مالية دولية « مفاهيم »

الفصل الأول : مفهوم التمويل الدولي وعناصره

                                  المبحث الأول : ماهية التمويل الدولي

يشير فجوة بين العرض مفهوم التمويل الدولي إلى انتقال رؤوس الأموال بكافة أشكالها بين دول العالم المختلفة, ويتكون المصطلح من كلمتين, حيث تشير كلمة التمويل إلى ندرة المعروض من رأس المال في دولة ما مقارنا بالقدر المطلوب منه, ونتيجة ذلك هو حدوث والطلب من رأس المال, ويستدعي ذلك سد هذه الفجوة وهذا ينطبق على الوحدة الاقتصادية أي على المستوى الجزئي (Micro) أو مجموع الوحدات الاقتصادية في دولة معينة (Macro) أي على المستوى الكلي.

ولهذا فإن الكلمة الأولى تعني عمومية التحليل في مسألة انتقال رؤوس الأموال من حيث أماكن وفرتها (أصحاب الفائض) إلى حيث أماكن ندرتها (أصحاب العجز), ويتم هذا الإنتقال عبر مجموعة من الوسطاء الماليين سواء كان ذلك في شكل بنوك أو شركات تأمين أو صناديق ادخار أو أسواق المال إلى غير ذلك من مؤسسات الوساطة المالية, فضلا عن انتقال رؤوس الأموال عن هذا النحو التي تكون من أهدافها الأساسية الحصول على أكبر عائد ممكن على هذه الأموال.

أما الكلمة الثانية من مصطلح التمويل الدولي تشير إلى الصفة التي تحكم عملية التمويل من حيث كونه دوليا, وهذا يعني أن تحرك رأس المال في هذا الإطار سيكون خارج الحدود السياسية لدول العالم.

كما أن الطبيعة الدولية في التمويل تبين مدى اختلاف الدول في مجال الفائض والعجز في عنصر رأس المال, والعامل الحاسم في تحديد الاتجاه الذي يسلكه رأس المال من دولة إلى أخرى أو من سوق إلى أخرى هو شكل العلاقة بين الادخار و الاستثمار على مستوى الوطني, والجدير بالذكر أن ندرة رأس المال بالنسبة للطلب عليه في دولة تؤدي إلى ارتفاع عائده في هذه الدولة, ومن ثم فإن رأس المال سيتدفق داخل هذه الدولة.

وليس المقصود بتحركات رؤوس الأموال انتقال رؤوس الأموال العينية في شكل آلات ومعدات وأصول مختلفة, فهذا يدخل في مجال التجارة الدولية للسلع, ولكن المقصود بهذه التحركات هو انتقال رؤوس الأموال في شكل عمليات اقراض واقتراض بين الدول المختلفة, ويشير الأمر الأخير إلى تأثير هذه التحركات الرأسمالية في تغير الحقوق والالتزامات المترتبة عليها .

فإذا قام أحد المستثمرين أو إحدى المؤسسات أو إحدى الحكومات بطرح سندات للبيع في أسواق المال بألمانيا, وقامت المؤسسات بنوك ومواطنون في ألمانيا بشراء هذه السندات فإن ذلك يعتبر انتقالا لرأس المال على المستوى الدولي ويحدث بذلك حقوقا لهؤلاء الذين اشتروا السندات والتزامات أجنبية لهؤلاء الذين قاموا بطرح هذه السندات للبيع, غير أن استخدام حصيلة بيع هذه السندات في دفع فاتورة الواردات من السلع الإستثمارية سيدخل ضمن التجارة الدولية في السلع والخدمات.

ولكن المستثمر الذي يقبل على شراء السندات المطروحة للبيع لن يقدم على شرائها إلا إذا كان معدل العائد على هذه السندات أكبر من العائد الذي يمكن تحقيقه من الفرص الاستثمارية الأخرى داخل ألمانيا, وهذا يشير إلى أن الانتقال الدولي لرأس المال يتحرك وفقا لمقدار العائد المحقق من هذا الوعاء الاستثماري (السندات) مقارنا بالعوائد الأخرى التي يمكن تحقيقها من التوظيفات الاستثمارية الأخرى سواء كان ذلك داخل الدولة أو خارجها.

غير أن التحليل السابق هو تبسيط شديد لتحرك رؤوس الأموال  إذ نجد في بعض الأحيان أن صافي الانتقال أو التحرك لرأس المال يتجه نحو خارج الدولة رغم ما تعانيه من ندرة في رأس المال وهذا عائد إلى أزمات الدين الخارجي وعدم الإستقرار المالي من ناحية ضف إلى ذلك عمليات المضاربة على تغيرات أسعار الصرف واختلاف مستويات الفائدة من ناحية ثانية, وإلى عدم استقرار الأوضاع السياسية والاجتماعية من ناحية ثالثة.

وتنقسم التحركات الدولية بصفة عامة إلى تحركات رسمية وتحركات خاصة:

ويقصد بالتحركات الرسمية لرؤوس الأموال تلك القروض التي تعقد بين حكومات الدول المقرضة, وحكومات الدول المقترضة أو إحدى هيئاتها العامة أو الخاصة, كما تشمل التحركات الرسمية تلك القروض التي تعقد بين الحكومات المقترضة والمنظمات الدولية والإقليمية ومتعددة الأطراف, وعلى ذلك فإن التحركات الرسمية تأخذ أحد الأشكال التالية :

–       قروض حكومية ثنائية.

–       قروض دولية متعددة الأطراف.

–       قروض إقليمية متعددة الأطراف.

ويقصد بالتحركات الخاصة لرأس المال كل القروض الممنوحة من جهات خاصة (أفراد ومؤسسات) إلى حكومات الدول الأجنبية أو المؤسسات العامة أو الخاصة بها, ويأخذ هذا النوع من التحركات أحد الأشكال التالية :

–       تسهيلات الموردين  Supplier Crédit

–       تسهيلات أو قروض مصرفية Banc Crédit

–       طرح سندات في الأسواق الدولية International Bonds Issues

–       الاستثمار المباشر والمحفظة الاستثمارية Direct and Portfolio Investement

ويمكن القول أن رؤوس الأموال الخاصة تتحرك بهدف تحقيق أكبر عائد ممكن على هذه الأموال, وقد يشتمل هذا الهدف على الرغبة في زيادة الصادرات كما في حالة تسهيلات الموردين, أو على الرغبة في زيادة الأرباح كما في حالة القروض المصرفية والسندات الدولية والاستثمارات المباشرة.

وعادة ما تتضمن تدفقات رأس المال الدولي تدفقات طويلة الأجل وتدفقات قصيرة الأجل وتتحرك التدفقات الرأسمالية طويلة الأجل لشراء وبيع الأسهم والسندات عبر الحدود السياسية للدول المختلفة ويمكن التمييز في إطار هذه التحركات بين الاستثمار في محفظة الأوراق المالية Portfolio Investement والاستثمار الأجنبي Foreign Direct Investment لأنه يبين الدافع الحقيقي الذي يكمن وراءه كل نوع من هذه التحركات.

يتضمن الاستثمار في محفظة الأوراق المالية شراء الأصول المالية المختلفة (أسهم وسندات) بهدف تحقيق هدف معين من العائد دون اكتساب الحق في إدارة ورقابة المؤسسات أو الهيئات التي تصدر هذه الأصول.

أما الاستثمار الأجنبي المباشر فإنه يتضمن امتلاك أسهم في إحدى الشركات مع اكتساب الحق في إدارة ورقابة العمل داخل هذه الشركة أو يتضمن إنشاء شركات جديدة ويقوم بامتلاك كل أسهمها وإدارتها ومراقباتها وتنفيذ العمل بهذه الشركة.

أما بالنسبة للتحركات الرأسمالية قصيرة الأجل فإنها تشتمل على التعامل بيعا وشراء في الأصول المالية قصيرة الأجل مثل السندات الحكومية قصيرة الأجل والقروض المصرفية وأذون الخزانة, بالإضافة إلى الودائع لأجل وشهادات الإيداع القابلة للتداول …إلخ.

أما بالنسبة للتحركات الرسمية لرؤوس الأموال فإنها ترتبط إلى حد كبير بالعوامل السياسية, حيث ترى الدول المانحة ضرورة تحقيق أهداف سياسية معينة في المناطق التي توجه قروضها إليها.

هذا هو ما يحتويه مصطلح التمويل الدولي غير أن السنوات الأخيرة قد شهدت تطورا كبيرا خاصة بعد ظهور أزمات مالية وأزمة الديون الدولية, ويرجع هذا التطور إلى المحاولات المتعددة بهدف انتعاش النظام المالي الدولي وإيجاد الوسائل والتقنيات المالية الدولية لتخفيف الأزمة وحماية النظام المالي الدولي.

المبحث الثاني : أهمية التمويل الدولي

تختلف أهمية تدفقات رؤوس الأموال بين دول العالم باختلاف وجهات النظر بين الدول المقرضة لرأس المال والدولة المقترضة له من ناحية, وباختلاف نوعية رأس المال المتدفق من ناحية أخرى ويكون تحليل أهمية التمويل كما يلي :

1- أهمية التمويل الدولي بالنسبة للدول المقترضة (المتلقية) :تستهدف الدول المتلقية(*) لرأس المال في الغالب :

  • تدعيم برامج وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
  • رفع مستوى معيشة السكان.
  • مواجهة العجز في موازين المدفوعات وسد الفجوة بين الاستثمارات المطلوبة والمدخرات المحققة.

كما يمكن للدول أن تقترض من الخارج لدعم الاستهلاك المحلي والمحافظة على مستوى معيشي معين, فإذا كانت الموارد الخارجية للدولة غير كافية لتمويل الواردات الاستهلاكية, فإن الاعتماد على القروض أو المنح الخارجية يصبح أمرا لا مفر منه لأنه عندما تكون الواردات من الصادرات فإن ذلك يؤدي إلى وجود فجوة في موارد الصرف الأجنبي, ولا بد من سد هذه الفجوة بأحد الأسلوبين :

الأول: عن طريق السحب من الاحتياطيات الخارجية المملوكة للدول.

والثاني: هو الاقتراض الخارجي, وعادة ما يتم اللجوء إلى الأسلوب الثاني إذ كان مستوى الاحتياطيات الخارجية لا يسمح بالمزيد من السحب منه.

كما قد تعلق الدولة أهمية كبيرة على التمويل الخارجي في شكل استثمارات أجنبية مباشرة, وذلك لأن الاستثمارات المباشرة توفر تكنولوجية متقدمة وخبرات إدارية رفيعة المستوى بالإضافة إلى تفاعل المشروعات الممولة من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة مع الأسواق الدولية, وهو ما يؤدي إلى زيادة الإنتاج من السلع القابلة للتصدير, كما تؤدي إلى توفير فرص توظيف وتحسين جودة الإنتاج.

2- أهمية التمويل الدولي من وجهة نظر الجهات المقرضة :

فمن وجهة نظر الجهات المانحة فإن هناك سيادة للأهداف والدوافع السياسية بالنسبة للتمويل المتدفق من المصادر الرسمية الثنائية ومتعددة الأطراف.

فيؤكد كل من جريفن واينوس (Griffin & Enos) على دور العوامل السياسية في تحديد الدولة المتلقية من ناحية وفي تحديد حجم تدفقات الرأسماليين المتدفقة إليها من ناحية أخرى.

وتحاول الدول التي تمنح قروضا رسمية لدولة أخرى أن تحقق أهدافا عديدة كتصريف الفوائض السلعية لديها وزيادة صادراتها وتشغيل جانب كبير من شركاتها الوطنية في أعمال النقل والوساطة والتأمين والمقاولات وبيوت الخبرة المختلفة بها.

كما ان القروض الرسمية الثنائية ترتبط بضرورة إنفاقها في أسواق الدول المانحة (باستثناء حالات قليلة جدا يتم فيها فتح قروض نقدية ولأهداف خاصة).

كما أن الحصول على قرض معين من دولة أخرى لا يعني إعطاء الدولة المقترضة الحق في استخدامها بحرية كاملة والشراء من أي سوق من الأسواق الدولية وفقا لأجود أنواع السلع وأرخص الأسعار, ولكن الدولة المانحة تريد تحقيق أهداف عديدة منها :

–       تحسين صورة الدولة المانحة أمام المجتمع الدولي وإظهارها كدولة تحارب الفقر في العالم.

–       حماية مصالح بعض القطاعات الإنتاجية بالداخل كالقطاع الزراعي (الذي ينتج كميات كبيرة ويؤدي عدم تصديرها إلى انخفاض أسعارها وإصابة المنتجين بإضرار جسيمة, ولهذا يمكن التخلص من هذه الفوائض السلعية عن طريق القروض والمساعدات).

–       تحمل الدولة المانحة للقرض المشاريع الممولة بالقرض تكاليف النقل والتأمين لدى شركات تابعة للدولة المانحة بالإضافة إلى تكاليف الخبراء والمشرفين.

أما التمويل الدولي متعدد الأطراف: وهو رأس المال الذي يتدفق من المؤسسات الدولية والإقليمية فهو يخضع في تحركه للتيارات السياسية من جانب الدول المسيطرة على إدارة هذه المؤسسات الدولية.

3- أهمية التمويل الدولي على المستوى العالمي :

إن أهمية التمويل الدولي من منظور العلاقات الاقتصادية الدولية تكمن في تمويل حركة التجارة الدولية من السلع والخدمات وأي انخفاض في مستوى السيولة الدولية لتمويل حركة التجارة يؤدي إلى انكماش العلاقات الاقتصادية بين الدول, وإذا كان القطاع الخارجي في معظم الدول يعد بمثابة القطاع المحرك للنمو فان انخفاض حجم هذا القطاع وانكماش نشاطه سيؤثر على معدلات النمو ويقلل حجم الإنتاج المخصص للتصدير والسلع المستوردة للاستثمار والاستهلاك.

والملاحظة الجديرة بالذكر هي أن الحجم الفعلي لتحركات رؤوس الأموال بين دول العالم فيما بين الأسواق المالية الدولية قد فاق عدة مرات التحرك الفعلي للسلع والخدمات على المستوى الدولي, ولم يعد هناك ارتباط بين التدفقات المالية والتدفقات العينية, وتعرف هذه الظاهرة على المستوى الدولي بظاهرة الاقتصاد الرمزي, وأن الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحددة الأمريكية (USA) هي وحدها المستفيدة من ظهور ونمو الاقتصاد الرمزي, ويعود ذلك إلى امتلاكها للأدوات القادرة على توجيه عمليات التحرك لهذه الأموال كاستخدام السياسة النقدية لجذب رؤوس الأموال وسياسة الصرف الأجنبي بهدف احداث تخفيض في القيمة الحقيقية لديونها الخارجية المقومة بالدولار الأمريكي.

وقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية هذه السياسات منذ أن أصيب ميزانها التجاري بعجز سنة 1972 وحتى الآن.

المبحث الثالث : عناصر النظام المالي

يمثل النظام المالي الدولي أحد الأركان الثلاثة للنظام الاقتصادي العالمي بالإضافة إلى النظام التجاري الدولي والنظام النقدي الدولي.

والنظام المالي الكفؤ هو ذلك النظام الذي يحقق تمويلا للنظام التجاري الدولي واستقرارا للنظام النقدي, والتنسيق بين هذه الأنظمة يؤدي إلى تعظيم الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق النمو في معظم بلدان العالم.

كان النظام التجاري الدولي يعتمد الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية (GATT) ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD), والآن أصبح يعتمد على منظمة التجارة العالمية (OMC).

أما النظام النقدي الدولي: يعتمد على تلك الآليات التي يديرها صندوق النقد الدولي.

والنظام المالي الدولي: يتكون من أسواق التمويل الدولية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير, وهيئة التنمية الدولية, ومؤسسة (شركة) التمويل الدولية…إلخ.

يتضح من الشكل السابق أن العناصر الأساسية التي يشتمل عليها النظام المالي الدولي تتكون من المتعاملين و الأسواق و الأدوات.

1- المتعاملون :

هم الركيزة الأساسية للنظام المالي الدولي و يتكون المتعاملون في ظل النظام المالي الدولي من المستثمرين و المقترضين و المشاركين.

أ-المستثمرون:

وهم الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة وحكومات الدول المختلفة والمنظمات الدولية والإقليمية, والمستثمر هو ذلك الشخص (مهما كانت طبيعته القانونية) الذي يملك أرصدة فائضة من الأموال ويرغب في توظيفها, وهنا يجب أن يفرق بين التوظيف المالي والتوظيف الحقيقي للأموال.

ويشير التوظيف المالي إلى الاستثمار في إحدى الأصول المالية كالأسهم والسندات أو غيرها من الأدوات المالية الأخرى والتي تدر عائدا ماليا لصاحب هذا المال.

وعلى المستوى الجزئي (Micro) يعتبر توظيف حقيقي للأموال لهذه الأصول, أما على المستوى الكلي (Macro) فهذا لا يعتبر توظيفا حقيقيا للأموال ولكنه عملية نقل للملكية من شخص إلى آخر.

أما التوظيف (الإستثمار) الحقيقي للأموال : يقصد به شراء معدات أصول وآلات جديدة بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية أو المحافظة على هذه الطاقة من خلال الاستثمار الاحلالي, أما إيداع الأموال في أحد الأوعية الادخارية (كالبنوك) لا يغير من الصفة الاستثمارية لهذا الشخص ويصبح في هذه الحالة بمثابة مدخر وليس مستثمر  مالي.

ب- المقترضون:

وهم الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة وحكومات الدول المختلفة والمنظمات الدولية والإقليمية الذين يحصلون على قروض من الأسواق المالية الدولية أو يقومون بطرح (بيع) سندات في هذه الأسواق, أو بالاقتراض المباشر من التجمعات المصرفية أو المنظمات الدولية أو من الحكومات المختلفة.

والمقترض عادة ما يرغب في الحصول على الأموال من مصادر مختلفة بهدف توظيفها في استثمارات حقيقية بشراء معدات والآلات والقيام بعمل مؤسسات ومصانع ومشروعات جديدة, وفي هذه الحالة فإن المقترض يصبح بمثابة الشخص المستثمر.

وتأخذ الأموال في إطار النظام المالي الدولي اتجاهين:

الاتجاه الأول: هو تدفق هذه الأموال من المدخرين (أصحاب الفائض المالي) إلى المقترضين الذين يستخدمون هذه الأموال في الاستثمارات (أصحاب العجز المالي).

الاتجاه الثاني : هو تدفق عوائد وأرباح هذه الأموال من المقترضين إلى المدخرين.

ج- المشاركون:

والمشاركون بالنظام المالي الدولي هم في الواقع:

السماسرة والوسطاء الذين يتعاملون في الأسواق لحساب الغير أو لحسابهم مثل البنوك وشركات الاستثمار المالي وشركات التأمين وبنوك وصناديق الادخار … إلخ بالاضافة إلى صناديق التقاعد والمنظمات الدولية والاقليمية المختلفة والحكومات والشركات دولية النشاط (متعددة الجنسيات)  والأفراد من مختلف دول العالم… ويقوم هؤلاء بالتعامل في الأسواق المالية الدولية باستثمار الأموال الفائضة لديهم لتحقيق عوائد وأرباح على هذه الأموال, كما يقومون بالحصول على قروض من الأسواق المالية أو يقومون بطرح سندات دولية في هذه الأسواق.

2- الأسواق :

تمثل الأسواق المالية المحلية والدولية الشبكة الأساسية التي تنتقل من خلالها رؤوس الأموال وتنقسم الأسواق المالية من وجهة نظر الآجال الزمنية والأدوات المستخدمة إلى أسواق نقد Money Market وأسواق رأس المال Capital Market.

وفي أسواق النقد: يتم التعامل بأدوات مالية قصيرة الأجل تتراوح آجال استحقاقها بين يوم وأقل من سنة, وتتأثر أسواق النقد بالتغيرات التي تطرأ على أسعار صرف العملات المختلفة, كما تعكس الأدوات دينا محددا.

أما أسواق رأس المال: فإن الأدوات المستعملة تعكس غالبا حقوق للملكية مثل الأسهم كما تعكس كذلك ديونا طويلة الأجل مثل السندات, وتؤثر أسعار الفائدة بدرجة كبيرة في حركة الأموال في هذه الأسواق وبدرجة أقل تغيرات أسعار الصرف.

3- الأدوات :

تختلف الأدوات باختلاف نوعية السوق.

ففي أسواق النقد تكون أدوات التعامل في معظمها قصيرة الأجل مثل:

–       أذونات الخزينة.

–       القيولات المصرفية.

–       الأوراق التجارية وشهادات الإيداع القابلة للتداول.

–       شهادات الإيداع المخزنة والودائع لأجل وصكوك الديون المختلفة.

أما الأدوات المستخدمة في أسواق رأس المال وهي الأدوات طويلة الأجل مثل:

–       الأسهم التي تصدرها الشركات الصناعية.

–       السندات الدولية التي تقوم بطرحها هذه الشركات وتلك التي تطرحها حكومات الدول المختلفة في أسواق المال الدولية.

الفصل الثاني : تطور التمويل الدولي

تمهيد :

يشتمل التحليل على تقسيم تطور التمويل الدولي إلى ثلاثة مراحل تبدأ:

المرحلة الأولى : من (1870- 1914) وهي الفترة السابقة للحرب العالمية الأولى.

أما المرحلة الثانية : من (1915- 1943) وهي الفترة ما بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.

المرحلة الثالثة : من بعد 1944 وهي الفترة التي توافق نهاية الحرب العالمية الثانية أي من 1944 حتى الآن.

وسوف نتناول في كل مرحلة الخصائص الأساسية التي حكمت العلاقات الإقتصادية الدولية ونظام النقد الدولي الذي ساد في كل فترة بالإضافة إلى التغيرات التي طرأت على طبيعة ونوع واتجاه التحركات الدولية لرؤوس الأموال.

المبحث الأول :  التمويل الدولي في الفترة السابقة للحرب العالمية الأولى

لكي يمكن تحليل طبيعة ونوعية واتجاه التحركات الدولية لرؤوس الأموال في الفترة السابقة لعام 1914 وهو تاريخ اندلاع الحرب العالمية الأولى فإنه يجب التعرض لطبيعة النظام النقدي الدولي الذي ساد خلال هذه الفترة .

 

1- نظام النقد الدولي خلال الفترة (1870- 1914) :

يمكن القول أن نظام النقد الدولي الذي ساد خلال هذه الفترة قد قام على أساس قاعدة الذهب التي جاءت إلى التطبيق بشكل تلقائي وبتوافر مجموعة معينة من القواعد هي التي مهدت الطريق لسيطرة قاعدة الذهب على النظام النقدي العالمي.

وتتمثل هذه القواعد بصفة أساسية في التزامات حكومات الدول المختلفة:

–       بتحديد قيمة ثابتة لعملتها الورقية بالنسبة لوزن معين من الذهب.

–       الالتزام بتحويل ما يقدم من عملات ورقية بالذهب عند المستوى السابق تحديده.

–       ترك الحرية للأفراد في تصدير واستيراد الذهب بكل حرية وبدون قيود.

–       والالتزام بهذه القواعد من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق ميزة هامة وهي استقرار وثبات أسعار صرف عملات الدول المختلفة.

وعلى هذا الأساس فإن مزايا تطبيق قاعدة الذهب تتلخص في:

 

 

مزايا نظام الذهب الدولي:

في ظل نظام الذهب الدولي تعتبر عملات الدول الذهبية أو التي ترتكز إلى الذهب عملات دولية قوية ذلك أنها تتمتع بالقبول على المستوى الدولي وقد كان من مزايا قاعدة الذهب الدولية ما يلي:

أ– استقرار أسعار الصرف:

إذ أن هناك علاقة ثابتة بين وحدة النقد الأساسية لكل دولة وبين الذهب ويترتب عليه  أن أسعار العملات بالنسبة لبعضها البعض لا يمكن ان تنقلب في حدود تكاليف شحن الذهب والتأمين عليه وهذا بدوره يؤدي إلى دعم حرية التجارة ونمو التبادل الدولي وتحركات رؤوس الأموال.

ب- استقرار مستويات الأسعار في الدول المختلفة:

حيث تلجأ الدول التي ترتفع فيها مستويات الأسعار بالنسبة لمستوياتها في الدول الأخرى إلى تصدير الذهب إلى الخارج, ويتم خروج الذهب منها إلى غاية عودة الأسعار فيها إلى ما كانت عليه.

ج- دعم الثقة في النظام النقدي:

وذلك للقيد الذي تفوضه آلية النظام على كمية النقود المصدرة والذي بدوره يدعم استقرار مستويات الأسعار, بمعني أن الذهب يكون موزعا بين مختلف الدول بحسب حاجة كل منها إلى الإصدار.

الإنتقادات التي تعرض لها نظام معيار الذهب الدولي وأسباب انهياره:

رغم ما تميز به النظام فقد تعرض لانتقادين:

أولهما : أن استقرار أسعار الصرف الأجنبي يكون على حساب عدم الاستقرار الاقتصادي الداخلي (كساد).

ثانيا : ينتج عن انتقال الذهب بين الدول آثار عكسية.

مثلا: دولة ما تتبع نظام الذهب وحدث فيها ما أدى إلى عدم الاستقرار السياسي, هذا سوف يؤدي إلى هروب الذهب من هذه الدولة (وبالتالي تنخفض مستويات أسعارها ويقل فيها النشاط الاقتصادي) إلى دولة أو دول أخرى, حيث ترتفع مستويات أسعار هذه الأخيرة دون الحاجة إلى ذلك (حدوث انتعاش) وهذا يؤدي إلى حدوث متاعب اقتصادية.

لكن نظام الذهب الدولي استمر تشغيله في بيئة مواتية قبلت فيها الدول المطبقة لهذا النظام التضحية باعتبارات الاستقرار الداخلي في سبيل المحافظة على الاستقرار (التوازن) الخارجي (تثبيت أسعار الصرف والعمل على إعادة التوازن إلى موازين مدفوعاتها بصورة تلقائية), واستمر هذا الوضع حتى نشوب الحرب العالمية I حيث واجه نظام الذهب عديدا من المشاكل منها أن الحرب كشفت جمود النظام وعدم قدرته على توفير المرونة اللازمة في العرض النقدي والذي تراكم الطلب عليه ليس فقط من أجل تمويل احتياجات الحرب بل لحاجة الدول المتحاربة لاحتياطاتها من الذهب لتمويل وارداتها من الخارج وقد أدى هذا لإيقاف العمل بهذا النظام.

ورغم محاولة الدول الكبرى إحياء هذا النظام غير أنها لم تستطع الاستمرار إلا لفترة محدودة سقط بعدها النظام تحت وطأة الكساد (أول دولة تمكنت من العودة إلى نظام الذهب هي الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1919 بسبب وضعها الاقتصادي المتقدم وعدم التأثر بالحرب وتزايد احتياطاتها الذهبية).

 

 

جدول رقم (1) : معدلات تبادل العملات الرئيسية في ظل قاعدة الذهب

البلد

الوحدة

الوزن

قيمة الأوقية من الذهب

معدل التبادل بالدولار الأمريكي

الو.م أ 1879

بريطانيا 1878

فرنسا

ألمانيا 1871

إيطاليا

هولندا

الدولار

الجنيه

الفرنك

المارك

الليرة

الفلورين

1.672

7.988

3220.

3980.

32260.

6720.

20.67

.1107

86.8

.1107

51.7

4.86

1930.

2380.

1930.

4020.

المصدر : توماس ماير وآخرون, البنوك والنقود والاقتصاد, ص: 630.

وقد كانت العوامل المساعدة على انهيار نظام الذهب هي:

1-     زوال عصر حرية التجارة.

2-     سوء توزيع الذهب بين الدول أي تركز الذهب في خزائن بعض الدول مثل أمريكا وفرنسا, بحيث فقدت بقية الدول الأخرى جزءا كبيرا من احتياطاتها مثل ألمانيا بسبب دفع التعويضات للحلفاء, هذا العامل قضى على أحد مقومات نظام الذهب (حرية دخول وخروج الذهب).

3-     ظهور القوى الاحتكارية : وذلك بـ :

–       نمو الكثير من الشركات الاحتكارية وشبه الاحتكارية التي تتحكم في الأسعار والإنتاج.

–       ظهور الكثير من النقابات العمالية القوية التي تعمل دائما على رفع مستويات الأجور ولا تقبل أي تخفيض فيها, هذا ساعد على ضعف العلاقة بين مستويات الأسعار وكمية النقود والذهب الموجود في الدولة وهذا ما أدى إلى انهيار نظام الذهب الدولي.

4- عدم الاستقرار السياسي

والخلاصة : أن أغلب دول العالم اضطرت إلى ترك هذا النظام بعد الحرب العالمية الأولى وحتى محاولات إحيائه كانت فاشلة وانهارت بسبب الكساد العظيم في أوائل الثلاثينات حيث خرجت إنجلترا عام 1931 وتبعها بعدها العديد من الدول ثم تلاها غيرها من الدول الأوروبية في السنوات اللاحقة.

وبعد انهيار هذا النظام بدأت الدول بفرض قيود على تجارتها وفرض الرقابة على الصرف وانقسم العالم إلى عدة مناطق نقدية مثل منطقة الدولار (أمريكا), منطقة الإسترليني (إنجلترا), كتلة الذهب (فرنسا وبعض الدول الأخرى), ثم مجموعة ألمانيا و دول أوروبا الوسطى.

2- التحركات الدولية لرؤوس الأموال خلال الفترة (1870- 1914) :

في ظل سيادة قاعدة الذهب وثبات أسعار الصرف يندرج انتقال رؤوس الأموال في شقين:

الشق الأول: يتعلق بانتقالات الذهب من وإلى الدولة وفقا لحالة ميزان المدفوعات, إذا كان الميزان يتوازن بصورة تلقائية من خلال خروج ودخول الذهب بحرية, ومن هذا المنطلق يمكن القول أن تحركات رؤوس الأموال كانت تابعة لحركة التجارة الدولية ووضع موازين المدفوعات للدول المختلفة.

أما الشق الثاني لانتقال رؤوس الأموال: يتعلق بنمو حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة, وهذا نتيجة للظروف التي وفرتها أسعار الصرف الثابتة والأمان ووجود الفرص الإستثمارية المربحة في المستعمرات التابعة من ناحية وانتشار النظم الاستعمارية من ناحية أخرى.

وتعتبر لندن المركز الأساسي للتجارة والتمويل, وكان معظم التجار والبنوك في معظم دول العالم يودعون أرصدتهم المالية في لندن على شكل ودائع, وكان انتقال رأس المال من وإلى بريطانيا شديد الحساسية لتغيرات أسعار الفائدة في بريطانيا.

3- أزمات الدين الخارجي في القرن التاسع عشر :

تتشابه أزمات الدين الخارجي التي كانت خلال القرن التاسع عشر مع الأزمات التي بدأت في النصف الثاني من القرن العشرين.

إلا أن الديون كانت في غلبيتها من مصادر الإقراض الخاصة لمختلف الحكومات في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية, واتجهت الديون الخارجية إلى الإرتفاع السريع بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض ويمكن القول أن هذه الديون جاءت من مصادر خاصة في المراكز الرئيسية للمال في كل من لندن, فرنسا وألمانيا وكانت لتمويل العديد من مشروعات البنية الأساسية.

المبحث الثاني : التمويل الدولي في فترة ما بين الحربين

إن الحرب العالمية الأولى قد أدت إلى خروج معظم الدول عن قاعدة الذهب وأخذت التدفقات الدولية لرؤوس الأموال في تلك الفترة تتجه إلى الضمور, كما ظهر نوع جديد من التمويل وهو القروض الحكومية وتغيرت كذلك المراكز المالية الرائدة في العالم وترك الجنيه الاسترليني مكانه للدولار الأمريكي وقامت الولايات المتحدة بدور جديد وقوي في الساحة الدولية.

ويجب أن نتعرض لطبيعة النظام النقدي والتغيرات التي حدثت خلال الفترة ما بين الحربين, بالإضافة إلى تغيرات التمويل الدولي ونوعيته واتجاهاته الأساسية.

1- نظام النقد الدولي في فترة ما بين الحربين :

بعد الحرب العالمية الأولى اختلفت قواعد اللعبة الأساسية التي تضمن بقاء واستمرار قاعدة الذهب, وانطفأت نيران الحرب في نهاية عام 1918 بعد أن خرجت كل الدول عن قاعدة الذهب وانهارت الأسواق المالية وانكمش حجم التجارة الدولية بشكل كبير وتم وقف تحويل العملات الورقية إلى ذهب ومنع عمليات استيراد وتصدير الذهب واتجهت أسعار صرف العملات المختلفة إلى التقلب المستمر حيث سادت قاعدة اللاقاعدة, وتغيرت مراكز القوة الاقتصادية في العالم بظهور الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب كأكبر دولة دائنة وذات فوائض مالية كبيرة وأرصدة ذهبية ضخمة, وظهرت كذلك مشكلة تعويضات الحرب التي فرضت على ألمانيا من ناحية ومشكلة الديون المستحقة للولايات المتحدة من ناحية أخرى.

وعليه سارعت الدول إلى عقد مؤتمر للإصلاح النقدي في بروكسل سنة 1920 وفي جنوة 1922 وكانت الدعوة آنذاك إلى العودة لقاعدة الذهب هي البديل الأفضل لتحقيق الاستقرار الإقتصادي والمالي والنقدي وتنشيط حركة التجارة الدولية وكانت العودة لقاعدة الذهب تحت شكل تطبيق نظام السبائك الذهبية, وعادت إنكلترا بالفعل إلى قاعدة الذهب سنة 1925 وحددت سعرا للجنيه الإسترليني عند نفس مستواه في الفترة السابقة للحرب, كما عادت فرنسا إلى نفس القاعدة عام 1928, أما ألمانيا فقد دمر التضخم قيمة عملتها وثقل حملها بتعويضات الحرب واضطرت إلى تغيير عملتها عام 1923, ولجأت إلى عقد قروض خارجية ساعدتها على العودة إلى قاعدة الذهب سنة 1924, وهكذا عاد عدد كبير من الدول إلى قاعدة الذهب ولفترة محدودة حيث حل الكساد الكبير سنة 1929 وخرجت الدول تباعا عن الإلتزام بقاعدة الذهب وسادت الفوضى وفرضت معظم الدول مرة أخرى السعر الإلزامي لعملتها المحلية وعمدت الدول إلى تعويم عملتها حيث عمدت بريطانيا إلى تعويم الجنيه الإسترليني وخروجها عن قاعدة الذهب سنة 1931  ويتبعها في ذلك عدد كبير من الدول: فرنسا, أمريكا مع تخفيض عملتيهما.

وهكذا فإن الخروج عن قاعدة الذهب كان مرفقا بتخفيضات كبيرة لأسعار صرف العملات المختلفة مما أثر بشكل كبير على حركة التجارة الدولية وأصبح نظام التعويم هو الأساس الذي ارتكز عليه النظام النقدي العالمي في فترة ما بين الحربين.

وبدأت الحرب العالمية II في سبتمبر 1939 وتوقفت بعد ست سنوات بعد استسلام ألمانيا في ماي 1945 واليابان في سبتمبر من نفس العام, واشتركت في هذه الحرب ما يزيد عن 61 دولة يسكنها 80% من سكان الأرض وراح ضحيتها 50 مليون نسمة, وتم تدمير القوى الإقتصادية في أوروبا وانكمش حجم التجارة العالمية بشكل كبير.

2- طبيعة التمويل الدولي فيما بين الحربين :

من أهم التغيرات في فترة ما بين الحربين ظهور الولايات المتحدة وقيامها بدور جديد في مجال الاستثمارات الخارجية, كما أن انهيار نظام أو قاعدة الذهب الدولية كان له دور كبير في انكماش الاستثمارات وضعف الثقة في كفاءة عمل الأسواق المالية وانكمش حجم الإقراض الخاص لحد كبير.

ولهذا ظهرت أنماطا جديدة من الإقراض وأهمها الإقراض الحكومي الذي حل محل الإقراض الخاص والاستثمارات المباشرة.

كما تحول مركز الريادة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية, حيث خرجت دول الحلفاء من الحرب مثقلة بالديون الكثيرة للولايات المتحدة الأمريكية, وهو ما أدى إلى انتشار أنماط الإقراض الحكومي في هذه الفترة .

وشهدت الاستثمارات الأمريكية تزايدا سريعا في دول أمريكا اللاتينية وكندا كما أن التمويل كان من إصدارات السندات طويلة الأجل من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وأصبحت أمريكا بمثابة الدائن الرئيسي لمعظم دول العالم وصاحبة أكبر رصيد ذهبي, ومالكة لمعظم الاستثمارات المباشرة في العالم.

المبحث الثالث : التمويل الدولي بعد الحرب العالمية الثانية

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية خرجت معظم دول أوربا باقتصاد محطم وبنية مهدمة ولذلك تم عقد مؤتمر دولي سنة 1944 في بريتون وودز لبحث إيجاد الصيغة الملائمة لإدارة النظام النقدي الدولي وقد عقد هذا المؤتمر في مدينة نيوهاميشير بالولايات المتحدة في يوليو عام 1944 وشاركت فيه 44 دولة تمثل أغلب شعوب العالم.

1- المقدمات التاريخية لنظام النقد الدولي الراهن :

نتج عن خروج الدول عن قاعدة الذهب في فترة ما بين الحربين I وII حدوث تخفيضات متتالية للعملات الرئيسية (الجنيه الإسترليني, الدولار الأمريكي, الفرنك الفرنسي والمارك الألماني), كما ساعدت النتائج المعروفة للحرب العالمية الثانية بوقت معقول البحث عن ايجاد نظام نقدي دولي, كما ساهمت أيضا في وضع بعض الاقتراحات الخاصة بالنظام الجديد وتمثلت ملامح هذه النتائج في ضمان دول التحالف الغربي هزيمة بلدان المحور.

ودار النقاش حول طبيعة الهيمنة في داخل رأس المال الدولي, حيث كان الصراع بين رأس المال البريطاني في سبيل استبقائه على الأقل على بعض هيمنته على الاقتصاد الدولي مع رأس المال الأمريكي وهو يؤكد هيمنته على الاقتصاد الدولي فيما بعد الحرب العالمية الثانية, وبدأ تنظيم السوق الدولية بمشروعين أحدهما بلوره الإقتصادي الإنجليزي الشهير كينز وتضمن إنشاء اتحاد للمقاصة (Clearing Union) والآخر بلوره الإقتصادي الأمريكي هوايت (Hany H.White) وكيل وزارة المالية الأمريكي, وانتهى الأمر في اتفاقية بريتون وودز بغلبة المشروع الأمريكي في تحديد معالم النظام النقدي وانبثق عليه إنشاء مؤسستين تسهران على الائتمان الدولي.

  • ائتمان قصير الأجل : ويسهر عليه صندوق النقد الدولي.
  • ائتمان طويل الأجل : ويسهر عليه البنك الدولي للإنشاء والتعمير.

وقد تواجدت اقتراحات فرنسية وكندية عند مناقشة الاقتراحين السابقين على اتفاقية بريتون وودز وفيما يلي أهم ما جاء في كلا المشروعين:

أ- المشروع البريطاني « مشروع كينز » (إتحاد المقاصة الدولية):

بلوره الاقتصادي الشهير كينز, وقد تميز بصدور الورقة البيضاء في افريل 1943 والتي تتضمن اقتراحات بإنشاء اتحاد دولي للمقاصة, حيث يدير هذا الأخير النقود الدولية بحجم يتفق مع تحقيق مستوى مرتفع من النشاط الاقتصادي في دول العالم.

ويهدف المشروع إلى:

ü     توفير عملة دولية تقبلها كل دول العالم في معاملاتها الدولية مع قصر استخدامها على المستوى الرسمي.

ü     توفير طريقة ملائمة لتحديد القيم النسبية لعملات الدول المختلفة لضمان عدم لجوء هذه الدول إلى سياسة التخفيض.

ü     ضرورة توفير كميات ملائمة من النقد الدولي والتحكم فيها حسب مستوى التجارة الدولية ومواجهة حالات التضخم والانكماش على المستوى الدولي.

ü     توفير نظام دولي لاستعادة التوازن للدول التي تصاب باختلال خارجي.

ü     إيجاد خطة لتوفير كميات ملائمة من الأموال للدول التي خربتها الحرب.

ü     إنشاء مؤسسة ذات صيغة فنية ومهمتها الأساسية إدارة النظام بطريقة سليمة.

وقد ركز هذا الاقتراح على إنشاء الاتحاد الدولي للمقاصة والذي يتولى إصدار عملة دولية أطلق عليها « البانكور » (تمثل مجموعة مسحوبات الدول الأعضاء من الاتحاد الدولي للمقاصة), وتتحدد لها قيمة مرتبطة بالذهب وتقبلها سائر الدول وتحدد كل دولة قيمة ثابتة ومتفق عليها بالنسبة لعملة البانكور ولا يمكن تغييرها دون إذن مسبق من مجلس الاتحاد المذكور.

وتتحدد حصة كل دولة في الاتحاد على أساس 75% من متوسط قيمة الصادرات والواردات خلال السنوات الثلاث السابقة للحرب على أن يتم النظر في إمكانية تعديل الحصص سنويا في ضوء الوضعية الإجمالية للتجارة الدولية.

كما يمكن للدول التي تعاني من عجز الاقتراض بالبانكور من دولة ذات فائض ويمكن التفاوض مع مجلس الاتحاد لإجراء تخفيض في العملة أو فرض أي نوع من الرقابة على الصرف أو تقديم الذهب مقابل البانكور لتسوية أوضاعها الخارجية.

ويتميز هذا المشروع بجانب كبير من المرونة لأنه يعكس آراء هيئة دولية محايدة لا تتأثر في قراراتها بالقوة الاقتصادية والسياسة لدولة ما, كما أن العملة المتوقع إنشائها لا تخضع للظروف والمتغيرات الاقتصادية التي تحدث في أي دولة في العالم.

ويقوم هذا الاتحاد على مبدأ المقاصة, بحيث يجوز له فتح اعتمادات للأعضاء بالسحب من البنك في حدود معينة, ولا يحتاج الاتحاد لبدأ عمله إلى أية ودائع ذهبية أو عملات, فأصوله عبارة عن القيود الحسابية التي تقيد في حساب الدائن فيه باسم البنوك المركزية للدول المختلفة.

وقد نظم كينز في اقتراحاته قواعد البانكور على النحو الآتي:

يجوز لدولة العجز أن تسحب ربع حصتها في السنة بدون قيود, أما إذا زاد العجز عن ذلك فإن الاتحاد يجوز له أن يطلب من هذه الدولة إما تخفيض عملتها أو فرض رقابة على حركات رؤوس الأموال أو أن تتنازل للاتحاد عن جزء من احتياطاتها من الذهب والعملات الأجنبية ولم يسمح للدول بحال من الأحوال سحب ما يزيد عن حصتها, وقد تضمنت اقتراحات كينز معاملة خاصة للدولة التي تحقق فائضا بصفة مستمرة, فإذا استمر هذا الفائض لمدة طويلة فإن الحقوق المقابلة للاتحاد تلغى ويعني ذلك أن كينز يحاول أن يفرض نوعا من العقوبة على الدولة التي يستمر ميزانها في حالة فائض.

وقد قابلت الولايات المتحدة الأمريكية اقتراحات كينز بالرفض, حيث أن فيها محاولة من إنكلترا للإفادة من قدرة الاقتصاد الأمريكي مع الحيلولة دون سيطرة الدولار على المعاملات الدولية, وقدمت اقتراحات مقابلة وهي التي جاءت في المشروع الأمريكي.

وقد عكست علاقات القوة السياسية والاقتصادية وأوضاع التشابك المالي والنقدي بعد الحرب وعلى نحو واضح القبول الدولي للمشروع الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية وهو المشروع الذي يعطي للدولار الأمريكي مركز الريادة في النظام النقدي العالمي.

ب- المشروع الأمريكي « مشروع هوايت » لصندوق النقد الدولي:

أسسه « هوايت » وهو أستاذ ووكيل الخزانة في الولايات المتحدة الأمريكية وتضمن هذا المشروع إنشاء مؤسستين دوليتين هما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير, حيث يهدف الصندوق لتثبيت أسعار الصرف وتقوم الدول الأعضاء في هذا الصدد بإيداع حصص تتكون جزئيا من الذهب وعملاتها المحلية وبعض أذون الخزانة, إذ تستطيع الدول ذات العجز في موازين مدفوعاتها السحب من هذا الصندوق بغرض تغطية عجزها, غير أنها لا تستطيع الاستمرار في شراء العملات الأجنبية إذا زاد ما يحوزه الصندوق من عملة هذه الدولة على 200 % من حصتها.

كما يستطيع هذا الأخير اتخاذ بعض الإجراءات التي يراها مناسبة ولم تفرض اقتراحات هوايت أية عقوبات على الدولة التي يستمر ميزان مدفوعاتها في حالة فائض لمدة طويلة على عكس ما اقترحه كينز.

أما البنك الدولي للإنشاء والتعمير: فهو مؤسسة دولية تسهر على الائتمان طويل الأجل وإعادة إنشاء وتعمير ما خربته الحرب.

وقد نشرت الولايات المتحدة الأمريكية هذا المشروع في السابع من شهر أبريل 1943 وأكد المشروع  في ديباجته أن العالم سيواجه ثلاث مشاكل نقدية بعد انتهاء الحرب وهي:

…     تدهور أسعار الصرف.

…     إنفصال العلاقة بين عملات الدول المختلفة.

…     إنهيار الأنظمة النقدية.

…     إنكماش حجم التجارة الدولية.

وحل هذه المشكلات يتطلب ضرورة العمل الدولي المشترك والاقتراح هو إنشاء احتياطي نقدي لتثبيت أسعار الصرف الدولية.

ويتكون الاحتياطي من الذهب وعملات الدول الأعضاء, بحيث تقدم كل دولة عضو حصة في هذا الاحتياطي مقومة على أساس ما تمتلكه الدولة من ذهب وعملات أجنبية ومقدار دخلها القومي ومدى تقلب ميزان مدفوعاتها وتتولى الهيئة المزمع إنشائها تسيير الاحتياطي:

–       تحديد سعر الذهب بالنسبة لعملات الدول الأعضاء.

–       تحديد أسعار صرف العملات المختلفة.

–       ببيع وشراء الذهب والعملات المختلفة مع القيام بدور غرفة المقاصة لتسوية الأرصدة الدائنة والمدينة للدول الأعضاء.

وتم عرض المشروع للتداول واتخاذ القرار في عدة اجتماعات متتالية انتهت بإجماع الآراء على صلاحية المشروع الأمريكي رغم محاولة إنكلترا وبعض الدول معارضة هذا المشروع إلا أن علاقات القوى مالت لصالح القوي اقتصاديا وسياسيا وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

وفيما يلي الفرق بين المشروعين:

المشروع الإنجليزي

المشروع الأمريكي

خلق الائتمان

الإيداع

فرض عقوبات على الدولة التي يستمر ميزان مدفوعاتها في حالة فائض

اتخاذ بعض الإجراءات الضرورية دون فرض أي عقوبات

مبدأ فتح الاعتماد

مبدأ الإيداع

ورفض الولايات المتحدة الأمريكية لمقترحات كينز جاء من خوفها من وقوع التضخم بتطبيق هذا النظام ذلك أنها كانت في ذلك الوقت الدولة الوحيدة الدائنة.

مؤتمر بريتون وودز:

إجتمع في عام 1944 ممثلوا الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا بالإضافة إلى ممثلي 42 دولة أخرى في بريتون وودز في الولايات المتحدة الأمريكية لوضع نظام نقدي دولي جديد موافقا للمشروع الأمريكي وتمت صياغته في الاتفاقية.

ويقوم بريتون وودز على قاعدة الصرف بالذهب وهو يرتكز بصفة رئيسية على قابلية تحويل الدولار الأمريكي فقط إلى ذهب ومن ناحية أخرى مع تثبيت صرف العملات بالنسبة للدولار الأمريكي ومن ثم تصبح جميع العملات مربوطة بشكل أو بآخر بالذهب من خلال الدولار.

ولتوسيع حجم التجارة اقترح المؤتمرون تعاون الدول فيما بينها مع رفع الحواجز, وذلك بأن تتوقف الدول المشاركة في المؤتمر عن فرض القيود عن عمليات الصرف داخل أراضيها كالسيطرة على تحركات النقد الأجنبي, وعدم الأخذ بنظام الأسعار المتعددة والتوقف عن عقد اتفاقيات الدفع الثنائية إلا إذا كانت تهدف إلى مراقبة حركة تنقلات رؤوس الأموال, على أن لا تعرقل سير العمليات التجارية الدولية, لكن المؤتمرون اتفقوا على الاحتفاظ بحق استمرار تطبيق القيود التي فرضت أثناء الحرب على المدفوعات والتحويلات الخاصة بالعملات الدولية الجارية لمدة أقصاها سنة في أفريل 1951 بعدها تزول القيود بين الدول.

وحاول المؤتمر مراعاة عدة مبادئ أساسية نلخصها فيما يلي:

1-     سعر الصرف يعتبر من المسائل ذات الأهمية الدولية وينبغي العمل على ضمان ثبات أسعار الصرف على الأقل في المدة القصيرة مع إمكان تعديلها في بعض الظروف إذا استوجب ذلك.

2-     من المصلحة زيادة الاحتياطي من الذهب والعملات في كل دولة حتى لا تضطر الدول إلى اتخاذ سياسة قد تضر بالتوازن الداخلي لمواجهة العجز في ميزان المدفوعات.

3-     تحقيق المصلحة السياسية والاقتصادية بإيجاد نظام التجارة متعددة الأطراف وتحقيق قابلية العملات للتحويل.

4-     إن اختلال ميزان المدفوعات يعتبر مسؤولية مشتركة بين دول العجز ودول الفائض.

5-     في كثير من الأحيان ترجع الاختلالات النقدية إلى أسباب غير نقدية, وهنا يجب على المنظمات النقدية أن تتعاون مع المنظمات الأخرى لعلاج هذه الاختلالات.

6-     إن أفضل الطرق لتحقيق التعاون النقدي هو استخدام منظمة دولية ذات وظائف محددة.

7-     إن زيادة الاستثمارات الدولية أمر حيوي للاقتصاد.

ومن هنا وفي سبيل تطبيق هذه المبادئ أنشئ صندوق النقد الدولي في 25 ديسمبر 1945 ليقوم بعدد من الوظائف والمهام المشتقة من هذه المبادئ.

مر نظام بريتون وودز بمرحلتين أساسيتين هما:

–         مرحلة الاستقرار النسبي.

–         مرحلة التصدع والانهيار.

مرحلة الاستقرار النسبي:

امتدت هذه المرحلة من 1946 حتى نهاية الخمسينات وما ميز هذه المرحلة هو الاستقرار النسبي للدولار, ولقد ساعد تراكم 75% من احتياطي الذهب الرسمي في العالم لدى الولايات المتحدة الأمريكية أن تقرر هذه الأخيرة إعطاء دولارات لكل دولة تريد التخلي عن الدولارات التي تملكها مقابل الذهب فقط وليس بعملة البنك الوطنية.

أما إنجلترا فقد عادت قابلية الجنيه الإسترليني للتحويل للعملات الأخرى وليس للذهب, وقد تم ذلك خلال عام من وضع اتفاقية بريتون وودز موضع التطبيق.

        وبالنسبة للعملات الأوربية الأخرى فقد دام انتظارها 15 سنة لتكون قابلة للتحويل إلى عملات أخرى وليس إلى ذهب.

واختارت البنوك المركزية للدول المختلفة الدفاع عن أسعار التعادل الخاصة بعملاتها مقابل الدولار الأمريكي وحده, وهكذا ظل الدولار يتربع قيمة المدفوعات الدولية حتى نهاية الخمسينات.

مرحلة التصدع والانهيار:

امتدت هذه المرحلة من 1960- 1971, حيث أخذ المخزون الأمريكي في التناقص تدريجيا ذلك أن المكانة الهامة التي احتلها الدولار في نظام بريتون وودز أدت إلى مسؤولية كبرى على عائق الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان يجدر بها كي تتمكن من تحويل الدولارات إلى ذهب الحد من عملية خلق الدولار (أي عدم زيادة الدولارات لدى البنوك المركزية الأجنبية زيادة مفرطة), والحد من استخدام الدولار في مبادلاتها مع بقية دول العالم.

كما كان يتعين عليها رفع أسعار الفائدة والحد من عجز ميزان مدفوعاتها غير أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقم بما تقدم ذكره, إضافة إلى ذلك فقد برزت قوى اقتصادية كبرى على الصعيد الدولي كقوى منافسة للولايات المتحدة الأمريكية في الأسواق الخارجية مثل ألمانيا واليابان وهذا أدى إلى هبوط نصيب الولايات المتحدة الأمريكية من إجمالي الصادرات العالمية وظهور المارك الألماني والين الياباني كعملتان قويتان تنافسان الدولار.

في ظل هذه الظروف اشتدت أزمة الثقة في الدولار وذلك لعدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية تحويل الدولارات التي تحتفظ بها إلى ذهب عند الطلب واشتد الطلب على الذهب, حيث اعتقد المضاربون قرب انخفاض القيمة الرسمية للدولار بالنسبة للذهب, وأخذت أسعار الذهب ترتفع في الأسواق النقدية الرئيسية العالمية, وهذا ما لم يكن في صالح الدول التي تحتفظ بالدولارات بكمية كبيرة.

وقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالاتفاق مع 06 دول أوربية لإنشاء مجمع الذهب « Gold Pool »  لتدعيم الدولار بمواجهة هذا الموقف, وقد تعهدت الدول الأوروبية بتزويد سوق لندن بالذهب بالسعر الرسمي, وبعدم تحويل أرصدتها الدولارية إلى ذهب من أمريكا.

وأدى هذا الاتفاق إلى الإبقاء على السعر السوقي للذهب في حدود سعره الرسمي, لكن هذا المجمع قد ألغي في مارس 1968 بسبب اشتداد الطلب على الذهب بغرض الاكتناز والمضاربة والذي كان نتيجة توقع انهيار الجنيه الإسترليني وانخفاض قيمته فضلا عن إعلان فرنسا الخروج من مجمع الذهب وهكذا لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية الاحتفاظ بالسعر الرسمي للدولار بالنسبة للذهب وسمح بأن يكون للذهب سعران أحدهما حر يتحدد وفقا للعرض والطلب شأنه شان أي سلعة أخرى, والآخر رسمي يتم التعامل به بين السلطات النقدية فقط.

ويمكننا الإشارة هنا إلى الضغوطات التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية على جنوب إفريقيا لبيع إنتاجها من الذهب في السوق الحرة أي لينخفض سعره بدلا من بيعه للبنوك المركزية التي زادت احتياطاتها منه, كما عارضت كذلك تخلي جنوب إفريقيا عن الذهب الخاص بها إلى صندوق النقد الدولي.

أيضا فقد عملت الولايات المتحدة الأمريكية على وضع نظام حقوق السحب الخاصة موضع تطبيق(1) على اعتبار أن هذه الوحدات هي التي ينبغي أن تكون العملة الدولية مستقبلا.

وتفاقم عجز ميزان المدفوعات الأمريكي بسبب تحركات رؤوس الأموال بسرعة ويعود السبب إلى الدولارات الأمريكية خارج الولايات المتحدة الأمريكية وأصبحت حركات رؤوس الأموال عرضة للمضاربة أو الاكتناز وتعرضت معظم العملات للخطر ذاك أنها لم تكن مرتبطة بظاهرة الدولارات الأوروبية (اليورو دولار)(2).

واستمر عجز الميزان الأمريكي إلى أن ألغت الولايات المتحدة الأمريكية تحويل الدولار إلى ذهب وسقطت بذلك قاعدة الصرف بالذهب التي قام عليها نظام بريتون وودز وانهار هذا النظام.

ومما سبق نلخص الأسباب الرئيسية لانهيار النظام فيما يلي:

–       لم يسمح النظام بأي نوع من أنواع التصحيح التلقائي للاختلال في موازين المدفوعات الدولية, هذا لأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقم بتعديل قيمة الدولار بعد إعلان عدم قابليته للتحويل إلى ذهب بل بقيت تصر على أن الدول الأخرى هي التي يتعين عليها أن ترفع قيم عملاتها بالنسبة للدولار, وكانت تهدف من وراء ذلك إلى تحقيق مغانم تجارية حيث أن رفع قيمة العملات الأخرى يجعل أسعار الصادرات الأمريكية في وضع تنافسي أفضل.

–       معاناة النظام من تناقض جوهري بسبب سيطرة الدولار الأمريكي, فاستقرار النظام كان يتوقف على استقرار قيمة الدولار.

–       عجز الصندوق عن القيام بدور المركز النقدي في إدارة الدول حيث كان يتخذ موقفا سلبيا في تطبيق بعض مواد الاتفاق , فنجد مثلا الدول ذات الفائض الكبير في موازين مدفوعاتها لم تحاول جانبها اتخاذ إجراءات لتعديل أسعار صرف عملاتها, ومن حق الصندوق أن يعلن نص الاتفاقية –أن عملة الدولة التي لديها فائض كبير في ميزان مدفوعاتها عملة نادرة– ومن ثم يتوقف الصندوق عن تقديمها للدول المقترضة وهكذا يؤدي إلى انخفاض الطلب الخارجي عليها مما يساعد على تسوية الاختلال في ميزان مدفوعات هذه الدولة, لكن الصندوق لم يقم بهذا الحق.

–       تحركات رؤوس الأموال.

وبعد انهيار نظام بريتون وودز ساد نظام التعويم وقد كان لانهيار هذا النظام أثر على الدول النامية : زيادة حدة المديونية إلى الخارج, زيادة العجز في موازين المدفوعات, إستنزاف الاحتياطات النقدية الدولية, استيراد التضخم, انخفاض حجم التدفقات المسيرة, تدهور أسعار الصرف.

نظام التعويم المدار (نظام تعويم العملات):

في الواقع أن هذا النظام لم يقصد أحد اختياره بل فرض نفسه عند انهيار نظام بريتون وودز, وبغرض مواجهة الفوضى التي سادت أسواق الصرف الأجنبي والمضاربات التي أحدثت العديد من الاختلالات.

ويعتمد هذا النظام أساسا على أسعار الصرف المعومة وهي التي تتحول بحرية أي وفقا لقوى عرضها والطلب عليها في السوق, وهناك أنواع من التعويم:

  • التعويم النقي: ويكون عندما لا يتدخل البنك المركزي مطلقا في أسواق الصرف لمساندة سعر صرف العملة الوطنية عند مستوى معين.
  • التعويم غير النقي: عندما يتدخل البنك المركزي لمنع التقلبات في السعر من أن تتجاوز حدا معينا.
  • التعويم المستقل: وهو عندما لا يرتبط سعر صرف العملة الوطنية في ارتفاعه وانخفاضه بأسعار صرف أي عملة أو عملات أخرى.
  • التعويم المشترك: عندما تشترك مجموعة معينة من العملات معا بالنسبة لما يحدث من تغيرات في أسعار صرفها فترتفع هذه الأسعار سويا أو تنخفض سويا.

وقد عرف هذا النظام النقدي الجديد الذي أتى به اتفاق بال باسم « الثعبان النقدي » وعلى وجه التحديد الثعبان داخل النفق, ونظرا لأن أسعار صرف عملات الثعبان بالدولار تتقلب معا ارتفاعا وانخفاضا وذلك في حدود النسبة القصوى المسموح بها كهامش لتقلب هذه الأسعار, أو لابتعادها عن بعضها وهو (4.25 %) فقد عرف هذا التنظيم النقدي بالتعويم المشترك.

وفيما يلي شكل يوضح الثعبان داخل النفق مع التفسير

شكل رقم (2) :

عملات الثعبان في أقوى وضع بالنسبة للدولار

سعر صرف أقوى عملات الثعبان بالدولار

 الثعبان النقدي

وخروج عملية من النفق أو انسحابها يحدث عند عدم قدرة أضعف عملة المحافظة على نسبة وجودها داخل منطقة الثعبان أو عند عجزها عن المحافظة على نسبة] 25, 4%  [كفارق بين سعر صرفها بالدولار وسعر أقوى عملات الثعبان بالدولار.

* النفق: يمثل المجال الذي يمكن أن تتحرك أسعار صرف عملة الثعبان في حدوده.

* منتصف النفق: تعادل العملة بالدولار (موضح بالخط الأفقي المتقطع).

* الثعبان داخل النفق: ارتباط أسعار الثعبان ببعضها بحيث لا يجاوز الفرق بين سعر صرف أضعف عملات الثعبان بالدولار سعر أقواها إنما يتم بمراعاة أن يكون الحد الأقصى لانخفاض سعر صرف أضعفها عن سعر تعادلها بالدولار هو ] 2,25% [, (سعر صرف أضعف عملة من عملات الثعبان هو سعر تعادلها بالدولار).

* وحتى تحافظ دول الثعبان النقدي على بقاء أسعار صرف عملاتها بالدولار داخل النفق أي في حدود ] 2,25%] من أسعار تعادلها بالدولار ارتفاعا وانخفاضا, فإن بنوكها المركزية تتدخل في أسواق الصرف مشترية الدولار وبائعة لعملاتها أو بائعة للدولار ومشترية لعملاتها بحسب الحالة.

* وحتى تحافظ هذه الدول على أسعار صرف عملاتها في داخل الثعبان نفسه (أي ما بين حدود 25, 2% ما بين سعر صرف أقوى عملة بالدولار وسعر صرف أضعف عملة به), فإن بنوكها المركزية تتدخل بائعة ومشترية لعملاتها ذاتها, إذ يعرض البنك المركزي للعملة القوية كمية من عملته في السوق في مقابل العملة الضعيفة, كما يضع كمية أخرى منها تحت تصرف البنك المركزي للعملة الضعيفة تمكنه من بيعها في السوق في مقابل عملته الضعيفة(1).

مشكلات النظام:

وتنقسم إلى مشكلات خاصة وأخرى عامة:

أولا: المشكلات الخاصة:

1-     مشكلات ترتبط بالمؤسسات: المؤسسات التي يعمل من خلالها نظام النقد الدولي نشأت بدوافع تحقيق مصلحة الدول المتقدمة أساسا.

2-     ارتباط النظام بالدولار بعد التخلي عن الذهب وهذا عرض النظام لمشاكل عديدة والتي بدورها ارتبطت بمشاكل الدولار.

3-     مشكلة السيولة الدولية والمتأتية أساسا من ندرة وشح عناصرها (الذهب, الدولار, العملات القوية) لاستخدامها كأداة للتبادل الدولي قياسا بالطلب العالمي.

4-     الإخفاق في تحديد أسعار صرف مستقرة لتبادل العملات.

5-     اختلاف معدلات التضخم السائدة في دول العالم نتيجة أوضاعها المتباينة والسياسات الاقتصادية المتبعة.

6-     اختلاف أسعار الفائدة بين الدول وما يثيره هذا الاختلاف من اضطرابات في أسواق النقد والمال من حركة رؤوس الأموال ذات الطبيعة قصيرة أو طويلة الأجل.

7-     مشكلة الديون والتي تترتب على الكثير من الدول وبالذات القاسية نتيجة العجز المستمر في موازين مدفوعات هذه الدول.

ثانيا : المشكلات العامة:من أهمها:

1-     التخصص والتقسيم الدولي للعمل.

2-     المشكلات المرتبطة بالتجارة الدولية والتي برزت في إطارها عدة مشاكل منها: ضعف حصيلة النمو المتحققة في حصيلة صادراتها نتيجة ضعف معدلات الزيادة في الطلب العالمي على هذه الصادرات التي هي غالبا منتجات دولية وذلك لأسباب تتصل باعتماد الدول المتقدمة التي تشكل أساس الطلب على هذه المنتجات في توفير منتجاتها.

3-     المشكلات المرتبطة بتوجه الدول النامية نحو التصنيع وما يواجهها في هذا الإطار من عراقيل التي يتمثل أبرزها في افتقارها لمقومات تصنيعها بالاعتماد على قدراتها المحلية.

4-     المشكلات المرتبطة بالتكنولوجيا والتي سببها السيطرة على التكنولوجيا من قبل الدول المتقدمة.

5-     المشكلات المرتبطة بالتمويل ومن أبرزها التزام الدول المتقدمة بالنسب التي يجري الاتفاق عليها في منح التمويل والمساعدات الائتمانية كنسب من دخلها القومي.

6-     مشكلة تحقيق الأمن الغذائي المرتبط بظروف التخلف القائمة في معظم دول العالم والتي تعيقها عن استخدام مواردها وإمكاناتها الزراعية بالشكل الذي تستطيع من خلاله تحقيق أمنها الغذائي المتمثل في قدراتها على تحقيق قدر أمني من المنتجات اللازمة لتلبية طلبات الأفراد من الغذاء.

7-     الموارد الطبيعية العامة والتي هي بطبيعتها ومن خلال أماكن وجودها لا تخضع لسيادة دولة معينة من الدول والتي ترجع الاستفادة منها بالدرجة الأولى للدول المتقدمة بسبب تطورها ذلك أن استخدامها يقتصر فقط على هذه الأخيرة.

محاولات الإصلاح:

إن صدور القرار الأمريكي بالتوقف عن تحويل الدولار إلى ذهب تسبب في موجات من الفوضى وتقلبات أسعار جميع العملات بما فيها الدولار ذاته, وفرض معظم أسعار الصرف عن حدود الهامش الذي حدده نظام بريتون وودز (1%) وأصبحت في الواقع عائمة أي تحدد وفقا لقوى عرضها والطلب عليها.

        واجتمع وزراء مالية الدول الصناعية العشر في معهد سميثونيان بالولايات المتحدة الأمريكية واتفقوا على ترتيبات عرفت باسم « اتفاقية سميثونيان » من أهم بنودها :

–       تعفي الولايات المتحدة الأمريكية الضريبة التي كانت تفرضها على وارداتها بنسبة 10% وهو ما يعني عمليا تخفيض قيمة الدولار بهذه القيمة وبذلك ارتفع سعر الذهب رسميا من 35 دولار للأوقية إلى 38 دولار.

–       إعفاء الو.م.أ من التزامها بتحويل الدولار إلى ذهب.

–       تسمية سعر الصرف الجديد للدولار الأمريكي بالسعر المركزي بدلا من سعر التعادل الذي كان يربط الدولار بالذهب.

–       السماح لأسعار الصرف الأخرى أن تتقلب في حدود 2.25% صعودا وهبوطا من السعر المركزي بعد ان كانت 1% حسب إتفاقية بريتون وودز غير أن هذه الاتفاقية لم تدم أكثر من 14 شهرا وتلتها تطورات أخرى منها الدستور الفرنسي, الاتحاد الأوربي وتوحيد العملة.

–       مؤتمر جمايكا الذي أقر وحده حقوق السحب الخاصة التي يتم تحديدها على أساس حصة أو نصيب الاشتراك المالي الذي قدمه العضو لصندوق النقد الدولي, ويتكون هذا النصب من ¼ ذهب والباقي من العملة الوطنية, وحقوق السحب الخاصة تمثل حق البلد في الحصول على سيولة (عملات صعبة) دولية بنسبة 15% من نصيبه في حقوق السحب الخاصة الذي هو ملزم بإعادتها لصندوق النقد الدولي.

–       إن حقوق السحب الخاصة ليست عملة ولكن يمكن من خلالها خلق عملة دولية بنسبة 85% المتبقية من المبلغ, وتحسب يوميا من خلال 05 عملات أساسية يتم توضيحها بمعامل يحدد على أساس قدرة كل عملة من هذه العملات في المبادلات الدولية.

–       وقد كانت اتفاقيات جامايكا سنة 1976 هي الإقرار القانوني والنهاية الشرعية والحقيقية لنظام بريتون وودز, والإقرار القانوني لنظام الصرف العائم والتخلي عن الذهب كمعيار نقدي.

2- نظام النقد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية :

يعتبر نظام النقد الدولي الذي ساد العالم بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة لعدة سنوات من الإعداد والتفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية وإنكلترا وبعض الدول من ناحية أخرى, وتم إقراره من طرف 300 شخص يمثلون 44 دولة اجتمعوا في شهر يوليو 1944 لمدة ثلاثة أسابيع بضاحية بريتون وودز في نيوهاميشير بالولايات المتحدة الأمريكية.

وتم الاتفاق خلال المفاوضات التي اشترك فيها الاتحاد السوفيتي على إنشاء ص.ن.د كهيئة تابعة للأمم المتحدة وتضم في عضويتها 155 دولة حاليا.

ومن بين الأهداف التي وردت في اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي في المادة الأولى ما يلي:

1-   تشجيع التعاون النقدي الدولي عن طريق التشاور في المسائل النقدية الدولية.

2-   تسهيل النمو المتوازن في التجارة الدولية.

3-   تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف, وتجنب التنافس بين الدول  في تخفيض قيم العملات .

4-   تجنب فرض قيود على الصرف.

5-   توفير عوامل الثقة والأمان في النظام النقدي الدولي باستخدام موارد الصندوق لمساعدة الدول الأعضاء على تصحيح الاختلالات الخارجية.

وقد حددت الاتفاقية في مادتها الرابعة سعرا لتعادل عملات الدول الأعضاء بالنسبة للذهب أو الدولار الأمريكي, وتلتزم الدول الأعضاء بالمحافظة على هذا السعر وعدم تغييره إلا في حالة إصلاح اختلال هيكلي في ميزان مدفوعاتها, وبعد التشاور مع الصندوق, وقد حدد سعر تعادل للدولار الأمريكي بمقدار 0.888671 غ  ذهب أو ما يعادل 35 دولارا للأوقية الواحدة من الذهب, وتم تحديد مدى التغير في أسعار العملات بحيث لا يزيد عن ±1% من القيمة التعادلية, وخلاصة القول: أن نظام النقد الذهبي في الفترة التالية للحرب قد قام على أساس إعطاء دور جوهري للدولار الأمريكي نظرا لما يمتلكه من الذهب وقابلية تحويله إلى ذهب.

3- طبيعة التمويل الدولي بعد الحرب العالمية الثانية :

إذا كانت الفترة السابقة للحرب العالمية II شهدت وجود أنماط رسمية للتمويل وهي التدفقات الرأسمالية الحكومية, فإن فترة ما بعد الحرب قد عرفت توسعا كبيرا في هذا النمط من التمويل بالإضافة إلى ظهور أنماط التمويل المتعدد الأطراف.

وقد اعتمدت الولايات المتحدة برنامجا للإنعاش الاقتصادي وهو ما يسمى (بمشروع مارشال) سنة 1947 وتم تقديم مقدار 11 مليار دولار لأوربا الغربية خلال الفترة (1948- 1951), ومبلغا إضافيا قدره 2.6 مليار دولار خلال الفترة (1951- 1953).

وهكذا انتعشت اقتصاديات دول أوربا تدريجيا وتحسنت موازين مدفوعاتها وزادت الاحتياطات الخارجية لها, وأعلنت قابلية عملاتها للتحويل.

وبذلك بدأت أسواق المال في أوربا والولايات المتحدة تتكامل وبدأت البنوك الأوربية خاصة في لندن وسويسرا بالتعامل بالدولار منذ نهاية الخمسينات, وهكذا بدأت تنشأ أسواق الأورو دولار.

وأهم ما يميز التمويل الدولي في فترة ما بعد الحرب العالمية II هو تنوعه بين التمويل الرسمي والخاص والثنائي والمتعدد الأطراف والإقليمي والدولي, وقد ظهرت في تلك الفترة مؤسسة التمويل الدولي سنة 1956, وهيئة التنمية الدولية سنة 1960 وتم ظهور العديد من المنظمات الاقليمية وبنوك التنمية التي عملت في مجال منح القروض متعددة الأطراف.

وقد شهد عقدي الستينات والسبعينات من القرن العشرين حدوث تحولين رئيسيين في مجال تحرك رؤوس الأموال الدولية وهما:

التحول من أسهم رأس المال إلى الدين, ومن التمويل الرسمي إلى التمويل الخاص وهو ما أدى إلى تراكم شديد في المديونية الخارجية لبعض الدول وانفجار الأزمة في عقد الثمانينات.

 

 

الفصل الثالث : مصادر التمويل الدولي

تمهيد :

إن التدفقات الرأسمالية الدولية تنقسم من حيث الآجال الزمنية إلى :

1-   تدفقات قصيرة الأجل.

2-   تدفقات طويلة الأجل.

كما تنقسم حسب الجهات الدائنة إلى :

1-   مصادر رسمية.

2-   مصادر غير رسمية.

وقد تكون المصادر الرسمية ثنائية كما قد تكون متعددة الأطراف أما المصادر الخاصة فإنها تتمثل في تسهيلات الموردين والقروض المصرفية والسندات الدولية بالإضافة إلى الاستثمارات المباشرة.

ويوضح الشكل التالي الإطار العام لمجمل التدفقات الرأسمالية على المستوى الدولي:

 

شكل رقم (3) : الإطار العام لإجمالي التدفقات الرأسمالية على المستوى الدولي

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول : المصادر الرسمية في التمويل الدولي

تتكون من مصادر رسمية ثنائية ومن مصادر دولية وإقليمية متعددة الأطرف كما تتضمن الجزء الخاص بتحليل مصادر التمويل الدولي متعدد الأطراف تلك التسهيلات التي يمنحها صندوق النقد الدولي لأعضائه.

1- مصادر التمويل الثنائية :

تتمثل المصادر الثنائية في التمويل الدولي في تلك القروض والمساعدات التي تعقد بين الحكومات المختلفة ويتم منح هذه القروض بعد عدة مفاوضات تجري بين حكومات الدول المانحة وحكومات الدول المتلقية للقرض وتدور عادة هذه المفاوضات حول:

قيمة القرض, أجل استحقاقه, معدل الفائدة, مصاريف الارتباط, طريقة الاتفاق والسحب من القرض, كيفية السداد, وفترة السماح إن وجدت.

ويجب التذكير هنا إلى وجود فرق بين ما يعرف بالتخصيص والتعاقد والسحب من القروض الخارجية, فإذا وقعت إحدى الدول إتفاقا معينا للتعاون لمساعدة الدولة الأولى فإن هذا المبلغ  المخصص لا يدخل ضمن حسابات الديون الخارجية لهذه الدولة, فإذا لم تتعاقد الدولة على استخدام أي جزء من التخصيص فلا يوجد التزام في هذه الحالة على تلك الدولة من قبل الدولة التي قامت بتخصيص القرض, وإذا قامت الدولة بالتعاقد على توريد سلع وخدمات في إطار التخصيص السابق فإن المبالغ التي جرى التعاقد عليها ترتب التزاما في ذمة الدولة المتلقية, ويتحدد مقدار هذا الالتزام بنسبة يطلق عليها عادة بمصاريف الارتباط, وفي هذه الحالة لا يتم حساب فوائد على المبالغ المتعاقد عليها طالما أنه لم يتم سحب أي جزء من المبالغ المتعاقد عليها في إطار التخصيص الأصلي.

ولا تحسب الفوائد المتعاقد عليها ضمن المديونية الخارجية للدولة المتلقية, وحينما يتم توريد السلع المتفق عليها في إطار التعاقد يبدأ حساب الفوائد على الجزء المسحوب من التعاقد لتمويل وتوريد السلع والخدمات سالفة الذكر وهذا الجزء المسحوب هو الذي يدرج في المديونية الخارجية للدولة.

والواقع أن التمويل من المصادر الرسمية الثنائية لم يظهر بشكل محسوس إلا بعد الحرب العالمية الثانية, حيث قدمت الو.م.أ قروضها ومعوناتها لدول غرب أوربا في اطار مشروع مارشال الأمريكي, وحينما قررت الأمم المتحدة اعتبار الفترة (1960- 1980) بمثابة عقدي التنمية العالمية, إذ تم توجيه نداء دولي بضرورة تخصيص ما لا يقل عن 1% من إجمالي الناتج القومي للدول المتقدمة ليقدم على شكل معونات للدول النامية.

وتوضح إحصائيات الشكل الدولي أن التدفقات الرسمية الثنائية وغيرها المسيرة قد اقتربت من 35% من إجمالي التدفقات من كافة المصادر سنة 1970, مقابل ما لا يقل عن 50% في بداية الـ60, وقد أخذت النسبة المذكورة في التناقص بعد ذلك حتى وصلت إلى حوالي 26% في بداية الـ80.

خصائص التمويل الدولي ثنائي الأطراف:

   أ‌-      تتميز القروض بأنها طويلة الأجل, وتكون فترة السداد تزيد عن 5 سنوات وقد تصل في بعض الحالات إلى 40 عاما, وتدرج هذه النوعية من القروض تحت بند القروض السهلة (soft loans), إشارة إلى أن خدمة الدين المرتبطة أساسا بأصل القرض تكون منخفضة إلى حد كبير.

مثال: فإذا كان لدينا قرض مقداره مليون دولار سنتيم سداده على (40 عاما) فإن قسط سداد الأصل يصبح 25000 دولار فقط كل عام, أما إذا كانت فترة السداد 10 سنوات فقط فإن قسط سداد الأصل يصل إلى 100 ألف دولار سنويا.

ب‌-      تصنيف القرض إلى قرض سهل أو قرض صعب, فإذا كان سعر الفائدة مرتفعا فإن نقطة الدين المرتبطة بسداد الفاتورة ترتفع بشكل يجعل المقدرة على سداد أصل القرض وفوائده أصعب من في حالة انخفاض سعر الفائدة.

ج‌-       تحتوي التدفقات الثانوية على فترة سماح قبل البدء في سداد أصل القرض عادة تتراوح بين 3-10 سنوات, والمقصود بفترة السماح هي قيام المدين المقترض باستخدام القرض دون الالتزام بسداد أقساطه إلا بعد مرور فترة معينة تسمى بفترة السماح وهي تعتبر تخفيف حقيقي تكلفة الاقتراض وتعتبر من القروض السهلة, كل قرض يتضمن فترة سماح.

وتشير الخصائص الثلاث السالفة إلى أن تنظيم القرض والتدفقات الثنائية تعتبر قروضا سهلة نظرا لاحتوائها على فترة سداد طويلة وأسعار فائدة منخفظة وفترات سماح معقولة.

2- مصادر التمويل متعددة الأطراف :

تتمثل المصادر الرسمية للتمويل الدولي متعدد الأطراف في مصدرين أساسيين هما: مؤسسات التمويل

 الدولية ومؤسسات التمويل الإقليمية.

وتضم مؤسسات التمويل الدولي ما يلي:

–       البنك الدولي للإنشاء والتنمية.

–       مؤسسة (شركة) التمويل الدولية.

–       هيئة التنمية الدولية.

–       صندوق النقد الدولي

كما تنقسم مؤسسات التمويل الإقليمية إلى كل من:

–       بنك الاستثمار الأوربي.

–       بنك التنمية الإفريقي.

–       بنك التنمية الأسيوي.

–       بنك الأمريكيتين للتنمية.

–       البنك الإسلامي للتنمية.

–       صناديق التنمية الإقليمية.

–       صندوق النقد العربي.

أ- مؤسسات التمويل الدولية:

ويقصد بها تلك المؤسسات التابعة لهيئة الأمم المتحدة والتي تضم في عضويتها معظم دول العالم وتتعامل في مجال الإقراض الدولي ولا يقتصر تعاملها على مجموعة من الدول دون غيرها, واهم هذه المؤسسات:

أ-1- البنك الدولي للإنشاء والتنمية:

أ-1-1- نشأته وهيكله التنظيمي ورأسماله:

نشأ البنك الدولي في أعقاب الحرب العالمية الثانية في يوليو 1944 وقد جاء استجابة لانعقاد مؤتمر بريتون وودز في ذلك التاريخ, وقد غير في تنظيم هيكله الإداري عام 1987 ويوجد على قمة الهيكل التنظيمي للبنك مجلس للمحافظين يتكون من ممثلي دول الأعضاء منه, ولهذا المجلس سلطات وصلاحيات خاصة بجميع شؤون وأعمال البنك, وقد بلغ عدد محافظي الدول الأعضاء 155 عضوا حتى عام 1990.

مجلس المديرين التنفيذيين: يتكون من 21 عضو 5 أعضاء يتم تعينهم وفقا لأكبر الحصص في رأس مال البنك والباقي يتم انتخابهم من بين مجموعات الدول الأعضاء, ثم يأتي في السلم الإداري للبنك كل من الرئيس ونواب الرئيس وأخير مدير الإدارات1.

رأسماله: بلغ رأس ماله المكتب فيه 115.7 مليار دولار أمريكي في سنة 1989, وتسهم الدول الأعضاء بحصص في رأس المال الذي يتكون من الأسهم, قيمة السهم الواحد 100 وحدة من وحدات ح السحب الخاصة وتقوم هذه الوحدات بالدولار الأمريكي.

والواقع ان حصص الدولة العضو في البنك ترتب لها حقوقا معينة وترتبط هذه الحقوق بعدد الأصوات المستمدة من حصتها في رأس المال.

أ-1-2- أهداف ووظائف البنك:

إن الأهداف التي أنشئ من خلالها البنك هي مساعدة الدول على إعادة تعمير ما خربته الحرب العالمية الثانية وتحقيق معدلات معقولة من النمو الاقتصادي, ويمكن إيجاز الأهداف التي جاءت في اتفاقية إنشاء البنك على النحو التالي:

–          المساعدة على تعمير أراضي الأعضاء والعمل على تقدمها الاقتصادي بتوفير رؤوس الأموال لها.

–          تشجيع عمليات الاستثمار الخارجي المباشر عن طريق ضمان هذه الاستثمارات وتقديم القروض وتكملة النقص في القروض المباشرة (من أموال أو من مصادر أخرى).

–          تشجيع تحقيق نمو متوازن في التجارة الدولية في الأجل الطويل وذلك بتشجيع الاستثمارات.

–          تنظيم وتنسيق القروض الصادرة من البنك أو بضمان منه عن طريق مراعاة الأوليات للمشروعات.

–          العمل على تهيئة البيئة التجارية الأفضل في الدول الأعضاء والمساعدة على الانتقال من اقتصاديات الحرب إلى اقتصاديات السلم.

ويتولى البنك تمويل جميع الهياكل الأساسية مثل الطرقات والجسور والسكك الحديدية والكهرباء والطاقة والاتصالات السلكية واللاسلكية وغيرها.

وقد جرت العادة على منح القروض لمشروعات محددة, حيث يتم التأكد من سلامة المشروع وقدرته على سداد مستحقات القرض قبل الموافقة على التمويل وتمر عملية تمويل وتنفيذ المشروع بعدة مراحل يطلق عليها « دورة المشروعات ».

حيث تجري في البداية تحديد ودراسة المشروعات, كما يشرف البنك بعد ذلك على جميع مراحل إعداد وتنفيذ المشروع إلى جانب دراسة الأوضاع الإقتصادية داخل الدول المقترضة.

ومنذ عام 1980 بدأ البنك في منح نوع جديد من القروض للدول الأعضاء هي قروض التعديل الهيكلي وقد أطلق عليها قروض السياسات2 تميزا لها عن « قروض المشروعات (Project) » وتحتوي قروض التعديل الهيكلي على مجموعة من الشروط تتطلب ضرورة دخول الدولة في مناقشة مع مندوبي البنك حول السياسات الاقتصادية وامكانية تغير وتعديل هذه السياسات مما يوفر بيئة أفضل لمسار النمو في الدولة التي تطلب هذا النوع من القروض, وتتناول المناقشات الجوانب التالية:

1-     كفاءة استخدام الموارد وأوليات الاستثمار.

2-     سياسات الأسعار والحوافز والقطاع العام.

3-     سياسة الميزانية العامة بما فيها الضرائب والنفقات العامة وأسعار الفائدة.

4-     التجارة الخارجية والسياسات التجارة المختلفة.

ومن خلال ما سبق يتضح أن سياسات البنك تجاه أعضائه قد تغيرت كثيرا خلال السنوات الماضية.

أ-1-3- موارد البنك وشروط الإقراض:

تتكون الموارد من:

–       رأس المال المدفوع من الدول الأعضاء ومن الاقتراض من أسواق المال الدولية وتسديد القروض والفوائد.

–       إصدار سندات بالعملات الرئيسية إما مباشرة أو عن طريق مجموعات مصرفية.

شروط الاقتراض:

يقرض البنك الأعضاء بأسعار فائدة تجارية ولفترة زمنية طويلة تصل إلى 20 سنة تقريبا, وتنص بنود إتفاقية إنشاء البنك على عدم منح قروض للدولة العضو إلا إذا انعدم الحصول على هذه القروض من المصادر الأخرى لتجنب المنافسة مع مصادر الاقتراض الخاصة.

كما تنص الاتفاقية على أن قروض البنك توجه أساسا إلى إنشاء أو المشاركة في إنشاء مشروعات بعينها, ويتم فتح حساب باسم المقترض يجعله دائنا بمبلغ القرض بالعملة او العملات التي قدم لها القرض, ثم يسمح للمقترض أن يسحب شيكات على هذا الحساب لمواجهة النفقات الخاصة بهذا المشروع عند القيام بها فعلا, ويشرف البنك بخبراته على جميع المراحل الخاصة بإنشاء وتشغيل المشروع الممول.

قبل عام 1980 كان البنك يقدم قروضه بعملة معينة وبأسعار فائدة ثابتة إلا ان التحركات السريعة في أسعار صرف العملات المختلفة دفع البنك إلى إيجاد صيغة جديدة لعمليات الإقراض والسداد وقد تمثلت هذه الصيغة في إنشاء مجمع للعملات بحيث يمكن التنبؤ بمخاطر تغيرات أسعار الصرف وبالتالي إمكانية إدارة هذه المخاطر بشكل أفضل من جانب البنك والمقترضين.

كما قد تميز البنك سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة على القروض التي يقدمها لأعضائه في 1989 حيث يتم إعادة حساب سعر الاقتـراض كل ستة أشهر في يناير ويوليو من كل عام1.

أ-2- مؤسسة (شركة) التمويل الدولية  I F S:

تعتبر إحدى المؤسسات التابعة للبنك الدولي وقد أنشأت سنة 1956 وكان الهدف الأساسي من إنشائها هو تشجيع النمو الاقتصادي في الدول النامية عن طريق القطاع الخاص وتتراوح فترتها الزمنية بين 5- 15 سنة ولا تتطلب أي ضمانات حكومية لهذه القروض وتقدم المشورة التقنية للدول الأعضاء في مجال الاستثمار الخاص وأسواق رأس المال ويمكن حصر الخدمات التي توفرها المؤسسة فيما يلي:

–          المساعدة في تمويل وتأسيس وتحسين وتوسيع المشروعات الانتاجية الخاصة وذلك بالتعاون مع المستثمرين في القطاع الخاص.

–          تقديم المساعدة الفنية للجمع بين كل من قرض الاستثمار ورأس المال المحلي والأجنبي والخبرة الفنية.

–          العمل على تهيئة المناخ الاستثماري الملائم لجذب تدفق رأس المال الخاص سواء كان محليا أو أجنبيا نحو تلك الاستثمارات الإنتاجية الممكنة في الدول الأعضاء وتقدم المؤسسة قروضا بأسعار فائدة تعكس تلك الأسعار السائدة في أسواق المال الدولية أخذا في الاعتبار المخاطر التي يتعرض المشروع الممول.

هذا وقد قامت المؤسسة بتمويل نحو 90 مشروعا عام 1989 دفعت من مواردها الخاصة حوالي 1.3 مليار دولار وشجعت مستثمرين آخرين على تمويل نفس هذه المشروعات بمقدار 8.4 مليار دولار وبذلك وصل عدد الشركات والمشروعات التي استثمرت فيها المؤسسات أموالها حوالي 468 شركة في 79 دولة.

أ-3- هيئة التنمية الدولية:

أنشئت هذه الهيئة كمؤسسة تابعة للبنك الدولي سنة 1960 برأس مال قدره 750 مليون دولار وتعمل هذه المؤسسة في تقديم المساعدات للبلدان الأكثر فقرا في العالم وتوفر قروضا طويلة الأجل والتي تمتد آجال استحقاقها لأكثر من 50 سنة وبشروط ميسرة, حيث لا تتقاضى أية فائدة على هذه القروض ولكنها تتقاضى رسما بسيطا يصل إلى ¾ % سنويا (0.75%).

ورغم ان قروض المؤسسة ميسرة بدرجة كبيرة إلا انها تتفق في أسلوب تقييم وتنفيذ المشروعات التي تمولها على أسلوب البنك الدولي, وتختلف معه في شروط وتكاليف الاقتراض.

وتتكون مواردها من اكتتابات الأعضاء في رأسمالها إضافة إلى الإيرادات الممولة من البنك الدولي لهذه المؤسسة سنويا, وتعتبر هذه الهيئة المصدر الوحيد متعدد الأطراف الذي يمنح مساعدته بشروط ميسرة إلا أن مواردها لازالت دون المستوى المطلوب.

وتشير الإحصائيات إلى أن مجموع ما قدمته المؤسسة من مساعدات سنة 1986 قد بلغ 39.6 مليار دولار لحوالي 75 دولة نامية1.

  أ-4-صندوق النقد الدولي (IMF)

    1 ـ نشأة الصندوق :أنشئ صندوق النقد الدولي في إطار اتفاقية بريتون وودز عام 1944 و قد استهدفت هذه الاتفاقية وضع أسس تكفل حسن سير النظام النقدي العالمي و تشجيع التعاون النقدي الدولي و تهيئة المناخ النقدي الملائم لتوسيع حجم و نطاق التبادل التجاري الدولي و الحفاظ على استقرار أسعار صرف عملات العالم و فتحت العضوية لجميع الدول بدون استثناء، و تم تعديل اتفاقية إنشاء الصندوق مرتين

المرة الأولى في ماي 1968 – عند إنشاء وحدات حقوق السحب الخاصة.

و المرة الثانية في أبريل 1976 –إلغاء دور الذهب كوسيط لتقييم عملات الدول الأعضاء.

 2ـ إدارتــه: ينكون الصندوق من مجلس المحافظين الذي تضم عضويته محافظا و نائب محافظ يتم تعيينه من قبل الدولة العضو ( عدد الأعضاء حوالي 155 دولة ) و يجتمع مرة واحدة في السنة  و مجلس الإدارة  يضم خمسةاعضاء من الدول صاحبة الحصص الكبرى و هي( فرنسا، ألمانيا،   بريطانيا، الولايات المتحدة الامريكية، الهند)، بالاضافة إلى عدد آخر يتم انتخابهم من بين الدول الأعضاء مع الأخذ بعين الاعتبار تحقيق التمثيل الجغرافي المتوازن واللجان المختلفة مثل لجنة 24 ، و لجنة التنمية.

موارد الصندوق : تتكون من رأس المال المكون من حصص الدول الأعضاء بالإضافة إلى الموارد الأخرى مثل الاقتراض و موارد أخرى مستحدثة سنة 1969 مثل حقوق السحب الخاصة ، و قد بلغ رأس مال الصندوق سنة 1987 حوالي 90 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، و تتحدد حصة كل دولة عضو استنادا إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي(PIB) و نصيب الدولة من التجارة الدولية و حجم الاحتياطات الرسمية، و يتم دفع حصة الدولة كما يلي :

25 % من الحصة عملات أجنبية قابلة للتحويل ( كان يدفع الذهب و ذلك حتى التعديل الثاني لمواد الاتفاقية 1978 ).

75 % من الحصة تدفع بالعملة الوطنية للدولة العضو و لكل دولة 250 صوتا يضاف إليها صوت عن كل 100 ألف وحدة ح س خ من حصتها، ويتضح أن الدول ذات الحصص الكبرى في رأس المال الصندوق تصبح ذات قوة تصويتية كبيرة ويمنحها حقا أكبر من التصويت على قرارات الصندوق (قرارات مراجعة الحصص وزيادتها خلال فترة لا تزيد عن خمس سنوات) وإمكانية الحصول على تسهيلات من الصندوق كلما كانت الحصة أكبر.

4- أهداف ووظائف الصندوق:

1-تشجيع التعاون النقدي الدولي ….

2-تحقيق النمو المتوازن في التجارة الدولية …

3-العمل على ثبات و استقرار أسعار الصرف ( التعديل 10 %) صعودا أو هبوطا )

4-( جعل عملات الدول الأعضاء قابلة للتحويل بين بعضها البعض وإقامة نظام متعدد الأطراف للمدفوعات ) و إلغاء القيود و الرقابة على الصرف سنة 1953 .

5-إتاحة تسهيلات و موارد مالية للدول الأعضاء لإصلاح الخلل في موازين مدفوعاتها .

5ـ التسهيلات التي يقدمها الصندوق :  لقد تطورت التسهيلات الائتمانية التي يقدمها الصندوق للدول الأعضاء و خلال العقود الثلاثة الأخيرة بشكل ملحوظ (70-80-90) و تتمثل فيما يلي :

1-حقوق السحب العادية، 2-تسهيلات التمويل التعويضي، 3-حقوق السحب الخاصة، 4-التسهيلات البترولية، 5-تسهيلات ممتدة (موسعة)، 6-صندوق الائتمان، 7-تسهيل التمويل الإضافي، 8-تسهيل التعديل الهيكلي وسنقوم بشرح كل نوع من التمويل.

1-حقوق السحب العادية : و هي تلك الحقوق التي أقرتها إتفاقية إنشاء الصندوق و يستطيع العضو أن يشتري و ليس يقترض عملات أجنبية من الصندوق مقابل تقديم عملته الوطنية، و تكتسب الدولة العضو هذا الحق في السحب من حصتها في راس مال الصندوق، و التي تتكون من 25 %  ذهب و عملات أجنبية قابلة للتحويل و 75% عملات وطنية و هناك شروط لاستخدام هذا الحق و هي :

ألا يستطيع العضو أن يقوم بسحب عملات أجنبية من الصندوق بما يجاوز 25 %   من قيمة حصته في راس مال الصندوق و ذلك خلال سنة، و بهذا تصبح العملة الوطنية للدولة العضو تساوي 100% من حصة الدولة ، و يعرف السحب في هذا الإطار : بالشريحة الذهبية.

ب– يمكن للدولة أن تسحب عملات أجنبية إضافية تحت بند الشريحة الائتمانية و تصبح العملة الوطنية للدولة العضو 125 % من الحصة، و تتعهد الدولة ببذل الجهود اللازمة لحل المشاكل المالية لها .

ج– يفقد العضو حقه في السحب من الصندوق متى بلغ رصيده من العملة الوطنية 200% من قيمة حصته في راس مال الصندوق ويدخ تحت بند الشريحة الائتمانية العليا.

حيث يتشدد الصندوق في هذا و تقدم الدولة المعنية برنامجا تصحيحيا يبرر استخدام هذه التسهيلات

د– تلتزم الدولة العضو بسداد ( بشراء ) ما سبق أن سحبته من عملات أجنبية و ذلك مقابل حصولها على عملتها الوطنية و ذلك خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات ، و تدفع الدولة على هذه المسحوبات عمولة قد تصل إلى ¾ % من المبالغ المسحوبة.

هـ– يشترط لاستخدام ح س ع أن يكون الهدف من السحب علاج عجز مؤقت في ميزان المدفوعات ( ليس للاستثمارات أو لتمويل عجز هيكلي من ميزان المدفوعات ).

2-تسهيلات التمويل التعويضي Compensatory Financing  :

   يمنح الصندوق هذا النوع من التسهيلات لمواجهة العجز الطاريء في ميزان المدفوعات و الناتج عن إنخفاض حصيلة الصادرات من المواد الأولية و استخدام عام 1963.

3--حقوق السحب الخاصة (( SDR :

     تم التفكير في إصدار أصل نقدي جديد سنة 1969 هو ح س خ و ذلك بأسلوبين :

الأسلوب الأول – عن طريق تحويل ما يملكه العضو من وحدات ح س خ بعملات قابلة للتحويل من أي عضو آخر في الصندوق سواء عن طريق الصندوق أو بالاتفاق مباشرة مع عضو آخر دون الرجوع للصندوق .

الأسلوب الثاني : عن طريق الحساب العام المفتوح لدى الصندوق حيث يكن للدولة استخدام هذه الحقوق في إعادة شراء عملتها الوطنية أو تسديد التزامات أخرى في ذمةة الدولة العضو .

   ووحدات ح س خ ليست إلا دفترية يمسكها الصندوق للدول الأعضاء، و لا يمكن التعامل بها لغير الأغراض المصدرة لها. وقد تتحدد قيمة الوحدة من هذه الحقوق بحوالي 0.88867 غ من الذهب و أوقية الذهب كانت تعادل في ذلك الوقت 35 دولار أمريكي.و قد تغيرت و تم تقييمها على أساس متوسط مرجح ل 16 عملات الدول التي لا يقل نصيب صادراتها من الصادرات العالمية 1% ( عام 1974) .

   و في بداية عام 1981 أعيد تقييم هذه الوحدات مرة أخرى على أساس المتوسط المرجح لسلة من العملات ل 5 دول هي ( الدولار ، الجنيه الاسترليني ، المارك ، الفرنك الفرنسي ، الين اليباني ) و يتحدد تالوزن النسبي لكل عملة من هذه العملات الخمسة بأهميتها النسبية في مجال التجارة الدولية ( الصادرات ، و رصيد الدول الأعضاء من هذه العملات في الصندوق).

4-التسهيلات البترولية : بسبب ارتفاع أسعار البترول في نهاية السبعينات 1974 استحدث الصندوق هذه التسهيلات لمساعدة الدول التي تعاني من عجز في ميزان مدفوعاتها نتيجة هذا الارتفاع.

5-التسهيلات الممتدة ( االموسعة)  Extended Facility

   استحدث الصندوق في سبتمبر 1974. تسهيلات جديدة أطلق عليها التسهيلات الممتدة لعلاج الاختلالات الهيكلية في ميزان المدفوعات ، و تلتزم الدولة باتخاذ عدد من الإجراءات التصحيحية للنواحي المالية النقدية على أن يتم خلال فترة ما بين 2 او ثلاثة أعوام و تصل الفائدة إلى 4% في السنة الأولى.

   و تتزايد حتى تصل 6.5 % في الفترات التالية و تلتزم بسداد الاقتراض خلال فترة تتراوح ما بين 4-إلى 8 اعوام ( ومنحت الجزائر هذا التسهيل : ( 95 –98 ) .

6-تسهيلات صندوق الائتمان : وافق الصندوق على اقتراح لجنة التنمية بإنشاء صندوق إئتمان لمساعدة الدول الأعضاء ذات العجز في بداية 1977 و تمنح الدول المعنية قروضا ميسرة بفائدة بسيطة تصل إلى ½ % و آجال استحقاق تصل إلى 6 سنوات.

   و تتكون موارد الصندوق من أرباح بيع ½ ما يمتلكه صندوق النقد الدولي من ذهب بالاضافة إلى حصيلة استثمارات الصندوق ، و قدم صندوق الائتمان قروضا بلغت 3 مليار دولار خلال الفترة (1977-1981)لعدد 55 دولة .

7-تسهيلات التمويل الاضافية:  عام 1979 هذه التسهيلات لتمويل إضافية للدول الأعضاء على إصلاح الخلل الخارجي و الداخلي و يتم بموجب اتفاق مساعدة أو ترتيبات موسعة .

8-تسهيلات التعديل الهيكلي :

   انشا المجلس التنفيذي للصندوق تسهيل التعديل الهيكلي في مارس 1986 بهدف تقديم العون المالي بشروط ميسرة للبلدان المؤهلة لهذا التعديل لإصلاح مسارها الاقتصادي و علاج الاختلالات و التشوهات الهيكلية في بنية الاقتصاد الوطني ، و قد قدم الصندوق .هذا النوع من التسهيلات بسعر فائدة ½ % سنويا و فترة سداد تتراوح بين 5 الى 10 سنوات .

   و تقدم الدولة طلب قرض مع توضيح الحاجة إلى موارد إضافية لعلاج الاختلالات طويلة الأجل في ميزان المدفوعات كما تبدي الدولة استعدادها لتنفيذ برنامج الإصلاح و يتم التشاور بشأنه مع مندوبي الصندوق و أهم الموضوعات التي تخضع للتفاوض بينهما هي :

1-السياسة المالية ( تخفيض العجز من خلال خفض الانفاق العام و زيادة الايرادات ( الضرائب ).

2-السياسة النقدية : ( سياسة انكماشية للحد من الطلب الكلي ، و تخفيض الائتمان و التوسع النقدي ، رفع سعر الفائدة ).

3-سياسة سعر الصرف : أكثر واقعية بتخفيض قيمة العملة المحلية ، و تحرير التجارة )

4-وضع سياسات للحوافز ( تحرير الأسعار).

ب- مؤسسات التمويل الإقليمية:

يوجد عدد من المؤسسات الإقليمية والتي تهدف إلى تمويل مجموعة معينة من الدول, ترتبط ببعضها في موقع جغرافي, لكن في كثير من الأحيان تقوم بتقديم مساعدات للغير من الدول النامية بغض النظر عن موقعها, وتتكون من مجموعة من بنوك التنمية الإقليمية وصناديق التمويل الأخرى, وأهمها هي:

1- بنك الاستثمار الأوربي: قد تأسس هذا  البنك سنة 1958 بين عشر دول أوربية هي: المملكة المتحدة, فرنسا, إيطاليا, هولندا, ألمانيا, بلجيكا, ايرلندا, الدانمارك, اليونان, لوكسومبورغ, ومن أهدافه:

–       تحقيق معدلات نمو في الدول الأعضاء.

–       تشجيع أساليب التكامل الاقتصادي.

–       تقديم قروض للمساهمة في إنشاء المشروعات في الدول النامية, وغالبا ما تعقد قروض البنك على آجال زمنية طويلة تتراوح بين 12-20 سنة مع فترة سماح.

–       طرح سندات في أسواق المال الدولية.

2- بنك التنمية الإفريقي

    أنشأت مجموعة من الدول الأفريقية هذا البنك عام 1963 بهدف تقديم المساعدات المالية لدفع عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في الدول الأعضاء، و تتكون موارد البنك الإفريقي من حصص الدول الأعضاء المدفوعة من رأس المال ،بالإضافة إلى القروض التي يتمكن البنك من الحصول عليها من الأسواق المالية الدولية أو من الأعضاء.

   و يستخدم البنك موارده في تمويل المشروعات الاستثمارية في الدول الأعضاء و تتحدد شروط الأقراض حسب طاقة كل دولة على السداد من ناحية و حسب الجدوى الاقتصادية للمشروع الممول من ناحية أخرى .

3بنك التنمية الأسيوي

   تم إنشاء بنك التنمية الأسيوي عام 1965 بهدف تمويل المشروعات المختلفة داخل الدول الأسيوية ، و يعمل البنك منذ إنشائه على تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة و حفز تدفقات رأس المال للداخل، و ذلك عن طريق المساهمة في تمويل مشروعات البنية الأساسية بمنحها قروضا بشروط ميسرة ، كما يقدم البنك قروضا لتمويل جانب من تكلفة إنشاء المشروعات اللازمة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في الدول الأعضاء .

   و عادة ما يحصل البنك على موارده عن طريق الاقتراض من أسواق المال الدولية بالإضافة على استخدام رأسماله المدفوع من قبل الأعضاء في التمويل.

   و أخيرا فإن هناك عددا آخر من البنوك و الصناديق الإقليمية مثل بنك الأمريكتين  للتنمية و البنك الإسلامي للتنمية ، و صناديق التنمية العربية.

 

المبحث الثاني : مصادر التمويل الدولي غير الرسمية (الخاصة)

ويقصد بالتحركات غير الرسمية لرؤوس الأموال القروض الممنوحة من جهات خاصة (أفراد ومؤسسات خاصة) إلى حكومات الدول الأجنبية أو المؤسسات العامة آو الخاصة و يأخذ هذا النوع من التحركات الدولية لرؤوس الأموال الأشكال الفرعية التالية:

1- تسهيلات موردين: Supplier Crédits:

ويطلق عليها أحيانا قروض التصدير, وهي عبارة عن ائتمان مضمون من حكومات الدول المقترضة, تمنحه الشركات المنتجة والمصدرة في دولة ما للمستوردين في دولة أخرى وتستخدم حصيلة هذا القرض في شراء سلع وخدمات من الشركات المانحة للائتمان, وعادة ما يتم عقد هذه القروض على أساس فترات زمنية تتراوح بين 360 يوما إلى 10 سنوات, وبأسعار فائدة تعتمد في تحديدها على أسعار الفائدة السائدة في سوق الاقتراض الدولي طويل الأجل.

ويوجد بصفة عامة نوعان من قروض التصدير:

ü     الأول : عبارة عن ائتمان يقدمه المصدر إلى المستورد مباشرة.

ü     الثاني: تمنحه غالبا مؤسسة مالية في بلد المصدر للمشتري ويطلق عليه ائتمان المشتري (Buyercrédit).

2- تسهيلات مصرفية : Banc crédit :

وهي قروض قصيرة الأجل تمنحها المصارف التجارية الأجنبية للبلاد النامية بغرض تمويل عجز موسمي ومؤقت في حصيلة النقد الأجنبي, وتتراوح آجال استحقاق هذه القروض بين 06 أشهر وسنة, وتكون أسعار فائدتها حسب أسعار الفائدة السائدة في الأسواق الدولية.

3- الأسواق المالية الدولية :

تعتبر مصدرا رئيسيا للحصول على التمويل كما أنها تمثل مجالا واسعا لتوظيف الأموال الفائضة عبر الحدود, ويجب أن نفرق بين قسمين رئيسين:

الأول : السوق النقدية الدولية:

يكون التعامل في هذه السوق بين البنوك التجارية في تلك الودائع التي تكون بمبالغ كبيرة ولمدة قصيرة (تتراوح من يوم إلى سنة), وتتأثر هذه السوق بالتقلبات التي تطرأ على أسعار الصرف, وهذا يعود إلى أن التعامل يجري بالعملات الأجنبية.

الثاني : سوق رأس المال الدولية:

ويتم التعامل في هذه السوق من خلال أسواق الأوراق المالية أو بما تعرف بالبورصات, ويشترك في

التعامل في هذه السوق صناديق الاستثمار والشركات الدولية, وشركات التأمين والبنوك المتخصصة وصناديق التقاعد…إلخ, وتكون الفترة الزمنية للسندات المصدرة بين 3- 5 سنوات, ويتم التعامل في هذه السوق بعقد القروض المشتركة إضافة إلى إصدار وتداول السندات الأوربية والأجنبية, وتتأثر هذه السوق بتغيرات أسعار الفائدة بالإضافة إلى تغيرات أسعار صرف العملات.

آلية التعامل في سوق النقد الدولية :

يتم التعامل في هذه السوق على أساس من الثقة الكاملة في أطراف التعامل, كما أن السرعة في الأداء والثقة في التنفيذ من أهم السمات التي تحكم هذه التعاملات, بالإضافة إلى الرقابة التي تفرضها البنوك المركزية على حركة التعاملات والتحولات للعملات الأجنبية, وقد نجم عن هذا التدخل وجود ما يعرف ببنوك الأوف شور (offshore) وهي مراكز مالية تعمل في مجال الإقراض والاقتراض وتلقي الودائع خارج حدودها الوطنية, ولا تخضع لرقابة البنوك المركزية على كافة العمليات, ويجري التعامل في هذه المراكز استنادا لشروط التعامل بين بنوك لندن أو ما يعرف بالليبور « معدل الفائدة السائد بين البنوك في لندن » (LIBOR :London Inter bank Offer Rate).

وتقوم الشركات ذات النشاط الدولي بإيداع فوائدها المالية والاقتراض قصير الأجل من البنوك المتعاملة في هذه السوق لتمويل تجارتها الدولية.

وقد أثر الارتفاع الشديد في أسعار البترول سنة 1973 على تراكم الفوائض البترولية لدى الدول المصدرة له, وقد تم إيداع هذه الفوائض في هذه البنوك, وهو ما جعلها تنشط في مجال الاقتراض للدول والهيئات الحكومية.

بالإضافة إلى ذلك هناك أطراف أخرى تتعامل في هذه السوق أهمها السماسرة والمؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التسويات الدولية, وبعض الصناديق الإقليمية وبيوت المقاصة وبعض الشركات المالية التي تتبع البنوك التجارية وتتخصص في عمليات مصرفية دولية.

أما أدوات التعامل في السوق النقدية الدولية فهي:

الودائع لأجل والتي تمتد مدتها بين يوم إلى عدة سنوات.

شهادات الإيداع القابلة للتداول بالتظهير في السوق الثانوية, وتستخدمها البنوك لجذب الفوائض لدى الشركات والمؤسسات غير المصرفية.

شهادات الإيداع المغلقة أو المخزنة: هي شهادات تصدرها البنوك التجارية للحصول على أموال لفترة محدودة على أن يتم الاحتفاظ بهذه الشهادة في خزائن البنك دون أن يجري التعامل عليها في السوق الثانوية للتداول, كما تتمتع هذه الشهادات بسعر فائدة ثابتة وبسعر فائدة معوم حيث يتحدد سعر الفائدة عليها في حدود (4/1%) فوق سعر الليبور (LIBOR), ويتم تعديلها كل ستة أشهر.

بالإضافة إلى شهادات الإيداع الأمريكية, القبولات المصرفية والأوراق التجارية.

آلية التعامل في سوق رأس المال الدولية :

تتضمن سوق رأس المال الدولي كلا من سوق القروض المشتركة وسوق السندات الدولية والتي تتميز بما يلي:

1-     تعتبر سوق السندات الدولية أحد أهم أجزاء أسواق المال الدولية, وهو أداة هامة للحصول على السيولة طويلة الأجل.

2-     تتنوع السندات المصدرة تنوعا كبيرا, فهناك السندات بأسعار فائدة متغيرة حسب أسعار الفائدة السائدة في أسواق المال الدولية, على العملة التي تم بها إصدار هذه السندات, كما يمكن إعطاء الحق لحاملها في تحويلها إلى سندات ذات فائدة ثابتة إذا ما انخفضت أسعار الفائدة السائدة عن مستوى محدد, أو إمكانية تحويل هذه السندات إلى أسهم ملكية في الشركات التي أصدرتها.

3-     يمكن الاكتتاب في السندات المقومة بسلة عملات تجنبا لمخاطر تقلبات أسعار الصرف.

4-     بعد الاكتتاب تصبح السندات قابلة للتداول في السوق الثانوية بعد 5 أيام من تاريخ تسليمها للمكتتبين, ويتم التعامل في السوق الثانوية للسندات بالبيع والشراء من خلال البنوك والسماسرة وبيوت المقاصة, والشركات الدولية.

الفصل الرابع : ميزان المدفوعات

تعريفه :

هو مستند حسابي يظهر الوضعية الناتجة عن العمليات الحاصلة خلال سنة بين الأعوان الاقتصاديين المقيمين في المجال الوطني وبين كل الأعوان الآخرين في العالم الخارجي.

أما صفة المقيم: فهي تطلق على كافة الأعوان المتواجدين على التراب الوطني الذين يمارسون ضمنه نشاطا اقتصاديا منتظما بالإضافة إلى فروع الشركات الأجنبية , وبالمقابل فإن موظفي السفارات والقنصليات والبعثات الأجنبية فهي تعتبر رغم سفرها من الرعايا المقيمين في البلد الذي يعملون به.

المبحث الاول : أقسام ميزان المدفوعات و العمليات الرئيسية فيه

1-أقسام ميزان المدفوعات

1- الحساب الجاري: ويشمل:

‌أ-     صادرات الدولة من السلع الملموسة ناقصا واردات الدول من السلع الملموسة.

‌ب-صادرات الدول من الخدمات ناقصا واردات الدول من الخدمات.

‌ج-  التحويلات النقدية إلى داخل الدولة ناقصا التحويلات النقدية إلى خارج الدولة.

2- ميزان رأس المال: ويشمل كافة تدفقات رأس المال إلى الداخل من العملات الأجنبية ناقصا التدفقات النقدية إلى الخارج من العملات الأجنبية كما يشمل ميزان رأس المال على التدفقات الداخلة من الذهب بالإضافة إلى التدفقات الخارجية من الذهب.

2-العمليات الرئيسية في ميزان المدفوعاتو تحليلها

تكمن الصعوبة في كيفية تصنيف العمليات في ميزان المدفوعات وفي الحصول على الإحصاءات ومدى دقتها, ونلخص هذه العمليات فيما يلي:

–       العمليات المتعلقة بالتجارة الخارجية.

–       العمليات المتعلقة بالخدمات.

–       العمليات المتعلقة بعائد عنصري العمل ورأس المال.

–       العمليات المتعلقة رؤوس الأموال والذهب النقدي.

تحليل العمليات الرئيسية في ميزان المدفوعات :

أ- العمليات الجارية:

أ-1- عمليات التجارة الخارجية:

تتعلق هذه العمليات بتصدير واستيراد السلع على كل أنواعها (مواد أولية, منتجات زراعية وحيوانية, سلع مصنعة ونصف مصنعة, … إلخ) وتسمى هذه العمليات بالعمليات المنظورة (المرئية) (visibles) لكونها ملموسة ماديا وتمر عبر الجمارك.

ترتبط دقة تسجيل هذه العمليات إلى حد بعيد بدرجة تطور النظام الجمركي وبكفاءة الأجهزة الفنية الجمركية من ناحية, وبالاستقرار الأمني الذي يحول بين حركة التجارة (الاستيراد والتصدير) غير الشرعية (عمليات التهريب) من ناحية أخرى.

والجدير بالذكر أن القاعدة التي اعتمدها صندوق النقد الدولي في مؤلفه الصادر عنه (Manuel de la balance des paiements) تقضي بأن يغطي باب (البضائع) من حيث المبدأ قيمة السلع وخدمات التوزيع المتصلة بها عند الحدود الجمركية للاقتصاد المصدّر, على أن يتضمن ذلك ضمنا تحميل هذه السلع على ظهر وسيلة النقل (الشحن) حتى هذه الحدود, بتعبير آخر إن صادرات وواردات البضائع يجب أن تقيم FOB  عند الحدود الجمركية للبلد المصدر (وهي البيع على أساس التسليم على ظهر السفينة Free On Board).

و في الغالب يتم تحميل السلع على ظهر وسيلة النقل عند الحدود الجمركية بواسطة الناقل, وأن الرصيد الجمركي يدون تبادلات السلع بقيمتها عند الحدود الجمركية, حيث تقوم إدارة الجمارك باحتساب الصادرات FOB (أي كلفة الصادرات محملة على ظهر السفينة عند الحدود الجمركية), إلا أن قيمة الواردات تحسب عادة (CAF/CIF) أي كلفتها FOB مضافة إليها الكلفة الإجمالية للنقل والتأمين.

CIF:Cost Insurance Freight  : البيع يتضمن كلفة البضاعة وأجرة التأمين عليها والنقل.

CAF: Cost and freight : البيع على أساس الكلفة زائد أجرة النقل.

كما لا يتم احتساب العمليات الواقعة على سلع تجتاز الحدود الجمركية من دون تحويل للملكية (كعمليات الترانزيت مثلا) هذه العمليات لا تدون في باب البضائع.

أ-2- عمليات الخدمات:

تعتبر هذه العمليات غير منظورة (les invisibles) لأنها غير مرئية فعليا ولا تمر عبر أجهزة الجمارك, أما أهم أوجه عمليات الخدمات فهي:

النقل والمواصلات ونشاطات شركات التأمين والمؤسسات المالية والمصرفية والنشاط السياحي والاتصالات ومجموعة أخرى من النشاطات المتفرقة التي يصعب حصرها, وأن عمليات الخدمات تحتل مكانة هامة في موازين مدفوعات البلدان المتقدمة, فالميزان التجاري البريطاني هو في حالة عجز شبه دائم, إذ انه لم يسجل فائضا في رصيده منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى منتصف العقد المنصرم (العشرين) إلا خلال سنوات خمس, لكن العجز المذكور كان يغطى دائما بفائض ميزان الخدمات وفائض ميزان عائد رأس المال اللذين سوف يشار إليهما لاحقا.

أ-3- عمليات عائد عنصر العمل:

يقصد بها الرواتب والأجور والتعويضات والمكافآت التي يتقاضاها العمال المهاجرون (الوطنيون) الذين يعملون في الخارج والعمال الأجانب العاملون في بلد ما, وتسجل قيمة هذا العائد في بند التحويلات الرأسمالية من جانب واحد مثل الهبات والتبرعات والمساعدات والتعويضات والأموال التي يرسلها المهاجرون إلى بلدهم, وأصبح هذا العائد يشكل موردا هاما للعملات الأجنبية في العديد من الدول كإسبانيا والبرتغال والفليبين وسيريلانكا ومصر ولبنان والمغرب…الخ.

أ-4- عمليات عائد رأس المال:

يقصد بها الفوائد والأرباح التي ينتجها رأس المال الموظف أو المستثمر, فإذا كان راس المال موظفا على سبيل المثال في شراء سندات حكومية فانه ينتج فائدة, أما إذا كان موظفا في استثمار مباشر أي في مشروع ما فانه ينتج أرباحا.

أ-5- التحويلات العامة أو الحكومية:

تمثل التحويلات عمليات مساعدات اقتصادية ومالية (كالتعويضات, الإعانات والهبات) وهي في هذه الحالة رؤوس أموال أحادية الجانب لكنها محتسبة ضمن العمليات الجارية.

ب- عمليات رأس المال:

على المستوى الخارجي لا يمكن اعتبار السلع أو المعدات الانتاجية بمثابة رأس مال, كما أن انتقال مثل هذه السلع من بلد إلى آخر لا يمكن أن يعتبر انتقالا لرأس المال, بل انتقالا لنوع من السلع تدرج قيمتها في الميزان التجاري وليس في ميزان رؤوس الأموال.

إن مفهوم رأس المال على الصعيد الخارجي هو القوة الشرائية النقدية التي تنتقل إلى الخارج من دون أن تخصص للحصول على سلع استهلاكية, على أن يقترن هذا الانتقال بعملية توظيف لهذه القوة الشرائية.

كما يمكن اعتبار انتقال القوة الشرائية إلى الخارج غير المقرونة بنية التوظيف كانتقال لرأس المال إذا حدث في الحالات التالية: تعويضات الحروب, الهبات النقدية الدولية, المساعدات النقدية, … إلخ.

ب-1- أسباب انتقال رأس المال إلى الخارج: وأهمها:

1-     الاختلاف بين أسعار الفائدة: سعر الفائدة يكون أعلى في الدول التي تشهد نقصا في رأس المال.

2-     التفاوت في معدل الأرباح: هذا الانتقال لرأس المال يعرف بالاستثمار المباشر.

3-     تفادي أو تجنب المخاطر.

4-     انتقال رأس المال لأسباب سياسية: يأخذ شكل القروض أو الهبات.

5-     انتقال رأس المال الساخن أو العائم: يتميز هذا النوع بالسرعة الفائقة في تحركه, أما أسباب تحركه فهي متعددة:

الأرباح, المضاربة أو البحث عن الأمن, الاستفادة من فرصة إعادة تقييم سعر الصرف لعملة ما في الخارج, أو اجتناب تخفيض قيمة العملة في الداخل هذا الانتقال لرأس المال الساخن الذي حصل على الصعيد الدولي كان له تأثير هام على النظام النقدي الدولي وعلى موازين مدفوعات مختلف البلدان المتقدمة والبلدان المصنعة حديثا على حد سواء (أزمة البورصات العالمية التي حدثت سنة 1997).

ب-2- أنواع رؤوس الأموال الدولية:

يتوزع رأس المال الدولي بين مجموعتين رئيسيتين هما:

المجموعة I: تتضمن رأس المال أحادي الجانب (Capital Uni Latéral)

المجموعة II: فتشمل على الاستثمارات الدولية (Investment International)

ب-2-1- رأس المال الأحادي الجانب: هذا النوع من رأس المال يصنف ضمن العمليات الجارية من وجهة النظر المحاسبية, إلا أنه يبقى رأس مالا من حيث طبيعته, فالبلد المتلقي لهذا النوع من رأس المال لا يترتب عليه التزامات سياسية واهم أشكال هذا النوع هي:

–       التعويضات التي تدفعها الدول المهزومة في الحرب إلى البلدان المنتصرة أو البلدان المعتدى عليها (حرب الخليج – غزو الكويت-).

–       الإعانات والمساعدات والهبات التي تقدمها الحكومات, أو بعض الهيئات الخاصة إلى الدول الأخرى مثل المساعدات التي قدمتها أمريكا في إطار مشروع مارشال.

–       الأموال التي يرسلها المهاجرون إلى ذويهم في وطنهم الأم.

ب-2-2- الاستثمار الدولي: يُنشئ هذا الاستثمار التزاما ماليا على البلد المتلقى للاستثمار على خلاف رأس المال  الأحادي الجانب, حيث يجبر الدولة المذكورة على تسديد قيمة الأصل بالإضافة إلى دفع الفوائد المترتبة ويمكن التمييز بين عدة أشكال من الاستثمارات الدولية حسب المعايير المعتمدة وهي:

  1. من حيث الجهة القائمة: الاستثمارات الحكومية والاستثمارات الخاصة.
  2. من حيث طبيعة الاستثمارات الدولية.

–       استثمارات مباشرة.

–       استثمارات في محفظة السندات.

  1. من حيث حرية البلد المتلقي في استخدامه لرأس المال, ومعيار التمييز هنا هو استثمارات مقيدة واستثمارات حرة.
  2. من حيث المدة الزمنية للاستثمارات الدولية واستثمارات طويلة الأجل (أكبر من سنة), واستثمارات قصيرة الأجل (أقل من سنة).

ب-3- توزيع رؤوس الأموال بين رؤوس أموال نقدية ورؤوس أموال غير نقدية:

تتوزع حركات رؤوس الأموال ضمن مجموعتين (Hot money. Capitaux febriles):

–       تلك التي تقع فوق الخط (أي في الجزء الأعلى من الجدول) والمرتبطة بالحركات الاقتصادية.

–       وتلك التي تقع في الجزء الأدنى من الجدول باعتبارها رؤوس أموال نقدية.

ب-3-1- رؤوس الأموال غير النقدية: وتشتمل على رؤوس الأموال الطويلة الأجل وعلى جزء من رؤوس الأموال قصيرة الأجل.

– تقسيم رؤوس الأموال الطويلة الأجل: وتنقسم إلى جزئين هما:

  • العمليات خارج إطار المديونية الخارجية, على شكل قروض تجارية أو قروض استثمارات مالية.
  • السحوبات على القروض الخارجية, وهي حركة منظمة لرأس المال.

– رؤوس الأموال قصيرة الأجل غير المصرفية مضافة إليها التسوية: وهي رؤوس الأموال التجارية قصيرة الأجل والتسليفات المسبقة لجزء من العملية.

ب-3-2- رؤوس الأموال النقدية: تدرج دون الخط الذي يفصل العمليات الاقتصادية (غير النقدية)عن العمليات النقدية وتتوزع حسب جزئين:

– رؤوس الأموال المصرفية: وهي أموال والتزامات القطاع المصرفي قصيرة الأجل, أما الأصول فهي القروض التي يمنحها القطاع المصرفي إلى غير المقيمين, أما الالتزامات فهي الودائع.

– رؤوس الأموال العامة: تعكس تغيير أصول والتزامات القطاع العام الفورية والقصيرة الأجل, وتشمل رؤوس الأموال العامة كافة الاحتياطات الرسمية(ذهب وعملات صعبة), أما الذهب فتتناول انتقال الذهب من دولة إلى أخرى كنقد وليس كسلعة, لأن انتقال الذهب كسلعة يدخل في الميزان التجاري كباقي السلع الأخرى.

المبحث الثاني :الفائض والعجز في ميزان المدفوعات

إن ميزان المدفوعات سيتوازن محاسبيا وباستمرار لأن أي عملية تؤثر على جانبين: أحدهما دائن والآخر مدين وبالتالي فإن ميزان المدفوعات سيتوازن محاسبيا وقد يكون هناك عجزا في الحسابات الفرعية لميزان المدفوعات كالحساب الجاري أو حساب  رأس المال.

وقد تكون صادرات الدولة من السلع والخدمات أقل من وارداتها عن السلع والخدمات وبالتالي يكون هناك عجزا في الميزان التجاري بقيمة الفرق بين الصادرات والواردات, فإذا تم تغطية هذا الفرق بتحويلات نقدية من الخارج بنفس قيمة العجز في الميزان التجاري, فإن هذا يؤدي إلى توازن الحساب الجاري لميزان المدفوعات ويمكن تقسيم ميزان المدفوعات إلى أربعة حسابات رئيسية:

1-    الحساب الجاري:

ويشمل تجارة الدولة من السلع والخدمات بالإضافة إلى صافي التحويلات النقدية بدون مقابل ويحسب كما يلي :

الحساب الجاري = صادرات الدولة من السلع والخدمات ناقصا واردات الدولة من السلع والخدمات يضاف له التحويلات الداخلة بدون مقابل ويطرح منه التحويلات الخارجية بدون مقابل.

وعليه فالحساب الجاري = صافي صادرات الدولة من السلع والخدمات + صافي التحويلات بدون مقابل, فإذا كانت واردات الدولة من السلع والخدمات أكبر من صادرات الدولة من السلع والخدمات فإن هذا يؤدي إلى وجود عجز في الميزان التجاري أو ميزان السلع والخدمات.

2-    الميزان الأساسي: ويضم الحساب الجاري بالإضافة إلى تدفقات رأس المال طويل الأجل.

3-    ميزان حساب رأس المال: ويشمل ممتلكات القطاع الخاص الأجنبي من الممتلكات والأصول المحلية, ناقصا ممتلكات القطاع الخاص المحلي من الأصول الأجنبية قصيرة الاجل .

4-    ميزان التسويات الرسمية: ويتكون من الفرق بين التغير في ممتلكات القطاع الأجنبي الرسمي من الأصول المالية المحلية, والتغير في ممتلكات القطاع المحلي الرسمي من الأصول المالية الأجنبية.

ويمكن أن نستنتج أن : ميزان التسويات الرسمية = الميزان الأساسي + ميزان رأس المال

المبحث الثالث :القيد في ميزان المدفوعات

يستخدم في ميزان المدفوعات نظام القيد المزدوج أي أن أي عملية تجارية تؤثر على جانبين في ميزان المدفوعات.

إن قيام الجزائر باستيراد القمح من أمريكا فإن ذلك سيؤثر على جانبين في ميزان المدفوعات وهما: ميزان السلع ويكون مدينا وحساب الاحتياطات ويكون دائنا بقيمة الصفقة،ويكون ميزان المدفوعات متوازنا من الناحية المحاسبة وبشكل دائم.

كباقي المستندات المحاسبية فإن هيكل ميزان المدفوعات يجيب على العديد من الأعراف والاتفاقات, وسنأخذ موازين المدفوعات وكيفية قيد العمليات ضمن أسلوبين:

1-   أسلوب الميزانية السنوية.

2-   أسلوب الدائن والمدين.

1– مبادئ القيد في ميزان المدفوعات باعتباره بمثابة ميزانية سنوية :

إذا اعتبر ميزان المدفوعات كميزانية سنوية للتبادلات فيقتضي أن يتضمن الأصول والخصوم, وبالتالي فإن القيود يجب أن تُدرج ضمن الأصول والخصوم, ولما كانت العمليات أو الصفقات الدولية تسدد من حيث المبدأ وغالبا بالعملات الصعبة (لأن جزءا من التجارة الدولية يحصل على شكل مقايضة), فإن خروج أو دخول هذه العملات أصبح هو المعيار الأساسي في عملية قيدها, فكل عملية ينتج عنها دخول للعملات الأجنبية تسجل في الأصول , وبالمقابل كل عملية ترتب خروجا للعملات التي تدون في جانب الخصوم.

ومن اجل التمييز بين الأصول والخصوم يستند إلى معيار أساسي هو عرض أو طلب النقد الأجنبي.

فإذا كان نقد بلد ما مطلوبا في سوق الصرف لتسديد عملية معينة فإن قيمة هذه العملية تقيد في أصول ميزان المدفوعات.

وإذا كان نقد بلد ما معروضا في سوق الصرف فإن قيمة هذه العملية تقيد في خصوم ذلك الميزان.

وينطبق معيار عرض وطلب العملة الأجنبية على كافة عمليات السلع والخدمات وعائد رأس المال .

أما بشان رأس المال , فإن البلد المصدر لرأس المال (أي البلد الدائن) يدون قيمة رأسماله المصدر في الخصوم في ميزان مدفوعاته, أما البلد المتلقي لرأس المال (البلد المدين) فإنه يقيد قيمة العملة في الأصول.

وفيما يتعلق بالهبات والتعويضات والأموال التي يرسلها المهاجرون, يلاحظ أن البلد المانح للتعويضات أو المساعدات هو مضطر لأن يحصل على نقد البلد الذي يريد مساعدته, وهذا يعني أنه يجب عليه عرض نقده في سوق الصرف من أجل الحصول على نقد البلد المتلقي للمساعدة, استنادا لذلك يقيد البلد المانح قيمة العملية في الخصوم, أما البلد الممنوح فيقيد قيمة العملية في الأصول.

كذلك بالنسبة لرؤوس الأموال غير النقدية الطويلة والقصيرة الأجل على حد سواء, يجب أن تطبق نفس القاعدة المشار إليها.

كخلاصة: كل العمليات التي جرى عرضها لغاية الآن هي واقعة « فوق الخط » الذي يقسم ميزان المدفوعات, أما حركات رؤوس الأموال النقدية فهي تقع « تحت الخط » المذكور, العمليات الواقعة فوق الخط تعرف بالعمليات الإقتصادية , أما العمليات الواقعة تحت الخط فتعرف بالعمليات النقدية.

وبذلك يصبح ميزان المدفوعات متوازنا بحكم الضرورة, أي أن مجموع الأصول = مجموع الخصوم فالذي يظهر حالة العجز او الفائض هو في الواقع ميزان العمليات الاقتصادية, ( الحساب الجاري) حيث يتقرر على أساسه ما إذا كان البلد دائنا أو مدينا للخارج, هذا الرصيد يسوى على اثر تدخل السلطات النقدية التي تمتص الزيادة في الإيرادات عند تحقق الفائض أو على العكس تقدم هذه السلطات على الاقتطاع من الاحتياطات النقدية لتسديد العجز أو اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لأجل تلك الغاية.

جدول رقم (2) : القيد في ميزان المدفوعات تحت بابي الخصوم والأصول

أصول

خصوم

–       صادرات.

–       خدمات مقبوضة(نقل, سياحة, مداخيل رؤوس الأموال المستثمرة في الخارج, أتاوات مقبوضة على البراءات والشهادات).

–       تحويل مدخرات العمال المهاجرين وهبات مقبوضة من الخارج (خاصة وحكومية).

–       استثمارات وقروض حكومية متأتية من الخارج.

–       رؤوس أموال قصيرة الأجل غير مصرفية مستلمة من القطاع الخاص غير المصرفي.

–       واردات.

–       خدمات مدفوعة (نقل, سياحة, مداخيل رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة في الداخل, أتاوات مدفوعة على البراءات والشهادات).

–       خروج مدخرات العمال الأجانب وهبات مقدمة إلى الخارج (خاصة وحكومية).

–       استثمارات مقامة في الخارج وقروض حكومية ممنوحة.

–       رؤوس أموال قصيرة الأجل غير مقرضة بواسطة  القطاع الخاص المصرفي.

–       زيادة الالتزامات قصيرة الأجل للقطاع الخاص المصرفي أو تدني أصوله.

–       زيادة مديونية القطاع الرسمي (مصرف مركزي+ خزينة), تجاه باقي البنوك التجارية أو خفض احتياطاته بالذهب والعملات الصعبة وحقوق السحب الخاصة.

–       زيادة أصول القطاع المصرفي أو تدني التزاماته.

–       زيادة احتياطات القطاع الرسمي (مصرف مركزي+ خزينة), بالذهب والعملات الصعبة وحقوق السحب الخاصة …إلخ أو تدني التزاماته.

وإذا كان قيد العمليات في ميزان المدفوعات يخضع من الوجهة النظرية لمبدأ المحاسبة المزدوجة, أي ان قيمة العملية الواحدة يتم قيدها مرتين , فإن قيد العمليات لا يجري عمليا حسب مبدأ المحاسبة المزدوجة, وهذا ما  تم إيضاحه سابقا, أما مبدأ المحاسبة المزدوجة فسوف يتم فيما يلي:

2– مبادئ القيد في ميزان المدفوعات طبقا للمحاسبة المزدوجة دائن (له) (Crédit) ومدين (منه) (Débit):

حسب هذه الزاوية القيد المزدوج فهو يعتبر حساب يشتمل على جانب المدين وجانب الدائن.

ففي الجانب الدائن: تسجل كافة عمليات البيع بما فيها بيع الأصول من قبل المقيمين إلى غير المقيمين (سواء كانت هذه الأصول بضائع أو أسهم أو عملات …إلخ).

أما في الجانب المدين: فتسجل كافة عمليات الشراء بما فيها حيازة كافة نماذج الأصول التي يجريها المقيمين مع غير المقيمين.

والشكل التالي يبين قيد التدفقات في ميزان المدفوعات:

 

شكل رقم (4) : قيد التدفقات في ميزان المدفوعات

                             تدني الأصول أو زيادة الالتزامات

الدائن

Credit

غير مقيمين

 مقيمون

المدين

Debit

  زيادة الأصول أو تدني الالتزامات

يجب تطبيق القاعدة على كافة أنواع الأصول, فتسديد العملات الصعبة إلى الخارج بواسطة أحد المقيمين يسجل في الجانب الدائن لأنه يترتب على ذلك بيع لأصول نقدية, كذلك البيع لسهم أو سند معين من قبل مقيم إلى غير مقيم يدون في الجانب الدائن لأن البيع وقع على أصل مالي.

في المقابل حيازة العملات الصعبة بواسطة أحد المقيمين تسجل في جانب المدين, كذلك شراء اسهم معينة بواسطة أحد المقيمين من غير مقيم يسجل أيضا في جانب المدين(منه) وعليه فإن الزيادة في التزامات أحد المقيمين تجاه غير المقيمين هي شبيهة ببيع أو تحويل أحد أنواع الأصول, لذلك فهي تسجل في الجانب الدائن (له), وبالمقابل كل نقص في التزامات (تقلص ديون) أحد المقيمين تجاه غير المقيمين يسجل في الجانب المدين (منه).

الدائن Crédit : انخفاض الأصول أو زيادة الالتزامات.

المدين Débit : زيادة الأصول وانخفاض الالتزامات.

إن كل عملية تجري بين مقيم وغير مقيم, يترتب عليها قيد محاسبي في ميزان المدفوعات (تحت عمود الدائن او تحت عمود المدين), ولكي يتحقق التوازن في الميزان المذكور يقتضي إدراج مبدأ آخر مقابل وبنفس القيمة (تحت العمود الآخر).

إذا كانت القيود لا يشوبها الخطأ فإن مجاميع الدائن والمدين يفترض أن تكون متساوية تماما, لكنه توجد العديد من حالات الخطأ والسهو التي تحول دون التوازن التام, والتي سوف يجري التطرق إليها لاحقا, لذلك فإن إضافة كافة قيود الخطأ والسهو تجعل من ميزان المدفوعات مستندا محاسبيا متوازنا.

أمثلة حول عمليات القيد :

أ- إذا افترضنا بأن مشروعا مقيما معينا قام بتصدير بضائع بقيمة 100 مليون دج عملية التصدير هذه هي بمثابة بيع (تحويل) لأصول حقيقية, وبالتالي يتوجب تسجيلها في جانب الدائن تحت باب « الصادرات والواردات من البضائع », في المقابل هذا البيع للسلع قد يترتب عليه تسديد يمكن ان يأخذ أشكالا عدة, فإذا كان هناك شراء مقابل للبضائع وبذات الوقت, فإن العملية تسجل في جانب المدين تحت نفس الباب السابق أي « الصادرات والواردات من البضائع » لأنه جرت الحيازة لأصول حقيقية بواسطة المشروع المقيم حسب الجدول التالي:

جدول رقم(3) : التبادل بالمقابل أي تسديد الصادرات بالواردات

البيان

دائن

مدين

الصادرات من البضائع

الواردات من البضائع

100

100

ب- إذا كان تسديد ثمن البضائع المصدرة قد حصل على الفور وبالعملات الصعبة فإن المشروع المقيم سوف يتلقى ما يوازي 100 مليون دج بالعملات الصعبة ويضعها في حسابه المصرفي, على إثر ذلك فإن رصيد البلد بالعملات الصعبة سوف يزداد بقيمة 100 مليون دج, هذه الزيادة على الأصول تسجل في الجانب المدين تحت باب أصول والتزامات بالعملات الصعبة حسب الجدول التالي:

              جدول رقم(4) : تسديد الصادرات بأصول والتزامات بالعملات الصعبة

البيان

دائن

مدين

الصادرات من البضائع

أصول بالعملات الصعبة

100

100

ج- وإذا كان المشروع المقيم الذي يقوم بالتصدير قد منح للمشروع غير المقيم المستورد قرضا تجاريا قصير الأجل (ذا استحقاق دون سنة), فإن هذا الأول يتلقى سندا ممثلا لهذا القرض نتيجة لما تقدم, فإن رصيد محفظة السندات القصيرة الأجل التي يمتلكها البلد المذكور آنفا سوف يرتفع, وهذا يعني ان هناك زيادة قد طرأت على الأموال أو الحقوق قصيرة الأجل العائدة إلى البلد المصدر, والتي تأخذ شكل قروض تجارية, الزيادة المشار إليها على الأصول تدون في الجانب المدين حسب القاعدة الواردة سابقا وذلك تحت باب قروض تجارية قصيرة الأجل حسب الجدول التالي:

 

جدول رقم (5) : تسديد الصادرات بقروض تجارية قصيرة الأجل

البيان

دائن

مدين

الصادرات من البضائع

قروض تجارية قصيرة الأجل

100

100

د- وإذا افترضنا بأن القرض التجاري قد استحق قبل نهاية العام, وان المشروع غير المقيم المستورد سدد القرض المستحق بواسطة العملات الصعبة, فهذا التسديد للقرض يستتبع بالنسبة للمشروع المقيم زوال السلفة التي كان يمتلكها, والتي تأخذ شكل القرض التجاري, هذا الانخفاض في الأصول المالية العائدة للبلد المصدر يسجل في الجانب الدائن ككل انخفاض في الأصول, وذلك تحت باب « قروض تجارية قصيرة الأجل », أما تسديد العملات الصعبة الذي يحصل في المقابل فهو يأتي ليزيد رصيد البلد المصدر بتلك العملات ويسجل في الجانب المدين تحت باب « أصول والتزامات بالعملات الصعبة » حسب الجدول التالي:

جدول رقم (6) : تسديد قروض قصيرة الأجل بواسطة العملات الصعبة

البيان

دائن

مدين

قروض تجارية قصيرة الأجل

أصول بالعملات الصعبة

100

100

هـ- كذلك فإن التصدير لبضائع بقيمة 100 مليون دج بواسطة المشروع المقيم قد يترتب عليه أيضا قرض تجاري طويل الأجل (لمدة تتجاوز سنة), وفي هذه الحالة تدون قيمة الصادرات في الجانب الدائن تحت باب « الصادرات والواردات من البضائع », أما في الجانب المدين فيسجل المقابل تحت باب « قروض تجارية طويلة الأجل », عملية القيد هذه تظهر في الجدول التالي:

جدول رقم (7) : الصادرات الممولة بقرض طويل الأجل

البيان

دائن

مدين

الصادرات من البضائع

قروض تجارية طويلة الأجل

100

100

و- أما إذا كان تسديد ثمن الصادرات قد حصل نقدا وبالعملة الوطنية (دج), فإن الرصيد النقدي بالدينار الجزائري الذي يحوزه غير المقيمين يتدنى بذات القيمة, هذا التسديد بالعملة الوطنية يعتبر بمثابة تدن أو انخفاض لالتزامات المقيمين, ذلك لأن النقد الوطني الذي يحوزه غير المقيمين هو بمثابة التزام المقيمين تجاه الخارج, وبالعودة إلى القاعدة التي تم إيضاحها, فإن انخفاض الالتزامات هو شبيه بزيادة الأصول أو الحقوق ويسجل في الجانب المدين, لذلك فإن التسديد بالنقد الوطني يتوجب تسجيلها في الجانب المدين تحت باب « أصول والتزامات بالنقد الوطني « أي بالدينار الجزائري في المثال الحالي حسب الجدول التالي:

جدول رقم (8) : الصادرات المسددة فورا بالنقد الوطني

البيان

دائن

مدين

الصادرات من البضائع

أصول (حقوق) بالنقد الوطني

100

100

بالإضافة إلى الأمثلة الواردة أعلاه تجدر الإشارة إلى بعض الأمثلة الأخرى التي تسمح ببيان كيفية قيد العمليات الرئيسية التالية:

–           تصدير البضائع وبيع الخدمات إلى الخارج تسجل في الجانب الدائن Crédit.

–           استيراد البضائع وشراء الخدمات إلى الخارج تسجل في الجانب المدين Débit.

–           شراء الأسهم والسندات طويلة وقصيرة الأجل للخارج (أي حيازة رأس المال من قبل المقيمين) يسجل في الجانب المدين.

–           بيع الأسهم والسندات قصيرة وطويلة الأجل للخارج (أي حيازة رأس المال بواسطة غير المقيمين) يسجل في الجانب الدائن.

–           حيازة العملات الصعبة والنقد الوطني بواسطة المقيمين والمدفوع من قبل غير المقيمين تسجل في الجانب المدين.

–           تسديد العملات الصعبة والنقد الوطني من قبل المقيمين إلى غير المقيمين يسجل في الجانب الدائن.

هذه هي بإيجاز أهم العمليات التي يمكن أن ترد في إطار ميزان المدفوعات.

أما باقي العمليات الأخرى فسوف تظهر خلال معالجة الأرصدة التي يتضمنها الميزان المذكور.

عمليات قيد الصفقات المجانية :

الصفقة المجانية أو الهبة هي تلك التي لا يوجد لها مقابل, وللحفاظ على مبدأ التوازن المحاسبي تم التوافق على القيد المزدوج لكل صفقة مجانية.

–         القيد الأول : يتم على أساس التدفق flux الحاصل لصالح المقيمين أو غير المقيمين.

–         أما القيد الموازن: فيظهر في حساب خاص يعرف بـ « التحويلات دون مقابل ».

وعندما يقدم مقيم على منح هبة إلى غير مقيم, فهذا يعني تحويل أو نقل نموذج معين من الأصول بواسطة أحد المقيمين إلى الخارج, وبالتالي قيد العملية في الجانب الدائن (credit), أما المقابل لهذا القيد يدون في الجانب المدين (débit) تحت باب « تحويلات دون مقابل » ,أما إذا كانت الهبة ممنوحة من غير مقيم لصالح مقيم فإن البنود تدون على وجه معاكس.

فإذا أقدمت الجزائر على تقديم هبة عينية بقيمة 700 مليون سنتيم لأحد البلدان التي قد كان تعرض لكارثة طبيعية, فهذه الهبة هي شبيهة بالتصدير للبضائع من حيث طبيعة التدفق باتجاه الخارج, بالتأكيد تدون قيمة هذه الهبة في الجانب الدائن , أما المقابل المحاسبي فيتم قيده في الجانب المدين تحت باب « تحويلات دون مقابل للقطاع العام ».

جدول رقم (9) : هبة عينية من الدولة إلى بلد أجنبي

البيان

دائن

مدين

الصادرات من البضائع

تحويلات دون مقابل الى العالم الخارجي

700

700

وعلى عكس ما سبق إذا تلقت الدولة الجزائرية معونة مالية بالدولار الأمريكي توازي قيمتها 15 مليار سنتيم مقدمة من  الولايات المتحدة الأمريكية فهذا التحويل يأتي ليزيد رصيد الجزائر بالعملات الصعبة, ويدون في الجانب المدين, فالقيد المحاسبي المقابل يدون في الجانب الدائن تحت باب « تحويلات بدون مقابل للقطاع العام » حسب الجدول التالي:

جدول رقم (10) : معونة بالعملات الصعبة محولة لصالح الجزائر (بملايين الدنانير)

البيان

دائن

مدين

تحويلات دون مقابل للقطاع العام من الخارج

أصول (حقوق) بالعملات الصعبة

15000

15000

قد تأخذ الصفقات المجانية أو الهبات أشكالا عديدة غير قابلة للحصر سواء كانت سلعا أو خدمات أو عملات صعبة أو ذهبا نقديا…إلخ, كذلك فإن هذه الهبات قد تقدم للقطاع العام أو من قبل القطاع الخاص, وقد تقدم أيضا من قبل الهيئات الخاصة أو تمنح للهيئات الخاصة.

إلى جانب نماذج التبويب السابقة لميزان المدفوعات تم اعتماد نموذج آخر يمكن عرضه على النحو التالي:

الميزان التجاري بالمعنى الضيق

شكل رقم (5) : طريقة تبويب ميزان المدفوعات

ميزان الخدمات

ميزان مداخيل عناصر الانتاج

ميزان الحسابات

ميزان التحويلات التي تحصل بشكل منظم

مداخيل العمل

ميزان المدفوعات (وهو دائما في حالة توازن)

ميزان العمليات على رأس المال

التمويل الرسمي التعويضي

 

تقتضي طريقة تبويب ميزان المدفوعات التلاؤم مع الخصوصيات الإحصائية لكل دولة ويمكن أن تصنف فعليا جميع التدفقات الملاحظة بين مختلف البلدان بطرق عديدة في الموازين السابقة, لكن على الرغم من ذلك فإن ميزان المدفوعات يبقى في حالة توازن, وبشكل عام فإن الموازين المشار إليها تلتقي في معظم الحالات على الوجه التالي:

الصادرات من البضائع

– الواردات من البضائع

= رصيد الميزان التجاري

+ رصيد ميزان الخدمات

= رصيد الميزان التجاري بالمعنى الواسع

+ رصيد ميزان مداخيل عناصر الانتاج

= رصيد العمليات الجارية

+ رصيد التحويلات الأحادية الجانب

= رصيد ميزان المداخيل

+ رصيد ميزان حركات رؤوس الأموال في الأجل الطويل

+ رصيد ميزان حركات رؤوس الأموال في الأجل القصير

= رصيد ميزان الحسابات الترجيحية (التسوية)

+ رصيد العمليات الموازنة « الترجيحية, التسوية » (في حالة الصرف الثابت)

= ميزان المدفوعات (= ميزان ح/في حالة الصرف المرن)

وعندما تكون فوائض ميزان المداخيل (في إطار نظام الصرف المرن) ليست موازنة بصادرات صافية كافية لرؤوس الأموال, فإن قيمة العملة الوطنية سوف ترتفع, إلا ان الإحصائيات التي تقيس حركات رؤوس الأموال على المستوى الدولي هي غائبة (منعدمة) فلا يمكن إيضاحها إلا عن طريق ما هو متبق واستخلاص تأثيرها على سعر الصرف وللحصول فعليا عن حركات رؤوس الأموال على المستوى الدولي, عن طريق ما هو متبق « الحركات الصافية لرؤوس الأموال غير مصرفية » (Par voie résiduelle) ويقتضي توضيح العلاقة بين تغير الاحتياطات الدولية R ورصيد ميزان المدفوعات B, إذن يلاحظ أن ميزان المدفوعات يساوي ميزان المداخيل زائد حركات رؤوس الأموال.

وعبر الإحصاءات المنشورة من قبل المصرف المركزي تعرف الوضعية الصافية للمصاريف المقيمة إزاء الخارج, هذا بالإضافة إلى تغير الاحتياطات النقدية, فمن الممكن إذا إظهار الحركات الصافية لرؤوس الأموال في القطاع الخاص غير المصرفي عن طريق ما هو متبق.

« رصيد ميزان المداخيل = الحركات الصافية لرؤوس الأموال في القطاع المصرفي + تغير الاحتياطات النقدية + المتبقى » (الحركات الصافية لرؤوس الأموال غير المصرفية).

dt/dr  =  ميزان المداخيل +حركات راس المال

 

 

أمثلة  عامةعلى القيد المزدوج

1-قامت شركة جزائرية بتصدير التمور بقيمة مليون أورو إلى فرنسا, هذه العملية التجارية تؤثر على جانبين في ميزان المدفوعات, فالتمور هي سلعة ملموسة يؤدي تصديرها إلى قيد دائن للحساب الجاري, وتؤثر هذه العملية على طرف آخر وهو زيادة تراكم الاحتياطات من العملات الأجنبية وبالتالي فإن هناك قيدا مدينا في حساب الاحتياطات الأجنبية.

2- قامت مؤسسة استيراد معدات وآلات بقيمة 10 مليون دينار من شركة هندية هذه العملية ستؤثر على جانبين في ميزان المدفوعات هما الحساب الجاري وحساب رأس المال, وبما أن هذه العملية تؤدي إلى زيادة السلع فإن الحساب الجاري يكون مدينا, والطرف الآخر وهو حساب الاحتياطات الأصلية يكون دائنا.

3- قام سائح جزائري بإنفاق 1000 أورو في تونس, هذه العملية تؤثر على الحساب الجاري وحساب  رأس المال ويكون الحساب الجاري مدينا بقيمة 1000 أورو وحساب الاحتياطات دائنا بنفس القيمة.

4- يقوم مستثمر جزائري بالإنفاق على شراء سلع بقيمة 1 مليون اورو من شركة أمريكية, هذه ليست عملية تجارية ولن تؤثر على ميزان المدفوعات في كلا الدولتين لأنه لم ينتج عنها دخول / خروج عملة صعبة أو دخول / خروج سلع أو خدمات.

 

المبحث الرابع :آليات إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات

التوازن في ميزان المدفوعات هو افتراض نظري, والوضعية الطبيعية الواقعية لهذا الميزان هي الاختلال سواء كان سلبيا أو إيجابيا, ويمكن التمييز بين نماذج أربعة من الاختلال:

1-     الاختلال الطارئ.

2-     الاختلال الدوري.

3-     الاختلال الناتج عن مستوى الأسعار.

4-     الاختلال البنيوي.

1-      الاختلال الطارئ: وهو يحدث في البلدان التي تعتمد في صادراتها على بعض السلع الزراعية الأساسية, وقد تحدث ضمنه اختلالات موسمية (بعض الدول المصدرة للسلع الزراعية).

2-      الاختلال الدوري: فهو ينتج عن التقلبات الاقتصادية على المستوى الدولي التي تتميز بفترات قصيرة من الازدهار وتليها فترات قصيرة من الركود الاقتصادي.

3-      الاختلال الناتج عن مستوى الأسعار: والذي يمكن معالجته عبر تخفيض سعر صرف العملة الوطنية.

4-      الاختلال البنيوي: وهو الذي ينتج عن عدة أسباب كضعف قدرة البلد الإنتاجية, وارتفاع مستوى تكاليف الإنتاج, تدني المستوى التقني, تحول الطلب العالمي عن بعض المواد الأولية …إلخ.

وهناك عدة تحليلات عملت على إبراز الآليات التي تحقق العودة إلى التوازن عندما يسجل ميزان المدفوعات عجزا أو فائضا في رصيده, وتصنف تلك الآليات ضمن نموذجين رئيسيين هما:

1-      آليات ناتجة عن حركات الأسعار أو الآثار السعرية Effets- Prix مثبتة من قبل الاقتصاديين الكلاسيك أو الكلاسيك الجدد.

2-      آليات ناتجة عن حركات المداخيل أو الآثار الدخلية Effets- Revenus أثبتها التحليل الكينزي analyse Keynesienne.

1- توازن ميزان المدفوعات عبر حركات الأسعار :

يعتبر الكلاسيك والكلاسيكيون الجدد Néoclassiques أول من تناول بالتحليل توازن ميزان المدفوعات, لقد ميز هؤلاء بين وضعين مختلفين:

الوضع الأول:في ظل نظام القاعدة الذهبية Etalon-or

الوضع الثاني:حيث يسود نظام النقد غير قابل للتحويل إلى ذهب (السعر الإلزامي « Cours forcé »).

أ- إعادة التوازن الآلي إلى ميزان المدفوعات في ظل نظام القاعدة الذهبية:

فإذا ما حدث على سبيل المثال تحسن في مستوى الإنتاجية الداخلي فسوف يترتب عن ذلك زيادة في الصادرات المسددة بالذهب, هذه الكمية الإضافية من الذهب تؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية للبلد المصدر, وتؤدي بدورها إلى ارتفاع الأسعار الداخلية, إن ارتفاع الأسعار يلغي الميزات النسبية بين الدول ويخفض آليا الصادرات ويحقق العودة إلى حالة التوازن, وفي حالة انخفاض مستوى الإنتاجية الداخلي سوف يحدث خروج للذهب من اجل تسديد العجز في ميزان المدفوعات بالذهب, وهذا يصاحبه انخفاض الكتلة النقدية وتدني مستوى الأسعار الداخلية وهو ما يرفع آليا الصادرات التي تحقق العودة إلى حالة التوازن.

هذا التحليل للتوازن الآلي يرتكز على النظرية الكمية للنقد التي تثبت ان التغيرات في الوفورات النقدية تؤدي بالضرورة لتغير في الأسعار الداخلية, ولكن بعد زوال النظام الذهبي, فقد فقدت هذه النظرية مبررها العملي والعلمي.

ب- إعادة التوازن الآلي إلى ميزان المدفوعات في ظل نظام النقد غير قابل للتحويل وسعر الصرف المرن:

بالنسبة للكلاسيكيين الجدد يتحققتوازن ميزان المدفوعات في ظل نظام النقد غير القابل للتحويل (السعر الإجباري)عبر تغيرات أسعار الصرف, فسعر الصرف يتحدد طبقا لقانون العرض والطلب الذي ينطبق على تبادل العملات عبر العمليات المسجلة في أصول وخصوم ميزان المدفوعات .

وإذا كان سعر الصرف يرتبط بوضعية ميزان المدفوعات, فإن تغيرات الصرف تعيد التوازن إلى الميزان الذي يوجد في حالة خلل.

–       في حالة عجز الميزان المذكور يكون الطلب على العملات الصعبة أعلى من العرض, وبذلك ترتفع أسعار العملات الأجنبية مقارنة مع العملة الوطنية فتصبح المنتجات الأجنبية مرتفعة الأسعار مما يرفع من الصادرات المنخفضة الأسعار وتنخفض الواردات المرتفعة الأسعار مما يقلل الطلب عليها.

–       في حالة الفائض في ميزان المدفوعات يرتفع سعر صرف العملة الوطنية بالنسبة للعملات الأجنبية مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الصادرات وانخفاض أسعار الواردات مما يزيد الطلب عليها.

وفي كلتا الحالتين يعاد التوازن آليا إلى ميزان المدفوعات.

2- توازن ميزان المدفوعات عبر حركات المداخيل :

لقد أدرك الاقتصاديون الكلاسيكيون الجدد تأثير حركات المداخيل على توازن ميزان المدفوعات, لكن كان ينبغي انتظار الكينزين (F.Machlup ,L.A.Metzler &.J.Robinson) للتوسع والتعمق بهذا التحليل, والجدير بالذكر ان كينز لم يتعرض لهذا الموضوع في مؤلفه (النظرية العامة) ولكن تحليل تأثير حركات المداخيل أخذ بالآلية الكينزية في تحديد دخل التوازن لكي تطبق على الاقتصاد المفتوح, فالصادرات تظهر كنوع جديد من الطلب (يضاف إلى الطلب النهائي) مؤهلة لكي تمارس على الدخل القومي أثرا مضاعفا يسهم في إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات.

أ- دخل التوازن في الاقتصاد المفتوح:

قبل معالجة شروط التوازن في الاقتصاد المفتوح يقتضي إلقاء الضوء على شروط التوازن في الاقتصاد المغلق.

أ-1- شروط التوازن في الاقتصاد المغلق:يتكون الدخل القومي في الإقتصاد المغلق من عنصريين أساسيين هما : الاستهلاك والاستثمار Y = C +I .

يتبين أن هناك توازنا بين الدخل من جهة ونفقات الاستهلاك والاستثمار من جهة أخرى, وكذلك من المعلوم أن استخدام الدخل القومي يتوزع بين استهلاك وادخارY=C+S.

وعلى ضوء هاتين المعادلتين المتساويتين, يتضح ان  C + I = C+S  وهذا يعني بدوره أن I = S أي أن الادخار يساوي الاستثمار, لكن الدورة الإقتصادية لا يمكن أن تعتبر متوازنة إلا إذا حدث التساوي بين الادخار والاستثمار المرغوبين « المتوقعين » منذ بداية الفترة (Ex ante) إذا فقط عندما تتطابق الرغبات بالادخار والاستثمار يتحقق التوازن المتوقع (Ex ante).

Ex- ante هي رؤية موجهة نحو الاستثمار, والمصطلح (Ex ante) يقود إلى نشاط إقتصادي لم يحصل بعد, إذ من الممكن أن تكون القيم أو الكميات المتوقعة Ex ante مختلفة عن الأرقام الحقيقية (Ex post) عند وقوع الحدث.

ويُستخدم مفهوم المقارنة المتوقعة للاقتصاد إلى جانب المقارنة المتحققة في التحليل الإقتصادي لتفحص تغير بعض الظواهر الإقتصادية عند الانتقال من وضعية اللاتوازن إلى وضعية التوازن, ومثال ذلك في النموذج الكينزي قد يكون المتوقع لاستثمار المخطط في تحديد الدخل القومي اكبر من الادخار المخطط بحيث يقع النظام الاقتصادي في حالة عجز.

لكن فائض الاستثمار يفيد في حقن المزيد من الدخل في الاقتصاد, ويزيد عبر أثر المضاعف, الدخل والادخار على حد سواء, مما يتيح توازنا نهائيا (متحققا يتساوى فيه الاستثمار المحقق مع الادخار المتحقق), أي انه إذا لم تتطابق هذه الرغبات وكان:

–       الاستثمار أعلى من الادخار المتوقع, فإن آلية مضاعف الاستثمار تحقق التساوي بين الادخار والاستثمار المحققين (Ex post) عبر توسع في الدخل يتولد عن ادخار إضافي.

–       الاستثمار أقل من الادخار المتوقع, فإن آلية مضاعف الاستثمار تحقق التوازن بين الادخار والاستثمار (Ex post) عبر نقص في الدخل يؤدي إلى تخفيض الادخار.

يستنتج من هذا التحليل انه في إطار الاقتصاد المغلق وفي ظل غياب تدخل الدولة يقتضي توفر شرط حتمي لتحقيق توازن الدورة الاقتصادية, ألا وهو التوازن بين الاستثمار والادخار المتوقعين.

أ-2- شروط التوازن في الاقتصاد المفتوح:

يقضي تحديد التوازن في الاقتصاد المفتوح إدخال الصادرات والواردات لكي تُشمل بالتحليل, فالصادرات أي بمعنى آخر المشتريات من السلع الوطنية التي يقوم بها الخارج, تضيف مركبا آخر إلى الطلب الإجمالي, فهي تعتبر بمثابة « ضخ » إضافي (injections) داخل الدورة الاقتصادية, أما الواردات فهي تمارس تأثيرا معاكسا على الطلب الإجمالي, فتظهر وكأنها تسربات خارج الدورة الاقتصادية.

ويجب ان تطرح من الطلب الإجمالي ,وبذلك يظهر الدخل القومي على الشكل التالي:

Y = C + I + (X -M)

حيت: X : تمثل قيمة الصادرات.

       M: تمثل قيمة الواردات.

شرط التوازن المتوقع بعد إضافة الخارج يصبح على الشكل التالي:

C + I+ (X – M) = C + S

بمعنى آخر: I + X = S + M

حسب المعادلة الأخيرة يتبين أن التوازن الإجمالي لا يوافق بالضرورة تحقق التوازن على الصعيد الخارجي.

–       فإذا كان الميزان الخارجي في حالة عجز: الواردات < الصادرات, يصبح الفارق بين الاستثمار والادخار مساويا للعجز الخارجي.

–       فإذا كان الميزان الخارجي في حالة فائض أي الصادرات < الواردات, يصبح الفارق بين الادخار والاستثمار مساويا للفائض الخارجي.

ب- تأثير الخارج على الدخل القومي « مضاعف التجارة الخارجية »:

في الاقتصاد المغلق تترتب على زيادة استثمارات القطاع الخاص و/ او انفاق القطاع العام زيادة اكثر أهمية في الدخل القومي, احتساب الزيادة الأخيرة في الدخل القومي يرتكز على آلية المضاعف, فيما يتعلق بالاقتصاد المفتوح عادة ما يحسب مضاعف الاستثمار, لكن لما كان ميزان المدفوعات هو محور الدراسة فإن معالجة مضاعف التجارة الخارجية تصبح فائقة الضرورة.

وبالعودة إلى علاقة التوازن في الاقتصاد المفتوح التي تم التطرق إليها فيما سبق, يتضح انه لم يجري التمييز بين اتفاق القطاع الخاص وانفاق القطاع العام, لذلك فإن صياغة علاقة التوازن سوف يعاد تكرارها مرة أخرى لتأخذ بالاعتبار انفاق القطاع العام.

Y + M = C + I + G + X

حيث : G :تمثل انفاق القطاع الحكومي

         I : تمثل مجموع الاستثمار.

      X   : تمثل الصادرات.                  ,I G, X هو إنفاق مستقل لا يرتبط بمستوى الدخل القوميy

        Y : تمثل الدخل القومي.

        M : تمثل الواردات.

         C : تمثل الاستهلاك .

A = I + G + X     وهذا يعني أنه يصبح Y + M = C + A

إذا ما تم افتراض أن الدولة قررت زيادة حجم الإنفاق العام, فإن الإنفاق المستقل سوف يرتفع وإذا كان الاقتصاد المذكور يتمتع بطاقات إنتاجية غير مستخدمة, فإن هذا الطلب الإضافي سوف يتولد عنه عرضا إضافيا متأتيا من النظام الإنتاجي نفسه ومن الواردات.

الزيادة الجديدة في العرض تتمثل بمداخيل إضافية يتولد عنها طلبات إضافية على السلع الاستهلاكية ودون ريب, فإن تلك الطلبات ستثير موجة جديدة من الإنتاج الداخلي (القومي) ومن الواردات.

هذا السياق يتتابع باستمرار, وبذلك يجري الانتقال من توازن أساسي يتحدد بـ:

(1)……..Y + M = C +A

 إلى توازن جديد يصاغ على الشكل التالي:

(2) ….. Y + ∆Y + M+∆M = C+ ∆C + A + ∆A

حيث:   ∆Y: الزيادة في الدخل القومي.

        ∆M: الزيادة في الواردات.

        ∆C: الزيادة في الاستهلاكات.

         ∆A: الزيادة في الطلب المستقل.

بطرح التوازن الأساسي (1) من التوازن الجديد (2) يتم الحصول على ما يلي:

(3)…….  ∆Y + ∆M + ∆C = ∆C + ∆A

(4)…………….. ∆A =∆Y – ∆C +∆M

ΔC

ΔY

وإذا كانت « C » تمثل الميل الحدي للاستهلاك, أي الاستهلاك الإضافي الناشئ عن توزيع وحدة نقدية من الدخل القومي (دج, دولار أمريكي, …إلخ), هذا الميل الحدي للاستهلاك هو نسبة الزيادة التي طرأت على الاستهلاكات والزيادة التي طرأت على الدخل:

c  =    أي أن :     ΔC = c. ΔY

ΔM

ΔY

أما « m » تمثل الميل الحدي للاستيراد, أي أنها النسبة بين الزيادة في الواردات والزيادة في الدخل القومي أو الزيادة في الواردات الناشئة عن زيادة الدخل القومي (بقيمة وحدة نقدية واحدة).

m  =           أي أن :     ΔM = m. ΔY

فإذا وضعت كل من ΔC, ΔM بقيمتهما في المعادلة (4) تصبح الزيادة في الإنفاق المستقل ΔA مساوية كالتالي :

(5)……………..                     ΔA = ΔY – cΔY +m. ΔY

(6)…………………..                     ΔA = ΔY (1- c +m)

0 <  c < 1 : U : ΔY = ΔA ×      1

   1-c+m

    1

1- c +m

                      هو مضاعف التجارة الخارجية, وهذا المضاعف يسمح بالتعرف على التغير الإجمالي في الإنفاق القومي ΔY الناشئ عن تغير أولي في الإنفاق المستقل ΔA عندما لا يوجد أي عائق أمام زيادة الكميات المنتجة, أما الأسعار فيفترض أن تكون مستقرة.

1

1- c

إذا افترضنا أن الميل الحدي للاستيراد مساويا للصفر, فهذا يعني أن الزيادة في الدخل القومي لن ينتج عنها أي زيادة في الواردات.

وعندها يصبح مضاعف التجارة الخارجية مساويا لـ:

إن شراء السلع المستوردة بواسطة المقيمين ينعكس عبر تسديدات مدفوعة إلى الخارج أي غير منفقة من جديد في الدورة الاقتصادية الداخلية, وهذا ما يقلص (يحد) من تأثير التغير الأولي الذي يطرأ على الانفاق المستقل.

بتعبير آخر كلما ارتفع الميل الحدي للاستيراد, ارتفعت تسربات المداخيل إلى الخارج وأصبح المضاعف أقل فعالية, وأي أدنى قيمة.

3– الآثار الدخلية وإعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات :

إن تغير الدخل القومي الناتج عن تغير مستقل خارجي يحدد تغيرات الصادرات والواردات التي تتجه إلى تحقيق إعادة التوازن لميزان المدفوعات, هذه العملية يمكن إثباتها من خلال تطورات الميزان التجاري لكلا البلدين (A) و(B), على افتراض أن هذين البلدين يتقاسمان التجارة الدولية.

أ- الأثر الدخلي الناشئ عن تغيرات الدخل القومي للبلد (A):

إن زيادة صادرات البلد (A) تنتج في مراحل أولية زيادة موازية في الدخل القومي للبلد (A), التي تتحدد بـ ΔYA, زيادة في الدخل القومي للبلد (A) تؤدي في مرحلة ثانية إلى زيادة واردات (A) بما يوازي ΔYA×mA (حيث mA تمثل الميل الحدي للاستيراد في البلد A), هذا الارتفاع في الواردات يخفض الفاض في الميزان التجاري الذي نتج عن زيادة الصادرات ΔXA, يلاحظ من خلال ما تقدم أن حركة المداخيل تتطور تباعا في كل فترة محدثة تدفقات إضافية في الواردات.

ب- الأثر الدخلي الناشئ عن تغيرات الدخل القومي للبلد (B):

بالنسبة للبلد (B) زيادة صادرات البلد (A) تنعكس عبر زيادة موازية لواردات البلد (B): ΔMB هذه الزيادة في الواردات تؤدي إلى انخفاض موازي للدخل القومي للبلد (B): ΔYB, وتؤدي في مرحلة ثانية إلى انخفاض واردات البلد B بـ ΔYB×mB (حيث mB تمثل الميل الحدي للاستيراد في البلد B).

انخفاض واردات البلد B هو بمعنى آخر المقابل لانخفاض صادرات البلد (A).

يبين تحليل الآثار الدخلية أن تغيرات الدخل القومي للبلد A (زيادة الدخل) وتغيرات الدخل القومي للبلد B (انخفاض الدخل) تتجه من فترة إلى أخرى نحو زيادة واردات البلد A وتخفيض واردات البلد B, فالتوازن يتجه إلى التحقق في البلد A إذ أن الواردات الاضافية تخفض الفائض التجاري, كما أن التوازن يتحقق أيضا في البلد B حيث أن إنخفاض الواردات يقلص بدوره العجز التجاري.

المبحث الخامس :تأثير مراقبة الصرف على إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات

هناك جهاز حكومي يثبت سعر الصرف ويحدد المبادلات, وقد بدأت في الاتحاد السوفياتي, كما اعتمدت بعد عام 1933 في كل من ألمانيا وإيطاليا, واستحدثت في بعض البلدان أثناء الحرب العالمية II.

وحاليا لازالت العديد من دول العالم الثالث تستخدم هذه التقنية, وفي فرنسا تم تنظيم مراقبة الصرف بتاريخ 9 أيلول 1939.

1- مراقبة الصرف كوسيلة لمواجهة المضاربة الهادفة إلى خفض قيمة النقد الوطني :

تحدث مراقبة الصرف إما من خلال مراقبة العمليات الجارية, وإما من خلال مراقبة حركات رؤوس الأموال, هذه المراقبة قد يهدف إلى تسهيلها عبر إلزامية حصول عمليات الصرف بواسطة « مصارف معتمدة  » (Banques Agrées), على أن تتحمل هذه الأخيرة مسؤولياتها كاملة في هذا الصدد.

        وقد تصبح مجموعة قواعد المراقبة أكثر مرونة كلما طرأ تحسن عل ميزان المدفوعات أو طرأت زيادة على احتياطات الصرف.

أ– مراقبة العمليات الجارية:

عند القيام بعمليات تصدير واستيراد يمكن أن تحصل عمليات تحويل لرؤوس الأموال في حال عدم اتخاذ السلطات المختصة بعض الاحتياطات الاحترازية, وتلجأ السلطات إلى وضع العديد من الإجراءات التي تطبق فقط على التسديدات, وليست على عمليات التصدير والاستيراد في حد ذاتها التي تبقى محررة من كل قيد.

هذه الإجراءات تتركز في جعل كل عملية تسديد دولية تمر حتما عبر المصارف, وهذا يسمح بضبط (مراقبة) تطبيق الإجراءات الواردة أدناه بواسطة النظام المصرفي:-

–         منع تسديد المستوردات مسبقا.

–         إلزام المصدر بإدخال عائدات الصادرات من العملات الصعبة.

–         تحديد سقف المبلغ من العملات الصعبة المخصص للسائح (Allocation touristique).

لا تهدف مراقبة الصرف إلى منع العمليات الجارية على السلع (صادرات وواردات) والخدمات, إن الغاية من مراقبة الصرف هي بشكل عام الإشراف على تسديد العمليات الجارية من خلال الإجراءات الأساسية التالية:

1- تحديد آجال التسديد عبر الإجرائين التاليين:

–       إلزامية إدخال العملات الأجنبية الناتجة عن التصدير الوطني: توضع آجال قصوى لهذا الإدخال تختلف من بلد إلى أخر, على أن يبدأ احتسابها من وصول الصادرات إلى مستورديها (العملات الأجنبية تباع في سوق الصرف الداخلي خلال مدة تحددها السلطات النقدية) .

–       منع التغطية لأجل لثمن المستوردات: في البداية لا يستطيع المستوردون تسديد وارداتهم قبل أن تخلص من الجمارك, بالإضافة إلى ذلك لا يمكن لهؤلاء الإقدام على الشراء لأجل العملات الأجنبية الضرورية لتسديد عملياتهم.

2- تحديد مبلغ العملات الأجنبية المخصصة للأفراد:

يحصل الأفراد على العملات الأجنبية مقابل النقد الوطني على أساس سعر الصرف المحدد, يشترط أن تكون مخصصة من اجل الرحلات السياحية أو رحلات الأعمال, على أن يتم تحديد عدد هذه الرحلات سنويا.

ب- مراقبة حركات رؤوس الأموال باتجاه الخارج:

–     مراقبة الاستثمارات المباشرة: منع المشروعات الوطنية من إخراج العملات الصعبة وحضها على تمويل استثماراتها في الخارج بقروض خارجية, وتشجيع تحويل رؤوس الأموال الأجنبية إلى الداخل.

–     مراقبة عمليات التوظيفات بالأوراق المالية الأجنبية: يمنع على المقيمين شراء الأوراق المالية الأجنبية من غير المقيمين .

–     منع استيراد الذهب : السعر يتحدد داخليا عن طريق العرض والطلب.

–     عزل سوق الأوراق النقدية الوطنية الموجودة في الخارج: وهذا ينتج عن منع المصارف الوطنية من استرجاع الأوراق النقدية الوطنية التي تحوزها المصارف الأجنبية لتجنب ان تشكل الأوراق النقدية الخارجة خفية أصولا نقدية للمقيمين وقابلة للتحويل إلى عملات أجنبية.

–     إجراءات لمراقبة الوضعية المصرفية: بمنع المصارف من تكوين أصول بالعملات الصعبة ومنع المصارف من إقراض النقد الوطني إلى مراسلين في الخارج (مصارف أجنبية) حتى لا يضارب هؤلاء على تخفيض محتمل للعملة الوطنية.

ج- مجابهة دخول رؤوس الأموال:

يتوجب على السلطات النقدية مجابهة تدفق رؤوس الأموال المضاربة الباحثة عن ارتفاع لاحق في سعر الصرف والتي تغذي خلقا مفرطا للنقد, وتخفض معدلات الفائدة, مما قد يبعث على إنعاش الضغوطات التضخمية, ولمجابهة ذلك تستطيع السلطات النقدية ان تستعمل ثلاث (3) مجموعات أساسية من الإجراءات:

1-     تأطير الودائع بالنقد الوطني العائد لغير المقيمين.

2-     إنشاء سوق صرف مزدوجة.

3-     تحديد قروض المقيمين القادمة من الخارج.

ج-1- تاطير الودائع بالنقد الوطني لغير المقيمين:

يستطيع غير المقيمين بيع العملات الأجنبية في أسواق الصرف, مقابل شرائهم للنقد الوطني الذي يوضع في حساب دائن مفتوح لدى أحد المصارف العاملة في الداخل, هدف غير المقيمين من ذلك هو الاحتفاظ بالنقد الوطني في الحساب المصرفي بانتظار ارتفاع لاحق في سعر الصرف, لثني غير المقيمين من الاحتفاظ بالنقد الوطني في الحسابات المذكورة وفي سبيل عدم تشجيع تدفق رؤوس الأموال بالإمكان اتخاذ عدد من الإجراءات وهي على سبيل المثال:

–       إلغاء الفوائد على هذه الودائع.

–       فرض معدل احتياط إلزامي خاص على هذه الودائع (100% على سبيل المثال).

–       إجبار المصارف التجارية المقيمة على عرض معدلات تعويض (معدل فائدة) متدنية على ودائع غير المقيمين تكون أدنى إلى حد بعيد من معدلات التعويض السائدة في الخارج.

–       تأطير ما يسمى بوضعية المصارف بالعملات الأجنبية وبالنقد الوطني, فبموجب هذا الإجراء التنظيمي لا يستطيع المصرف قبول وديعة بالنقد الوطني من غير مقيم إلا إذا تمكن من منح قرض بالنقد الوطني على غير مقيم.

ج-2- إنشاء سوق صرف مزدوجة:

عندما يكون ميزان المدفوعات الجارية في حالة توازن تقريبي وعندما تتجه حركات المضاربة إلى التسبب في تدفق كثيف لرؤوس الأموال, يبدأ التفكير حينها في انشاء سوق صرف مزدوجة, السوق الرسمي هو تقريبا متوازن وليس على السلطات النقدية التدخل من اجل حماية سعر (معدل) التكافؤ.

في المقابل إن ارتفاع سعر الصرف –الذي ينجم عن الفائض في الطلب على النقد الوطني في السوق المالية- من اجل تمويل العمليات غير التجارية يميل إلى منع غير المقيمين عن التوظيف بهذا النقد, لأنه يتوجب عليهم شراؤه بسعر أعلى من سعره الرسمي.

ج-3- وضع حدود لقروض المقيمين القادمة من الخارج:

تلجأ السلطات النقدية من أجل تعزيز احتياطاتها في فترة الضعف النسبي لنقدها في أسواق الصرف إلى تشجيع المشروعات التابعة للقطاعين الخاص والعام على الاستدانة من الخارج, ووضع حد لمبلغ هذه القروض مع اخضاع تحققها (تنفيذها) إلى موافقة السلطات النقدية المسبقة.

2– مراقبة الصرف كوسيلة لمواجهة المضاربة الهادفة إلى رفع قيمة النقد الوطني :

إن مسألة مراقبة الصرف ليست من أجل التصدي لخروج العملات الصعبة, بل لمجابهة الدخول الكثيف المحتمل للنقد الأجنبي وتحويله إلى نقد وطني, هذه العمليات الناتجة عن المضاربة على النقد الأجنبي تنذر بأن تؤدي إلى رفع قيمة النقد الوطني الذي ينعكس سلبا على الصادرات ويزيد من تدفق الواردات وتتركز الإجراءات فيما يلي:

أ- استخدام بعض الآليات التقليدية الشائعة:

يمكن تكرار بعض الآليات السابقة ولكن لاستخدامها لأهداف معاكسة وأبرز هذه الآليات:

–          التأثير على آجال التسديد (Termes de paiement, Leads Lags): ويستخدم هذا الإجراء أيضا لإرغام المستوردين على التسديد العاجل لمستورداتهم خلال فترة محددة تبدأ اعتبارا من تاريخ تخليص هذه المستوردات من الجمارك.

–          تحديد وضعية المصارف تجاه الخارج, على أثر منعها من ترك وضعياتها تتدهور سواء كانت بالنقد الوطني أو بالنقد الأجنبي, تجنبا للمضاربة على ارتفاع النقد الوطني, هذه المضاربة تأخذ شكل بيع للعملات الأجنبية وتكوين ودائع بالنقد الوطني.

–          اعتماد الإجراءات التي تهدف  إلى تقييد أو تحديد الاستثمارات المباشرة الأجنبية في الداخل (ضمن مجال الإقتصاد الوطني).

–          تغطية أصول (ودائع) المقيمين الجدد بنسبة مئوية مرتفعة من الاحتياطات الإلزامية لدى المصرف المركزي.

ب- إنشاء آلية الصرف المزدوج:

بمقتضى هذه الآلية تتجزأ عمليات الصرف طبقا لطبيعتها, فالعمليات التجارية تنجز في سوق الصرف المسمى رسميا (Official), لأن المصرف المركزي يتدخل في هذه السوق للحفاظ على سعر النقد الوطني, داخل هوامش تقلب تحددها الاتفاقيات الدولية, أما باقي العمليات الأخرى فهي تتبع للسوق الحرة التي يتحدد فيها سعر العملة طبقا لقانون العرض والطلب في السوق الرسمية النقد الوطني المستخدم لأغراض التجارية هو ذو سعر صرف رسمي ثابت.

أما في السوق الحرة فسعر صرف النقد الوطني المستخدم للأغراض المالية قد يكون عائما أو مرنا.

3- إيجابيات وسلبيات ضبط الصرف :

إذا كان ضبط الصرف يسمح بالتخفيف المؤقت من الضغوطات على الأسواق فهذا عائد إلى إجراءات الضبط التي تتيح تحديد حجم العمليات المعتبرة ذات طابع مضارب بحت, وإلى كون إجبار المصدرين على البيع السريع للعملات الأجنبية المتلقاة نتيجة التصدير, وكذلك منع المستوردين من الحصول مسبقا على العملات الأجنبية الضرورية من اجل تسديد عملياتهم, يؤدي إلى تخفيف الضغط مؤقتا عن سوق الصرف.

إلا أن مساهمة هذه الإجراءات في تمويل ميزان مدفوعات غير متوازن لا يمكن أن يكون لها سوى تأثيرا مؤقتا, لأنه على الرغم من هذه الإجراءات سوف يظهر في هذه السوق (سوق الصرف) عاجلا أم آجلا, عدم التوازن الصافي في ميزان المدفوعات الجارية مضافا إليه عمليات المضاربة التي يقف خلفها غير المقيمين (والتي ليس لضبط الصرف تأثير مباشر عليها), أو المقيمون (عمليات الغش والعمليات التي لا تخضع للضبط والقانون).

وهناك مساوئ تترتب عليها كلفة مرتفعة نسبيا يقع عبؤها على المجتمع, ويتوضح ذلك بإيجاز من خلال التالي:

  • تطبيق تنظيم الصرف يفرض تخصيص جهاز إداري ضاغط ليس فقط في الإدارات العامة بل أيضا في المصارف التي تجبر على إنشاء وتطوير أقسام ودوائر للضبط والمراقبة.
  • ممارسة التأثير على نظام الصرف يعني التأثير على النتائج بدلا من التأثير على الأسباب, فعدم التوازنات الخارجية تجد سببها الأساسي في التوازنات الداخلية ومعالجة ذلك تبدأ من التأثير على الوضع الاقتصادي الداخلي, وإذا لم يحصل ذلك فهناك انحرافات سوف تظهر وتعرض للخطر النمو الاقتصادي في المستقبل.

الفصل الخامس : سوق الصرف الأجنبي

 

المبحث الاول :تعريف سوق الصرف الأجنبي

يعتبر المكان الذي تجري فيه تبادل العملات الدولية المختلفة بيعا وشراء, وسوق الصرف ليست كغيرها من الأسواق المالية أو التجارية, إذ أنه ليس محددا بمكان معين يجمع البائع والمشتري, وإنما يتم التعامل في سوق الصرف بواسطة أجهزة الهـاتف والتلكس والفاكس داخل غرف التعامل بالصرف الأجنبي (Dealing Rooms) في البنوك العاملة في مختلف المراكز المالية مثل: نيويورك, لندن, طوكيو, فرانكفورت, سنغافورة, هونغ كونغ, سان فرانسيسكو, سيدني, زيوريخ, تورنتو, بروكسل, البحرين, هونغ كونغ …إلخ, ويعمل كشبكة تتجه على توحيد المجال الاقتصادي الدولي.

وتكون غرف التعامل في البنوك مزودة بأجهزة المعلومات مثل رويتر وتيلرات (Reuter Monitor) وداوجونز , …إلخ), والتي تعرض على شاشاتها التغيرات الفورية التي تطرأ على أسعار العملات المختلفة وأسعار الفائدة على الودائع بالعملات الحرة لآجال مختلفة على مدى 24 ساعة.

ويجري التعامل بين البنوك في مجال الصرف الأجنبي إما لحسابها الخاص: عندما تقوم بتغطية مراكزها المكشوفة بالعملات الأجنبية أو في محاولاتها تحقيق أرباح من عمليات المضاربة في النقد الأجنبي, وإما أنها تشارك في السوق باعتبارها مؤسسات وسيطة بين عملائها المصدرين والمستوردين.

تعتبر نسبة التحويل بين العملات التي تقوم بها المصارف هذه كناية عن أسعار نسبية للعملات وتعرف غالبا بأسعار الصرف أو معدلات الصرف (Cours de change, taux de change).

وتتقلب هذه الأسعار من يوم إلى آخر (au jour le jour) تبعا لتغيرات العرض والطلب للعملات, ويميز تقليديا بين معدلات الصرف الثنائية أوالمزدوجة (Bilatéraux) ومعدلات الصرف الفعلية (Effectifs).

1-معدل الصرف الثنائي أو المزدوج: هو سعر العملة A بالنسبة للعملة B فإذا قيل على سبيل المثال أن الدولار الأمريكي  يساوي 105.70 ين ياباني (25/11/1999), فهذا يعني تبيان حال سعر الصرف المزدوج الفوري للدولار الأمريكي بالنسبة للين الياباني.

2-معدل الصرف الفعلي: للعملة A هو معدل وسطي مرجح (Moyenne pondérée) بمعدلات الصرف الثنائية أو المزدوجة  لـA بالنسبة لعملات البلدان التي يقيم معها البلد المصدر للعملة A علاقات تجارية, ومعدلات الترجيح, في المعدل الوسطي المرجح ترتبط بالحصص النسبية للمبادلات التجارية الثنائية في التجارة الدولية الإجمالية للبلد المعني.

وبالإمكان الانتقال من معدل الصرف الفعلي إلى معدل الصرف الفعلي الحقيقي, هذا الأخير هو معدل الصرف الفعلي مصححا بعد الأخذ بالاعتبار لتوازن معدلات التضخم مع نفس الشركاء التجاريين.

المبحث الثاني:التسعير في السوق

تتحدد أسعار صرف العملات في ظل نظام حرية الصرف بواسطة قوى العرض والطلب, فطالما أن سعر الصرف هو ثمن الوحدة الواحدة من عملة ما مقوما بوحدات من عملة أجنبية أخرى, فإن مستوى التوازن لسعر الصرف يتحدد وفقا لنفس القواعد التي يتحدد بها سعر أية سلعة من السلع حسب مبادئ الاقتصاد الجزئي.

ويوضح الشكل التالي كيفية تحديد سعر صرف الإسترليني £ بالنسبة للدولار $.

شكل رقم (6) : تحديد سعر الاسترليني بالنسبة للدولار

D1: منحنى الطلب الأصلي.

 D2: منحنى الطلب الأصلي بعد انتقاله إلى اليمين نتيجة لزيادة الطلب.

S: يعني عرض العملة.

 

مستوى التوازن لسعر الصرف يتحدد عند نقطة إلتقاء منحنى الطلب مع منحنى العرض وتحرك السعر إلى الأعلى يعني زيادة سعر الإسترليني بالنسبة للدولار.

وينشأ الطلب على الإسترليني من المستوردين الأجانب لسداد قيمة صادرات إنجلترا إليهم والمستثمرين الأجانب الذين يرغبون في الاستثمار في إنجلترا أو البنوك المركزية الأخرى التي تشتري الإسترليني لدعم قيمته.

أما عرض الأسترليني فينشأ من بيع المستوردين الإنجليز لعملتهم من أجل الحصول على العملات الأخرى اللازمة لتسديد قيمة وارداتهم من الخارج, أو من المستثمرين الإنجليز الذين يرغبون في الإستثمار في الخارج, أو من بنك أو أكثر من البنوك المركزية التي تبيع الأسترليني من أجل خفض قيمته.

وتحدث التسعيرات عادة على وجه مستمر, فمثلا تضع وكالتا رويتر وتيلرات (Reuter et Telerate) التسعيرات بتصرف المتعاملين على جميع الشاشات المربوطة بهما في كافة أنحاء العالم, وفي مركز باريس توجد على هامش التسعيرات المستمرة جلسات تسعير رسمية (Séances de cotations officielles), وحتى نهاية شهر نيسان 1977 كان التسعير الرسمي في باريس يتم بالصياح (à la criée) وفي أيار 1977 غير هذا النظام لصالح نظام جلسة التثبيت (Séance de fixing).

المبحث الثالث: العوامل المؤثرة في أسعار الصرف

–         ناتج حساب العمليات الجارية في ميزان المدفوعات, فإذا تحقق فائض في الحساب يرتفع الطلب على العملة, وبذلك يرتفع سعر صرفها, ويحدث العكس في حالة حدوث عجز فإن سعر الصرف ينخفض.

–         ناتج حساب العمليات الرأسمالية في ميزان المدفوعات, أي حجم تيار الاستثمارات التي تدخل إلى الدولة أو تخرج منها: يرتفع سعر العملة بالنسبة لدولة ما إذا انتقلت إليها رؤوس الأموال وينخفض سعر صرفها إذا خرجت منها رؤوس الأموال.

–         نشاط البنوك المركزية عندما تتدخل في السوق بيعا أو  شراء لدعم قيمة العملة أو لخفضها.

–         حالة التضخم إن ارتفاع معدل التضخم يتطلب اتخاذ إجراءات نقدية أو مالية للحفاظ على قيمتها مرتفعة (العملة) وفي حالة غياب هذه الإجراءات فإن الأمر يتطلب تخفيض قيمة العملة.

–         حالة الكساد, وتخفيض العملة للتصدير.

الاستقرار السياسي في دولة ما, يجلب رؤوس الأموال  أما الاضطرابات وعدم الاستقرار في دولة ما يحجم رؤوس الأموال عن التوجه إليها.

المبحث الرابع: قيد التسعيرات Ecriture de cotation

من اجل قراءة سهلة لجداول التسعير المنشورة بواسطة الصحافة يقتضي التمييز بين عرفين في القيد

ففي بعض البلدان تبين أسعار الصرف عدد الوحدات من النقد الوطني المقابلة لوحدة (أو مئة وحدة أو ألف وحدة) من النقد الأجنبي (Cotation à l’incertain).

سعر باريس يشير مثلا, وكما يبين الجدول التالي إلى أن الدولار الأمريكي كان يساوي بتاريخ 15/10/1993  5.7310  FF, وأن الدوتش مارك كان يساوي  3.3451 FF…….إلخ.

جدول رقم (11) : سوق الصرف

الأسعار التأشيرية

السعر السابق

سعر 15/10/93

سعر الأوراق

الشراء

البيع

الولايات المتحدة (دولار واحد)

5.6895

5.7310

5.35

5.85

ألمانيا (100DM)

353.9400

354.5100

338

361

بلجيكا (100f)

16.0435

16.0850

15.60

16.60

المصدر : 1993/10/18, Le Monde

في البلدان الإنكلوسكسونية الأخرى تبين الأسعار عدد الوحدات النقدية الأجنبية المساوية لوحدة من النقد الوطني (Cotation au certain), على سبيل المثال في 29/10/93 , كان الجنيه الإسترليني يساوي في لندن 1.487 دولار و2.498 دوتش مارك (أي أن الدولار كان يساوي 0.672 جنيه والمارك يساوي 0.400 جنيه, …إلخ) .

جدول رقم (12) : مصفوفة الأسعار المتقاطعة

FFr

Yen

DM

$

£

29/10/93

الين الياباني: بالألف (1000)

8.740

161.3

2.498

1.487

1

£

FF : بالعشرة (10)

5.878

108.5

1.680

1

0.672

$

الليرة الإيطالي: بالألف (1000)

3.499

64.57

1

0.595

0.400

DM

الفرنك البلجيكي: بالمئة (100)

54.18

1000

15.49

9.219

6.200

Yen

البيزيا الاسباني: بالمئة (100)

10

184.6

2.858

1.701

1.144

FFr

المصدر : 1993/10/30-31, Financial Times

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الخامس: طرق تسعير الصرف

هناك طريقتان لتسعير العملات:

  • الطريقة الأولى: طريقة التسعير المباشر Direct Quote.
  • الطريقة الثانية: طريقة التسعير غير مباشرIndirect Quote .

وتبين الطريقة الأولى: عدد وحدات العملة الوطنية اللازمة لشراء وحدة واحدة من العملة الأجنبية فالعملة الوطنية هي المبلغ المتغير (Variable) في طريقة التسعير المباشر, أما الأجنبية فمبلغها ثابت وتسمى عملة الأساس (Base currency) وحين يعلن بنك سويسري مثلا أنه يستبدل 85.5 فرنك سويسري (مبلغ متغير) مقابل 100 دوتش مارك (مبلغ ثابت) هنا يقال أن الشكل قد استخدم طريقة التسعير المباشر.

أما الطريقة الثانية: فهي تبين عدد وحدات العملة الأجنبية التي تشترى مقابل وحدة واحدة من العملة الوطنية التي تعتبر في هذه الحالة أنها هي عملة الأساس ذات المبلغ الثابت, أما العملة الأجنبية فهي التي يكون مبلغها متغيرا, فعندما يعلن بنك بريطاني أنه يستبدل مقابل الجنيه الإسترليني (مبلغ ثابت) مبلغ 4.1325 مارك (مبلغ متغير) فهناك يقال أن البنك قد استخدم طريقة التسعير غير المباشر.

ويستخدم المتعاملون في أوربا الطريقة المباشرة, وفي معظم دول العالم باستثناء مراكز بريطانيا وإيرلندا وأستراليا ونيوزيلندا وبعض البلدان الأخرى المتأثرة بتقاليد بريطانيا والتي تستخدم الطريقة غير المباشرة وفي الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم الطريقتين.

إذا كان البنك يتعامل مع عميل داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو يتعامل مع البنوك الأخرى في أوربا (ماعدا إنجلترا) فإنه يتبع طريقة التسعير المباشر.

ويعطي المتعاملون في الصرف الأجنبي سعرين لكل عملة:

السعر الذي يمكنهم بيع العملة مقابله Offer Rate/ Ask Rate, والسعر الذي يوافقوا على شراء العملة المعروضة مقابله Buying Rate/Bid Rate والفرق بين السعرين (Spread) هو هامش الربح الذي يحصل عليه المتعامل.

وكيفما كانت طريقة التسعير مباشر او غير مباشر, فإن السعر الأقل هو سعر الشراء والسعر الأعلى هو سعر البيع.

فإذا كان تسعير الدولار مقابل المارك الألماني كالآتي: 1.7069/1.7089

–             سعر شراء الدولار أو سعر بيع المارك هو السعر المدرج على اليمين.

–             سعر بيع الدولار أو سعر شراء المارك هو السعر المدرج على اليسار.

–             متوسط سعر المارك مقابل الدولار هو حاصل قسمة سعر الشراء وسعر البيع على 2 ويساوي 1.7079 مارك مقابل الدولار.

–             سعر الصرف الذي يعلنه المتعامل في نيويورك هو 0.5855143 دولار, أي كم يساوي المارك مقابل الدولار, أما في فرانكفورت فسوف يعكس السعر 1.7079 مارك أي كم يساوي الدولار مقابل المارك.

–             وواضح ان التسعير المباشر ما هو إلا مقلوب التسعير غير مباشر بحيث إذا ضرب السعرين أعلاه في بعضهما فحاصل الضرب سوف يكون واحد صحيح (1/1.7079 = 0.5855143), أي أن الإنتقال من سعر إلى آخر يتم من خلال النسبة: 1/السعر.

سعر الصرف المشتقCross Rate

يعتبر سعر الصرف مشتقا إذا لم تكن العملة الوطنية طرفا في عملية الاستبدال, بمعنى إيجاد سعر عملة مقابل عملة اخرى –غير العملة المحلية– من خلال علاقة هاتين العملتين بعملة ثالثة مشتركة كالدولار مثلا.

فكثيرا ما يحدث أن يطلب عميل بنك أو البنك نفسه استبدال عملة اجنبية بعملة أجنبية أخرى (فرنك سويسري مقابل مارك ألماني مثلا), ولكن لا يجد إلا قلة من المتخصصين في هذا النوع من التعامل لذلك لا يكون أمامه إلا استخدام سعر الصرف المشتق من خلال توسيط عملة ثالثة كالدولار مثلا لمعرفة سعر صرف العملتين موضوع التبادل.

وغالبا ما يستخدم الدولار الأمريكي في سعر الصرف المشتق, لأنه يعتبر عملة الأساس في معاملات الصرف الأجنبي ويستخدم كعملة رئيسية للاحتياطات.

فمثلا: نجد البنك الذي يعمل في إنكلترا عندما يشتري او يبيع مارك ألماني مقابل فرنك سويسري يستخدم في حسابه سعر الصرف المشتق, فإذا أراد التعامل في البنك أو يحسب متوسط سعر صرف الدولار إلى المارك ومن متوسط سعر صرف الدولار إلى الفرنك السويسري.

1.7079 مارك = 1 دولار

1 دولار = 1.8417 فرنك سويسري

فإذا افترضنا سعر صرف العملتين إلى الدولار كالآتي:

والمطلوب معرفة كم وحدة من الفرنك السويسري تساوي 100 مارك أي كم فرنك سويسري = 100 مارك.

إذن يستخرج متوسط سعر صرف المارك إلى الفرنك السويسري كما يلي:

 

مثال تطبيقي:

إذا افترضنا أن عميلا لأحد البنوك السويسرية يريد بيع فرنكات فرنسية مقابل شراء ليرات إيطالية وكان سعر صرف هاتين العملتين بالنسبة للدولار في ذلك اليوم كالتالي:

دولار / فرنك    7.1200 – 7.1250

دولار / ليرة   1530.70 – 1531.70

فما هو سعر الصرف الذي يستخدم في عملية الاستبدال وفقا للخطوتين التاليتين:

1-        يتم بيع الفرنكات لأحد البنوك الفرنسية مقابل دولارات, أي ان يشترى الدولار بسعر البيع وهو 7.1250 فرنك

2-        ثم تشترى ليرات إيطالية من أحد البنوك الإيطالية مقابل دولارات, أي يتم بيع الدولار بسعر شرائه وهو 1530.70 ليرة.

                 100 × 1530.70

100 ف ف =                         = 21483.51 ليرة

                     7.1250

ويحسب سعر الصرف حسب المعادلة التالية :

                                                                                                                               (سعر الشراء)

                100 × 7.1250

100 ليرة  =                         = 0.4755 فرنك ف

                    1530.70

ويمكن التعبير عن سعر الصرف بالفرنك الفرنسي كما يلي:

                                                                             (سعر البيع)

في هذا المثال استخدم سعر صرف الدولار مقابل كل من العملتين موضوع التبادل في التوصل إلى سعر الصرف بين العملتين.

مثال آخر: 

جدول رقم (13) : أسعار العملات العالمية/دولار

العملة

الرمز

الشراء

البيع

أعلى الشراء

أدنى شراء

آخر تحديث

دولار إسترليني

AUD

0.7801

0.7806

0.7801

0.7806

28DEC200411:33GMT

دولار كندي

CAD

1.2174

1.2181

1.2174

1.2181

28DEC200411:33GMT

يورو

EUR

1.3635

1.3639

1.3635

1.3639

28DEC200411:33GMT

ين ياباني

JPY

103.04

103.09

103.04

103.09

28DEC200411:33GMT

جنيه إسترليني

GBP

1.9383

1.9389

1.9383

1.9389

28DEC200411:33GMT

فرنك سويسري

CHF

1.1328

1.1333

1.1328

1.1333

28DEC200411:33GMT

المصدر: https://WWW.menafn.com/arabic/qncurrencies.asp?currency=usd

جدول رقم (14): أسعار العملات العربية/دولار

العملة

الرمز

الشراء

البيع

أعلى الشراء

أدنى شراء

آخر تحديث

دينار جزائري

DZD

69.705

74.705

69.705

74.705

28DEC200411:33GMT

دينار بحريني

BHD

0.37622

0.37769

0.37622

0.37769

28DEC200411:33GMT

جنيه مصري

EGP

6.1311

6.2044

6.1311

6.2044

28DEC200411:33GMT

دينار أردني

JOD

0.704

0.714

0.704

0.714

28DEC200411:33GMT

دينار كويتي

KWD

0.2932

0.2962

0.2932

0.2962

28DEC200411:33GMT

ليرة لبنانية

LBP

1513

1514

1513

1514

28DEC200411:33GMT

درهم مغربي

MAD

8.156

8.256

8.156

8.256

28DEC200411:33GMT

ريال عماني

OMR

0.384

0.386

0.384

0.386

28DEC200411:33GMT

ريال قطري

QAR

3.637

3.642

3.637

3.642

28DEC200411:33GMT

ريال سعودي

SAR

3.7496

3.7506

3.7496

3.7506

28DEC200411:33GMT

دينار تونسي

TND

1.1863

1.2163

1.1863

1.2163

28DEC200411:33GMT

درهم إماراتي

AED

3.6715

3.6735

3.6715

3.6735

28DEC200411:33GMT

المصدر: https://WWW.menafn.com/arabic/qncurrencies.asp?currency=usd

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث السادس :سوق الصرف الجاري (الفوري)والاجل

اولا: سوق الصرف الفوري

وهي عملية شراء لعملات أجنبية مقابل بيع عملات اجنبية أخرى, فإذا ما تم الاتفاق على صفقة نقد أجنبي بسعر صرف محدد, فإن الأطراف المعنية عليها تحديد مكان وتاريخ التسليم, فإذا لم يحدد تاريخ التسليم فتؤخذ أسعار البيع والشراء على أنها آنية أو فورية ويجب ان تسلم على أبعد حد, بعد يومين قابلين للعمل, من تاريخ إنجاز العملية, ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا العمليات بين الدولار الأمريكي والدولار الكندي, حيث يجب أن يحصل التسليم خلال 24 ساعة.

وتتم الصفقات باستخدام تاريخ التسوية الفوري, ويراعى ألا يصادف تاريخ تسوية صفقة العملة يوم إجازة في أي من بلدي العملتين وإلا تأجلت التسوية إلى يوم العمل الموالي, فمثلا إذا عقدت صفقة يوم الإثنين فإن التسوية تنفذ يوم الأربعاء, فإذا اتفق أن كان يوم الأربعاء إجازة في أي من بلدي العملتين أو في نيويورك فإن التسوية تنفذ يوم الخميس, وإذا عقدت الصفقة يوم الخميس فإنها تنفذ يوم الاثنين من الأسبوع التالي.

ثانيا: سوق الصرف الآجل :

ويقصد بها ان يعقد اتفاق بين أحد البنوك وطرف آخر لاستبدال عملة مقابل عملة أخرى في تاريخ مستقبلي على أساس سعر صرف آجل يتفق عليه بين الطرفين.

        وسعر الصرف الآجل بعملة ما هو إلا السعر الذي يتم على أساسه بيع أو شراء عملة ما في تاريخ لاحق (آجل) لتاريخ إبرام عقد الصفقة.

ويتم تحديد هذا السعر وتاريخ التسليم ومبالغ العملتين موضوع التعامل في نفس تاريخ إبرام عقد الصفقة (لتجنب تقلب أسعار صرف العملة المحددة في الصفقة), وسعر الصرف الآجل ببساطة هو سعر الصرف الفوري السائد وقت الإبرام مضافا إليه فرق سعري الفائدة السائدين في الأسواق  النقدية الدولية على العملتين موضوع التبادل.

بمعنى أن الفرق بين السعر الفوري والسعر الآجل هو الفرق بين سعري الفائدة على العملتين.

ولذلك يمكن احتساب سعر الصرف الآجل من اليوم الأول لتحرير عقد الصرف الآجل استنادا إلى ثلاثة عناصر:

1-     سعر الصرف الفوري السائد في السوق في تاريخ إبرام عقد الصفقة.

2-     سعر الفائدة الذي يدفعه العميل إذا ما اقترض قيمة العملة المباعة التي سيتم السداد فيها عند استحقاق العقد الآجل.

3-     سعر الفائدة الذي يحصل عليه العميل إذا ما أودع قيمة العملة المشتراة في وديعة ثابتة لفترة العقد الآجل.

مثال1 : توضيح كيفية التوصل إلى تحديد السعر الآجل:

سنفترض أن عميلا لديه وديعة بالإسترليني لمدة سنة قدرها 100.000 جنيه بفائدة نسبتها 9.5% سنويا, وأن عميلا آخر لديه وديعة تعادل قيمة الوديعة الأولى ولكن بالدولار ونسبة الفائدة المحتسبة لها 5.2% وأن سعر الصرف الفوري للدولار مقابل الإسترليني هو 1.50 دولار لكل جنيه, فما هو السعر الآجل الذي يساوي بين وديعة الإسترليني ووديعة الدولار عند استحقاقهما؟

الحل : حسب ما ذكرناه سابقا, علينا أن نحدد العناصر الثلاثة التالية:

قيمة وديعة الإسترليني عند استحقاقها = 100.000 × (1+0.095) = 109500 جنيه إسترليني

قيمة الوديعة بالدولار المعادلة لمبلغ = 100.000 استرليني بالسعر الفوري

                                    = 100.000 × 1.5 = 150.000 دولار

قيمة الوديعة بالدولار عند الاستحقاق = 150.000 × (1+0.0525) = 157875 دولار

فإذا كان سعر الصرف الفوري قدره 1.5 هو الذي يساوي بين مبلغ 100.000 إسترليني ومبلغ 150.000 دولار, فيكون السعر الآجل بطبيعة الحال هو السعر الذي يجعل الإسترليني يتساوى مع مبلغ الدولار عند الاستحقاق, أي ان السعر الآجل الخالص يساوي مبلغ الدولار عند الاستحقاق مقسوما على مبلغ الإسترليني عند الاستحقاق أي يساوي:

157875 ÷ 109500 = 1.442 دولار

أي أن السعر الآجل معدلا بفروق أسعار الفائدة = 1.442 دولار

ولذا يمكن وضع المعادلة التالية للتوصل إلى سعر الصرف الآجل في مثالنا:

وبتحويل ذلك إلى تطبيق عددي :

–         وقد يحدث ان يتساوى سعر الصرف الآجل مع سعر الصرف الفوري وقد يختلف عنه.

–         فإذا كان السعر الآجل أعلى من السعر الفوري فيقال أن العملة بعلاوة.

–         أما إذا كان السعر الآجل للعملة أقل من السعر الفوري فيقال أن العملة بخصم (الاسترليني بخصم مقابل الدولار).

مثال2 : بتاريخ 13 جوان 1996 أعرب مستورد فرنسي عن رغبته في الشراء لأجل من مصرفه لمليون دوتش مارك يتوجب عليه تسديدها بتاريخ 15 سبتمبر 1996 لمصدر ألماني, عملية الشراء لأجل للمارك هي بالتأكيد من أجل تجنب مخاطر الصرف.

وضعية السوق بتاريخ 13 جوان 1996 ذات تاريخ الإستحقاق 15 جوان 1996.

سعر المارك الفوري

-سعر السوق للشراء     3.4100 فرنك للمارك (شراء المارك)

-سعر السوق للبيع       3.4120 فرنك للمارك (بيع المارك)

سوق اليورو مارك (Euromark) لثلاثة أشهر (15/06/1996 – 15/09/1996)

-سعر الفائدة السنوية للإقتراض    4.8750%

-سعر الفائدة السنوية للإقراض     5%

السوق النقدية الفرنسية لثلاثة أشهر (15/06/1996 – 15/09/1996)

-سعر الفائدة السنوية للإقتراض     8%

-سعر الفائدة السنوية للإقتراض     8.1250%

يقوم مصرف المستورد الفرنسي بالبيع لأجل لعميله مليون دوتش مارك على أن تسلم بتاريخ 15/09/96 بسعر صرف متفق عليه بين الطرفين ومحدد بعقد موقع بتاريخ 13/06/96, لتغطية مخاطر الصرف يقوم المصرف في نفس الوقت بالشراء فورا للدوتش مارك مقابل الفرنك في السوق الفورية بسعر صرف 3.4120 (في هذه الحالة يعتبر المصرف مشتريا للمارك كما يعتبر السوق بائعا للمارك « سعر السوق للبيع »).

إذا أخذنا بالإعتبار أن معدلات الفائدة في أسواق الأورو تحتسب على أساس السنة النظرية التي تساوي 360 يوم فالفوائد المحتسبة على 91 يوم تقيم على الوجه التالي:

1000000 ×  ×  = 12322.92 مارك

فإذا ما قُيم هذا المبلغ على أساس سعر المارك بالنسبة للفرنك في السوق الفورية فسوف يوازي 42045.80 فرنك أي 12322.92 × 3.4120 = 42045.80.

في المقابل إن المصرف (إذا لم تتوفر في أرصدته النقدية القيمة المقابلة لمليون مارك) سوف يقدم على اقتراض المبلغ المطلوب بالفرنك الفرنسي لكي يتمكن من المليون مارك, فترة الإقراض هذه تكون لثلاثة أشهر وبسعر فائدة سنوي يبلغ 8.125% الفائدة تحتسب أيضا على أساس السنة النظرية 360 يوم.

1000000 × 3.4120 ×  ×  = 70076.32.

بتاريخ 15/09/96 كان يتوجب على المصرف التسديد لدائنه مبلغ 3.482076.32 فرنك (3412000 + 70076.32).

في المقابل فإن المصرف كان سوف يتقاضى 42045.80 فرنك (أي ما يوازي 12333.82 مارك بسعر صرف 3.4120) كفوائد على المليون الموظفة.

إذن المبلغ الصافي الذي يتوجب على المصرف تسديده يساوي:

42045.80 – 3482076.32 = 3440030.52 فرنك.

إستنادا إلى ذلك فإن سعر الصرف لأجل الذي يطبق على المستورد يتحدد على الأساس التالي:

 = 3.44

يضيف المصرف إلى هذا السعر الأساس هامشا للربح (هامش ربح المصرف) هذا الهامش هو قابل لأن يتفاوض عليه بين الطرفين, على سبيل المثال اعتبر هذا الهامش 0.5% (كأجيو Agio), إستنادا إلى ما تقدم بإمكان المصرف أن يعد بإعطاء عميله مبلغ مليون مارك بتاريخ 15/06/96 سعر صرف أساس 3.44 في ذلك التاريخ, أيضا يقوم المصرف بالإقتطاع من جانب عميله لمبلغ قدره 3440.00 فرنك مضاف إليها 0.5% عمولات.

للحصول على هذه القيمة بشكل أسرع بالإمكان احتساب (Report):

المارك عبر الفارق في معدلات الفائدة ×  ×  = 3.4120

= 0.0280 لكل دوتش مارك, من خلال ذلك يحتسب سعر الصرف الآجل:

 3.4120 + 0.0280 = 3.4400

 

 

 

 

 

 

 

الفصل السادس : المخاطر المرتبطة بعمليات الصرف وتقنيات التغطية

المبحث الاول :  المخاطر المرتبطة باسعار الصرف وتقنيات مصدري الاوامر

 

 يتعرض المتعاملون لعدة مخاطر, فبالإضافة إلى خطر الصرف الذي يمكن لأعوان الصيرفة أن يجنوا منه الربح أو أن يستطيعوا إدارته من دون صعوبة حقيقية, هناك خطران أساسيان و هما خطر السيولة و خطر الطرف المقابل.

1- المخاطر المرتبطة باسعار الصرف:

أ – خطر السيولة:

    يتمثل هذا الخطر في عدم التمكن من إجراء عمليات في سوق الصرف, أو إجرائها مع التعرض لنقص في القيمة ( Moins value ) عند شراء أو بيع العملات, و هذا الخطر ليس هاما في الأوقات العادية , لكن قد يحصل أن يختفي سوق عملة صعبة فوريا أو نهائيا , على اثر أزمة السياسة أو على اثر الوضع قيد التطبيق لضوابط إدارية تؤثر على سوق الصرف و على السوق النقدية الدولية للعملة المذكورة .

    أن هذا الخطر لا يطال إلا على العملات القليلة المتداولة في السوق الإقليمية, في حين أن هذا الخطر يبقى ضعيفا ( هامشيا) بالنسبة لكافة العملات القابلة للتحويل المستخدمة في التجارة الدولية, و يظهر خطر السيولة.

ب- خطر الطرف المقابل ( contre partie )

   يتضمن خطر الطرف المقابل في خطر التسليم, خطر القرض الأول هو كناية عن خطر إفلاس الطرف المقابل يوم استحقاق العملية, أما الثاني فهو كناية عن خطر إفلاس الطرف المقابل قبل استحقاق العملية.

لا يتعرض وكلاء الصيرفة في السوق الفورية إلا لخطر التسليم, أما المتعاملون في السوق لأجل فيتعرضون لخطر التسليم و خطر القرض.

خطر التسليم هو أكثر أهمية من خطر القرض, لأنه يؤدي إلى خسارة كلية لمبلغ العملية في حين انه عندما يظهر خطر القرض يعمد المتعامل إلى إعادة تشكيل وضعيته،  فوكيل الصرف يتعرض لخطر تغير سعر الصرف الذي هو دائما أدنى من خطر خسارة كل العملية.

ج- القيود المفروضة على وكلاء الصيرفة:

   تهدف هذه القيود الى هدف عام يتمثل في تاطير و ضبط نشاط وكلاء الصيرفة من اجل تجنب اخذ هؤلاء لوضعيات صرف تهدد المصرف, في قابليته للاستمرار في نشاطه إزاء تطور غير موات في سعر الصرف او خطر السيولة أو خطر الطرف المقابل.

بالدرجة الأولى يوجد الحد الأول: يتعلق بمبلغ الوضعية في نهاية يوم العمل يعرف بوضعية العلاوة Position de report   أو Position overnight, هذه الوضعية يجب أن لا تكون على سبيل المثال اكبر من 10 ملايين دولار.

و بالدرجة الثانية هناك الحد الثاني: يتعلق بالحد الأقصى لمبلغ الوضعية التي يمكن الوصول إليها خلال يوم العمل, و هذه الوضعية تسمى Position in traday  فعلى سبيل المثال يستحيل أن تكون الوضعية الصافية الشارية ( التي تعرف بالوضعية الطويلة Position langue  ) أو الوضعية الصافية البائعة ( التي تعرف بالوضعية القصيرة Position courte ou découverte  ) اكبر من 50 مليون دولار

تفرض هذه الحدود أيضا على وكيل صيرفة فردي و/أو على مجموع المواقع (الأقسام) في ردهة سوق الصرف, هذه الحدود تتعلق بوضعية المصرف بكافة العملات مجتمعة

و بالدرجة الثالثة, توجد حدود فيما يتعلق بالأطراف المقابلة للمصرف في سوق الصرف, على سبيل المثال, يستحيل أن يكون لوكيل الصيرفة كطرف مقابل: الشركة Betta, فيما يتجاوز مبلغ 100 مليون دولار هذه الحدود المذكورة هي خاصة بكل مصرف على حدة,  وهناك ثلاثة عوامل تدخل في تحديد المبلغ المشار إليه فيما تقدم وهي:

– درجة نفور مسؤولي المصرف من الخطر

-مدى الطابع الهجومي للسياسة التجارية للمصرف

-المبلغ الأقصى من الخسائر الذي يمكن أن يتحمله المصرف

هناك استراتيجيات لمصدري الأوامر في سوق الصرف، كما أن هناك مخاطر مالية مرتبطة بالصرف

2-تقنيات مصدري الأوامر في سوق الصرف:

ا- تقنية التغطية: هي التحوط ضد تقلبات أسعار الصرف التي تتغير باستمرار ويستعمل التغطية الفورية أو التغطية لأجل، ولفهم أفضل لهذه التقنيات سنستخدم المثال التالي:

    نفترض أن مستوردا جزائريا لبعض السلع الأمريكية فانه سيقوم بتسديد المصنع المورد خلال ستة(06) اشهر بفاتورة قيمتها مليون دولار وكان السعر الفوري للدينار الجزائري هو 70 دج/ للدولار (بافتراض أن الدولار يساوي70 دج) وعند هذا السعر تصل قيمة فاتورة المستورد الجزائري المحتسبة بالدينار الجزائري الى: 70× 1000000=70.00000د ج

 عندما يكون المستورد متأكدا بأنه يستطيع مبادلة الدينار بالدولار حسب سعر الصرف السائد حاليا وهو 70دج فلا يطرح تسديد هذه الفاتورة للمستورد أية مشكلة، ويتغير سعر الصرف باستمرار، ولذلك يكون المستورد عرضة لمخاطر الصرف.

   فإذا ارتفع الدينار بالنسبة إلى الدولار عند الاستحقاق وانتقل سعر الصرف إلى69.94دج مقابل كل دولار، فان الفاتورة بالدينار سوف تبلغ قيمتها 1000000×69.94 =69940000دج

 أي أن المستورد الجزائري قد حقق ربحا قدره 70000000-69940000=60000دج

وتعتبر هذه الوضعية ملائمة للمستورد الجزائري لأنه يحقق فائض قيمة في الصرف.

أما إذا انخفضت قيمة الدينار بالنسبة للدولارالى 70.04دج لكل دولار عند الاستحقاق ، فهذا يعني أن سعر صرف الدولار مقابل الدينار قد ارتفع وتصبح قيمة الفاتورة كايلي :  1000000×70.04=70040000دج

وهذا يعني أن هناك تكلفة إضافية تبلغ 70040000-70000000=40000دج.

 وفي هذه الحالة يجب على المستورد أن يقوم بتسديد مبلغ اكبر بالدينار من اجل الوفاء بالتزاماته المحررة بالدولار ولكن ه الوضعية غير مناسبة للمستورد لكونه يتحمل خسارة.

  فالمستورد إما أن يتحمل خطر الصرف آملا في تحقيق ربح وإما أن يرفض الخطر لتغطية نفسه من خطر الصرف.

  في الحالة الأولى يقوم المستورد بالمضاربة (مضاربة على ارتفاع الدينار مقابل الدولار).

وفي الحالة الثانية يعتمد المستورد استراتيجية التغطية (Hedging)وتوجد أمامه كما ذكرنا طريقتان للتغطية:

– التغطية الفورية.

– التغطية لأجل.

في التغطية الفورية يجب على المستورد أن يشتري فورا الدولار الذي سيكون بحاجة إليه بعد ستة اشهر ويوظف هذا المبلغ من الدولار في السوق النقدية.

أما التغطية لأجل يجب على المستورد ان يتوجه إلى السوق لأجل لشراء الدولار في الأجل المتفق عليه مع المورد (ستة اشهر )، فالمستورد سوف يكون على علم من الآن بكمية الدينار التي سيكون بحاجة إليه ابعد ستة اشهر وبذلك يزول خطر الصرف، إلا انه لكي يتمكن المستورد من تغطية نفسه ضد مخاطر الصرف لأجل يفترض أن يجد في السوق أعوان آخرين مستعدين للمخاطر التي يهرب منها المستورد نفسه هؤلاء الأعوان هم المضاربين.

 ب- المضاربة:

1- تعريفها:

فقد عرفها (P.Coulbois) في كتابه (Le change: Finance Internationale) “بالمعنى الأكثر شمولية يعتبر قرارا مضاربا كل قرار اقتصادي يؤخذ حاليا تبعا لتوقع حول القيمة المستقبلية لمتغير أو عدة متغيرات تعتبر هامة بالنسبة للعون الاقتصادي المقرر »

و حسب هذا التعريف, كل نشاط اقتصادي بغض النظرعن نوعه يأخذ بعدا مضاربا, فالمنظم الذي يستثمر يراهن على توسع سوقه المستقبلي,

و المقرض الذي يمنح قرضا يراهن على قدرة التسديد المستقبلية لزبونه …الخ

و في مجال الصرف يسمى مضاربا ذلك الذي يأخذ وضعية صرف آملا أن يتطور سعر العملة في الاتجاه المطابق لتوقعاته.

وتعرف وضعية الصرف بالنسبة لعون ما و في لحظة معينة على أنها مساوية للمجموع التالي:

كمية العملات المحازة + كمية العملات التي يجب أن تحاز – كمية العملات التي يجب أن تسدد.

عندما يكون هذا المجموع مساويا للصفر تسمى وضعية الصرف  » مقفلة Fermée  » و الوضعية المقفلة تظهر غياب خطر الصرف

و عندما يكون هذا المجموع ايجابيا تسمى وضعية الصرف طويلة البقاء في وضعية طويلة فيما يتعلق بعملة معينة يعكس توقع ( ارتقاب) ارتفاع قيمة العملة المذكورة .

و أخيرا عندما يكون هذا المجموع سلبيا نسمي وضعية مركز الصرف قصير ( توقع قيمة العملة المأخوذة بالاعتبار )

   إن المضارب في سوق الصرف هو ذلك الذي لا يقفل وضعيا ته, و تجدر الإشارة إلى أن السلوك المضارب للتجار الذي يعولون على تغير أسعار العملات, فيؤخرون أو يعجلون في تحويل عائدات صادراتهم إلى الداخل و تسديد وارداتهم إلى الخارج.

فعندما تنخفض قيمة العملة الوطنية يصبح للمصدرين مصلحة ( إذا ما سمحت لهم بذلك القوانين المراعية للإجراء ) في أن يؤخروا تحويل عملاتهم باتجاه الداخل, هذه الممارسة ترتكز على الاستفادة من آجال التسديد تعرف ب Termaillage و أيضا ب Leads and lags  في اللغة الإنجليزية

مما تقدم ذكره يجب أن لا يحول دون إدراك ما يلي :

–       ليس للشركات المتعددة الجنسيات سلوكا مضاربا متعمدا و منتظما في أسواق الصرف, و مديرو خزائن هذه الشركات يبدون أقصى الحذر بسبب المخاطر المرتبطة بأخذ وضعيات صرف

–       كشف البنوك التجارية عن نفس الاحتياطيات ( تبدي احتفاظها بنفس الاحتياطيات ) خصوصا و أن بعض الأنظمة القانونية تفرض عليها أن تقفل في نهاية يوم العمل وضعيات صرفها الإجمالية.

ج- موازنة سعر الصرف : Arbitrage  

على عكس المضارب الصرف (Spéculateur pur ), فان الموازن لسعر الصرف Arbitragiste   يقوم بالاختيار بين متغيرات معروفة من قبله عند اتخاذ القرار, و نشاطه لا يمكن أن يوضع في أفق متحرك.

فيمكنه القيام بالبحث عن الاستفادة من الفارق بين الأسعار الفورية السائدة في نفس اللحظة, في مراكز مختلفة, أما القيام بموازنات لأسعار الفائدة المغطاة في سوق الصرف ( Arbitrage des taux intérêts couverts en change )

يتم اللجوء إلى موازنة أسعار صرف المراكز دائما عندما يتغير هيكل أسعار التكافؤ المتقاطعة Parties croisées  .

فإذا كان الدوتش مارك مقابل الدولار مسعر أفضل في نيويورك مما هو عليه في فرانكفورت فان موازني أسعار الصرف يشترون على الفور المارك الألماني مقابل الدولار في فرانكفورت من اجل إعادة بيعه في نيويورك, و العملية يمكن أن تنجز في لحظات معدودة و من دون أي خطر .

ملاحظات:

1-   إن تطور تقنيات الاتصال قد اثر على فرص موازنات أسعار الصرف, فالمعلومة أصبحت تنتقل بسرعة و كذلك رؤوس الأموال, و كل فارق بين أسعار الصرف يبدو مؤقتا .

2-   إن سلوك موازني أسعار الصرف يميل عفويا أو تلقائيا إلى امتصاص عدم توازن دولي.

 

المبحث الثاني: تقنيات تغطية المخاطر المالية

تلجأ مجموعة الشركات  إلى استخدام بعض تقنيات التغطية التي توفرها إمكانية تخفيض مخاطر تقلبات أسعار الصرف وهذه التقنيات إما أن تكون داخلية وأما أن تكون خارجية وهي:

    اولا-تقنيات التغطية الداخلية لمخاطر الصرف الأجنبي:

وتتمثل في السياسات التي تتبعها الإدارة المالية للمجموعة لتخفيض مخاطر العملة والتي تنتج عن العلاقات المالية بين الوحدات التابعة لها بدون الدخول في عقود مع أطراف أخرى خارج المجموعة كالبنوك … وتتكون هذه التقنيات من

           1- تقنية المقاصة بين الأصول والخصوم.

           2- المطابقة.

           3- التعجيل والتأخير في تغطية المراكز المكشوفة.

           4- إصدار الفواتير بالعملة الأجنبية.

           5- إدارة الأصول والخصوم.

وسنقوم بشرح كل واحدة من التقنيات.

1-  تقنية المقاصة: وتتبع هذه التقنية الشركات التي تتعامل مع بعضها البعض داخل المجموعة وان تجري المقاصة  بين المستحقات والمطلوبات الخاصة بكل منهما اتجاه الأخرى ومن الاحتفاظ في دفاترها بمركز مكشوف بالنقد الأجنبي ويجري تسوية الصافي بسداده لهذا الطرف أو ذاك ، وهذا الأسلوب سيخفض من عدد المدفوعات التي تتم بين الوحدات المختلفة داخل المجموعة وتخفض أيضا من المصاريف البنكية وتساعد على إحكام الرقابة على التسويات المالية الداخلية بين الوحدات المختلفة.

2-  تقنية المطابقة: قد يستخدم مصلح المقاصة والمطابقة كمصطلحيين مترادفين  إلا انه يوجد في الحقيقة اختلاف بينهما فالمقاصة مصطلح يستخدم في حالة التدفقات النقدية بين وحدات اقتصادية تضمها مجموعة واحدة ، أما المطابقة فتستخدم بين هذه الوحدات بعضها البعض أو بينها وبين طرف ثالث.

 وهو أسلوب تتبعه الوحدات الاقتصادية  في تطابق التدفقات النقدية الأجنبية الداخلة إليها والخارجة منها في نفس المواعيد تقريبا بحيث تستخدم المبالغ *** لعملية أجنبية معينة في تسديد المدفوعات المطلوبة بنفس العملية.

3-  تقنية التعجيل والتأخير: ويقصد به تعديل الشروط الائتمانية السارية بين الشركات وهذه التقنية تتبع بالنسبة للمدفوعات المعلقة بوحدات مختلفة داخل المجموعة.

فالتعجيل يقصد به سداد التزام مالي في موعد مبكر عن استحقاقه وتهدف التقنية إلى الاستفادة من التغيرات المتوقعة لأسعار الصرف بالزيادة أو الانخفاض بما يتفق مع مصلحة الوحدة.

4-  تقنية الفواتير بالعملة الأجنبية : تفيد هذه التقنية في أن  يلجأ المصدر إلى إصدار فواتير البضاعة المشحونة بالعملة التي يثقون في ثباتها أو بالعملة التي لها سوق صرف اجل لتوفير التغطية ، ويفضل المصدر إصدار فواتير البضاعة المصدرة للخارج بعملة دولته حتى لا يتعرض من أخطار سوق الصرف ونفس  الشيء ينطبق على المستورد أ, المشتري.

5-  إدارة الأصول والخصوم :ويقصد به إدارة بنود الأصول والخصوم في الميزانية وذلك من خلال  زيادة المركز المكشوف للتدفقات  النقدية للشركة***بعملات من المتوقع ارتفاع قيمتها وفي نفس الوقت زيادة التدفقات النقدية الخارجية من الشركة و **** بعملات من المتوقع تخفيض قيمتها  أو العمل على موازنة التدفقات النقدية الداخلة إليها مع التدفقات النقدية الخارجية منها إذا كانت ****بنفس العملة

ثانيا–تقنيات التغطية الخارجية لمخاطر الصرف الأجنبي :

ويقصد بالتقنيات الخارجية الدخول في علاقات تعاقدية مع طرف أخر خارجي لتغطية مخاطر تقلبات أسعار الصرف وأهم هذه التقنيات تتمثل فيما يلي:

1-   الاقتراض قصير الأجل.

2-   خصم الكمبيالات المسحوبة بالعملة الأجنبية .

3-   اللجوء لشركات تحصيل الديون .

4-    الحصول  على ضمان حكومي لتغطية مخاطر الصرف.

1-  الاقتراض قصير الأجل:

فإذا كان احد  المصدرين مبالغ بعملة أجنبية تستحق بعد ثلاثة شهور فإنه يقوم بالحصول على قرض بنفس العملة لمدة ثلاثة  شهور بحيث تغطى مستحقاته المالية الآجلة  قيمة القرض وفوائده ، ثم عليه في نفس الوقت تحويل قيمة القرض إلى عملته طبقا  لسعر الصرف الفوري ثم إيداع الحصيلة في وديعة لمدة ثلاثة  شهور ، وعندما يتم تحصيل مستحقاته  من المستورد يقوم  بتسديد القرض الذي  كان قد حصل عليه وفوائده .

2-  خصم الكمبيالات المسحوبة بالعملة الأجنبية:

عندما يكون تسديد قيمة السلعة المستوردة بكمبيالات يسحبها المستورد لصالح المصدر لاستحقاقات آجلة مختلفة ( والمعروفة باسم تسهيلات الموردين) ،فإن المصدر قد يعمل على خصم الكمبيالات لدى احد البنوك في دولة المستورد والحصول على قيمتها فورا مقابل عمولة يدفعها للبنك الذي قام بعملة الخصم .

3-  اللجوء لشركات تحصيل الديون:

وهو أن تتبع الشركة مستحقاتها المالية بالعملة الأجنبية إلى إحدى شركات تحصيل الديونfactoury compay مقابل التنازل عن نسبة من هذه المستحقات لها وتصبح شركة تحصيل الديون في هذه الحالة دائنا أصيلا في مواجهة المدين وعليها تحصيل مستحقاتها منه بدون الرجوع إلى البائع.

4-  الحصول  على ضمان حكومي لتغطية مخاطر الصرف:

تعمل بعض الوكالات الحكومية في كثير من البلدان على تشجيع الصادرات بتقديم ضمانات لتغطية المخاطر الائتمانية المرتبطة بالتصدير ، وكذلك لتغطية مخاطر تقلبات سعر الصرف وذلك مقابل قيام المصدر بتسديد عمولة بسيطة للوكالة كي تتحمل الخسائر التي تنجم عن التأخير عن الدفع أو تقلب سعر الصرف في غير صالح المصدر ومن هذه الوكالات على سبيل المثال لنا.

 وكالة ضمان قروض التصدير          )  Export Crédit Guaranetee Department  (E CGD

بنك الصادرات والواردات        The Export Import Bank  (EXIMBANEK)

Compagne Français D’assurance pour le Commence Extérieur          (C O F A C E)

Hermez crédit  Versai cherungs A G (HERMES) Germanie

Export Risk Guaran (E R G) Surtzerlard

 Export assurance D *iuson (E I D) Japon

        وتقوم البنوك التجارية بمنح ائتمان للمصدرين بشروط مسيرة في ظل الضمانات التي تقدرها هذه الوكالات الحكومية  ونظرا لشتداد حدة المنافسة بين الدول المصدرة للسلع الرأسمالية ، ف‘ن هذه الوكالات أصبحت تعرض دعما ماليا لتسديد الفوائد التي تحتسب على التمويل الائتماني الذي ينح للمصدرين.

 

الفصل  السابع: الأسواق المشتقة

تمهيـــد

هناك عدة أنواع من المعاملات التي تتم في أسواق الصرف الأجنبي وتسمى المشتقات المالية وهي:

–         المعاملات الفورية (الأنية) Spot Transaction.

–         الصفقات الآجلة For word Deals.

–         المعاملات التي تجمع بين المعاملات الفورية و الاجلة وهي عمليات المبادلة Swap Opérations.

–         الخيارات  Option.

–         العمليات المستقبلية  Financial Futurs.

بالإضافة إلى أساليب أخرى لإدارة الصرف الأجنبي, وسوف نتعرف على العمليات التي أشرنا لها في المباحث  التالية:

المبحث الاول:اسواق الاختيارات(عقود الخيارات المالية)

تم تداول عقود الخيار لأول مرة في بورصة منظمة عام 1973، ولقد انتشر استخدام هذه الخيارات فيما بعد على نطاق واسع عبر العالم، وتعود نشأة هذه العقود أساسا إلى سوق السلع حيث كان المنتجون يهدفون إلى حماية أنفسهم من مخاطر وفرة الإنتاج وتدهور الأسعار لذلك يشترون هذا الحق ليتمكنوا من بيع الإنتاج للتجار بسعر وفي تاريخ محددين مقابل تعويض للتجار(1).

أما فيما يتعلق بالخيارات المالية فإن الأصول موضع التعامل تتمثل في: الأسهم السندات، العملات الأجنبية أو حتى مؤشرات الأسهم.

كما تعتبر هذه العقود بديل عن المتاجرة مباشرة في الأسهم العادية(2) حيث بدلا من شراء أسهم يقوم المستثمرون بشراء هذه العقود التي تمثل حق استلام أو تسليم أصل ما في ظروف معينة.

1– مفاهيم عامة حول عقود الخيار:

  نتناول في هذا العنصر المفاهيم الأساسية لعقود الخيار وأنواعها والمصطلحات الأساسية المتعلقة بها.

1-1- مفهوم عقود الخيار:

عقد الاختيار هو اتفاق للتعامل في تاريخ مستقبلي محدد وبسعر محدد, ولكن فقط إذا رغب مشتري العقد في حدوث هذا التعامل(3)وتتوفر هذه الرغبة في حالة ما إذا كانت التغيرات السعرية للأصل محل العقد عند التاريخ المحدد في صالح المشتري، ويحصل المشتري على العقد لقاء علاوة (مكافأة) يدفعها للبائع (محرر العقد) عند إبرام العقد.

وتعبر عقود الخيار عن القدرة أو الحق في الاختيار بين بديلين هما: إما ممارسة هذا الحق أو الامتناع عن تنفيذه.

ويعرف عقد الخيار أيضا على أنه اتفاق بين طرفين البائع والمشتري يخول لحامله شراء أو بيع أصل معين بسعر محدد في تاريخ مستقبلي محدد(4), يسمى السعر بسعر التنفيذ أو الممارسة، ويسمى التاريخ المستقبلي بتاريخ نهاية صلاحية العقد.

1-2- أنواع عقود الخيار:

يمكن تقسيم الخيارات إلى عدة أنواع أخذا بعدة معايير:

أولا: الأنواع الرئيسية: حيث تقسم إلى: خيارات الشراء وخيارات البيع.

  • خيار الشراء: هو عقد بين طرفين (البائع والمشتري) يعطى فيه الحق للمشتري في الاختيار بين شراء أو عدم شراء أصل ما بسعر معين خلال فترة أو تاريخ مستقبلي، ويمنح المشتري هذا الحق لقاء مبلغ مالي يدفعه للبائع وهو المكافأة (سعر الخيار).

ويقوم المشتري بتنفيذ حقه إذا كان السعر السوقي للأصل أكبر من سعر الممارسة.

  • خيار البيع: هو أيضا عقد بين طرفين يمنح الحق لصاحب العقد في الاختيار بين بيع أو عدم بيع أصل معين بسعر ما وبتاريخ مستقبلي مقابل علاوة دفع تدفع للبائع, ويتم التنفيذ إذا انخفض السعر السوقي عن سعر التنفيذ.

ثانيا: حسب تاريخ التنفيذ: تقسم إلى:

  • خيارات أمريكية: هي عقود يسمح فيها لصاحب العقد بأن يمارس حقه في شراء أو البيع في أي وقت في الفترة بين شرائه للعقد وتاريخ انتهاء صلاحية العقد.
  • خيارات أوروبية: يكون فيها الحق لحامل العقد أن ينفذ عقده فقط في تاريخ انتهاء صلاحية العقد (أي في يوم واحد).

1-3- المصطلحات الأساسية في عقود الاختيار:

  • أولا: سعر الممارسة (سعر التنفيذ): هو السعر المحدد مسبقا في عقد اختيار الشراء والذي يسمح لمشتري العقد بشراء الأصل محل العقد بهذا السعر, أو هو السعر المحدد مسبقا في عقد اختيار البيع والذي يسمح لمشتري العقد ببيع الأصل محل العقد بهذا السعر.(1)
  • ثانيا: تاريخ انتهاء صلاحية العقد:هو التاريخ المستقبلي المحدد للتنفيذ، وهو آخـر موعد لممارسة حق البيع أو الشراء الآجل، أي أن حامل العقد إذا لم يقم بالتنفيذ في هذا التاريخ فإن العقد يصبح غير قابل للتنفيذ أو التداول فيما بعد.

كما يعبر عن التاريخ الذي يقوم فيه مشتري الحق بتنفيذ أو ممارسة حقه(2)، إذا كانت الظروف ملائمة لذلك.

  • ثالثا: المكافأة أو العلاوة: هي السعر المدفوع بواسطة مشتري العقد للحصول على حق الاختيار وتسمى أيضا سعر الخيار، وعليه فإن المكافأة تعني التضحية (التكلفة) التي يجب على مشتري الاختيار تقديمها، إذا هي غير قابلة للاسترداد مهما كانت التغيرات المستقبلية.
  • رابعا: عقد الشراء/البيع المعياري: يعطى الحق لمشتري العقد في شراء (بيع) 100 سهم من أسهم شركة معينة بسعر ممارسة محدد.
  • خامسا: خيار الشراء المغطى: هو العقد الذي يمتلك محرره أو بائعه السهم أو الأصل محل العقد. (دون أن يلجأ لشرائه من السوق في حالة تنفيذ العقد).

2- كيفية عمل عقود الخيار:

سوف نركز في هذا العنصر على العقود الخاصة بالأسهم, وقبل التعرض إلى الأمثلة نورد الجدول التالي الذي يمثل ملخصا لخيارات الشراء والبيع:

جدول رقم (15) : خصائص خيارات الشراء والبيع لطرفي العقد

   نوع الخيار

   العقـد

خيــــار الشراء

خيــــار البيع

المشتري

1- حق شراء أسهم في تاريخ التنفيذ.

2- ملزم بدفع مكافأة مقابل الخيار

3- تتحقق الأرباح من ارتفاع أسعار الأسهم

4- الربح غير محدد النطاق

5- الخســارة محددة.

1-       حق بيع أسهم في تاريخ التنفيذ.

2-       ملزم بدفع مكافأة مقابل الخيار.

3-       تتحقق الأرباح من انخفاض أسعار الأسهم.

4-       الربح غير محدد

5-       الخســارة محددة.

البائـع

1- ملزم ببيع أسهم في تاريخ التنفيذ.

2- له الحق في الحصول على المكافأة.

3- تتحقق الأرباح من ثبات أو انخفاض أسعار الأسهم.

4- الربح محدد.

5- الخســارة غير محددة

1-          ملزم بشراء أسهم في تاريخ التنفيذ.

2-          له الحق في الحصول على مكافأة.

3-          تتحقق الأرباح من ثبات أو ارتفاع الأسعار.

4-          الربح محدد.

5-          الخسـارة غير محددة.

2-1- أمثلة عن عمل عقود الخيار

أولا بالنسبة لخيارات الشراء: نعطي مثال شامل لكل من شراء وبيع عقد شراء آجل.

مثال(1): مستثمر يتوقع ارتفـاع أسعـار الأسهم لشركة معينة خلال شهرين فيقوم بشراء خيـار شراء آجل

أوروبي لـ 100 سهم من أسهم هذه الشركة، بسعر ممارسة 100 دج للسهم، وأن تاريخ انتهاء الصلاحية بعد شهرين، وسعر الخيار هو 5 دج للسهم.

بالنسبة لهذا المثال فإن المستثمر يشتري الخيار بسعر 5 دج × 100 سهم = 500 دج (العلاوة) ويتفق مع البائع على سعر ممارسة (السعر المذكور في العقد) هو 100 دج.

وهنـا يكون أمام هذا المستثمر ثلاث حالات للتصرف في نهاية صلاحية العقد.

الحالة (1):نفرض أن سعر السهم السوقي ينخفض إلى 98 دج عند تاريخ انتهاء صلاحية العقد.

هنا يختار مشتري العقد عدم تنفيذ الخيار أو الحق المتاح له، لأنه لا يمكن أن يشتري سهم بـ 100دج في حين أنه يستطيع شراءه من السوق بـ 98 دج فقط ولو قام بالتنفيذ يتكبد خسارة متمثلة في 2 دج للسهم بالإضافة إلى العلاوة.

أما في حال عدم تنفيذه يخسر فقط العلاوة أو المكافأة المبدئية وهي 500دج.

الحالة(2):بفرض ارتفاع سعر السهم السوقي إلى 115 دج في تاريخ نهاية الصلاحية, في هذه الحالة يقوم المستثمر بتنفيذ حقه في شراء 100 سهم بسعر100 دج في حين يباع في السوق بمبلغ 115 دج, وهنا يحقق ربحا يتمثل في:

 115 – 100 = 15 دج للسهم      العائد (الربح) = 15 × 100 سهم = 1500 دج

أما الربح الصافي = العائد – العلاوة

                  = 1500دج – 500 = 1000 دج

الحالة (3):يمكن لصاحب العقد أن يبيع عقد الخيار في البورصة وذلك في حالة ارتفاع أسعار الأسهم حيث ترتفع معها قيمة الخيار في حد ذاته.

هذا بالنسبة للمشتري أما البائع:

في الحالة الأولى يتحصل على عائد أو ربح ثابت وهو العلاوة أي 500 دج .

في الحالة الثانية: يتكبد خسارة متمثلة في 1000 دج

الخسارة = العلاوة – الخسارة الكلية = 1500 -500

ويمكن تمثيل المثال بالمنحنى التالي:

 

شكل رقم (7) : طبيعة عمل عقود خيار الشراء

20

10

0

5

الربح (الخسارة) من بيع خيار شراء آجل بسعر ممارسة 100دج

الربح (الخسارة) من شراء خيار

آجل لسهم بسعر ممارسة 100دج

نقطة التعادل = سعر الممارسة + العلاوة (المكافأة)

                                           = 100 + 5 = 105 دج.

نلاحظ من خلال المنحنى (1) أن: مشتري العقد لا يقوم بتنفيذ العقد إذا ما كان سعر السهم السوقي > سعر الممارسة وبالتالي يخسر العلاوة فقط.

في حالة ارتفاع السعر السوقي عن سعر الممارسة يقوم بالتنفيذ رغم تعرضه لخسارة في المجال [100-105[ فمثلا إذا كان السعر السوقي 102 دج فإن الربح يتمثل في: 2 دج × 100 سهم = 200 دج والربح الصافي = 200 – 500 = -300 (خسارة) إلى أن يبلغ السعر السوقي نقطة التعادل حيث لا يحقق المشتري أي ربح ولا خسارة وبعد ارتفاع السعر عن نقطة التعادل فإن المشتري يبدأ في تحقيق أرباح.

مثال(1): عند السعر 106  العائد = 6 × 100 = 600 دج

                           الربح الصافي= 600 – 500 = 100 دج.

أما بالنسبة للمنحنى (2): فإن البائع يحصل على أرباح متمثلة في العلاوة إذا لم ينفذ العقد أي إذا كان سعر السهم السوقي أقل من سعر الممارسة.

وتبدأ أرباحه في الانخفاض إذا ما بدأ المشتري في تنفيذ عقده وذلك إذا كان سعر السهم السوقي أكبر من سعر الممارسة, لأن البائع هنا يقوم ببيع الأسهم بسعر أقل مما هو موجود في السوق, أما عند نقطة التعادل فلا يحقق لا ربح ولا خسارة.

عند نقطة التعادل : 105 دج – 100 (سعر الممارسة) = 5 دج (قيمة الخسارة).

5×100 (سهم) = 500 دج   الربح (الخسارة) = 500 – 500 = 0

                                               علاوة    خسارة

ثانيا: بالنسبة لخيارات البيع:

مثال: نفترض أن بائع العقد يبيع خيار بيع آجل لأسهم شركة معينة بسعر ممارسة هو50 دج وبعلاوة 75دج (كلية) وهنا يقوم مشتري العقد بدفع علاوة يستلمها البائع وهي 75 دج, نأخذ الحالات التالية:

  1. إذا كان سعر السهم السوقي 45 دج: هنا يقوم المشتري بتنفيذ عقده لأنه سيحصل على الأرباح فهو يبيع 100 سهم لبائع العقد (محرره) بسعر50 دج في حين يستطيع شراءها من السوق بـ45 دج للسهم.

50- 45 = 5 دج    الربح = 5 × 100 = 500    الربح الصافي = 500 – 75 = 425

في حين أن بائع العقد يتكبد خسارة متمثلة في (500-75=425 دج)

  1. إذا كان سعر السهم السوقي أكبر من 50 دج مثلا 60 دج: في هذه الحالة لا ينفذ المشتري حقه في البيع ويخسر فقط العلاوة وهي75دج.

أما البائع فيحصل على ربح ثابت وهو العلاوة.

ويمكن تمثيل هذا المثال أيضا بمنحنيات بيانية:

شكل رقم (8) : طبيعة عمل عقود خيارالبيع

 

نقطة التعادل = سعر الممارسة – العلاوة

            = 50 – 0.75 = 49.25

نلاحظ من خلال المنحنيات أنه إذا كان السعر السوقي للأسهم أقل من سعر الممارسة فإن مشتري العقد يقوم بتنفيذ حقه ببيع 100 سهم بسعر 50 دج.

مثلا عند السعر40 دج: يربح المشتري 10 دج للسهم × 100 سهم = 1000 دج

                        الربح الصافي: 1000 – 75 = 925 دج

بالنسبة للبائع فإنه يخسر قيمة الربح الصافي للمشتري لأنه يشتري أسهم بسعر50 دج في حين تباع في السوق بـ40 دج فقط, أي الخسارة 1000دج.

أما عند بلوغ نقطة التعادل وهي سعر الممارسة – العلاوة فإن كل من المشتري والبائع لا يحققان ربحا ولا خسارة, لأنه في نقطة التعادل يكون سعر السهم السوقي 49,25.

50 – 49.25  = 0.75        الربح (الخسارة) = 0.75 – 0.75 = 0

                                                    الربح     العلاوة

أما إذا ارتفع سعر السهم السوقي عن سعر الممارسة ففي هذه الحالة فإن المشتري لا ينفذ العقد ويتكبد خسارة متمثلة في سعر الخيار (العلاوة) أي 0.75 للسهم, أما البائع فيحقق ربحا وهو قيمة العلاوة.

ب-2-2- العوامل المؤثرة على سعر الخيار

قبل التطرق إلى العوامل المؤثرة على سعر الخيار نتطرق إلى بعض المعادلات الرئيسية:

  • القيمة الحقيقية لخيار الشراء = سعر السهم السوقي – سعر الممارسة.
  • القيمة الحقيقية لخيار البيع = سعر الممارسة – سعر السهم السوقي.
  • القيمة الزمنية لخيار الشراء = سعر تداول الخيار في سوق رأس المال – القيمة الحقيقية لخيار الشراء.ونلخص هذه العوامل في الجدول التالي:

إسم المتغير

خيار الشراء

خيار البيع

سعر السهم السوقي

+

(+) تأثير إيجابي

(-) تأثير سلبي

سعر الممارسة

+

الوقت المتبقي من حياة الخيار

+

+

تقلب الأسهم

+

+

أسعار الفائدة

+

توزيعات الأرباح

+

جدول رقم (16) : تلخيص العوامل المؤثرة على سعر الخيار

 

 

 

  • سعر السهم السوقي: يلاحظ أن لمستوى السعر تأثير مباشر على القيمة الحقيقية فأي زيادة في أسعار الأسهم لها تأثير موجب على القيمة الحقيقية لخيار الشراء وسلبي لخيار البيع.
  • سعر الممارسة: له تأثير مباشر أيضا ففي سعر ممارسة منخفض خيار الشراء أكثر تكلفة من لو أن السعر مرتفع.(1)
  • المـدة: كلما زادت المدة كان المشتري مستعد لدفع مبلغ أكبر للحصول على الخيار كما تزيد المخاطر بالنسبة للبائع لذلك يطلب ثمن أكبر.
  • تقلب السهم: كلما زادت درجة حساسية السهم للتقلب تزيد أسعار الخيارات.
  • ·

المبحث الثاني :العقود المالية المستقبلية Financial futurs:(2)

عرفت هذه العقود منذ أكثر من 100 عام حيث كانت تتداول في بورصات شيكاغو ولندن، وكانت السلع مثل: البن والسكر والكاكاو والذهب والفضة والبلاتين … هي موضوع هذه العقود، وكان الهدف الأساسي من وجود هذه البورصات هو حماية التجار والصناع من تحركات الأسعار في غير صالحهم نتيجة لتغير ظروف الإنتاج أو بسبب الاضطرابات السياسية أو الاقتصادية.

وابتداء من سنة 1972 تم انشاء أول بورصة للتعامل في العقود المالية المستقبلة وتسمى (IMM) International Monetary Market وهي السوق النقدية الدولية وهي فرع لبورصة شيكاغو التجارية (Chicago Mercantile Exchange) وذلك للتعامل في هذه العقود وأذونات الخزينة العامة والسنتات والنقد الأجنبي ومؤشرات سوق الأوراق المالية.

        وفي لندن تطورت سوق العقود المستقبلة London International Financial Futurs Exchange (بورصة لندن للعقود المالية الدولية) (LIFFE) حيث يجري الاتجار بعقود الخيار والعقود المستقبلة.

1– تعريف العقود المالية المستقبلية:

هي عقود قانونية ملزمة تعطي لصاحبها الحق في شراء أو بيع كمية نمطية محددة من أحد الأدوات المالية المعينة بذاتها بسعر محدد في وقت إبرام العقد، على أنه يتم التسليم في تاريخ لاحق في المستقبل، كأن ينص العقد على تسليم ما قيمته مليون دولار أذون خزانة أمريكية في جوان 2005 تدر عائدا قدره 10.5% سنويا مثلا، أو تسليم عملة أجنبية معينة في تاريخ معين، ويتم هذا التعاقد في جلسة مزاد علني في بورصة العقود المستقبلية التي يوجد بها عدد من غرف التعامل تختص كل واحدة منها بالتعامل في العقود المستقبلية على سلعة معينة، وفي وسط الغرفة يلتقي المتعاملون من أعضاء السوق على حلبة أو حلقة في غرفة التعامل.

 2- خصائص العقود المستقبلية:

1-   تتميز بأنها عقود نمطية (standard contracts) من حيث تحديد كمية العمل ونوعها وشهور التسليم, ويتم التعامل في العقود المالية المستقبلية من خلال مزاد علني مفتوح (Open Outcry) في سوق مركزي منظم وعن طريق بيت سمسرة.

2-   يجري تسليم العملات المتعاقد عليها من خلال غرفة للقاصة (Clearing House) تتألف من أعضاء السوق وتقع عليها مسؤولية تسوية الصفقات المعقودة وضمان تنفيذ العقود إذا ما تعثر أحد الأطراف في تنفيذ ما عليه من التزامات وفقا للعقد.

3-   إن التسليم الفعلي للأدوات المالية التي تم التعاقد عليها بموجب العقود المالية المستقبلة نادر الحدوث، وذلك على عكس السوق الفورية، فأغلب العقود المالية المستقبلة تأخذ اتجاها عكسيا قبل تاريخ التسليم، أي أن معظم صفقات الشراء ينقلب إلى صفقات بيع مماثلة قبل أن يتم التسليم الفعلي وتتيح عملية تنميط كمية ونوع الأداة المالية نقل  العقود المستقبلية بسهولة إلى متعاقدين جدد من خلال البورصة.

4-   تكلفة التعامل في الجلسات المفتوحة للمزاد العلني في أسواق العقود المالية المستقبلية تميل إلى الانخفاض.

3- نظام الهامش في سوق العقود المالية المستقبلية:

نظام الهامش (The Margin System) له أهمية خاصة في سوق العقود المستقبلية إذ يتعين على كل طرف من طرفي التعاقد –البائع والمشتري- إيداع نسبة من قيمة العقد أي هامش مبدئي (Initial Margin) لدى السمسار الذي يتعامل معه، وذلك فور إبرام العقد، وهذا الهامش لا يعتبر دفعة مقدمة أو عربون من عند السلطة محل العقد على نحو ما يحدث في الأسهم، وإنما هي تودع كضمان لحماية أطراف التعامل من مخاطر تخلف أيهما عن الوفاء بالتزاماته المترتبة على العقد.

وتختلف قيمة الهامش في العمليات المستقبلة، وتتغير حسب التغيرات التي تطرأ على الأسعار في السوق، وحسب ما ينص عليه العقد.

وتتراوح نسبة هذا الهامش بين 0.1 و10 % من القيمة الاسمية للعقد, ويستخدم الهامش في تغطية الخسائر في قيمة العملية عند إعادة تقييمها في نهاية كل يوم.

    فمثلا : يتطلب العقد الذي تبلغ قيمته 25000 جنيه إسترليني إيداع هامش مبدئي قدره 1500 دولار من كل من البائع والمشتري عند البداية في الصفقة، ويجري متابعة الهامش على النحو التالي:

يطلب المشتري من السمسار شراء عقد مستقبلي بمبلغ 25000 جنيه إسترليني تسليم جوان بسعر 2 دولار للجنيه, فتكون قيمة العقد 50000 دولار.

ويقوم المشتري بإيداع هامش مبدئي قدره 1500 دولار (أي 3 % من قيمة العقد) عن طريق السمسار, ومن المعروف أنه في سوق العقود المستقبلة يجري تقييم العقود القائمة في نهاية اليوم على أساس أسعار الإقفال.

        فلو حدث أن انخفض سعر الإسترليني إلى 1.98 دولار مثلا فإن المشتري يحقق خسارة قدرها 500 دولار في الصفقة، هنا لا يطلب من المشتري زيادة قيمة الهامش، حيث ما زال الهامش المبدئي فائضا بمبلغ 1000 دولار (50000 – 500 = 49500) ولكن إذا انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.95 دولار وأصبحت قيمة العقد 48750 دولار، فإنه يتعين على المشتري إيداع مبلغ 250 (50000 – 48750 = 1250, 1250 – 1000 = 250) دولار قبل بداية العمل في اليوم التالي من أجل بلوغ الحد الأدنى من الهامش والذي يطلق عليه هامش الوقاية أو هامش الصيانة(Maintenance Margin)  ويبلغ 1000 دولار في مثالنا، ويتراوح هذا الهامش بين 75 % و80 % من قيمة الهامش المبدئي وعلى عكس ذلك إذا أسفرت نتيجة التقييم اليومي عن تحقيق أي ربح فإنه يتم سداده للمشتري بشرط بقاء الحد الأدنى من الهامش (1000 دولار) على ما هو عليه.

ويظل هامش الصيانة مودعا لدى جهاز المقاصة بالسوق طالما كان المركز مفتوحا ويعاد إلى الطرف المودع عندما يتم تصفية المركز.

ويعني الأخذ بنظام الهامش إعادة تقييم العقود القائمة يوميا, ثم معرفة مقدار الربح أو الخسارة اللذين تحققا، فإذا تحرك السعر لصالح العميل فإن الزيادة في قيمة الهامش تدفع له, وإذا تحرك السعر في غير صالحه فإنه يطالب باستكمال الهامش وذلك على أساس يومي ( Dauly stlement or marking to marke) فإذا فشل المتعاقد في تغطية هامش الصيانة، فإن العقد يغلق تلقائيا (أو يصفى) بعد أن يقوم بيت السمسرة بإبرام صفقة عكسية (Reverse Trade) لحساب العميل إذ يشتري باسمه عقد بنفس القيمة وبالسعر الجاري.

4غرفة المقاصة: (Clearing House):

يوجد لكل سوق من أسواق العقود المالية المستقبلية بيت أو غرفة للمقاصة لتسوية الصفقات المالية بين أعضاء السوق وتسهيل تدفق الأرصدة الناجمة عن تنفيذ العقود. وتلعب غرفة المقاصة دورا هاما لتحملها المخاطر الائتمانية التي تنتج عن العقود المستقبلية عن طريق تقديم الضمان لتنفيذ التزامات كل من البائع والمشتري.

وتؤمن غرفة المقاصة نفسها ضد مخاطر تأخر أحد أطراف التعاقد عن الوفاء بإلتزامه باستخدام هامش الصيانة.

في الصفقات المالية المستقبلية لا تكون التزامات كل من البائع والمشتري تجاه أحدهما الآخر –على الرغم من أن الصفقة قد أبرمت بينهما- وإنما يكون التزام كل منهما تجاه غرفة المقاصة التي تلعب دور البائع بالنسبة إلى المشتري ودور المشتري بالنسبة إلى البائع، وهذا يتطلب من غرفة المقاصة متابعة انتقال العقد من يد إلى أخرى بالبيع والشراء.

فعندما يتقدم المشتري الأصلي الأول (الأصلي) لبيع العقد الذي يملكه، تؤدي غرفة المقاصة دور المشتري وتدفع له قيمة العقد حسب الأسعار الجارية، ثم يلي ذلك أن تقوم غرفة المقاصة بدور البائع ويحرر عقد بيع جديد باسم المشتري الثاني بالسعر الجاري وهكذا…, ومن ذلك يتضح أن السعر في العقد الجديد قد يختلف عن السعر في العقد الأول إذا ما اختلفت الأسعار الحالية عن تلك التي كانت سائدة وقت تحرير العقد الأول, وعندما يحل تاريخ التسليم المحدد في العقد تقوم غرفة المقاصة بوضع الترتيبات لكي يقوم البائع الأصلي الذي باع العقد للمشتري الأصلي بتسليم المشتري الأخير الأصل محل العقد.

وليس من الضروري استعلام فرقة المقاصة عن الجدارة الائتمانية للطرف الذي عقدت الصفقة لصالحه، لأن مثل هذا الاستعلام يبطئ من حركة الإجراءات الخاصة بالعقود المستقبلية والتي تتميز بالسرعة.

5– استخدامات العقود المستقبلية:

تستخدم العقود المستقبلية إما للتجارة (Trading), أو لتغطية مخاطر التغيرات المستقبلية (Hedging).

5-1- استخدام العقود المستقبلية للتجارة (المضاربة):

المقصود بالتجارة هنا المضاربة « Speculation » على تغيرات الأسعار في المستقبل مما يتيح الفرصة للمضاربين لتحقيق بعض الأرباح من بيعهم أو شرائهم عقود مالية مستقبلية حسب تنبؤاتهم بالنسبة لاتجاه تحركات الأسعار إما صعودا أو هبوطا.

وتجدر الملاحظة أن المضارب لا يمتلك الأصول التي يريد بيعها ولا يرغب في شرائها أو امتلاكها وإنما هدفه هو انتهاز الفرص لتحقيق الأرباح من هذه التجارة.

لنفرض أن المضارب توقع بأن أسعار العقود المستقبلية على أصل ما بتاريخ تسليم معين ستكون أقل من السعر الذي سيكون عليه الأصل محل التعاقد في السوق الفورية (الحاضرة) في نفس تاريخ تنفيذ العقد المستقبلي، فسوف يقوم بشراء تلك العقود أي يأخذ مركزا طويلا عليها (Long position), أما إذا تنبأ بأن أسعار العقود المستقبلية في تاريخ التسليم ستكون أعلى من السعر الذي سيكون عليه الأصل محل التعاقد في السوق الفورية (الحاضرة) في نفس التاريخ، فسوف يعمل على بيع عقود مستقبلية أي أن يأخذ مركزا قصيرا (Short position).

5-2- استخدام العقود المستقبلية للتغطية:تستخدم العقود المستقبلية للتغطية كإجراء وقائي من أجل تخفيض مخاطر الخسارة المستقبلية الناجمة عن التقلبات السعرية المضادة (المعاكسة) في أسعار الفائدة وأسعار الصرف أو أسعار الأسهم وذلك عن طريق أخذ مركز مضاد (Counteracting Position) في سوق العقود المستقبلية ومساو تماما للمركز الحالي الذي يراد تغطيته.

فإذا رغب أحد التجار في إبرام صفقة شراء من السوق الحاضرة في فترة مستقبلية, فإنه يستطيع أن يثبت سعرا أو مردودا ماليا مناسبا وذلك بشراء عقود مستقبلية, بحيث إذا ارتفع السعر في السوق الحاضرة في تلك الفترة (أي انخفض المردود المالي) فإن أية خسارة ستنجم على ذلك سوق يقابلها تحقيق ربح عند بيع هذه العقود.

وتجدر الإشارة هنا أنه من اجل ضمان إرساء أسس سوق منتظم في عمليات العقود المالية المستقبلية، قامت بورصات السوق النقدية الدولية (IMM) فرع لبورصة شيكاغو التجارية أو بورصة لندن للعقود المالية المستقبلية الدولية (LIFFE) بتنميط شروط التعاقد في العقود المستقبلية كما يلي:

  1. وحدة التعامل         Unit of  Trading
  2. شهور التسليم         Delivery Months
  3. تاريخ التسليم        Date   Delivery
  4. الحد الأولي لتقلب السعر (النقطة) Minimum Price Movement (Tick)
  5. قيمة النقطة          value  Tick
  6. الهامش المبدئي       Initial Margin

والشكل التالي يوضح نموذج العقود المالية المستقبلية على العملة والمتداولة في بورصة لندن للعقود المالية المستقبلية الدولية (LIFFE).

جدول رقم (17) : العقود المستقبلية على العملة LIFFE currency futures contracts

العملة للمقابلة الدولار     Currency Against us dollar

شروط التعاقد

الين الياباني

Japanese Yen

الفرنك السويسري

Swiss Franc

المارك

Deutsche Mark

الاسترليني

Sterling

العملة

Y 12.500.000

125.000 S.F

125.000 D.M

25.000 £

وحدة التعامل

مارس، جوان، سبتمبر، ديسمبر

مارس، جوان، سبتمبر، ديسمبر

مارس، جوان، سبتمبر، ديسمبر

مارس، جوان، سبتمبر، ديسمبر

شهور التسليم

الأربعاء الثالث من شهر التسليم

الأربعاء الثالث من شهر التسليم

الأربعاء الثالث من شهر التسليم

الأربعاء الثالث من شهر التسليم

تاريخ التسليم

الدولار لـ 100 ين

الدولار بالنسبة لـSFr

الدولار بالنسبة لـDM

الدولار بالنسبة لـ £

السعر

0.01 بالنسبة 100ين

0.01 سنت بالنسبة SFr

0.01 بالنسبة DM

0.01 بالنسبة £

الحد الأدنى لتقلب السعر

12.50$

12.50$

12.50$

12.50$

حجم النقطة وقيمتها

1000$

1000$

1000$

1000$

الهامش المبدئي

من النموذج المذكور نلاحظ أن عقد العملة المستقبلي يغطي عملات مختلفة الإسترليني £ والمارك DM والفرنك السويسري SFr والين Y مقابل الدولار.

ويجري تسعير العقود وفقا لأسعار الصرف السائد، فالعقد المستقبلي يتم تسعيره على النحو المتبع في سوق الصرف الأجنبي، كما يتضح أن النقطة الواحدة أي أن الحد الأدنى لتقلب السعر في العقد تعادل 0.01 سنت فإذا افترضنا أن أحد التجار اشترى ثلاثة (03) عقود بالإسترليني بسعر 1.6800 للدولار وأن السعر وصل خلال أسبوع إلى 1.7300 دولار فإنه يكون بذلك قد حقق 500 نقطة في كل عقد نتيجة تغير السعر، ولما كانت قيمة النقطة حسب العقد النمطي هي 2.50 دولار فإن إجمالي الربح المحقق يبلغ 3750 دولار أحتسب على النحو التالي: (1.7300-1.6800)/0.0001 × 2.5 دولار قيمة النقطة × 3 عقود = 3750 دولار (إجمالي الربح).

مثال على تغطية مخاطر أسعار الفائدة قصيرة الأجل:

يجري تسعير عقود أسعار الفائدة قصيرة الأجل كعقود أذون الخزانة أو عقود شهادات الإيداع على أساس القيمة القياسية (Index Value Basis)، فسعر العقد المالي المستقبلي الخاص بأداة مالية قصيرة الأجل يساوي (100 – سعر الفائدة السنوي المستقبلي) والتسعير على هذا النحو يجعل العلاقة العكسية بين أسعار الفائدة وأسعار العقود ثابتة، فكلما كان سعر الفائدة الحالي مرتفعا، كلما كان سعر العقد المستقبلي منخفضا.

فعلى سبيل المثال، يمكن تثبيت سعر فائدة قدره 13.5 % سنويا لوديعة تستحق في مارس إذا ما اشتريت وديعة لأجل استحقاق شهر مارس بسعر 86.5 (100-13.5) فإذا تحرك السعر إلى 86.25 فإن سعر الفائدة على الوديعة يرتفع إلى 13.75 (100-86.25) وتستخرج قيمة النقطة في عقود العملة بالدولار والتي تبلغ قيمتها عادة 1.000.000 دولار لمدة 3 أشهر وذلك بالكيفية التالية 0.01 × 3/12 × 1000000 = 25 دولار فإذا اشترى أحد التجار (10) عقود مستقبلية باليورودولار، كل عقد لمدة 3 شهور بسعر 84.15 وبعد مضي عشرة أيام تحرك السعر ليصبح 84.05 فإن الربح أو الخسارة تحتسب كالآتي:

10 عقود × 10 نقاط خسارة                       × 25 دولار للنقطة = 2500 دولار (إجمالي الخسارة) = 25 دولار فإذا قيمتها عادة 1.______________________________________________________________________________

النقطة (Point Pip) في لغة النقد الأجنبي جزء من مائة من السنت في عملية التسعير فإذا قيل أن سعر الصرف للإسترليني مقابل الدولار ارتفع من 1.5426 $ إلى 1.5427 $ فمعنى ذلك أن السعر ارتفع بنقطة واحدة وهي 1.5427 – 1.5426 = 0.0001 نقطة.

والنقطة في سعر الفائدة تساوي 1 %، فإذا تغير سعر الفائدة من 9 % سنويا إلى 9.5 % سنويا فإن ذلك يعني ارتفاع سعر الفائدة بنصف نقطة ( نقطة).

 £               25.000

الدولار الكندي   100.000

FF              62.500

SF              125.000

Y              12.5 مليون

EURO        125.000

مثال على العقود المستقبلية على العملات الأجنبية:

لنفترض أن شخصا يرغب في شراء عقد مستقبلي لعملة الين الياباني حيث العقد النمطي 12.5 مليون ين، وتعرض قيمة العقد بالسنت الأمريكي لكل ين فإذا افترضنا أن هذا الشخص قام بشراء عقد مستقبلي لديسمبر وذلك في شهر مايو، كما أن سعر العقد هو(0.010387 $/ ين) وعلى ذلك يصبح:

القيمة الكلية للعقد بالدولار الأمريكي = 12.5 مليون × 0.010387 = 129837.50 $.

الهامش المعتاد على عقد الين هو 2300 دولار.

فإذا افترضنا أن قيمة الين قد تصاعدت بالنسبة للدولار (بسبب انخفاض في معدلات الفائدة بالولايات المتحدة، وبسبب التضخم في اليابان أو (أي سبب آخر) وأصبحت قيمة الين (0.010485 $ / ين) فإن ذلك يعني أن قيمة العقد قد ارتفعت الآن لتصبح بالدولار الأمريكي = (12.5 × 0.010485 ) = 131062.50, وبمقارنة ذلك بالوضع السابق تكون الزيادة الصافية في قيمة العقد هي 1225 $.

                                                       القيمة الجارية = 131062.50

                                                       القيمة الأصلية = 129837.50

                                                             المكسب  =  1225.00

ولما كان متطلب الهامش الأصلي هو 2300 $ فإن معدل الفائدة المحقق على العقد المستقبلي عن هذه التسوية                × 100 = 53.3%.

وبالطبع عند تقدير هذا المعدل على أساس سنوي فإنه سيكون عاليا عن ذلك.

ومن الناحية الأخرى إذا افترضنا أن الين قد هبطت قيمته قابل الدولار (نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة أو تزايد التضخم في اليابان) وليكن المعدل الجديد هو 0.010325 $ / ين) فإن الموقف يصبح كما يلي:

القيمة الجارية = 12.5 مليون × 0.10325 = 129062.50

القيمة الأصلية = 12.5 مليون × 0.010387 = 129837.50

                                      الخسارة = -775.00 $

وبالطبع معدل الخسارة =              × 100 = 33.7 %

ويصبح من المتعين إضافة مبلغ 775 دولار حتى يبقى الهامش على قيمته الأصلية.

ويسعى مديرو التمويل في الغالب نحو تغطية مراكزهم المكشوفة في معاملات الصرف الأجنبي، من خلال أسواق العقود المستقبلية على العملة فمثلا إذا أنهى المدير الأمريكي اليوم صفقة ليستلم القيمة بعد ثلاثة أشهر بالين الياباني، فإذا هبط الين مقابل الدولار فإن متحصلاته ستنخفض، ومن ثم يمكن للمدير المالي أن يلجأ إلى سوق العقود كأحد الحلول من أجل بيع الين بعقد مستقبلي (أي يأخذ مركز قصير) فإذا حدث وانخفض الين فإنه سيحقق قدر من الكسب (الربح) على العقد المستقبلي يمتص به الخسارة من المقبوضات التي ستحدث بنهاية الشهرين.

مثال: إذا كانت صفقة تقدر بمبلغ 50 مليون ين ياباني، وكان سعر الصرف الجاري 0.009462 $/ين بينما سعر التسوية الراهن لعقد مستقبلي على الين الياباني لثلاثة أشهر (0.009382 $/ين) في حين أن معدل الصرف الحاضر المتوقع بعد ثلاثة أشهر هو (0.009284 £/ين)، فإن أقام مدير الشركة أحد البديلين:

الأول هو عدم قيامه بأي تصرف والحصول على مستحقاته من الين بنهاية الأشهر الثلاثة حسب سعر الصرف السائد عندئذ، وهنا فهو يتحمل مخاطرة انخفاض قيمة الين مقابل الدولار.

والبديل الثاني هو بيع عقد مستقبلي لمدة 3 أشهر بسعر التسوية الراهن

والجدول التالي يوضح نتائج البديلين:

جدول رقم (18) : بدائل التعامل في عقد مستقبلي

البديل الأول

البديل الثاني

الحصول على المستحقات بالمسار الطبيعي

الدخول في عقد مستقبلي

قيمة الصفقة بالدولار الآن:

50.000.000 × 0.009462=473100$

قيمة الصفقة بعد 3 اشهر من الان بالدولار:

50.000.000 × 0.009284=464200$

الخسارة الناتجة عن انخفاض الين:

473100 – 464200= 8900 $

قيمة الصفقة بالدولار الآن:

50.000.000 × 0.009462=473100$

بيع عقد مستقبلي بسعر تسوية 0.009382 $/ين

قيمة العقد المستقلبي بعد 3 أشهر:

50.000.000 × 0.009382 =469100 $

الخسارة الناتجة عن انخفاض الين:

473100 – 469100 = 4000 $

وهكذا يتضح أن استخدام العقد المستقبلي قد أدى إلى تخفيض الخسارة من 8900 $ إلى 4000 $.

فطالما أن السوق يعطي مؤشرا على هبوط الين، فإن بيع الحصيلة المتوقعة بعد 3 أشهر من الآن من خلال عقد مستقبلي يعني تجنب المزيد من الهبوط وبالتالي تخفيض الخسائر المحتملة.

        وبالطبع إن لم يتحقق هذا التوقع، وحدث تصاعد في تاريخ التسليم في سعر الين، فإن الفرق بين المتحصلات وبين حصيلة بيع العقد ستكون أعلى بسبب تزايد الين، وسينظر إليه على أنه بمثابة ثمن مدفوع لتجنب المخاطرة.

ومن ناحية أخرى، إذا افترضنا أن هذا المدير الأمريكي ملزم بدفع 50 مليون ين بعد 3 أشهر من الآن، وهناك توقع بتصاعد سعر الين مقابل الدولار، فعليه عندئذ شراء عقد مستقبلي على الين لتحجيم (تقليل) مخاطر تصاعد الين.

فإذا كان السعر الحاضر 0.009462 $ /ين، وسعر التسوية بالعقد المستقبلي لثلاثة أشهر هو 0.009548 $ /ين، فإن هذا المدير يكون قد اشترى المخاطرة بقيمة محددة من الآن وفقا للحساب التالي بافتراض أن سعر الصرف الحاضر المتوقع بعد ثلاثة أشهر 0.009605 $/ين:

قيمة المدفوعات حاليا: 50.000.000 × 0.009462 = 473100 $.

قيمة المدفوعات لسعر الصرف المتوقع: 50.000.000 × 0.009605 =480250 $.

قيمة العقد المستقبلي على الين: 50.000.000 × 0.009548 = 477400 $.

وهكذا فإن مدير الشركة يكون قد تجنب المخاطرة بتكلفة قدرها:

[477400 – 473100] = 4300 $ ، كما أنه إذا تحقق السعر المتوقع فيكون المدير قد خفض خسائر العملة من [480250 – 473100] = (7150$) إلى (4300$)

وتحدد الإشارة إلى أن المضاربين ينجذبون إلى سوق العقود المستقبلية للعملة عندما يعتقدون أن السعر الجاري للعقود المستقبلية يختلف بشكل ملموس عن ذلك السعر الخاص الذي يتوقعونه في تاريخ التسليم.(1)

6- مقارنة بين العقود المستقبلية وعقود الخيار:

هناك بعض أوجه التشابه بينهما، كما نجد بعض جوانب الاختلاف:

6-1- أوجه التشابه:

–       لا يخول العقدان للمتعاقد أي حق على موضوع العقد قبل موعد التسليم.

–       يعطي العقدان لحاملهما الحق في شراء أو بيع أصل معين في تاريخ محدد بسعر يحدد عند التعاقد.

–       يعطي العقدان فترة مستقبلية، وتكلفة التعامل في كل منهما بسيطة.

–       تتمتع عقود الخيار والعقود المستقبلية بجاذبية بالنسبة للمضاربين خاصة وأنه في استطاعتهم المضاربة على أسعار السلع المتاحة في السوق سواء كانت بضائع أو عملات أو أسهم أو أذونات الخزانة … إلخ, دون الحاجة إلى تملك الأصول محل المضاربة.

6-2- أوجه الاختلاف:

– يكون لمشتري عقد الخيار الحق في تنفيذ العقد أو عدم تنفيذه، أما العقود المستقبلية فهي عقود ملزمة للمتعاقدين لشراء الأصل محل التعاقد بالسعر المحدد، على أن يتم التسليم ودفع القيمة في تاريخ لاحق.

–       تقتصر خسارة المشتري في عقد الخيار على قيمة العلاوة المدفوعة، في حين تمتد الخسارة في حالة العقود المستقبلية لتشمل القيمة الكلية للعقد.

–       لا يحق لمشتري عقد الخيار استرداد قيمة العلاوة التي دفعها للبائع عند التعاقد، في حين أن الهامش المبدئي في العقود المستقبلية يمكن استرداده بالكامل إذا لم يتعرض المتعاقد للخسارة.

7– مقارنة بين سوق العقود المستقبلية و سوق العقود الآجلة:

توجد فروق جوهرية بين سوق العقود المستقبلية وسوق العقود الآجلة نلخصها فيما يلي:

7-1- مكان التعامل: يتم التعامل في السوق المالية المستقبلية في البورصة وهي سوق مركزي منظم ولا يجوز للطرف المتعامل إبرام الصفقات إلا عن طريق بيوت سمسرة، مثل مؤسسة ميريل لينش الأمريكية Merrill Lynch، أما التعامل في سوق العقود الآجلة فيكون بين العميل والبنك.

7-2- أسلوب التعامل: يكون على شكل جلسة مفتوحة بالمزاد العلني, أما في سوق العقود الآجلة فيكون عن طريق الهاتف والفاكس.

والجدول التالي يوضح أهم أوجه المقارنة بينهما:

 

جدول رقم (19) : مقارنة بين العقود المستقبلية والعقود الآجلة

بيان

العقود المستقبلية

العقود الآجلـة

أسلوب التعامل

جلسة مفتوحة بالمزاد العلني

الهاتف والفاكس بين العميل والبنك

مكان التعامل

في سوق مركزي منظم ولا يجوز للطرف المتعامل إبرام الصفقات إلا عن طريق بيوت السمسرة

عن طريق البنوك المختلفة ويتم إبرام العقد مباشرة بين العميل والبنك الذي يتعامل معه.

طبيعة العقود

هي عقود نمطية والمبالغ نمطية حسب العملة، تواريخ التسليم نمطية، والشهور محددة، العمولة محددة, لها سوق ثانوي بعض المضاربين.

عقود شخصية يتم التوصل إليها بالتفاوض بين أطراف العقد, والعمولة تكون محلا للتفاوض بين العميل والبنك ولا يتم اعلانها, ليس لها سوق ثانوية لأنها عقود شخصية ولا مجال للمضاربة.

الطرف المتعاقد

تقوم غرفة المقاصة بدور الطرف المتعاقد فهي التي تبيع وتشتري من الأطراف المتعاقدة وهي التي تتحمل المخاطر الائتمانية للعقد في حالة إخلال أحدهما بالتزاماته.

العلاقة بين البنك وعمليه علاقة شخصية مباشرة ولذلك فإن المخاطر الائتمائية تتحملها أطراف التعاقد.

الضمان

يستخدم الهامش كضمان ضد مخاطر تأخر الطرف المتعاقد عن الوفاء بالتزاماته.

الضمان هو الجدارة الائتمائية للعميل كما يقدرها البنك.

السيولة

تتاح السيولة من خلال الهامش المدفوع.

تتوفر السيولة من خلال الحد الائتماني الذي يمنحه البنك لعميله.

التسوية

تتم من خلال غرفة المقاصة ويجري دفع الأرباح للعميل وتحصيل الخسائر منه يوميا والذي يجعل التقييم اليومي للعقود يعكس قيمتها السوقية الفعلية.

تتوقف التسوية على الترتيبات التي تم الاتفاق عليها بين البنك وعميله، كما أنه لا يتم تسديد أية مدفوعات قبل إتمام التسوية النهائية للعقد.

تسليم الأصل محل التعاقد

لا يتم عادة إنهاء العقد بتسليم الأصل أو الشيء موضوع العقد وأن النسبة لا تتجاوز 2% من العقود يتم إنهاؤها بالتسليم.

يتم إنهاء العقد عادة بالتسليم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث االثالث:  اسواق الاستبدالات (عقود المبادلة)

1-تعريف:

تتضمن تحرير عقدين متزامنين أحدهما عقد شراء والآخر عقد بيع, وقيمة كل من العقدين واحدة إلا ان تاريخ  استحقاقهما مختلف ويفصل بينها فترة زمنية (شهر, 2, 3, 6 أشهر, سنة), كأن يبرم عقد بيع مبلغ مليون جنيه إسترليني مقابل 2 مليون دولار أي بسعر 2 دولار للجنيه بيعا فوريا, وفي نفس الوقت يبرم عقد شراء مبلغ مليون استرليني يسلم خلال ثلاثة شهور مقابل الدولار بسعر 2.10 دولار للجنيه.

بمعنى تتم مبادلة إسترليني مقابل دولار بتحرير عقدي بيع وشراء.

ففي العقد الأول تم بيع الإسترليني .

وفي العقد الثاني (في نقس تاريخ العقد الأول) أعيد شراء المبلغ بالإسترليني ولكن التسليم تم تحديده بعد ثلاثة أشهر.

ويسمى الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع بسعر المبادلة (Swap rate) أو هامش السعر الآجل ويبلغ في المثال: 2.10 – 2 = 0.10 وهي قيمة العلاوة التي احتسبت للإسترليني وهذا الفرق يعبر عنه بالنقطة فنقول سعر المبادلة 1000 نقطة.

والنقطة تعني في لغة العملة الأجنبية جزء من المئة من السنت في عملية التسعير, فإذا قيل سعر صرف الإسترليني مقابل الدولار ارتفع من 1.5426 إلى 1.5428 دولار فإن معنى ذلك ارتفاع السعر بنقطتين والنقطة في سعر الفائدة تساوي 1% فإذا تغير سعر الفائدة من 9% إلى 9.5% فيقال أن هناك ارتفاع بنصف نقطة.

وسعر المبادلة ليس بسعر الصرف, وإنما هو فرق سعر الصرف أي الفرق بين السعر الفوري والسعر الآجل للعملة.

وفي معظم عمليات المبادلة يتم الشراء والبيع  في نفس الوقت وبين نفس الأطراف, غير أنه يحدث في بعض الأحيان أن يشتري أحد المتعاقدين العملة شراء فوريا من جهة ما ثم يبيعها آجلا لجهة أخرى, وفي هذه الحالة يطلق على عملية المبادلة هذه المبادلة الموجهة (Engineered swap) تمييزا لها عن المبادلة التامة (Pure swap) والتي تتم بين نفس طرفي التعاقد في عمليتي الشراء والبيع وفي عملية المبادلة الموجهة لا يشترط تساوي المبلغين في عقدي الشراء والبيع.

2-ستخدامات عقود المباد لة:

3-   وتمارس عمليات المبادلة في الأحوال التالية:

1-     تحويل عملة ما إلى عملة أخرى بشكل مؤقت وبدون الاحتفاظ بمركز العملة الأجنبية ويستخدم هذا الأسلوب في عمليات الترجيح المغطى بأسعار الفوائد.

2-     تستخدم عمليات المبادلة لخلق وضع آجل مقابل وضع آجل (Foward against foward), كأن يباع الإسترليني مقابل الدولار تسليم آجل لمدة ثلاثة شهور, ثم شراء إسترليني مقابل دولار تسليم شهر واحد, وذلك لتوقع تغير مقدار العلاوة أو الخصم (الذي يعكس فروق أسعار الفائدة علىالعملتين) لصالح المتعامل.

3-     تستخدم عمليات المبادلة في خلق وضع مضاد للوضع المشار إليه في البلد 2 أعلاه بعد جني الأرباح المحققة نتيجة تغير أسعار الفائدة لصالح المتعامل.

4-     إذا لم يكن في الإمكان اقتراض أو إقراض عملة ما خلال فترة محددة بسبب عدم تواجد المقرض أو المقترض الذين تتفق ظروف ككل منهما مع الآخر من حيث قيمة القرض المطلوب أو مدة القرض ذاته, فإنه يمكن شراء هذه العملة في تاريخ فوري ثم يبيعها في تاريخ آجل بحيث تكون المدة الفاصلة بين التاريخين تتفق مع مدة القرض المطلوب, ويتم هذا من خلال عمليات المبادلة.

5-     إذا خرج رأس المال بعملة ما للاستثمار في الخارج بعملة أجنبية أخرى (لارتفاع أسعار الفائدة على هذه الأخيرة مثلا) فإن عملية المبادلة تجنب المستثمر مخاطر تغير سعر الصرف عند إعادة تحويل رأس المال المستثمر إلى العملة الوطنية.

6-     تستخدم البنوك المركزية عمليات المبادلة لتثبيت أسعار صرف عملاتها عندما تتعرض لضغوط عليها بسبب المضاربة, إذ يشتري البنك عملة أجنبية مقابل بيع عملة محلية بيعا فوريا ثم يبيع عملة أجنبية مقابل شراء عملة محلية آجلا في نفس الوقت أو العكس, وذلك للتخفيف من الضغوط الواقعة على عملته, وتلجأ البنوك المركزية أيضا للمبادلة من أجل توفير السيولة في الاقتصاد الوطني أو للتخلص من السيولة الفائضة إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك.

3-أمثلة على عملية المبادلة:

نفترض أن مستثمرا أمريكيا متميزا يمكنه الحصول على قرض طويل الأجل بالدولار الأمريكي بسعر فائدة تفصيلي « مميز » (Prime Rate) غير أنه يريد تمويل استثمار له في اليابان قدره 10 مليارات ين ياباني، وكانت تكلفة تدبيره لهذا المبلغ عن طريق طرح سندات بالين الياباني لمدة 10 سنوات في سوق رأس المال اليابانية هي 7.75 % وهي تكلفة مرتفعة وذلك بالمقارنة بسعر الفائدة الذي يدفعه المقترض الياباني على قرض مماثل وليكن 7.25 %, كما سنفترض أن مستثمرا يابانيا يرغب في تمويل استثمار له في الولايات المتحدة الأمريكية بمبلغ 100 مليون دولار وكانت تكلفة تدبيره لهذا المبلغ من خلال طرح سندات بالدولار لمدة 10 سنوات في سوق رأس المال في نيويورك تبلغ 7% وهي تكلفة مرتفعة نظرا لعدم سبق تواجد المستثمر الياباني في السوق الأمريكية وذلك بالمقارنة إلى سعر الفائدة الذي يدفعه المقترض الأمريكي على قرض مماثل والذي يبلغ 6.5 % فقط.

في هذا المثال تتحقق منفعة متبادلة لكل من هذين المستثمرين إذا ما اتفقا سويا واقترض كل منهما من معرفة المحلي قرضا بعملته الوطنية بالقيمة التي يحددها الطرف الآخر وبسعر الفائدة التفضيلي ثم يتم مبادلة التزامات كل منهما لمدة 10 سنوات.

ولكن هناك مخاطر تتمثل في تغير أسعار الصرف بين الدولار والين، وكذلك كل المخاطر الإئتمانية التي تترتب على اخفاق أي من المقترضين في الوفاء بالتزامه قبل الطرف الآخر.

ولتجنب هذه المخاطر يمكن للمقترضين اللجوء إلى أحد البنوك لإبرام عقد مبادلة العملات بينهما لتغطية مخاطر أسعار الصرف، وكذلك تغطية المخاطر الائتمانية في مقابل دفع عمولة للبنك تقدر بـ % (0.125 %) مثلا، وبذلك يكون كل من الطرفين المتعاقدين قد حقق وفرا في تكلفة الاقتراض على النحو التالي:

بالنسبة للمستثمر الأمريكي يكون قد حقق مبلغ في تكلفة تدبير القرض بالين الياباني نسبته 0.375 % وهو الفرق بين تكلفة اقتراضه المباشر من السوق اليابانية 7.750 % وتكلفة تدبيره نفس المبلغ عن طريق الاقتراض بالدولار الأمريكي ومبادلته بالين الياباني من خلال عقد مبادلة العملات ويبلغ (7.250 % + 0.125 %, قيمة عمولة البنك = 7.375%) مع تثبيت سعر الصرف بين الدولار والين الياباني عند إبرام عقد المبادلة 7.750 – 7.375 = 0.375.

وبالنسبة للمستثمر الياباني فقد حقق وفرا في تكلفة تدبير القرض بالدولار الأمريكي نسبته 0.375 % وهو الفرق بين تكلفة اقتراضه المباشر من السوق الأمريكية بسعر 7 % وتكلفة تدبير نفس المبلغ عن طريق الاقتراض بالين الياباني ومبادلته بالدولار من خلال عقد مبادلة العملات ويبلغ (6.500 % + 0.125 % قيمة عمولة البنك = 6.625 %) مع تثبيت سعر الصرف بين الدولار والين عند عقد المبادلة 7% – 6.625 % = 0.375.

مثال2: سنفترض أن أحد المستثمرين البريطانيين (A) يريد تمويل مشروع له في أمريكا، وأنه يجد صعوبة في الاقتراض بالدولار من السوق الأمريكية، ففي هذه الحالة يمكنه اقتراض المبلغ المطلوب بالإسترليني ثم يبيعه في السوق مقابل الحصول على ما يعادله بالدولار بمعنى أن يكون عليه التزام بالإسترليني مقابل أصول مقومة بالدولار, وسنفرض أيضا أن هناك مستثمرا أمريكيا (B) يريد تمويل استثمار في إنكلترا ويجد صعوبة في الاقتراض بالإسترليني من السوق البريطانية، وفي هذه الحالة يمكنه أن يقترض المبلغ المطلوب بالدولار ثم يبيعه في السوق مقابل الحصول على ما يعادله بالإسترليني (بمعنى أن يكون عليه التزام مقوم بالدولار مقابل أصول مقومة بالإسترليني) في هاتين الحالتين، سيجد المستثمران (A) و (B) أن لدى كل منهما مركزا مكشوفا بالنقد الأجنبي، وأنه معرض للخسارة في حالة تغيير سعر الصرف في غير صالحه.

فالمقترض (A) سوف يتعرض للخسارة في حالة ارتفاع قيمة الإسترليني مقابل الدولار، إذ أنه سيعيد شراء الاسترليني بسعر أعلى لتسديد مدفوعات الأقساط والفوائد، وسيجد المقترض (B) أنه سوف يتعرض لنفس المخاطر إذا ما ارتفع الدولار مقابل الاسترليني، ولتجنب هذه المخاطر يتم عقد صفقة مبادلة من خلال أحد البنوك بحيث يتعهد المقترض (A) بتسديد الأقساط والفوائد المستحقة على القرض بالدولار للمقرض (B) من خلال البنك، كما يتعهد المقترض (B) بتسديد الأقساط والفوائد المستحقة على القرض بالاسترليني للمقترض (A) من البنك الذي يقوم بدور الوسيط مقابل عمولة يتقاضاها من كل المقترضين دون الحاجة إلى معرفة أي منهما بالآخر، وبدون أن يدري أي من المقرضين بأن هناك عملية مبادلة قد تمت, وهذا حسب الشكل التالي:

شكل رقم (9) : عملية مبادلة عملتين مع توسيط البنك

 

وكما تجري مبادلة الالتزامات على نحو ما رأينا في المقال السابق، فإنه يمكن مبادلة الأصول المقومة بعملتين مختلفتين أيضا مثل سندات صادرة بالدولار وأخرى صادرة بالإسترليني.

كما يمكن عقد صفقة مبادلة للفوائد كأن تستبدل فائدة ثابتة بأخرى متغيرة (معومة) فإذا كان المقترض غير قادر على الحصول على قرض بسعر فائدة ثابت نظرا لعدم كفاية جدارته الإئتمانية أو لارتفاع نسبة سعر الفائدة الثابت بحيث تفوق مقدرة المقترض, لهذا لم يكن أمامه سوى الحصول على القرض بسعر فائدة متغير، ونظرا لخشيته من ارتفاع هذا السعر الذي يتم تحديده مقدما كل (3) أشهر مثلا، فإنه سيحاول مبادلة التزامه القائم بسداد سعر الفائدة المتغير على القرض مقابل إلتزامه بسداد الفائدة على القرض على أساس سعر ثابت، في هذه الحالة يطلب المقترض من أحد البنوك القيام بدور الوسيط في عملية المبادلة مقابل عمولة، وهنا يتعين على هذا البنك أن يجد مقترضا آخر قد اقترض بسعر فائدة ثابت إلا أنه يفضل سداد الفائدة على القرض على أساس متغير، أو أن يقوم البنك نفسه بالاقتراض بسعر فائدة ثابت ثم يبادل إلتزامه مع إلتزام المقترض (A) وفقا للآتي:

شكل رقم (10) : عملية مبادلة أسعار فائدة مع توسيط بنك

 

 

 

 

 

 

ويوضح الجدول أن سعر LIBOR في نهاية المدة المحددة للعقد (أي في نهاية 5 سنوات) يقع أمامها N/A وهذا معناه أن السعر غير مطلوب لأنه لن يطبق وذلك لأنه لن يستخدم في تحديد أي تدفقات نقدية متعلقة بعقد المبادلة.

جدول رقم (20) : التدفقات النقدية لمبادلات سعر الفائدة

الرقم

LIBORT

إلتزام الفائدة المتغيرة الذي يدفعه B إلى A

إلتزام الفائدة الثابتة الذي يدفعه A إلى B

0

1

2

3

4

5

%8.75

LIBOR1= ?

LIBOR2= ?

LIBOR3= ?

LIBOR4= ?

LIBOR5= ?

    LIBOR0 x 1000 000 =

      0.0875 x 1000 000 = 87500

LIBOR1 x 1000 000

LIBOR2 x 1000 000

LIBOR3 x 1000 000

LIBOR4 x 1000 000

LIBOR5 x 1000 000

90.000

90.000

90.000

90.000

90.000

90.000

 

 

 

 

 

 

 

      الفصل الثامن: تقنيات التسوية في المبادلات الدولية

  تمهيد

بسبب ضغط التطور الكبير وتوسع نطاق المبادلات الدولية العمل على حماية حقوق المصدرين  والمستوردين على حد سواء ، وكانت البنوك هي التي تؤدي دور الوسيط في تمويل التجارة الخارجية بين الدول ، وقد تم استخدام آلية تحقق الأمان لجميع الأطراف للوفا بالتزاماتهم في شكل الاعتمادات المستندية والتحصيل المستندي .

المبحث الأول : الاعتماد المستندي

  1-تعريف :

 هو تعهد مكتوب يصدره بنك معين يسمى البنك المصدر للاعتماد أو البنك فاتح الاعتماد بناء على طلب أحد المستوردين من عملائه ووفقا لتعليماته وسمي معطي الأمر لصالح شخص آخر يسمى المستفيد ( المصدر ) بأن يدفع مبلغا معينا من النقود بالعملة المتفق عليها خلال فترة محددة مقابل تقديم مستندات معينة محددة في عقد فتح الاعتماد .

 فالاعتماد المستندي لا يعتبر مجرد أداة تجارية تستخدم لتسوية معاملات تجارية دولية،ولكنه يعتبر  أداة مالية له بعض خصائص أمر الدفع وبعض خصائص الضمان, ويفترض الاعتماد المستندي

  وجود ثلاثة أطراف هي :

–               معطى أمر فتح الاعتماد المقتدي ( المستورد ) .

–               البنك الذي يفتح الاعتماد استجابة للأمر الصادر إليه .

–               المستفيد الذي يفتح الاعتماد لصالحه ( المصدر ).

–               بنك المصدر ( لابلاغ الاعتماد للمستفيد أو تعزيزه ) .

ويسجل المشتري ( المستورد ) كافة المصاريف المتعلقة بفتح الاعتماد المستندي الذي يتم فتحه   لصالح البائع .

 2- أهمية الاعتماد المستندي :

ويعتبر الاعتماد المستندي مهما لكل من البائع ( المصدر ) والمشتري ( المستورد ) وبالنسبة للمصاريف وللتجارة الدولية .

ا/ أهميته بالنسبة للبائع :

إن تقرير البنك الوارد في الاعتماد المستندي يصدر قبل أن يبدأ في تنفيذ التزاماته في العقد المحرر بينه وبين المشتري فهو يعطيه ضمانا كاملا من أجل أن يبدأ في تنفيذ التزاماته ، أو يلتزم البنك بالتسديد حتى ولو كان المشتري غير قادر على التسديد لسبب أو لآخر .

–                     يمكن الاعتماد المستندي البائع من تمويل البيع ، إذ يحصل على الثمن فور تنفيذ البيع حتى إذا لم يكن المشتري قد استلم البضاعة بعد .

ب/ أهميته بالنسبة للمشتري :

–                     يكون على ثقة من أن بضاعته ستكون مطابقة للشروط المتفق عليها وخاصة عندما يطلب شهادة معاينة من قبل مؤسسة تمارس أعمال الكشف والتأكيد من المواصفات حسب الشروط المتفق عليها في الاعتماد .

–                     لا يضطر لدفع قيمة الاعتماد إلا إذا قدم البائع المستندات التي تشير إلى الوفاء بتنفيذ التزاماته .

–                     تمكن المشتري من التصرف في البضاعة والحصول على ثمنها عندما يسلم له البنك المستندات حتى رغم عدم وصول البضاعة إلى ميناء الشحن .

ج/ أهميته بالنسبة للمصارف :

يعتبر مصدر دخل للمصارف من خلال العمولات التي تتقاضاها والتأمينات التي تأخذها كما أنها يمكنها أن توظف هذه التأمينات فتحصل على عوائد .

د/ أهميته بالنسبة للتجارة الدولية :

 تساعد هذه الاعتمادات على تيسير انتقال السلع والخدمات بين دول العالم وتقدم تسهيلات مالية والتي كانت في السابق تمثل حاجزا أمام تطور التجارة الدولية فالمصارف تسير استلام ثمن البضاعة حال شحنها ولا يدفع المشتري ثمنها إلا عند استلام للوثائق الخاصة بهذه البضاعة .

 3- الخطوات العملية في مسار الاعتمادات المستندية :

  1-يتضمن العقد المحرر بين المصدر و المستورد شروط بيع البضاعة وتسوية قيمتها من خلال فتح  اعتماد مستندي .

  2- يتقدم العميل (المستورد) إلى بنكه بطلب فتح الاعتماد ومرفق بالمستندات الخاصة بعملية الاستيراد مثل الفاتورة .

 3- يقوم البنك المصدر للاعتماد بإبلاغ البنك المبلغ أو المعزز بفتح الاعتماد مع بيان تفصيل المستندات المطلوبة من البائع ( المصدر ).

4- يقوم البنك المبلغ بإخطار المستفيد ( البائع ) بفتح الاعتماد لصالح ، ويبين له كذلك الشروط   الواردة في الاعتماد وقد يضيف تعزيزه للاعتماد إذا طلب البنك فاتح الاعتماد منه ذلك مقابل عمولة  يدفعها إليه .

5-إذا قبل المستفيد الشروط الواردة في الاعتماد فإنه يقوم بعمل ترتيبات شحن البضاعة المتعاقد عليها للمشتري .

6- يقوم البائع بالحصول على المستندات المطلوبة مثل فاتورة الشحن من شركة الشحن وشهادة المنشأ … الخ و إرسالها إلى البنك المبلغ .

7–يقوم البنك عند استلام المستندات بمراجعتها بدقة ، فإذا كانت مطابقة تماما للتعليمات الصادرة إليه والموضحة في الاعتماد فإنه يقوم بسداد القيمة إلى البائع.

8- قوم البنك المبلغ بإرسال المستندات إلى البنك المصدر للاعتماد والذي يقوم بدوره بمراجعتها بدقة ، فإذا وجدها مطابقة للاعتماد ، فإنه يسلمها للمستورد لاستلام البضاعة وحيازتها ، فإذا كان المستورد قد حصل على تسهيل ائتماني بقيمة الاعتماد المستندي فإن عليه سداد قيمة التسهيل مقابل استلام المستندات ما لم يكن هناك ترتيبات أخرى متفق عليها بين المستورد والبنك .

    والشكل التالي يوضح الخطوات المتبعة عقب فتح الاعتماد المستندي

شكل رقم ( 11 ) خطوات فتح الاعتماد المستندي

                 (1)

  المستــورد                                           المصــــدر

             ضحن البصاغة     (5)

 (2)  (9)  (10)                                           (4)  (6)   (7)

                         (3)

      بنك المصدر لللاعتماد                                                البنك مبلغ الاعتماد

                        (8)

               (11)

 

 

 

 

4- أنواع الاعتمادات المستندية :

هناك عدة أنواع من الاعتمادات ولكن القواعد ميزت فقط بين نوعين من الاعتمادات المستندية هما اعتمادات قابلة للإلغاء وغير قابلة للإلغاء ، وسنتطرق لكل أنواع الاعتمادات وهي :

ا-الاعتماد غير المؤكد أو القابل للإلغاء : the revocable credit

   هذا الاعتماد يمكن تعديله أو إلغاؤه في أي وقت دون الحاجة إلى إخطار المستفيد ولهذا لا يعتبر   اعتمادا بالمعنى الحقيقي لأنه لا يقدم أي ضمان للدفع ولذلك فإنه نادرا ما يستخدم .

ب-الاعتماد المؤكد أو غير القابل للإلغاء : the irrevocable credit

 هو ذلك الاعتماد الذي يكون فيه البنك فاتح الاعتماد, يكون ملتزما بتنفيذ شروط الدفع أو القبول أو التداول المنصوص عليه في عقد فتح الاعتماد وبشرط أن تكون المستندات مطابقة تماما لبنود وشروط الاعتماد .ويجب أن يبين في كل اعتماد بوضوح ما إذا كان قابلا للإلغاء أو غير قابل للإلغاء وعندما لا يوضح ذلك فإن الاعتماد يعتبر قابلا للإلغاء.

وينقسم الاعتماد غي القابل للإلغاء إلى نوعين :

1-اعتماد غي قابل للإلغاء وغير معزز : unconfirmed irrevocable

  الاعتماد غير القابل للإلغاء يتضمن التزام البنك فاتح الاعتماد بالدفع إلا أن البنك الموجود ببلد المستفيد لا يتعهد أو يضيف تعهده إلى تعهد البنك المستورد ، أي أنه لا يعزز تعهد بنك المستورد .

2-اعتماد غير قابل للإلغاء ومعزز : confirmed irrevocable

في هذه الحالة يضيف البنك الموجود ببلد المصدر تعهده إلى تعهد بنك المستورد وبذلك يضيف التزام بالتسديد إلى جانب التزام البنك المصدر للاعتماد .

ج-اعتماد قابل للتحويل :  transferable credit

في هذا النوع من الاعتمادات يمكن للمصدر تحويل قيمة الاعتمادات لصالح مستفيد آخر ، ويجب على المصدر إعلام المستورد باسم الشخص الذي سيحول لصالحه الاعتماد ولا يحول الاعتماد أكثر من مرة واحدة.

د-اعتماد غير قابل للتحويل :  

لا يحق للمصدر تحويل قيمة صادراته إلى مستفيد آخر, بمعنى آخر إذا صدر اعتماد لصالح مصدر معين يجب أن ينفذ هنا المصدر الاعتماد لصالحه ، وإلا أصبح الاعتماد لاغيا .

 

 

 

 

ه-الاعتماد المستندي القابل للتجزئة : divisible

في هذا النوع من الاعتمادات يحق للبائع ( المصدر ) أن يشحن البضاعة المتعاقد عليها على عدة دفعات ، وأن يحصل على قيمة كل دفعة بمجرد تسليم مستندات ( وثائق ) شحنها إلى البنك .

و-الاعتماد المستندي غير قابل للتجزئة : indivisible

يلتزم المصدر بشحن البضاعة دفعة واحدة كما يتم الدفع به مرة واحدة عند تسليم المستندات اللازمة.

ز-الاعتماد المقابل أو الاعتماد الظهير :bade to back credit

 هي عملية تتضمن إعتمادين يفتح الأول لمصلحة مستفيد لكي يقوم بتوريد بضاعة واستنادا إلى هذا الاعتماد يفتح المستفيد اعتماد آخر لمستفيد آخر عن نفس البضاعة وفق شروط الاعتماد الأول وسمي الاعتماد الثاني الاعتماد الظهير أو المساند ، ويقوم هذا الاعتماد في الحالات التي يكون فيها المستفيد من الاعتماد الأصلي مجرد وسيط وليس منتج بضاعة .

ح-الاعتماد الدائري أو المتجدد ( الدوار ) : revolving credit

 وهو الاعتماد الذي يفتح بمبلغ محدد ويجدد مبلغه تلقائيا خلال عدد معين من الفترات وبنفس الشروط, بمعنى أنه إذا تم استعمال الاعتماد خلال الفترة الأولى تجددت قيمته بالكامل ليصبح ساري المفعول خلال الفترة الموالية و هكذا. ويخطر البنك المستفيد بأن مبلغا جديدا أصبح تحت تصرفه ويمكن أن يستخدمه نظير تقديم مستندات جديدة .

وقد يكون هذا الاعتماد مجمعا أو غير مجمع cumulative or non comulative

والاعتماد غير المجمع هو الذي يقسم مددا مستقلة لا يتداخل مبلغ أي منها ولا يضاف إلى المبلغ الخاص بمدة أخرى .

فإذا افترضنا أن قيمة الاعتماد 1000دج في الشهر ، وبمجرد انتهاء الشهر يصبح مبلغ الاعتماد 1000دج من جديد, فإذا كان الاعتماد مجمعا وكان قد دفع منه مبلغ 500دج ، فإن المبلغ الممكن سحبه في الشهر التالي يكون 1500دج ، أما إذا كان الاعتماد غير مجمع فإن مبلغ الاعتماد في الشهر التالي 1000دج فقط بالرغم من أن المبلغ المسحوب في الشهر السابق قد بلغ 500دج فقط.

ط-اعتماد مستندي بالاطلاع :  the sight credit

يتم الدفع للمستفيد بموجب هذا الاعتماد فور تقديمه المستندات المطلوبة ، وبعد قيام البنك بمراجعتها وفي حالة الاعتماد غير المعزز ، فإن البنك الذي يقوم بالإشعار قد يؤخر الدفع للمستفيد إلى أن يستلم المبلغ المذكور في حالة الاعتماد من البنك المصدر للاعتماد .

ي-– اعتماد الدفع الأجل : the deferred payment credit

   لا يتم الدفع للمستفيد فورا عقب تقديم المستندات وإنما يتم بعد انقضاء مدة من الزمن محددة في الاعتماد وهو يمنح المشتري فترة سماح ويضمن الدفع للبائع في التاريخ المذكور في الاعتماد ، كما

  لا يتضمن وجود كمبيالة ضمن المستندات مثل اعتماد القبول  ومن ثم لا يتمتع المستفيد بإمكانية

  خصم الكمبيالات والحصول على سيولة نقدية حاضرة ، ويمكن له الحصول على تسهيل مصرفي عند أجل السداد ( جاري مدين مستندي ).

ك-اعتماد القبول :  usance credit acceptance

 يهدف هذا الاعتماد إلى إعطاء المستورد الوقت الضروري للتسديد وذلك بتمكينه من بيع السلع المستوردة بموجب الاعتماد قبل حلول أجل السداد وبذلك يتفادى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل عملية الاستيراد ، وبعد الانتهاء من تنفيذ الشروط الواردة في الاعتماد يطلب المستفيد من البنك المصدر أو البنك المرسل التوقيع بالقبول على الكمبيالة bill of exchange or draftالتي يكون قد سحبها على أيهما ثم إعادتها إليه ، وهذه الكمبيالة يسلمها المستفيد إلى البنك الذي يتعامل معه ، إما لتحصيل قيمتها في تاريخ استحقاقها أو لخصمها مقابل عمولة إذا كان في حاجة عاجلة إلى السيولة وتتراوح مدة الكمبيالة التي تسحب على قوة اعتماد القبول من 60 يوما إلى 180 يوما .

ل– اعتماد الدفع الآجل :  the deferred payment credit

هنا يقوم المستفيد بسحب سند على المستورد بقيمة البضاعة ليستحق الدفع بعد مدة معينة يتم الاتفاق عليها في الاعتماد ويمنح المشتري فترة سداد وفي نفس الوقت يضمن الدفع للبائع في التاريخ المذكور في الاعتماد .

م– اعتماد الشرط الأحمر :  

هذا النوع من الاعتمادات يسمح للمستفيد بسحب مبالغ في حدود معينة قبل تقديم مستندات الشحن تخصم قيمتها من قيمة المستندات عند تقديمها لاحقا ، وهذا يعني أن معطى الأمر يوافق مسبقا على السماح للمستفيد – وفق الاتفاق بينهما – بأن يسحب نسبة معينة من قيمة الاعتماد قبل تقديم مستندات الشحن ، ويستعمل المستفيد المبالغ المدفوعة مقدما لتمويل نقل البضائع من الداخل إلى ميناء الشحن أو تعبئة البضاعة .

وتسمى هذه الاعتمادات اعتمادات الشرط الأحمر نظرا لأن البند الذي يسمح بسداد دفعات مقدمة يطبع بالحبر الأحمر .

ن– اعتماد مستندي بالاطلاع :  the sight credit

هنا يقوم البنك المراسل بالدفع فورا على المستفيد مقابل تقديم مستندات والرجوع بعد ذلك على البنك فاتح الاعتماد ، وفي حالة الاعتماد غير المعزز فغن البنك الذي يقوم بالإخطار قد يؤخر الدفع للمستفيد إلى أن يستلم المبلغ المذكور في الاعتماد ومن البنك المصدر للاعتماد .

 5-– البيانات الواجب ذكرها في طلب الاعتماد المستندي :

يذكر في طلب فتح الاعتماد المستندي النقاط التالية :

1-                اسم المفتوح بأمره ولحسابه الاعتماد .

2-                طريقة إخطار المستفيد عن فتح الاعتماد ( بالبريد أو بالتلكس ).

3-                نوع الاعتماد المستندي المطلوب فتحه حسب الاتفاق المعقود مع البائع ( غير قابل للإلغاء – غير قابل للإلغاء ومعزز .. إلخ ) .

4-                اسم المستفيد من الاعتماد ( البائع ) وعنوانه بالكامل ، وقد يطلب المستفيد في بعض الأحيان فتح الاعتماد على بنك معين ، وفي هذه الحالة يجب ذكر اسم هذا البنك أما في حالة عدم تعيين بنك بذاته فإن الاعتماد يفتح مع أحد مراسلي البنك في بلد المستفيد .

5-                مبلغ الاعتماد أو الحد الأقصى للسحب منه بالأرقام والحروف(1) ، ويجب أن يوضح أيضا ما إذا كان المبلغ يتضمن تكلفة الشحن أو التأمين أو كليهما معا من عدمه .

6-                صلاحية الاعتماد أو تاريخ انتهاء الاعتماد .

7-                شروط الصرف من الاعتماد .

8-                طريقة السحب من الاعتماد ( بالاطلاع عند تقديم المستندات أو بعد مضي مدة معينة …).

9-                بيان نوع الكمبيالات إن وجدت ( أي إذا كانت بالاطلاع أو بعد 30-60-90 يوما او أكثر من تاريخ الاطلاع أو من تاريخ التحرير ).

10-            جهة الشحن وجهة التفريغ وآخر ميعاد للشحن أو الإرسال ، فإذا ذكر أن الشحن عاجل أو في الحال أو بأسرع ما يمكن ، فإن ذلك يعني أن الشحن يجب أن يتم خلال 30 يوما على أكثر تقدير من تاريخ إخطار المستفيد بفتح الاعتماد .

11-            يجب أن يذكر إذا ما كان الشحن المرحلي مسموحا به من عدمه بمعنى إذا كان مسموحا بنقل البضاعة المشحونة من سفينة إلى أخرى حتى ميناء الوصول .

-12 يجب أن يذكر ما إذا كان الشحن على دفعات مسموحابه أم لا ، فإذا كان على دفعات فيجب أن يتم ذلك في المواعيد المحددة واعتبار كل دفعة قائمة بذاتها .

13- طريقة التصرف في المستندات بعد دفع قيمتها .

       ويجب أن يشتمل طلب فتح الاعتماد على بيان مفصل للمستندات المطلوبة وعدد النسخ المطلوبة من كل منها ، وتطبع عادة على استمارات تعدها البنوك, والبيانات الواردة في طلب فتح الاعتماد المستندي هي نفسها الشروط والبيانات الواجب ذكرها في الاعتماد المستندي الذي يصدر لصالح المستفيد .

6– المستندات المقدمة من المصدر والتي قيمتها طلب فتح الاعتماد : 

– فاتورة تجارية من عدد معين من النسخ والتي تبين اسم المستورد ونوع البضاعة وعدد الوحدات وسعر الوحدة والكمية والقيمة ومطابقة للمعلومات الواردة في وثيقة الشحن واجازات الاستيراد الممنوحة للمستورد ، ويجب أن يبين في الفاتورة إن كان الثمن:FOB,CIF ou Cand F

– شهادة منشأ أو شهادة جنسية للبضاعة وتصدر من الغرفة التجارية في بلد المستفيد .

– وثيقة تأمين يتعهد فيها المؤمن لصالحه .

– سند الشحن ، وهي وثائق ملكية البضاعة من طرف أشخاص آخرين وتتضمن :اسم الشاحن ، بلد المصدر ، شركة النقل ( البحرية ، الجوية ، البرية ) نوع البضاعة … إلخ .

– مستندات أخرى,كشهادة التطابق أو شهادة الخلو من الآفات الزراعية…الخ

– كشف بمصاريف الشحن وقائمة تفصيلية بعدد وحدات البضاعة المشحونة .

– شهادة تحليل ، شهادة صحية … الخ .

يجب أن تقدم شرحا مختصرا للمصطلحات المستعملة في الاعتماد المستندي وهي :

– فوب (FOB) free on board :أي أن التسليم يتم على ظهر السفينة في ميناء الشحن المحدد, أي أن ثمن البضاعة يشمل مصاريف التغليف والنقل إلى ميناء الشاحن .

– فاس (FAS) Free Alongside  Ship  :وتعني أن البائع ( المصدر ) يلتزم فقط بتسليم البضاعة بجانب الباخرة على الرصيد في ميناء الشحن .

(CandF) –  Cost and Freght أي أن ثمن السلعة يتضمن مصاريف الشحن حتى ميناء الشحن .

(CIF)Cost , Insurance , Freght     أي أن ثمن السلعة يتضمن كل النفقات السابقة بالإضافة إلى التأمين حتى ميناء التسليم ويجب أن  يقدم سند الشحن بأسرع وقت بعد شحن البضاعة كأن يرسل بالبريد الجوي بحيث يصل قبل وصول السفينة التي تحمل البضاعة حتى لا يتحمل المشتري مصاريف إضافية .

 

 

المبحث الثاني: التحصيل المستندي  (Documentary Collection )

 

1-تعريف التحصيل المستندي  :

      هو أمر يصدر من البائع إلى البنك الذي يتعامل معه لتحصيل مبلغ معين من المشتري مقابل تسليمه مستندات شحن البضاعة المباعة إليه, و يتم التسديد إما نقدا و   مقابل   توقيع المشتري على كمبيالة, و على البنك تنفيذ أمر عميله و ب\ل كل جهد في التحصيل غير انه لا يتحمل أية مسؤولية و لا يقع عليه أي التزام في حالة فشله في التحصيل

ويستخدم التحصيل المستندي في مجال التجارة الدولية في الحالات التالية :

–       إذا لم يوجد لدى البائع أدنى شك في قدرة المشتري و استعداده للسداد

–       استقرار الظروف السياسية و الاقتصادية في بلد المستورد

–       عدم وجود أية قيود على الاستيراد في بلد المستورد , مثل الرقابة على النقد , استخراج تراخيص استيراد …الخ

–       إذا كانت السلع المصدرة لم يتم تصنيعها خصيصا للمشتري

2-اطراف عملية التحصيل المستندي :

هناك أربعة أطراف في هذه العملية و هم:

1-الطرف معطي الأمر ( المصدر أو البائع ): و هو الذي يقوم بإعداد مستندات التحصيل و يسلمها إلى البنك

 مع

 أمر التحصيل

2-البنك المحول ( بنك المصدر): وهو الذي يستلم المستندات من البائع و يرسلها إلى البنك الذي سيتولى التحصيل حسب التعليمات الصادرة إليه.

3-البنك المحصل (بنك المستورد ) و هو الذي يقوم بتحصيل قيمة المستندات المقدمة إلى المشتري نقدا أو مقابل توقيعه على كمبيالة

4- المستورد (المشتري):و تقدم إليه المستندات للتحصيل

3– مراحل عملية التحصيل المستندي :

1-     تنشأ العملية بعد التوقيع على عقد توريد بضائع معينة بين بائع في دولة ما و مشتري في دولة أخرى , و يتم إعداد الوثائق و المستندات الخاصة بصفقة البضاعة المصدرة إلى المشتري مثل (الفاتورة التجارية , وثيقة التامين , سند الشحن , شهادة المنشأ …الخ) و يرسلها إلى البنك الذي يتعامل معه لتقديمها إلى المشتري لتحصيلها .

2-     يقوم بنك البائع بعد ذلك بإرسال هذه المستندات إلى بنك مراسل له في بلد المشتري لتقديم هذه المستندات إلى المشتري لتحصيل قيمتها.و تسمى مرحلة إثبات الوثائق .

3-     حيث يقوم البنك المراسل ( البنك المحصل ) بإشعار المستورد ( المشتري ) بوصول المستندات بعد التأكد من مطابقتها للشروط يقوم المشتري بتسديد قيمة البطاقة نقدا فان البنك المحصل يحول هذه القيمة إلى بنك البائع لتسجيلها في حسابه لديه أو قبول الورقة التجارية (الكمبيالة ) المسحوبة فان على البنك المحصل أن يرسلها إلى البنك المحول أو يحتفظ بها على سبيل الأمانة حتى تاريخ الاستحقاق , و عندئذ يقوم بتحصيلها من المشتري ثم يحول قيمتها إلى بنك المصدر لتسجيلها في حساب لديه , و تسمى هذه المرحلة مرحلة الدفع , حسب الشكل التالي

  شكل رقم 12     : الخطوات المتبعة في إجراءات عملية التحصيل المستندي 

(1) عقد توزيع البضاعة

                                            (2) شحن البضاعة

                                         (4) أمر التحصيل

                                   (5) المبالغ المحصلة /الكمبيالة المقبولة

4–الأشكال المختلفة للتحصيل المستندي :

ا. – تسليم مستندي للمشتري مقابل الدفع الفوري  Documents Against Payment D/P يسمح للبنك المحصل تسليم المستندات للمشتري مقابل الدفع الفوري و هو ألا يتأخر الدفع عن تاريخ وصول البضاعة إلى ميناء التفريغ ، فالمصدر يرسل البضاعة إلى ميناء التفريغ ، فالمصدر يرسل البضاعة و يسلم المستندات و الكمبيالة لمصرفه مع تقديم التعليمات بتسليمها مقابل الدفع الفوري .

ب-  تسليم مستندي للمشتري مقابل قبوله الكمبيالة المسحوبة : يقوم البنك المحصل بتقديم المستندات للمشتري إذا قام المشتري بقبول الكمبيالة المسحوبة عليه و التوقيع عليها و تتراوح مدتها بين 30 يوما إلى 180 يوما بعد الإطلاع أو في تاريخ معين في المستقبل ، في هذه الحالة يمكن للمشتري حيازة البضاعة قبل السداد الفعلي ، و يمكن أن يبيعها لكي يحصل على المبلغ اللازم لتسديد الكمبيالة ، و هذا يعني أن المشتري قد حصل على ائتمان من البائع يمتد لفترة استحقاق الكمبيالة ، و يمكن للبائع أن يطلب من المشتري الحصول على ضمان البنك المحصل أو أي بنك آخر لهذه الكمبيالة ، و بالتالي يمكنه خصمها أو يقدمها كضمان للحصول على تسهيل ائتماني من البنك ,

ج – تسليم مستندي مقابل توقيع المشتري على الكمبيالة :

 و في هذه الحالة لا تسلم المستندات إلى المشتري إلا بعد سداد الكمبيالة عند استحقاقها و في هذه الحالة يكون البائع قد منح المشتري فترة ائتمان ، و تبقى المستندات بحوزة البنك المحصل خلال هذه الفترة ، و لا تسلم للمشتري إلا مقابل تسديد قيمة الكمبيالة نقدا ، و هذا النوع من التسليم المستندي نادرا ما يحصل .

5 -مزايا عمليات التحصيل المستندي :

بالنسبة للبائع : فهي تتميز بالبساطة و قلة التكلفة كما أن تسليم المستندات للمشتري يتوقف على رغبة البائع إما بحصوله على قيمة المستندات فورا من المشتري أو منحه مهلة للدفع مقابل توقيعه على كمبيالة .

أما بالنسبة للمشتري فهي أنها طريقة أقل تكلفة من الاعتماد المستندي و توفر له الوقت  لمعاينة البضاعة المشحونة إليه بعد وصولها أو مراجعة المستندات بدقة قبل دفع ثمنها ، كما أن الدفع يؤجل إلى حين وصول البضاعة .

6 -عيوب عمليات التحصيل المستندي :

 بالنسبة للبائع فهي تتمثل في أنه في حالة رفض المشتري للبضاعة فإن البائع سوف يتكبد بعض الغرامات و المصاريف مثل غرامة عدم تفريغ البضاعة من السفينة (Démarrage) أو تسديد مصاريف التخزين  أو التأمين ….الخ و إذا حدث تأخير وصول السفينة المشحونة عليها البضاعة ، فإن البائع سيتأخر بالتالي في استلام قيمة البضاعة .

يتعرض المصدر لمخاطر عند رفض المستورد القيام بسحب الوثائق لسبب من الأسباب.

7-دور البنك في التحصيل المستندي :  

– يقدم البنك خدمة وليس قرضا و هو وكيل  ويطبق البنك المكلف بتسليم المستندات أوامر عملية و ليس له حق في شكلها و لا شرعيتها و لا تفحصها و يتدخل البنك في الحالات التالية:

–    في حالة التسوية بواسطة القبول .

–       في حالة تعرض المستفيد لعرقلة في المجال الجمركي كعدم امتلاكه للإجراءات الضرورية .

–       في حالة إرسال البضاعة بطريقة أخرى غير بحرية أي عدم إرسال البضاعة في السفينة في هذه الحالة يلعب دور المرسل إليه.

–       لا يحتمل البنك أية مسؤولية ناتجة عن تأخر وصول المستندات .

–       يتولى البنك فحص الورقة التجارية و التأكد من شكلها و شرعيتها و لا يتحمل أي مسؤولية بخصوص التوقيع .

الفصل التاسع : تقنيات التمويل المتوسطة وطويلة الأجل

ظهرت العديد من تقنيات التمويل المتوسطة وطويلة الأجل المستخدمة في التجارة الدولية  وسنتعرض في هذا المجال إلى تمويل الصفقات الجزافية، الائتمان الايجاري ، شراء أو خصم الديونFactoring ،  قرص المورد، قرض المشتري وقروض المشاركة .

المبحث الأول : شراء سندات التصدير ( تمويل الصفقات الجزافية ) for fasting

1-تعريفها :

تعتبر هذه التقنية أداة من أدوات تمويل التجارة الخارجية وتتمثل في بيع سندات إذنية أو كمبيالات bills of exchange  ذات استحقاقات آجلة إلى أحد البنوك أو البيوت المالية أو مؤسسات التمويل المتخصصة للحصول على تمويل نقدي فوري .

وتنشأ هذه الالتزامات المالية نتيجة قيام أحد المصدرين ببيع سلع رأسمالية إلى مستورد في بلد آخر وتكون مقبولة من هذا الأخير ، فإذا رغب المصدر في الحصول على تمويل فوري مقابل سندات الدين التي تكون في حوزته فإنه يقوم ببيعها إلى أحد البنوك أو مؤسسات التمويل المتخصصة دون حق الرجوع على البائع ، ويتم ذلك بأن يسلم المصدر السندات أو الكمبيالات المباعة والتي تستحق خلال فترة زمنية تمتد إلى خمس سنوات من تاريخ الصفقة إلى مشتري الدين مقابل الحصول على قيمتها فورا مخصوما منها نسبة مئوية مقدما ثمن المدة بأكملها ، على أن يتحمل مشتري الدين مخاطر الصفقة ومسؤولية التحصيل .

   ويطلب مشتري الدين خطاب ضمان مصرفي غير مشروط وغير قابل للإلغاء من أحد البنوك المؤهلة للتعامل دوليا في بلد المستورد ، ويكون عادة هو نفس بنك المستورد .

   وهذا الضمان هو مستند مستقل عن الأوراق التجارية محل الصفقة ، وقد يطلب من مشتري الدين إضافة كفالة البنك للأوراق التجارية المباعة بأن يضيف إليها عبارة per avalوهي عبارة عن وعد بالدفع غير مشروط وغير قابل للإلغاء ، وتسجل مباشرة على الأوراق التجارية .

   وبالتالي فإن التمويل الجزافي هو شراء ديون ناشئة عن صادرات السلع والخدمات وهو نوع من القروض متوسطة الأجل ، وتكون فائدة هذه القروض مرتفعة نسبيا وذلك لمواجهة الأخطار التي يتحملها المشتري الذي يحل محل المصدر ، ويفقد المشتري هذا النوع من الديون كل حق في متابعة المصدر أو الأشخاص الذين قاموا بالتوقيع على هذه الورقة أو مالك هذا الدين .

مثال :

تقوم شركة بتصنيع الأجهزة الإلكترونية الألمانية ببيع هواتف نقالة إلى شركة جزائرية على أقساط نصف سنوية لمدة ست سنوات مقابل سندات إذنية تحصل عليها الشركة المستوردة ، وتكون مضمونة من البنك التجاري الذي تتعامل معه ، وقد يضاف إليها كفالة من البنك المركزي الجزائري ، وعندما تستلم الشركة الألمانية السندات الإذنية بالشروط المتفق عليها فقد ترغب في تسبيل قيمتها أي الحصول على قيمتها فورا من أحد البنوك أو إحدى مؤسسات التمويل فيمكنها أن تبيعها إلى إحدى هذه المؤسسات مقابل خصم نسبة معينة من قيمة هذه السندات وبعد أن تضيف إليها عبارة without recourse أي بدون حق الرجوع على الشركة الألمانية في حالة نشل الجهة الممولة في تحصيل هذه السندات ، والشكل التالي الموضح أسفله يبين عملية تمويل الصفقات الجزافية.

شكل رقم ( 13 ) عملية شراء مستندات التصدير ( التمويل الجزافي )

                                (1)

          المستــورد                (2)                      المصــــدر

                                (3)

       (8)  (7) (3)                                           (6)  (5)   (4)

     بنك المستورد وهو

      البنك الضامن

                                                     جهة التمويل

(1)               عقد بيع السلعة الرأسمالية بين المصدر والمستورد .

(2)               تسليم السلعة المباعة من المصدر إلى المستورد .

(3)               تسليم السندات الاذنية لبنك المستورد ثم للمصدر .

(4)               عقد الصفقة الجزائية بين المصدر وجهة التمويل for foiter

(5)               تسليم السندات الاذنية لجهة التمويل .

(6)               سداد قيمة السندات للمصدر مخصوما منها نسبة معينة .

(7)               تقديم السندات الاذنية لبنك المستورد لتحصيلها عند الاستحقاق للمستورد .

(8)               سداد قيمة السندات في تواريخ الاستحقاق .

2-خصائص التمويل الجزافي :

تجمع الصفقات الجزافية بين العديد من العمليات المصرفية المختلفة فهي تجمع بين الإقراض في سوق لعملات الأورو و سوق سندات الأورو من جهة وبين تمويل التجارة بمفهومها التقليدي عن طريق خصم الكمبيالات التجارية وشراء الديون من جهة أخرى وفيما يلي خصائص للتمويل الجزافي المشابهة لأشكال التمويل الدولي الأخرى وهي :

– تعقد الصفقات الجزافية وفقا لسعر فائدة ثابت مثل سندات الأورو .

–  التمويل الجزافي هو تمويل متوسط الأجل مقابل سندات إذنية أو كمبيالات تستحق كل ستة   شهور ، مثل الائتمان في سوق عملات الأورو .

–  لها نفس المخاطر السائدة في سوق عملات الأورو .

–  تخصم السندات الإذنية أو الكمبيالات في النوع من هذا التمويل مثل الخصم التقليدي لهذه الأوراق .

–  تصل قيمة الصفقات الجزافية إلى قيمة قروض المشاركة في سوق بنوك الأوروعملات .

–  ترتبط عمليات التمويل الجزافي بسلع رأسمالية مثل الائتمان الحكومي متوسط الأجل الممنوح  لتمويل عمليات تصدير السلع الرأسمالية .

–  تعتبر عمليات التمويل الجزافي شراء حقوق مالية للمصدرين مثل شراء الديون بالجملة أو ما يعرف بالفاكتورينج ( FACTORING).

– تحقق عمليات الصفقات الجزافية عائدا للبنوك مثل وسائل الاستثمار للبنوك في المجالات الأخرى.

– تأخذ الجهة الممولة بعين الاعتبار عند شرائها أية صفقات جزافية كل الظروف السائدة في سوق بلد المستورد ومدى الاستقرار السائد ، ودرجة تقييم المخاطر المحيطة بهذه الصفقة ، وتقتصر مسؤولية المصدر على ضمان جودة السلع المصدرة وعلى سلامة شحنها .

3-مخاطر تمويل الصفقات الجزافية :

يتعرض مشتري الدين إلى المخاطر التالية:

   ا-المخاطر التجارية : وتشتمل على احتمالات عدم قدرة المدين أو البنك الضامن على السداد أو

 عدم رغبتهم  في ذلك .

    ب- مخاطر التحويل : وتتمثل في عدم قدرة أو رغبة المدين أو الضامن أو السلطات النقدية في

  بلد المستورد في تحويل قيمة السندات المباعة بالعملة المتفق عليها إلى مشتري الدين وتسمى هذه

  المخاطر السياسية المتعلقة بسياسة البلد الاقتصادية .

  ح- مخاطر العملة : يواجه مشتري الدين خطر السداد لعملات تختلف عن عملة المصدر ، إذ يؤدي تقلب قيمة أسعار الصرف إلى التأثير في قيمة الصفقة كاملة عندما يتم تحويل القيمة إلى عملة المصدر مما يؤدي إلى إلحاق خسارة محققة لمشتري الدين ، ولذلك يتعين على مشتري الدين – قبل أن يعطي للمصدر التزاما نهائيا بالشراء – أن يحصل على المعلومات التالية :

  – نوع العملة المستخدمة في صفقة البيع وعادة ما تكون الدولار الأمريكي أو بعملات الأورو وقيمة مستندات المديونية المطلوب تمويلها ، ومدة التمويل .

   – البلد المصدر ومدى استقرار الأحوال والظروف السياسية والاقتصادية فيه .

  – اسم المستورد وبلده .

  – اسم الضامن وبلده .

  – أدوات الدين المطلوب تمويلها ( سندات إذنية – كمبيالات … إلخ ).

  – نوع الضمان المقدم ( كفالة مصرفية مستقلة – ضمانة إضافية ).

  – جدول السداد ( قيمة السندات الصادرة وتاريخ استحقاق كل منها ) .

  – نوع البضاعة المصدرة إلى المستورد .

  – تاريخ تسليم مستندات شحن البضاعة .

  – التأكيد من وجود التصاريح والموافقات اللازمة ( تصريح الاستيراد والموافقات النقدية … إلخ).

  – مكان سداد السندات الإذنية أو الكمبيالات .

  – التأكد من صحة التوقيعات على السندات ، وقد يلجأ المصدر إلى البنك للتصديق على صحة التوقيعات على السندات ..

   ويكون الاتفاق بين المصدر وجهة التمويل على شراء سندات الدين ملزما لكلا الطرفين حيث يكون المصدر ملزما بتسليم مستندات الدين إلى جهة التمويل ، كما أن جهة التمويل تكون هي ملزمة بشراء هذه المستندات بنسبة خصم متفق عليها ، وعندما يتم تقديم مستندات الدين فإن مشتري الدين يكون متحملا لكل المخاطر ، ولا يمكنه الرجوع على المصدر .

  4- – المزايا المكتسبة للمصدر من عمليات الصفقات الجزافية :

   هناك عدة مزايا تتحقق للمصدر وهي :

– يدخل تمويل الصفقات الجزافية في بند الالتزامات العرضية continent liabilities ولهذا فلا تظهر في ميزانية المصدر ، ومن ثم تزداد قدرة المصدر على الاقتراض من البنوك .

 – يستطيع المصدر أن يبيع 100٪ من السندات الإذنية إلى جهة التمويل بدون حق الرجوع عليه ، ويتحصل على تمويل متوسط الأجل دون اللجوء إلى الاقتراض المصرفي .

  – تكون أسعار الفائدة ثابتة مثل سندات الأورو .

  – لا يتحمل المصدر مخاطر تقلبات أسعار الصرف لأن هذه المخاطر تتحملها البنوك .

– يستطيع المصدر أن يتحصل على مورد مالي سريع  ببساطة بدون تعقيدات التوثيق القانوني ومشاكل ناجمة عن إدارة الائتمان ومشاكل التحصيل لأن المستندات المطلوبة تتمثل فقط في سندات إذنية أو كمبيالات يتم خصمها .

5- تكلفة الصفقات الجزافية :

  تشمل تكلفة الصفقات الجزافية عدة بنود مختلفة وهي :

– تغطية المخاطر التجارية ويتحملها المستورد وحده الذي يجب عليه أن يتحصل على خطاب مصرفي أو على كفالة مصرفية وسداد تكلفة إصدارها .

– تغطية المخاطر السياسية ومخاطر التمويل تتحدد تكلفة تغطية هذه المخاطر حسب أحوال السوق في بلد المستورد وتتراوح نسبتها بين 0.5 ٪ و 4٪ .

–  يتحمل المصدر تكلفة التمويل التي تتوقف على الأسعار السائدة في سوق عملات الأورو ، وتحدد جهة التمويل نسبة الخصم حسب أسعار الصرف الآجلة في سوق عملات الأورو للعملة المستعملة والآجال المحددة.

–  تحصل جهة التمويل على نسبة تقدر بحوالي 0.5٪سنويا لتغطية المصاريف الإرادية الأخرى.

  مثال : على كيفية احتساب نسبة الخصم :

  نفترض أن قيمة الصفقة تبلغ مليون ( 1000000 ) دولار وأن جدول السداد الصادر به سندات  إذنية مدته خمس سنوات يستحق كل سند منها كل ستة شهور ( أي 10 سنوات ) وأن نسبة الخصم  تبلغ 8٪.

       ومن ثم تحسب نسبة الخصم على الرصيد المتناقص كما يلي :

قيمة الأقساط بالدولار                         قيمة الخصم بنسبة 8٪على الرصيد

                                              المتناقص كل ستة شهور

100.000                                         40000* ـ 8000

100.000                                         36.000 **

100.000                                         32.000 ـ 16000

100.000                                         28.000

100.000                                         24.000 ـ24000

100.000                                         20.000

100.000                                         16.000 ـ 32000

100.000                                         12.000

100.000                                         8000 ـ 40000

100.000                                         4000

ــــــ                                       ـــــــــ

100.000                                         220.000

 * نسبة الخصم بواقع 8٪

 ** نسبة الخصم بواقع 8٪على مبلغ 900.000 دولار .

   إن إجمالي قيمة الفائدة المحتسبة تخصم مقدما بواسطة جهة التمويل مت القيمة الاسمية للسندات

    التي حصلت عليها من المصدر الذي يتلقى بدوره صافي القيمة من الممول .

         المبحث الثاني : شراء أو خصم الديون بالجملة factoring

    يعتبر شراء أو خصم الديون بالجملة أداة من أدوات تمويل التجارة الدولية وذلك عن طريق قيام إحدى المؤسسات المالية المتخصصة في هذا المجال وتسمى factor أو إحدى البنوك التجارية

 بشراء حسابات القبض أو الدعم المدنية ( كمبيالات – سندات إذنية – فواتير … إلخ) للمؤسسات

  الصناعية أو التجارية والتي تتراوح مدتها بين 30 يوما و 120 يوما والتي تتوقع هذه المؤسسات تحصيلها من مدينيها خلال السنة المالية ، للحصول على السيولة النقدية لهذه المؤسسات قبل تاريخ استحقاق هذه الحسابات المدينة . وقد نشأ نظام الفاكتورينج في إنكلترا منذ أوائل القرن التاسع عشر ، وانتشر بين تجار المنسوجات

البريطانيين ، ثم امتد إلى صناعة الجلود والصناعات الاستهلاكية الأخرى ، فقد كان التجار

 البريطانيون يجهلون السوق الأمريكية ، فلجأوا إلى التعامل مع شركات فاكتور يبيعون لها فواتير

 الدين الخاصة بالمستوردين الأمريكيين مقابل نسبة من قيمة الدين يحصل عليها الفاكتور مقابل خدمته

  1- خدمات الفاكتورينج :

  تتضمن خدمات الفاكتورينج عدة أنواع منها :

1- توفير التمويل اللازم للعميل أو المصدر الذي باع حسابات القبض إلى المؤسسة المالية (الفاكتور) بالسماح له بسحب مبلغ نقدي قبل حلول متوسط تواريخ استحقاق هذه الحسابات ، مع خصم نسبة معينة تتراوح سعرها بين 2٪ و 3٪ فوق سعر الفائدة الأساسي أو التفضيلي بالإضافة إلى عمولة المخاطر التجارية ، وليس للفاكتور حق الرجوع إلى العميل في حالة عدم سداد السندات المشتراة .

2- توفير الحماية الائتمانية للعميل من خلال تحمل عبء المخاطر التجارية التي تنتج من عدم  تسديد مدينيه للفواتير ، ولا يقوم العميل بمخصص الديون المشكوك فيها .

3- إمساك دفتر المبيعات الآجلة للعميل ومتابعة تسجيل الفواتير الواردة وإرسالها للمشترين مع كشوف حساباتهم ، والقيام بأعمال تحصيل مستحقات العميل لدى الغير في تواريخ استحقاقها ومتابعة تحصيلها في حالة عدم التسديد في تاريخ الاستحقاق .

4- يقوم الفاكتور بعمليات التقييم الائتماني لمديني العميل مما يحتم على المؤسسة المالية (الفاكتور)

 أن يكون لديها خبرة عالية في قبول أو رفض بعض الحسابات المدينة المعروضة للبيع ، وكما يقوم الفاكتور بإعداد البيانات الإحصائية الخاصة بالمبيعات ومديني العميل ونسبة التحصيل والديون

  المشكوك فيها ، وتتراوح عمولة الفاكتور في هذه الحالة بين 4/3٪ و 2٪  من القيمة الاسمية للسندات وذلك حسب ظروف العميل .

 2– أطراف التعامل في الفاكتورينج :

 تتطلب عملية الفاكتورينج ثلاثة أطراف هي :

  الطرف الأول : وهو التاجر أو الصانع أو الموزع : وهو الطرف الذي يكون في حوزته حسابات

 القبض أو الذمم المدينة التي تشير بها المؤسسة المالية ( الفاكنور ).

  الطرف الثاني : وهو العميل ويقصد به الطرف المدين للطرف الأول .

   الطرف الثالث : وهو مؤسسة الفاكتورينج المتخصصة في هذا النشاط أو إدارة البنك التجاري .

   والشكل التالي رقم ( 14 ) يوضح العلاقة بين الأطراف الثلاثة :

                              الطرف الثالث

                                  الفاكتور

 

         (3)     (4)                         (6)     (5)

                                    (1)

      الطرف الأول              (2)               الطرف الثاني

    المصـــــدر                           المستــــورد

(1)               يبيع المصدر منتجا استهلاكيا معينا إلى المورد وإرسال الفواتير إلى الفاكتور وليس إلى المشتري .

(2)               يوقع المستورد على سندات دين بقيمة المنتج المباع وإرسالها إلى المصدر.

(3)               يقوم المصدر ببيع حسابات القبض إلى الفاكتور.

(4)               يمنح الفاكتور المصدر نسبة معينة من قيمة حسابات القبض تصل إلى 80٪  إلى البائع .

(5)               يقوم الفاكتور بإشعار المدين مطالبا إياه بسداد سندات الدين إليه في تاريخ الاستحقاق ويحصل 100٪   من قيمة الفاتورة .

(6)               يقوم المستورد بتسديد قيمة سندات الدين في تواريخ استحقاقها.

مثال :

لنفترض أن شركة النور قد باعت منتجاتها لعملاء مختلفين بالأجل ، وأنها باعت خمسة حسابات من حسابات مدينيها إلى شركة مالية فاكتورينج ، وأن هذه الحسابات جميعها تستحق خلال شهر أكتوبر حسب الجدول التالي :

حسابات المدينين

المبلغ بالدولار

تاريخ التحصيل

أ

ب

ج

د

هـ

100.000

4.000

50.000

8.000

12.000

20أكتوبر

28 أكتوبر

29 أكتوبر

لم يتم التحصيل

30 أكتوبر

ويتبين لنا أن الفاكتور قد تلقى في 30 أكتوبر مدفوعات لحسابات ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) و ( هـ) وبما أنه سبق له الحصول على نسبة الخصم المحددة له من كل حساب من الحسابات المذكورة فإنه يودع في تاريخ تحصيل هذه الحسابات صافي المبالغ في حساب الشركة .

وفي 30 أكتوبر فإن الفاكتور عليه أن يضيف مبلغ 8000 دولار إلى حساب الشركة والمستحق على الحساب ( د ) مخصوما منه عمولة الفاكتورينج حتى ولو لم يسدد هذه المبلغ في تاريخ استحقاقه ، فإذا لم يسدد هذا المبلغ على الإطلاق فإن الفاكتور يتحمل هذه الخسارة .

3-عقد الفاكتورينج :

يبدأ طلب خدمات الفاكتورينج بتحرير استمارة من المنتج أو المصدر تتضمن بعض البيانات التي تبين نشاطه ورقم أعماله ، مع توضيح نوع الخدمة التي يطلبها .

ويتقدم بها إلى الفاكتور ( مصرفا أو مؤسسة مالية ) مرفقا بها آخر ثلاثة تقارير مالية سنوية ، وقائمة بأسماء العملاء الدائمين وعناوينهم والبنوك التي يتعاملون معها ومتوسط الفواتير المعلقة ، وتستطيع المؤسسة الفاكتور أن تقرر نوع الخدمة التي يمكنها تقديمها للعميل بعد التدقيق في كل المعلومات .

وبعد الفحص فإذا اتضح أن مديني العميل لهم سجل وسمعة جيدة في التسديد ، فإن الفاكتور

( المؤسسة) يمكنه أن يعرض كافة خدمات الفاكتورينج أو بعضها أو أن يقبل الفواتير الخاصة بمديني العميل في دول معينة فقط أو في مجال معين من الصناعات دون غيرها .

و للفاكتور الحق في استبعاد المدينين الذين لا يتمتعون بجدارة ائتمانية أو عملات غير مستقرة.

4- مقارنة مفهوم الفاكتورينج مع مفهوم التمويلات الأخرى:

1- يختلط مفهوم الفاكتورينج مع مفهوم تمويل حسابات القبض التي تعتبر قروضا مغطاة بضمان سندات الدين الصادرة من مديني العميل التي يجب أن يتنازل عنها للجهة الممولة والجدول التالي يوضح الفروق بين الفاكتورينج وتمويل حسابات القبض في عمليات البيع للسلع الاستهلاكية:

جدول رقم (21) الفرق بين الفاكتورينج و تمويل حسابات القبض

المقارنة

فاكتورينج التصدير

تمويل حسابات القبض

1

تعتبر عملية نهائية لحسابات القبض من المصدر إلى جهة التمويل

تعتبر عملية إقراض للمصدر مقابل تنازله عن حسابات القبض للمقرض كضمان للقرض

2

تسدد نسبة تصل إلى 80٪ أو أكثر من قيمة حسابات القبض ويسدد الباقي للعميل بعد خصم المصاريف والعمولات المستحقة لجهة التمويل ( الفاكتور)

تسدد نسبة تصل إلى 70٪ من قيمة حسابات القبض

3

يجب إشعار المدينين في السندات المشتراة بعملية الفاكتورينج

ليس من الضروري إشعار المدينين في الأوراق المقدمة كضمان

4

المدين للفاكتور يصبح هو المستورد الأجنبي ( المشتري) وليس المصدر

المدين للبنك الممول هو المصدر أو البائع

5

يتحمل الفاكتور المخاطر التجارية المتعلقة بحسابات القبض المشتراة ، ولا يتحمل عادة المخاطر الناتجة عن التمويل وسعر الصرف

يتحمل المصدر كل المخاطر التجارية والتحويل وتغيير سعر الصرف وتقتصر مهمة البنك على وضع حد ائتماني للمصدر

6

تقع مسؤولية المتابعة الائتمانية وتحصيل الديون على عاتق الفاكتور

تقع مسؤولية متابعة الجدارة الائتمانية للمدينين وتحصيل الديون على عاتق المقترض

 ( المصدر )

7

من الضروري وجود احتياطي نقدي

ليس من الضروري وجود احتياطي نقدي

8

تتحول ملكية الحسابات إلى الفاكتور ويمنح هذا التمويل للتجار ذوي أرقام الأعمال الكبيرة ، ولكنه يختلف التمويل حسب الغرض من نوع الخدمة ( تمويل – تحمل مخاطر تجارية – خدمات تحصيل – إعداد إحصائيات … إلخ)

تبقى الحسابات في ملكية المقترض ، ويمنح هذا التمويل للتجار ذوي النشاط المحدود ومن أجل التمويل فقط

9

تكلفة التمويل بالإضافة إلى عمولة الخدمة المطلوبة ، وهي تزيد عادة عن تكاليف القبض

تتمثل التكلفة في الفائدة على الحساب الجاري بالإضافة إلى العمولات المعتادة وهي تنخفض عن تكلفة الفاكتورينج

10

لا يظهر من حساب القبض في عناصر ميزانية المصدر لأنه يعتبر أنه باع سلعته نقدا بعد أن قبض قيمة السندات التي باعها للفاكتور

تظهر حسابات القبض ضمن عناصر ميزانية المقترض.

2-أما مقارنة خدمة الفاكتورينج مع شراء مستندات التصدير فتكون كما يلي :

جدول رقم (22) الفرق بين الفاكتورينج و شراء مستندات التصدير

المقارنة

فاكتور التصدير

factoring

شراء مستندات التصدير

Forfeiting

أوجه التشابه

أداة من أدوات تمويل التجارة يتضمن بيع سندات الدين ناتجة عن تصدير بضاعة من المنتج إلى المصدر إلى أحد البيوت المالية أو البنوك لتوفير السيولة النقدية

أداة من أدوات تمويل التجارة يتضمن بيع سندات الدين ناتجة عن تصدير بضاعة من المنتج إلى المصدر إلى أحد البيوت المالية أو البنوك لتوفير السيولة النقدية

أوجد الاختلاف

– يستخدم الفاكتوينج لتمويل صادرات السلع الاستهلاكية ولفترات ائتمان تتراوح بين 90 إلى 180 يوما .

– لا يغطى عادة مخاطر التمويل والمخاطر السياسية.

– تستخدم لتمويل تصدير السلع الرأسمالية ولفترات ائتمان تتراوح إلى خمس سنوات وأكثر .

 – تتحمل جهة التمويل هذه المخاطر.

5–  تكلفة خدمة الفاكتورينج :

تحتوي تكلفة خدمة الفاتكوينج عمولات وفوائد على الدفعات المقدمة والتي يتم خصمها من القيمة الاسمية للفواتير المشتراة ، وتتراوح نسبة العمولات بين 1٪ و 3٪ ، أما الفوائد فتتراوح بين 2٪ و 4٪ زيادة على سعر الفائدة الأساسي .

مثال01 : مصنع أحذية صينية يقوم بتوريد أحذية بشكل منظم إلى 20 شركة في الجزائر على أن تتم التسوية خلال 20 يوما ، فإذا كانت هذه الخدمات المطلوبة من المؤسسة المالية الفاكتور هي التمويل ، تحمل المخاطر الائتمانية ، إرسال إشعارين بالتسديد إلى المدينين الذين استحقت ديونهم ، مع افتراض أن خصم الأعمال خلال 3 شهور بلغ مليون دولار ، وأن الفائدة 8٪ سنويا ، وبالتالي فإن تكلفة الفاكتورينج تحسب كما يلي :

تكلفة الخدمات :

ضمان المخاطر الائتمانية ( 1٪ من رقم الأعمال ) = 10000دولار

عمولة الفاكتورينج ( 4/3 ٪ من رقم الأعمال )    =  7500 دولار

                                                      17500 دولار

تكلفة التمويل ( 2٪ عن 3 شهور )                   20000دولار

                                         الإجمالي    37500 دولار

مثال 02 : مصنع لإنتاج نظارات قام ببيع بعض حسابات القبض إلى مؤسسة فاكتور إلا أن هذا الأخير قام باحتجاز ما نسبته 8٪ كاحتياطي من قيمة هذه الحسابات وكانت عمولة الفاكتورينج 2٪ونسبة الفائدة 1٪شهريا ( أي 12٪ سنويا ) فإذا افترضنا أن قيمة الحسابات المباعة 100.000دولار وأنها تستحق خلال 30 يوما ، فإنه يتم احتساب قيمة الدفعة النقدية كما يلي :

القيمة الدفترية للحسابات                              100.000 دولار

ناقص احتياطي 8٪                                  8000 دولار

ناقص عمولة فاكتورينج                             2000 دولار

                                                    90000دولار

ناقص فائدة على الدفعة النقدية (1٪شهريا)          900 دولار 

 قيمة الدفعة النقدية التي  فورا                89100دولار

ويتوقع المصنع بعد أن دخل في حسابه في البداية مبلغ 89100 دولار أن يستلم مبلغ 8000 دولار ( مبلغ الاحتياطي ) عقب تحصيل سندات الدين بواسطة مؤسسة الفاكتور.

        

  المبحث الثالث : التأجير التمويلي financial leasing

تعتبر أداة التأجير التمويلي من أدوات تمويل السلع الرأسمالية اللازمة للمنشآت الإنتاجية مثل المعدات والآلات الصناعية والزراعية عن طريق عقود تأجير متوسطة أو طويلة الأجل توفر لها الأصول الرأسمالية .

وحسب هذا النظام تقوم المؤسسة المؤجرة ( المشتري ) بشراء الأصل الرأسمالي بمواصفات محددة من مورد معين ( المنتج ) وتأجيره إلى المشروع الذي يحتاج إليه ( المؤسسة المستأجرة ) لمدة محددة من الزمن ( متوسطة أو طويلة ) في مقابل سداد قيمة إيجار محددة يتفق عليها فيما بينهما ، وتسدد شهريا في أغلب الأحوال وتزيد في مجموعها عن ثمن شراء الأصول المؤجرة بحيث يتحقق للمؤجر عائد معدله يقترب من معدل الفائدة على قرض بضمان .

1– أطراف التعامل في التأجير التمويلي :

هناك ثلاثة أطراف في هذه العملية :

1- مستخدم الأصل الرأسمالي وهو المؤسسة المستأجرة .

2- ممول شراء الأصل الرأسمالي ( البنك أو شركة التأجير ) والذي سيقوم بالتأجير .

3- البائع أو المورد لهذه الأصول.

ولزيادة التوضيح أكثر سوف نفترض أن مصنع ( A) ينتج نوعا معينا من الآلات الإنتاجية التي يحتاج إليها المصنع ( B) والذي يكون بحاجة إلى سيولة ففي هذه الحالة فإن المصنع ( A) يقوم ببيع هذه الآلة نقدا إلى أحد البنوك أو إحدى مؤسسات التأجير التمويلي( C)( المشتري أو المؤجر ) ويقوم بتأجيرها إلى المصنع ( B)لمدة معينة مقابل قيمة إيجار شهري يتفق عليه .

ويمكن تصوير هذه العلاقة الثلاثية بين أطراف عملية التأجير التمويلي حسب الشكل التالي ( 03 ) أطراف التعامل في التأجير التمويلي

                            المشتري ( المؤجر ( C)

                                البنك مؤسسة التأجير                  عقـــد

عقد         سدد أقساط                                        سدد ثمن              بيــع

تأجير           الإيجار                                                     الأصل نقدا

تمويلي

                          تسليم الأصل محل عقد

       المستـأجر B)              الإيجار             المنتج المورد (A)

وانطلاقا من الشكل فإن التأجير التمويلي يتضمن عقدان :

الأول : عقد بيع يحرر بين الشركة المؤجرة والشركة المنتجة أو الموردة .

والثاني : عقد تأجير ويحرر بين المؤسسة المؤجرة والمؤسسة المستأجرة .

ويحتفظ المؤجر بملكية الأصول المؤجرة وعند انتهاء العقد فإن المستأجر يكون له الخيار إما أن يعيد الأصل الذي استأجره إلى المالك المؤجر ، وإما أن يستمر في استئجاره للأصل بسعر بالغ الانخفاض أو أن يشتريه بثمن رمزي يتفق عليه ، وعليه فإن التأجير التمويلي هو عادة لفترة طويلة ولا يقدم المؤجر خدم الصيانة ويتضمن فقط الإيجار ، ولا يجوز للمستأجر إلغاء العقد خلال فترة سريانه وتقدم الخدمة بواسطة البنوك أو مؤسسات التأجير التمويلي

2- أنواع التأجير التمويلي :

   1-التأجير التشغيلي : وهو مصدر تمويل للمستأجر ، حيث يمده بالأصل الرأسمالي المطلوب دون

 الحاجة إلى شراءه ، إلا أن هذا العقد يحرر لفترة قصيرة لا تغطي العمر الافتراضي للأصل ، وأن

 دفعات الإيجار لا تغطي التكلفة الكلية للأصل .

  وعادة ما يكون المؤجر هو منتج الأصل ، ويكون مسؤولا عن إصلاحه وصيانته وخدمته وقد

  يتضمن حق شرط الإلغاء للمستأجر في إلغاء عقد الإيجار في أي وقت ، ويمكن للمؤجر استعادة

الأصل في تاريخ لاحق .

ومن أمثلة التأجير التشغيلي ما تقوم به شركة ( IBM) التي تؤجر الحاسبات الآلية ( الكمبيوتر ) وشركة زيروكس التي تؤجر أجهزة تصوير المستندات للمؤسسات المختلفة وكذلك شركات تأجير السيارات .

2تأجير تمويلي رأسمالي : وفيه يتم خصم المبالغ السنوية التي ستدفع سنويا مقابل الاستفادة من التأجير التمويلي مضافا إليه هذه المبالغ أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل .

3تأجير تمويلي خدمي : يقوم المؤجر بتوفير التمويل وخدمات الصيانة مقابل الحصول على مدفوعات دورية يدفعها المستأجر .

3/ البيع وإعادة التأجير :

عندما تتفق مؤسسة مع أحد البنوك على بيع أحد أصولها التي تملكها إلى البنوك ، على أن يقوم هذا الأخير بإعادة تأجير هذا الأصل مرة أخرى للمؤسسة ، والهدف من ذلك هو حصول المؤسسة على قيمة الأصل لاستثماره في مجال آخر ، ويتحقق لها الانتفاع بالأصل خلال فترة التأجير ، وفي المقابل تتخلى المؤسسة عن ملكية الأصل وتدفع إيجارا دوريا للبنك الذي أعاد تأجير الأصل لها .

أما القيمة المتبقية للأصل بعد انتهاء عقد التأجير فإنها تكون من حق البنك ، وعادة ما تكون دفعات الإيجار بالإضافة إلى القيمة المتبقية من الأصل كافية لتغطية تكلفة شرائه بالإضافة إلى تحقيق عائد مناسب لذلك.

وفي حالة البيع  وإعادة التأجير تتمتع المؤسسة البائعة بوفورات ضريبية ما كانت تتاح لها لو أنها ظلت مالكة للأصل.

ولفهم أكثر نفترض الأصل المباع وأعيد تأجيره هو قطعة أرض عليها بناء ، هنا يعتبر إيجار الأرض والبناء ضمن المصاريف التي تخصم من الإيرادات عند حساب الضريبة ، أما في حالة لو ظلت المؤسسة مالك الأصل فإنه سوف لن يحسب ضمن المصاريف سوى قسط اهتلاك المبنى أما الأرض فهي ليست من الأصول المستهلكة ، ولذلك فإنه في حالة البيع وإعادة التأجير تظهر المؤسسة وكأنها استهلكت قيمة الأرض على فترة تعادل الفترة التي يغطيها عقد الإيجار .

ولا يختلف التأجير التمويلي عن حالة البيع وإعادة التأجير سوى أن التأجير التمويلي يتعلق بأصول رأسمالية جديدة تشتري مباشرة من المنتج / المورد ، وليس من المؤسسة المستأجرة ، لذلك فإنه ينظر إلى حالة البيع وإعادة التأجير على أنه حالة خاصة للتأجير التمويلي .

والصورة الأعم لعمليات التأجير التمويلي هي عندما تعقد الصفقة محليا بمعنى أن المؤجر والمستأجر من نفس الدولة ، غير أن التأجير قد يقع دوليا ، وخاصة بالنسبة للسلع الرأسمالية ويحدث ذلك إذا باع مصدر في دولة ما بعض المعدات التي ينتجها إلى شركة تأجير في نفس الدولة ، وقامت هذه الأخيرة بتأجير هذه المعدات إلى مستأجر أجنبي في دولة أخرى ، وفي هذه الحالة يشحن المنتج المعدات إلى المستأجر في الدولة الأجنبية  وتظل تحت ملكية شركة التأجير خلال مدة العقد ، وغالبا ما يقوم المستأجر بشراء المعدات المؤجرة بسعر منخفض في نهاية فترة التأجير ، وبهذا تعتبر عملية التأجير كأنها عملية تصدير معدات دامت فترة تسديد قيمتها مدة عقد الإيجار.

   

                    شكل رقم ( 16 ) يوضح عملية تأجير تمويلي دولي

              سداد أقساط الإيجار                       شركة التأجير

                 عند تأجير                             المحلية

                                                    سداد ثمن            عقـد

                                                    شراء المعدات        بيـع

                       دولة (B)       دولة(A)

                                 شحن المعدات

       المستأجر الأجنبي                                  المنتج المحلي

            المستورد      أخطار استلام المعدات         المصدر

    ويحدث التأجير الدولي في حالة السلع الرأسمالية التي يمكن تسجيلها دوليا كما هو الحال بالنسبة للطائرات والبواخر التي تستأجرها بعض الدول من دول أخرى.

4/ مزايا التأجير التمويلي :

ا– إعطاء صورة أفضل لميزانية المؤسسة :

 إن الأصول المستأجرة لا تظهر ضمن عناصر الأصول في ميزانية المؤسسة وإنما تظهر خارج الميزانية ، وبالتالي لن تسجل اهتلاكاتها في جانب الخصوم ويقتصر الأمر فقط على تسجيل قيمة مدفوعات التأجير لهذه الأصول كمصروف في حساب الأرباح والخسائر ، ومن ثم تبدو ميزانية المؤسسة في وضع أفضل فيما لو حصلت على هذه الأصول عن طريق الشراء بأموال مقرضة أي بتحويل مصرفي ، وهذا يعطي المستأجر قدرة أكبر على الاقتراض وذلك لتمويل أوجه إنفاق أخرى كأعمال التطوير والتسويق .

ب– استخدام الموارد الذاتية للمؤسسة لتمويل أوجه إنفاق أخرى :

يساهم أسلوب التأجير التمويلي في تجنب المشروعات العديد من المشاكل التي تنجم عن تجميد جانب كبير من أموالها في شراء احتياجاتها من الأصول الرأسمالية ، ومن ثم فإن هذه الأسلوب يعمل على توفير الأموال الذاتية وتوجيهها إلى أوجه إنفاق أخرى.

ج- الحد من تكلفة الضمانات :

تتلخص في إعفاء المستأجر من تقديم ضمانات مصرفية مكلفة على نحو ما هو متبع في حالة التمويل المصرفي.

د- تحقيق المرونة في استخدام الأصول :

تكتفي المؤسسة بدفع أقساط الإيجار طوال مدة الاستئجار بالإضافة إلى أن أسلوب التأجير التمويلي يجنب المؤسسة تحمل تكلفة الأصل .

ه– تحقيق مزايا ضريبة للمستأجر :

إذا استأجرت مؤسسة الأصول الرأسمالي بدلا من تملكه فإنها يمكن أن تحقق وفرا ضريبيا إذا كانت فترة الإيجار تقل عن العمر الافتراضي الذي يتم حساب قيمة قسط الاهتلاك على أساسه لغرض الضريبة.

5-تكلفة التأجير التمويلي :

تتكون هذه التكلفة من عدة عناصر هي قيمة استهلاك الأصل بالكامل مع سعر الفائدة ، بالإضافة إلى علاوة محددة للشركة المؤجرة لمواجهة المخاطر والمصاريف الإدارية الطارئة ، وفي عمليات التأجير التمويلي فإن حساب الاهتلاك يسدد كاملا خلال مدة عقد الإيجار تحتسب الفائدة عادة

] 1٪ –  3٪ [  زيادة عن سعر الفائدة المصرفي على القروض متوسطة الأجل .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الرابع : قرض المورد

1-    تعريفه :

           هو قرض مصرفي متوسط أو طويل الأجل يمنح للمصدر الذي يمنح الآخر مهلة تسديد لزبونه ( المستورد ) وتتراوح مدة التسديد التي منحت للمستورد من طرف المصدر 18 شهرا وهو عملية تمويل صفقة تصدير يتولى فيها المصدر تمويل الصفقة اعتمادا على موارده المالية أو الاعتماد على أحد المصارف عن طريق خصم مستحقاته ( سندات الدفع أو الكمبيالة ) لدى المصرف ، وفي هذه العملية تقوم علاقة مباشرة بين المصدر وهذا المصرف الذي يوفر التمويل اللازم لصفقة التصدير وبعد انتهاء أجل الدفع المحدد أصلا بين المصدر المستورد يقوم البنك بتحصيل قيمة سداد الكمبيالة من المستورد .

 وهو عبارة عن تمويل وضمان صفقة تصدير يتولى فيها المصدر تمويل الصفقة اعتمادا على موارد مالية أو بالاعتماد على أحد المصارف عن طريق قيامه بخصم مستحقاته (الكمبيالة أو سند الدفع) لدى هذا المصرف، وفي هذه العملية تقوم علاقة مباشرة وفورية بين المصدر وهذا المصرف الذي يوفر التمويل اللازم لصفقة التصدير، وبعد انتهاء أجل الدفع المحدد أصلا بين المصدر والمستورد يقوم البنك بتحصيل قيمة الكمبيالة من المستورد وإلى هذا الحد تنتهي العلاقات المالية المرتبطة بصفقة التصدير سابقة الذكر.

        أما الشق الآخر من عملية ائتمان الصادرات والمتعلق بضمان التمويل الذي قدمه البنك لهذه الصفقة، فإن هيئات ضمان الصادرات التي تم إنشاؤها في عدد كبير من الدول تتولى توفير ضمان شامل لسداد الأوراق التجارية (الكمبيالات أو السندات الاذنية ) التي يحتفظ بها البنك الذي قدم التمويل، ويتم ذلك عن طريق قيام هذه الهيئة بإرسال خطاب ضمان لهذا البنك وذلك مقابل توقيع عقد ضمان ضد المخاطر التي التجارية وغير التجارية مع المصدر، ويدفع المصدر بموجب هذا العقد عمولة ضمان للهيئة التي أخذت على عاتقها تأمين القرض.

2- مراحل قرض المورد :

1- يقوم المصدر بسحب كمبيالة على المستورد ويرسلها للقبول .

 2- يقوم المستورد بإرجاع الكمبيالة مع قبولها .

3- يقدم الورقة من أجل خصمها .

4- تسديد قيمة الكمبيالة من طرف البنك .

5- تحصيل الكمبيالة في تاريخ الاستحقاق.

  والشكل التالي رقم ( 17 ) يوضح مراحل قرض المورد

4                    المصدر               يقوم المستورد بإرجاع الكمبيالة

تسديد قيمة                 3                                                              وقبولها

الكمبيا لة          تقديم الورقة لخصمها                سحب الكمبيالة على المستورد

  وإرسالهالقبول خصمها

                                                                        1    2

     بنك المصد ر                                                                بنك المستورد

                              5 تحصيل الكمبيالة في تاريخ الاستحقاق

4- مزايا قرض المورد وعيوبه : لقرض المورد مزايا وعيوب نلخصها فيما يلي :

 1– مزايا قرض المورد:

– يتيح للمورد الحصول على الدفع الفوري وذلك عند قيام بخصم الورقة التجارية الخاصة بهذه   العملية .

– التأمينات التي يتحصل عليها تحميه من جميع المخاطر مهما كانت طبيعتها ويعتبر هذا النوع منالقرض قليل المخاطر ومضمون بنكيا.

2- عيوب قرض المورد :

   – المورد يتحمل عبء الجزء غير المؤمن .

   – في حالة النزاع يتحمل المورد العبء

المبحث الخامس : قرض المشتري

1-   تعريف :

 هو قرض مصرفي متوسط وطويل الأجل يمنح لمشتري أجنبي ، يقوم فيه البنك  قرض ويسدد المبلغ للمصدر ، وذلك عند تسليم البضاعة أو المنتجات ويبرم الاتفاق أو عقد القرض  بين المشتري الأجنبي والبنك المقرض ويشمل هذا القرض نوعين من العقود هما :

  عقد القرض : بعد إمضاء عقد التصدير بين المصدر المستورد ، حيث يتم عقد قرض بين المصرف  الممول والمستورد مباشرة ، ويقبل المستورد بموجب هذا العقد السندات الاذنية المسحوبة عليه بقيمة وارداته ، ويسمح هذا العقد بوضع مبالغ مالية من طرف البنك لصالح المشتري وذلك لفترة معينة وشروط محددة مع قيامه باحترام التزامه بالدفع الفوري .

 العقد التجاري : يحدد هذا العقد واجبات كل من البائع والمشتري ويبين الطرق التي يقوم بها         المشتري عند قيامه بالدفع الفوري ، ويمنح قرض المشتري لتمويل الصفقات ذات المبالغ الهامة ، فيتدخل البنك لتدعيم المستورد المصدر ، فالمستورد لا تتوفر لديه الأموال اللازمة لشراء السلعوالمصدر لا يستطيع أن ينتظر مدى طويلة لتحصيل هذا المبلغ .

ويتم إرسال العقد إلى هيئة ضمان الصادرات لمراجعته وإقراره ، وترسل صورة منه إلى المصدر   ويتم بعد ذلك توقيع اتفاق ضمان بين المصدر وهيئة ضمان الصادرات ، ويتحدد بموجب هذا  الاتفاق مقدار عمولة الضمان التي يدفعها المصدر لهيئة ضمان الصادرات ، مقابل ضمان سداد  القرض الممنوح من البنك الممول للمستورد ويستلم بعد ذلك المصدر قيمة صادراته من البنك الممول  مقابل قيامه بشحن البضائع محل التعاقد وإرسال صور من سندات الشحن للبنك ، وتنتهي عملية  تمويل الصادرات السابقة عند حلول أجل القرض المتفق عليه مضافا إليه الفوائد المستحقة .

2- ائتمان المستثمرين:

وهو تمويل أو ضمان صفقة تصدير يقدم فيها طرف ثالث إئتمانا للمستورد يمكنه بموجب هذا الاتفاق سداد قيمة صادراته، وهذا الطرف الثالث يكون غالبا مصرف تجاري يقع في دولة المصدر، بعد إمضاء عقد التصدير بين المصدر والمستورد، حيث يتم عقد قرض بين المصرف الممول والمستورد مباشرة، ويقبل المستورد بموجب هذا العقد السندات الأذنية المسحوبة عليه بقيمة وارداته، ويتم إرسال العقد إلى هيئة ضمان الصادرات لمراجعته وإقراره، وترسل صورة منه إلى المصدر، ويتم بعد ذلك توقيع اتفاق ضمان بين المصدر وهيئة ضمان الصادرات، ويتحدد بموجب هذا الاتفاق مقدار عمولة الضمان التي يدفعها المصدر لهيئة ضمان الصادرات مقابل ضمان سداد القرض الممنوح من البنك الممول للمستورد، ويتسلم بعد ذلك المصدر قيمة صادراته من البنك الممول مقابل قيامه بشحن البضائع محل التعاقد وإرسال صور من سندات الشحن للبنك، وتنتهي عملية تمويل الصادرات السابقة عند حلول أجل استحقاق القرض المنوح للمستورد، حيث يتولى البنك الممول تحصيل قيمة القرض المتفق عليه مضافا إليه الفوائد المستحقة.

3- ائتمانات التصدير الرسمية:

تتولى هيئات ضمان الصادرات الرسمية تقديم التمويل والضمان للصادرات سواء كان ذلك للمستوردين الأجانب أو المصدرين المحليين، وقد تتولى مؤسسة مالية عامة متخصصة في مجال تشجيع الصادرات تقديم التمويل اللازم للصادرات وبشروط ميسرة من تلك الشروط التي تطلبها البنوك التجارية للائتمان, وترتبط الشروط الأخيرة لتقديم الائتمان بذلك الإجماع الذي تم الاتفاق عليه من منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD) الذي وقعته 22 دولة في 1976 وبدأ سريانه في 1978، وقد ترتب على اشتداد درجة المنافسة بين هذه الدول في الحصول على صفقات تصديرية في الدول النامية، أن ظهر ما يسمى بالتمويل المختلط للصادرات حيث يتم تمويل الصادرات على أساس مجموعتين من الشروط.

المجموعة الأولى: تشمل على تمويل مسير للصادرات وبشروط الإعانة، حيث تنخفض أسعار الفائدة إلى حد كبير وبدرجة أقل من الحد الأدنى الذي حددته دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية.

أما المجموعة الثانية: من الشروط فإنها تتم على أساس نظام تمويل الصادرات المتفق عليه بين الدول السابقة، أي أن التمويل يتم بسعر فائدة أقل من سعر الفائدة السوقي على شرط أن لا ينخفض عن ذلك الحد المتفق عليه في سنة 1978.

4-تحليل الترتيب الدولي لتمويل الصادرات :

جرى عقد اتفاق بين دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية في 1978 بشأن ترتيب تمويل الصادرات في كل من هذه الدول، وقد استهدف هذا الترتيب تنسيق أساليب تقديم ائتمانات التصدير وتخفيض مستوى الإعانة بقدر يسمح للقرار التجاري والكفاءة الإنتاجية بممارسة دورها في الحصول على نصيب محدد من السوق الدولية، فمن المعروف أن هناك عناصر كثيرة تؤثر في قدرة الصادرات على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق الدولية، ومنها: الأسعار، الجودة، أسعار الصرف، التقدم التكنولوجي واعتبارات التسويق والاعتبارات القانونية والضريبية الأخرى.(1)

ومن هنا فإن اهتمام الحكومات المختلفة بأوضاع موازين مدفوعاتها دفعها إلى الدخول في سياق تقديم الائتمان المدعوم للمصدرين بهدف زيادة الصادرات، وقد تبادلت الدول المختلفة الاتهامات الخاصة بإتباع أساليب وسياسات تنافسية غير شريفة في مجال تنمية الصادرات، وقد دعت هذا الأخيرة إلى عقد ترتيب سنة 1978 بين دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية وقد استهدف هذا الترتيب:

‌أ.       وضع حد أدنى وثابت لأسعار الفائدة تلتزم باتباعه دول منظمة التعاون بحيث لا تنخفض مستوى الأمانة إلى حد معين، ويحدث تنسيق تلقائي بين أساليب دعم وائتمان الصادرات.

‌ب.  وضع حد أقصى لآجال الاستحقاق أو فترة السداد، واختلفت هذه الفترة وفقا لمتوسط دخل الفرد في الدول المستوردة وفي كل الأحوال يجب ألا تزيد عن 10 سنوات.

‌ج.    اقتصاد الدعم الرسمي الذي تقدمه الحكومات للصادرات على التأمين والضمان ضد المخاطر العادية وبشرط ألا تطغى عمليات التمويل والضمان على أكثر من 85% من قيمة صفقة التصدير، وهو ما يعني أن الدفعة النقدية التي يقدمها المستورد يجب ألا تقل عن 15% من قيمة الصفقة.

وكان من نتيجة تصاعد أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل في أسواق المال الدولية في بداية الثمانينات والتي بلغت في بعض الأحيان 15 % أن ارتفعت تكاليف الدعم الرسمية لتمويل الصادرات في دول منظمة التعاون إلى نحو 7 مليون دولار عام 1981، ويرجع ذلك إلى أن أسعار الفائدة المتفق عليها في ترتيب 1978 تراوحت بين 7.5 – 8.75 % وقد نتج عن ذلك تعديل شروط الترتيب سنة 1983 ليصبح أكثر ملائمة للتغيرات التي تحدث على أسعار الفائدة في السوق، ويتم تعديلها كل ستة (6) أشهر.

وعلى الرغم مما حدث من مرونة شروط الترتيب بين دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية إلا أن معظم الدول قد بدأت إتباع طرق أخرى للحصول على نصيب أكبر من السوق العالمية, ومنها تمويل الصادرات على أساس النظام المختلط للتمويل، وقد سبق القول أن هذا النظام ينطوي على تمويل جزء من صفقة التصدير على أساس مساعدات للتنمية، والجزء الآخر يتم تمويله اعتمادا على شروط الترتيب المتفق عليه بين دول المنظمة وقد زاد اللجوء لهذا النظام بين معظم الدول المتقدمة الآونة الأخيرة.

 5- مراحل قرض المشتري :

(1)               إبرام العقد التجاري بين المستورد والمصدر.

(2)               إبرام عقد القرض بين بنك المصدر والمستورد .

(3)               التسديد الفوري من البنك إلى المصدر .

(4)               تحصيل مبلغ الكمبيالة للبنك عند تاريخ الاستحقاق من المستورد .

                      التسديد الفوري  (3)

                                                        المصدر

                                                                     (1)إبرام العقد التجاري

           بنـك المصدر        اتفـاق العقد (2)  المستـــورد

                             تحصيل مبلغ الكمبيالة (4)

             والشكل التالي رقم ( 18 ) :مراحل قرض المشتري :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3-الفرق بين قرض المورد وقرض المشتري :

   1- يمنح قرض المشتري للمستورد بوساطة من المصدر بينما يمنح قرض المورد للمصدر بعد منح هذا الأخير مهلة للمستورد .

  2- يتطلب قرض المشتري إبرام عقدين ، أما قرض المورد يتطلب إبرام عقد واحد ، ويتضمن قرض المشتري الجانب التجاري للصفقة وشروط وطرق تمويلها وهذا هو العقد المالي ، أما قرض المورد يتطلب قبول المستورد بالكمبيالة المسحوبة عليه وتكون قابلة للخصم وإعادته.

 

 

 

 

 

المبحث السادس  : القروض المشتركة (Syndicated loans)(1)

تعتبر القروض (المشتركة) أداة تمويل للمقترضين الذين يحتاجون إلى قروض كبيرة الحجم بالأورودولار ولآجال تصل إلى خمس (5) سنوات وقد تمتد أحيانا إلى 10 سنوات, كما يمكن أن تكون ذات اجل قصير (بين شهر او شهرين على الأكثر).

ويعرف القرض المشترك بأنه قرض كبير القيمة إذ تتراوح قيمته بين بضعة العشرات من ملايين الدولارات إلى ما يتجاوز البليون دولار، ونظرا لضخامة قيمة هذه القروض فإنه يشترك في منحها مجمع « كونسوريتوم » (Consrtium) من البنوك الدولية والمؤسسات الدولية الكبرى من مختلف دول العالم, ويساهم كل منها بمبلغ معين في قيمة القرض لتوفير المبلغ المطلوب الذي قد تستحيل عملية توفيره من بنك واحد فقط نظرا لضخامة قيمة مبلغ القرض وكذلك توزيع مخاطر عدم السداد.

ويحقق سوق العملات الدولية للمقترض سرعة الحصول على قروض المشاركة خلال فترة قصيرة من الزمن بسبب خبرة العاملين في السوق والسرعة, (ويعتبر نوعا من الدعاية للعميل وللبنوك المقرضة له في الأسواق المالية الدولية).

1-أطراف التعامل في القروض المشتركة Borrower :

أ- المقترض: فالمقترض إما أن يكون من الشركات الكبرى أو حكومة أو إحدى الهيئات الدولية ويسعى المقترض إلى تحقيق الأهداف التالية:

–       الحصول على القرض بالحجم المطلوب.

–       تحقيق المرونة في الشروط المعروضة.

–       الحصول على أقل تسعير ممكن للفوائد والعمولات على القرض.

–       تكوين علاقات جيدة مع مجموعة البنوك المشاركة في تمويل القرض.

ب- مجموعة البنوك المقرضة Lending Bank:

يتكون كونسوريتوم البنوك من فئات مختلفة تتفاوت في الأهمية حسب قيمة الشريحة التي تشارك بها في القرض وتتكون هذه البنوك من:

ب-1- المدير الرئيسي: Lead Manager:

يعتبر في معظم الأحيان وكيلا عن المقرضين (Agent Bank)، ولو أنه ليس بالضرورة أن يكون المدير الرئيسي هو الذي يقوم بدور البنك الوكيل، وقد يكون هناك أكثر من بنك رئيسي واحد إذا كانت قيمة القرض كبيرة وفي هذه الحالة يعقد اجتماع يضم جميع المديرين الرئيسيين لاختيار واحد منهم كوكيل وآخر يكون مسؤولا عن الإجراءات الخاصة بالقرض وبنك ثالث لإعداد المستندات الخاصة بالقرض والمذكرة الإيضاحية وبنك رابع مسؤول عن الدعاية والإعلان, وبنك خامس يتولى مهمة إعداد ميزانية النفقات، ويلتزم المدير الرئيسي بتمويل الشريحة الأكبر من القرض وضمان نجاح تسويقه بين مختلف البنوك العاملة في السوق.

ب-2- المدير Manager:

يطلق اسم المدير على البنك إذا كانت قيمة مساهمته في القرض أقل من تلك التي يساهم بها المدير الرئيسي، وعليه الموافقة على مضمون المذكرة الاعلامية والشروط التي ستتضمنها الدعوة التي ستوجه إلى سائر البنوك المشاركة.

والمذكرة الإعلامية تتضمن التعريف بالمقترض ونشاطه وسجله الائتماني وميزانياته والتقارير السنوية ستوجه إلى يه الموافقة على مضمون المذكرة يق بين مختلف البنوك العاملة في السوق. الخاصة بنشاطه وحسابات الأرباح والخسائر وتتضمن المذكرة أيضا معلومات عن الدولة التي ينتمي إليها المقترض ونظامها الاقتصادي والمالي وسياستها النقدية ونظامها المصرفي.

ج- المدراء المساعدون Co-manager:

يحتل المدراء المساعدون المستوى الثالث في المجموعة الإدارية للقرض وحصتهم اقل من حصة المدراء الذين يعلونهم وأقل من طبقة المدراء الرئيسيين.

د- المشاركون العاديون Ordinary Participants:

تأتي هذه البنوك في مؤخرة المجموعة الإدارية للقرض ويأتي ترتيبها حسب نسبة مشاركتها في القرض.

هـ- الفئة الخاصة:

بمعنى أنها لا تعتبر من طبقة المديرين أو المديرين المساعدين أو المشاركين العاديين، وإنما تأتي مرتبتهم في وثائق الاعلان عن القرض في نفس مرتبة المديرين المساعدين أو بين هؤلاء والمشاركين العاديين.

و- البنك الوكيل Agent Bank:

هو همزة وصل بين المقترض ومجموعة البنوك المقرضة ويبدأ دور الوكيل عند موعد التوقيع على اتفاقية القرض، ويعهد إليه بالمهام التالية:

–       إعداد مستندات عقد القرض وكذلك إعداد المذكرة الإعلامية.

–       مراجعة كافة شروط عقد القرض قبل التوقيع عليه.

–       إصدار الإشعار بالسحب إلى البنوك المقرضة.

–       احتساب سعر الفائدة.

–       إعداد سجل يحتوي على تفاصيل الإجراءات المتعقلة بالقرض.

–       فحص التقارير السنوية والميزانيات المقدمة من المقترض.

–       إعلام مجموعة البنوك المقرضة لكل المعلومات والبيانات عن المقرض.

 

شكل رقم (19) : هيكل البنوك المساهمة في القرض حسب طبقتها

 

 

 

 

2-البنوك التي يسترشد بها في تحديد سعر الفائدة :

تتولى هذه البنوك، والتي يطلق اسم البنوك المرجع، ويبلغ عددها ثلاثة بنوك وتكون مهمتها تحديد سعر الفائدة المعروض على الودائع بالعملات الأوروبية الدولية بين البنوك العاملة في سوق لندن والذي يطلق عليه اسم (LIBOR).

3-كيفية احتساب معدل الفائدة على القرض :

يجري تحديد معدل الفائدة على قروض المشاركة بعد احتساب سعر الليبور بواسطة البنوك المرجع وإضافة الهامش المتفق عليه إليه، وتتراوح الفترات التي يحتسب منها معدل الفائدة بين 3 شهور و6 شهور.

وقد يتغير سعر الليبور خلال فترة 3 أو 6 أشهر حسب تغير أوضاع العرض والطلب في سوق عملات الأورو، أما الهامش الذي يضاف إلى سعر الليبور فيكون بنسبة ثابتة طوال فترة حياة القرض ويتم احتساب معدل الفائدة على القرض على أساس عدد الأيام الفعلية التي انقضت على استخدام القرض كالآتي:

وهي نفس الطريقة التي تحتسب بها معدلات الفوائد على الودائع بين المصارف في السوق، ويتم دفع معدل الفائدة كل 3 أو6 أشهر من تاريخ السحب طبقا لما تم الاتفاق عليه.

4-تكاليف القرض الأخرى :

يتحمل المقترض-إلى جانب سداد معدل الفائدة مع القرض- بعض العمولات الأخرى نلخصها فيما يلي:

أ- عمولة الإدارة Management Fee:

وهذه العمولة تدفع مرة واحدة وتحتسب كنسبة مئوية من إجمالي قيمة القرض يتفق عليها بين مجموعة البنوك المقرضة والمقترض وتقرر نسبتها بين 1% – 1,5% ويقوم المقترض بسدادها للمدير الرئيسي عقب التوقيع على اتفاقية القرض أو خلال مدة معينة ينص عليها في عقد القرض، وهي عمولة مقابل الخدمات التي أداها البنك الذي تم تفويضه لعمل ترتيبات القرض مثل نفقات الاتصالات والسفر وتكاليف الاستشارات القانونية وإعداد وطبع المذكرة الإعلامية وطبع اتفاقية القرض ومصاريف الإعلان … الخ, ويطلق عليها عمولة المشاركة (Syndication Fee).

وبعد أن يقتطع المدير نسبة معينة فإن المبلغ المتبقي يعتبر حصة مشتركة توزع بين البنوك المشاركة على اختلاف طبقاتها حسب أهمية المبلغ المشارك به في القرض بما في ذلك المدير الرئيسي ويطلق عليها عمولة المشاركة.

ب- عمولة الارتباط  Commitment:

تنص عقود قروض المشاركة على التزام المقترض بأداء عمولة ارتباط تتراوح نسبتها بين0,5% و0,75% سنويا على الجزء غير المسحوب من القرض وفقا لجدول السحب المتفق عليه في عقد القرض، والسبب في تحصيل هذه العمولة هو أن البنوك تكون مضطرة إلى الاحتفاظ بمبلغ مساو خلال الفترة المحددة للسحب، ومقابل هذه التضحية فإن المقرض يحصل على عمولة الارتباط .

مثال لتوضيح الكيفية التي يتم بها توزيع العمولة بين البنوك المقرضة :

سوف نفترض الآتي:

قيمة القرض: 100 مليون دولار.

عمولة الإدارة: 1 %(أي 1مليون دولار).

–          عدد المديرين:5 بنوك اكتتب كل منها بمبلغ 20 مليون دولار (عمولة1%) 5 × 10 = 50

–          عدد المدراء المساعدين:4 بنوك اكتتب كل منها بمبلغ 10 ملايين دولار (عمولة0,5%) 4 × 10 = 40

–          عدد المشاركين العاديين: بنكان اكتتب كل منها بمبلغ 5 ملايين دولار (عمولة0,25%) 2 × 5 = 10

 

 

 

موقف المدير الرئيسي:

قيمة الاكتتاب الأصلي لكل بنك                      20 مليون دولار

ناقص ما تم الاكتتاب به خصما من حصته        – 10 مليون دولار

قيمة ما اكتتب به كل مدير من الخمسة بنوك       = 10ملايين دولار

قيمة ما يحصل عليه كل مدير من العمولة

نسبة 1 % على 10 ملايين دولار                  100.000 دولار

يضاف إليه نصيبه من الحصة المشتركة :

40 مليون دولار × 0.5 %       =    200.000 دولار  (40 × 0.5 %)

10 مليون دولار × ¾ %         =     75000 دولار    (10 × 0.75 %)

5/1 المستحق من الحصة                           =  55000 دولار

إجمالي العمولة المستحقة لكل مدير                    155000 دولار

خلاصة توزيع عمولة الإدارة المحصلة:

العمولة المستحقة للمديرين            5 × 155000 = 775000 دولار

عمولة المدراء المساعدين             4 × 50000 = 200000 دولار

                                     (4 × 10 ملايين × 0.5 %)

عمولة المشاركين العاديين             2 × 12500 = 25000 دولار

                                      2× (0.25 % × 5 ملايين)

 

5-سحب القرض: Draw down :

يكون على المقترض عادة إشعار البنك الوكيل كتابيا برغبته في السحب قبل 5 أيام على الأقل من التاريخ الذي حدده البنك لذلك, ويقوم البنك الوكيل بجمع المبالغ التي ساهمت بها البنوك المشاركة في القرض ثم يقوم بدفعها إلى المقترض في التاريخ المحدد في الإشعار.

6-التسديد المسبق Prepayment :

يتم سداد قرض المشاركة عادة وفق جدول زمني محدد ومدرج ضمن اتفاقية القرض وقد يتضمن السداد فترة سماح (Grace Period) يبدأ السداد بعد انقضائها، ويسمح للمقترض بالدفع المسبق قبل تاريخ السداد ولكن عليه أن يدفع تعويضا للبنوك المقرضة لأن هذه البنوك تكون قد اقترضت بدورها من السوق النقدية الدولية لفترات معينة يتزامن استحقاقها مع تاريخ سداد المقترض للقسط المستحق.

7-حالات التقصير :

وهي الحالات التي يتأخر فيها المقترض عن تسديد القرض بسبب:

–           تعثره المالي أو إشهار إفلاسه.

–           توقفه عن تنفيذ المشروع.

–           توقفه عن ممارسة نشاطه التجاري أو بيعه لمؤسسة أو رهنه.

–           تأخره في تسديد الضرائب والرسوم المستحقة عليه.

ويؤدي وقوع إحدى حالات التقصير هذه إلى فقدان المقرض حقه في استعمال رصيد القرض إذا لم يكن قد استعمله بالكامل، ويحق بالتالي للبنوك المقرضة اعتبار الدين كله مستحق الأداء فورا.(1)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل العاشر: أسواق العملات الدولية

 

المبحث الأول : ماهية أسواق العملات الدولية

لقد كانت بداية سوق الأورودولار (الدولار الأوروبي) بسبب تجنب المخاطر التي تهدد رأس المال فعندما توترت العلاقات بين دول الكتلة الاشتراكية وبين الولايات المتحدة في منتصف الخمسينيات عمدت هذه الدول إلى تحويل أرصدتها الدولارية المودعة في البنوك الأمريكية خشية تجميدها إلى البنوك الأوروبية وخاصة البنوك اللندنية، واحتفظت بها في صورتها الدولارية، ومن ثم أطلق اسم سوق الأورو-دولار على هذه الأرصدة بالدولار الموجودة خارج الولايات المتحدة الأمريكية والمودعة في البنوك الأوروبية, وقد اتسع مضمون سوق الأورودولار ليشمل العملات الدولية التي تودع في بنوك خارج حدود الدولة المصدرة لهذه العملات كأن يودع الجنيه الاسترليني والمارك الألماني في بنوك فرنسية أو سويسرية … إلخ.

وعلى الرغم من أن الدولار هو العملة المسيطرة في سوق عملات الأورو فإن عمليات سوق عملات الأورو لم تقتصر على البنوك المتواجدة في أوروبا وحدها، بل امتدت لتشمل البنوك الآسيوية في سنغافورة وهونغ كونغ وطوكيو وأطلق على هذا السوق « سوق الدولار الأسيوي » وقد امتدت إلى مراكز الأوفشور الموجودة في بعض الدول مثل دولة البحرين، جزر الباهاماس وبرمودا وكايمان ايلاند وبناما ويرجع السبب في استعمال أكثر لفظ (سوق عملات الأورو) عليها هو أن هذه السوق نشأت في البداية في أوروبا، وأن البنوك الأوروبية تلعب دورا رئيسيا في هذه السوق.

يعتبر الدولار الأمريكي بالنسبة لباقي العملات الأجنبية عملة هامة تحتل مركزا مرموقا لأسباب عدة أهمها: ثبات قيمته نسبيا مما يجعل البنوك المركزية في العالم حريصة على الاحتفاظ به ضمن احتياطاتها إلى جانب أن الاقتصاد الأمريكي الذي يتخذ مركزا قياديا في التجارة الدولية قد جعل من الدولار وسيلة دفع نقدي دولي، وأصبح عملة دولية مقبولة لتنفيذ معظم الصفقات المالية التي تنجز في أسواق النقد العالمية ولهذا أصبحت تتردد لدينا بعض المصطلحات في هذه الأسواق مثل: سوق اليورودولار، سوق البترودولار.

ولفهم أكثر حول تعريف ونشأة هذه الأسواق سوف نتناول في هذا المبحث العناصر التالية:

1-   تعريف أسواق العملات الدولية.

2-   نشأة العملات الدولية.

3-   تطور أسواق العملات الدولية.

1– تعريف أسواق العملات الدولية :

لقد استمدت هذا السوق تسميتها بهذا المصطلح عندما بدأت البنوك الأوروبية تفتح لعملائها حسابات ودائع لأجل بالدولار وتلتزم برد هذه الودائع عندما يحين أجلها للسداد بالدولار وهذه الطريقة تخالف العرف السائد لدى البنوك التجارية والقاضي برد الودائع بالعملات المحلية.

ولكن ما يجرى ويحصل في الوقت الحاضر في الأسواق الأوروبية قلل من دور اليورودولار ودلالته وخاصة بعد أن قامت البنوك الأوروبية بتعميم تجربتها على البنوك التجارية الأخرى في معظم أنحاء العالم, كما أن الأمر أصبح مختلفا حيث لم يقتصر دور البنوك الأوروبية على قبول الودائع بالدولار فقط بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بقبول ودائع بعملات أجنبية رئيسية كالمارك الألماني والفرنك السويسري.

ولذلك اقترح لتسميتها بـ « Eurodevises » وهي عبارة عن ودائع بنكية بعملات تختلف عن عملة البلد الذي يوجد فيه البنك وهناك شرطان أساسيان لأن تكون الوديعة أوروبية (دولية) وهما:

الشرط الأول:المؤسسة التي تقبل الوديعة يجب عليها أن تكون بنكا تجاريا والمودع يمكن أن يكون بنكا آخر أو أي شخص أو مؤسسة أخرى غير بنكية.

الشرط الثاني:أن يكون البنك في مكان خارج البلد الذي تحمل الوديعة عملته وتسمى البنوك التي تقبل وتقرض عملات أوروبية بالبنوك الأوروبية.(1)

ومن هنا أصبحت سوق العملات الأوروبية تعني في الوقت الحاضر مجموعة أو شبكة كاملة من العمليات النقدية والمالية ذات الطابع الدولي, كذلك فإن الأطراف المتعاملة في هذه السوق لم تعد هي البنوك التجارية وحدها بل شملت البنوك المركزية, والمؤسسات المالية الدولية، والمشروعات دولية النشاط والسلطات والهيئات العامة في مختلف الدول.(2)

2– نشأة أسواق العملات الدولية :

نشأت هذه الأسواق في أواخر الخمسينيات وبالتحديد في عام 1958 عندما وافقت المصارف البريطانية على التعامل بودائع الدولارات التي بحوزتها خاصة بعد تكدس فائض كبير من الدولارات الأمريكية لديها, فقد ساعد العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي على انسياب كميات ضخمة من الدولارات إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية بعيدة عن سيطرة السلطات النقدية الأمريكية عليها.

والسبب في نشوء هذا العجز يرجع إلى التوسع في بناء القواعد العسكرية في أنحاء العالم، وبرامج المساعدات للدول النامية الحليفة لأمريكا، والحرب الكورية, وبعدها الحرب الفيتنامية, كما أن جزءا هاما من العجز ظهر في حساب رأس المال ضمن ميزان المدفوعات الأمريكي بسبب اتجاه رؤوس الأموال الأمريكية إلى الاستثمار في الخارج, كما أن عامل قبول الدولار كعملة احتياطية دولية موثوق بها، إضافة إلى انعدام القيود على التحويلات الخارجية قد ساعد كثيرا على نشوء هذه الأسواق وتوسع نشاطها وبالدرجة الأولى سوق اليورودولار وخصوصا بعد زيادة العائدات النفطية ونشوء ما سمي بالدولارات النفطية « بترودولار » التي تمثل هي الأخرى نوعا من الدولارات التي تقع خارج دائرة التأثير الفعلي للولايات المتحدة الأمريكية الدولة المصدرة لهذه الدولارات.

ونتيجة لوجود أموال سائلة خارج سيطرة السلطات النقدية المحلية لأية دولة، فقد أصبحت محاولاتها لتحقيق استقرار في اقتصادياتها الداخلية غير فاعلة نظرا لتسرب الدولارات إليها من خلال أسواق العملات هذه وبسبب ذلك اتخذت السلطات النقدية الأمريكية نفسها بعض الترتيبات قصد منها الحد من تدفق رؤوس الأموال الأمريكية إلى الخارج، حيث قام البنك الاحتياطي الفيديرالي بتحديد أقصى سعر للفائدة التي يمكن للمصارف الأمريكية أن تدفعه على الودائع.(3)

وبما أن سعر الفائدة على الدولار الأوروبي كان أعلى من سعر الفائدة الذي حدد في أمريكا, فقد أصبحت أسواق الأورودولار أكثر جاذبية بالنسبة للودائع الأمريكية كما حفزت المصارف الأمريكية على الاقتراض من هذه الأسواق لتعويض الودائع التي سحبت منها.

ورغم أن سوق الدولارات الأوروبية قد قامت بتوفير السيولة النقدية لمختلف دول العالم الرأسمالي والاشتراكي والمتخلف إلاّ أن متابعة التركيب الهيكلي للديون المستحقة للمصارف العاملة في هذه السوق يوضح أن ثمة تركيزا واضحا لهذه الديون من حيث توزيعها الجغرافي تمثل في بضع دول بنسبة 70% من إجمالي الحقوق الخارجية لتلك المصارف وذلك في سنة 1983 ومعظم هذه الديون مستحق لبنوك خاصة أمريكية أو لبنوك ذات أصل أمريكي.(1)

3- عوامل تطور أسواق العملات الدولية :

1– التحويل الحر للعملات:

 بتحول معظم دول أوروبا من نظم الرقابة على الصرف إلى نظام التحويل الحر للعملات في أواخر سنة 1958 أصبح في الامكان إجراء عمليات تبادل الصرف الأجنبي  في الأسواق النقدية المختلفة بدون قيود.

2- عجز ميزان المدفوعات الأمريكي:

لقد ساهم العجز الكبير لميزان المدفوعات الأمريكي خلال فترة الستينات في نمو السوق بدرجة كبيرة نتيجة توافر الدولار في أوروبا بعد أن أصبح في الامكان إيداعه لدى البنوك خارج الولايات المتحدة الأمريكية مقابل الحصول على فائدة.

3- تعليمة θRégulation:

  سعت البنوك وعملاؤها إلى تجنب القيود التي تضعها السلطات النقدية الوطنية والتي ترفع من تكلفة الائتمان أو تضع حدا للفوائد على الودائع, ولهذا لجأت إلى سوق الدولار الأوروبي ومن أهم القيود المفروضة هي تلك التي وضعها بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) والتي تسمى تعليمة θ والتي تحدد الحد الأعلى لسعر الفائدة المدفوعة على الودائع لأجل بالدولار وكان سعر الفائدة متدنيا, وكانت سوق الأورودولار تدفع سعر فائدة أعلى للودائع بما في ذلك الفوائد على الحسابات الجارية، وبإمكان هذه السوق أن تقرض بسعر فائدة أقل من ذلك الذي تتقاضاه البنوك الأمريكية، وفي نفس الوقت تحقق عائدا مقبولا، وفي إمكان البنوك اليورو عملات أن تمارس نشاطها بهوامش ربح أفضل من تلك التي تعمل بها البنوك المحلية للأسباب التالية:

‌أ-         عدم الالتزام بإيداع نسبة من الودائع لديها كاحتياطي قانوني لدى البنك المركزي مثل سائر البنوك التجارية المحلية ولتوضيح ذلك نفترض أن نسبة الاحتياطي القانوني 10% فإن البنك المحلي تحتفظ في الواقع بنسبة 90% فقط من قيمة الوديعة, في حين أنه يدفع فائدة للمودع عن كامل قيمة الوديعة، فإذا افترضنا أن سعر الفائدة هو 15% فإن تكلفة الأرصدة بالنسبة للبنك تساوي:

أي أن تكلفة الأرصدة لمبلغ الاحتياطي القانوني تساوي 1.67 %.

‌ب-      عدم تحمل بنوك الأورو عملات مصاريف التأمين على الودائع.

‌ج-       عدم وجود ضرائب تفرض على بنوك الأوروعملات.

‌د-        غياب القيود المفروضة على السلطات النقدية بعدم تجاوز حد أعلى لسعر الفائدة على الودائع.

‌ه-        غياب القيود التي يصدرها اتحاد البنوك في الدولة للبنوك للالتزام بالحدود القصوى للعمولات التي تتقاضاها البنوك من عملائها.

‌و-        عدم وجود التزام على بنوك الأوروعملات بتخصيص جانب من محفظته الائتمانية للقروض التفضيلية ومنها القروض المقدمة للفلاحين التي تتميز بسعر فائدة منخفض ويوضح الشكل التالي الفرق بين أسعار الفائدة في الأسواق المحلية وسوق الأورودولار.

الأورو دولار

شكل رقم (20) : الفرق بين أسعار الفائدة في الأسواق المحلية وسوق الأورو دولار

التي يتقاضاها البنك المحلي، أما الفائدة على الودائع في اليورو بنك فإنها تزيد عن نظيرتها في السوق النقدية المحلية.

4- ساهمت بلدان أخرى قبل ألمانيا, سويسرا واليابان في تطور سوق عملات الأورو عندما اتخذت إجراءات للحيلولة دون تدفق نقد رؤوس الأموال إلى أسواقها للاستثمار فيها وذلك بتحويلها إلى الأسواق النقدية الخارجية أي أسواق اليوروعملات.

5- الفوائض المالية للبلدان المصدرة للنفط:

نتج عن مضاعفة سعر البترول عقب حرب أكتوبر 1973 فوائض مالية كبيرة والتي حصلت عليها الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول وقد عرفت هذه الفوائض بالبترودولار أو الدولارات البترولية (Petro-Dollars)، فقامت بإيداعها في البنوك الأوروبية خاصة وكان يطلق على أساليب استثمار هذه الودائع تعبير تدوير الدخول النفطية.

المبحث الثاني  اسواق اليورو(EURO MARKET)

 

  • وهناك نموذجان من اليورو أسواق الأول بشكل السوق النقدية الدولية والثاني يشكل جزءا من السوق المالية الدولية.(1)

عملات اليورو: (Euro–Devises) وقروض اليورو (Euro-Credits) ويجب التطرق إلى اليورو دولار وباقي عملات اليورو الأخرى.

1- اليوروعملات : يشكل اليورو–دولار الجزء الأهم من عملات اليورو، أما اليورو عملات الأخرى تختلف فيما بينها من حيث أهميتها:

أ- اليورو- دولار: (الأورو دولار): المبالغ باليورو الدولار هي ودائع مصرفية محررة بالدولار ومودعة لدى مصرف يوجد خارج الولايات المتحدة الأمريكية ويمكن تعريف هذه المبالغ على أنها التزامات بنك-اليورو بالدولار, واليورو دولار هو موضوع سلف وقروض في سوق يتألف وسطاؤه من البنوك الموجودة خارج الولايات المتحدة الأمريكية أما البنوك التي تشارك في سوق اليورودولار فتعرف بمصارف اليورو: (Euro Banques) ويقصد بذلك المصارف التجارية الأوروبية الكبرى وفروع البنوك الأمريكية التي تخصص جزءا من نشاطها لعقد سلف أو قروض اليورودولار.

الخصائص الرئيسية للمبالغ باليورودولار:

–           المبالغ باليورودولار هي أصول بالنقد الكتابي، ولا تأخذ أبدا شكل الأوراق النقدية.

–           المبالغ باليورودولار تدار خارج الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يعتبر الدولار كـ »يورودولار » إلا إذا ظهر في ميزانية البنوك غير الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية, هذا ويفقد اليورودولار طبيعته (أي لا يصبح معتبرا ليورو-دولار) إذا استخدام في مدفوعات (تسديدات) داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

–           سوق اليورو دولار هي سوق العمليات الضخمة، وتتجاوز مبالغ العمليات عادة المليون دولار كما أن أحد طرفي هذه العمليات هو غالبا ما يكون دولة أو مشروعات كبيرة والتي تبدو مخاطر إقراضها متدنية.

–           سوق اليورو-دولار هي سوق دولية وتتحدد معدلات الفائدة اعتمادا على طلب وعرض اليورودولار وبمعزل عن معدلات الفائدة المحلية.

ب- اليوروعملات الأخرى:

هي مجموع الأصول النقدية التي تدار خارج منطقة تداولها القانوني تسمى يوروعملات، ولذلك فالتسمية حسب اليورودولار، فإن الأصول بالعملات القابلة للتحويل والموضوعة بتصرف المؤسسات المالية الموجودة خارج منطقة التداول القانوني لهذه العملات، تعرف باليورومارك، يوروفرنك سويسري، يورو-جنيه استرليني، يوروفرنك فرنسي … إلخ, ومجموع الأصول النقدية التي تدار خارج منطقة تداولها القانوني تسمى بيوروعملات, وتمثل المبالغ باليورو دولار أكثر من (4/3) ثلاثة أرباع المبالغ الإجمالية باليورو عملات، والمصطلح (يورو) (Euro) يعني أن هذه العملات كانت تدار في أوروبا، لكن الودائع بالدولار أو الجنيه في طوكيو مثلا تعتبر أيضا، يوروعملات رغم وجود خارج أوروبا.

إذا اقتصر سوق اليورو عملات على العمليات بين البنوك فإنه يلعب دور السوق النقدية حيث تعرض البنوك ذات القدرة على الإقراض الفائض في مواردها عندما تكون معدلات الفائدة مغرية، وتقترض البنوك ذات الحاجة إلى الاستدانة عندما تتوافق شروط الاقتراض مع مصالحها، أما إذا نظر إلى سوق اليوروعملات من زاوية كونه موضع عمليات، تأخذ شكل سلف و قروض للقطاع غير المصرفي، فإن هذه السوق تصبح كناية عن سوق للاقراض، ويجب بالتالي تمييزه عن سوق الصرف الذي يحصل فيه بيع وشراء العملات فورا أو لأجل.

2– اليورو-قروض (Euro–Crédits) :

اقتصر دور سوق اليورو–دولار في البداية على عمليات الاقراض والايداع قصير الأجل، فكان حاملو اليورودولار يقدمون على إيداعات تحت الطلب أو قصيرة الأجل, كما أن السلف باليورو-دولار كانت تتم لفترات تتراوح عادة ما بين 30 و60 يوما، ولما ارتفع الطلب على السلف ذات الأجل الطويل تجمعت المصارف ضمن ما يسمى كونسورتيوم (Consortiums Syndication,) لكي تقوم بتقديم يورو قروض متوسطة وطويلة الأجل قد تصل إلى 10 سنوات أو 15 سنة إلى جانب قروضها قصيرة الأجل، هذه القروض غالبا ما تكون على شكل خطوط قروض أو سقوف قروض (Roll over) أو (ligns de crédits) توضع تحت تصرف المقترض لفترة محددة, وهي قروض قابلة للاستخدام في الأجل القصير (ستة أشهر) وقابلة للتجديد أيضا، وتمنح من خلال موارد سوق اليورودولار تحت الطلب أو قصير الأجل، وتتميز هذه القروض بما يلي:

مبالغ الهامة ومعدلات فائدة قابلة للتعديل في فترات دورية منتظمة كل 3 أو 6 أو 9 أو 12 شهرا في كل مرة يحدد معدل فائدة جديد بين البنوك الكبرى (أي من السنة الأولى) استنادا إلى معدل الفائدة على الودائع بتلك العملة في سوق لندن لليوروعملات (LIBOR) (London Interbank offered Rate) بالاضافة إلى ذلك هناك مراكز أخرى يمكن أن تكون مرجعا في تحديد سعر الفائدة، وحتمت بالتالي استعمال مصطلحات أخرى كـ « PIBOR » السعر في باريس و »SIBOR » (السعر في سنغافورة) و »BIBOR » (السعر في البحرين) …إلخ.

إن الودائع باليوروعملات وكذلك قروض الأورو أصبحت الأداة الأساسية لتمويل رؤوس الأموال بين بلد وآخر، سواء أكان ذلك في الأجل القصير أم أيضا في مرحلة لاحقة بفضل تقنيات جديدة لتمويل رؤوس الأموال في الأجلين المتوسط والطويل.

3- خلق ومضاعفة وإتلاف اليوروعملات واليوروقروض :

كما نشرنا فيما سبق، فإن اليورودولار تعرف على أنها عملات مودعة لدى بنوك تعمل (توجد) خارج نطاق تداول العملات المشار إليها، فاليورودولار حسب هذا التعريف هو دولار مودع في مصرف يوجد خارج الولايات المتحدة الأمريكية أي أن ما يميز اليورو دولار عن الدولار هو معيار مكانة ممارسته المصرف لنشاطه، وليس معيار جنسية المصرف، على سبيل المثال إيداع 1 مليون دولار أمريكي في إحدى الفروع اللندنية لبنك Morgan الأمريكي تعتبر وديعة باليورودولار لكن كيف يتم التوصل إلى خلق وإتلاف اليورودولار؟ وكيف تدون هذه العمليات في ميزانية البنوك؟ وسوف يتم توضيح ذلك من خلال الأمثلة التالية:

العملية الأولى:

طلبت شركة (General Motors) في الولايات المتحدة الأمريكية قرضا بقيمة 20 مليون دولار، من بنك (دولار، من بنك ونن خلال الأمثلة التالية:

ي ميزانية البنوك خلق واأمريكيمل (توجد) خارج نطاق تداول العملات المشار إليهاويل.

Chase), النقد الجديد الذي تم خلقه يظهر في موجودات بنك (دولار، من بنك ونن خلال الأمثلة التالية:

ي ميزانية البنوك خلق واأمريكيمل (توجد) خارج نطاق تداول العملات المشار إليهاويل.

Chase) كسلفة إلى شركة (GeneralMotors) ويظهر في الآن عينه في مطلوبات بنك (دولار، من بنك ونن خلال الأمثلة التالية:

ي ميزانية البنوك خلق واأمريكيمل (توجد) خارج نطاق تداول العملات المشار إليهاويل.

Chase)على أنه وديعة لـ (General Motors) لدى بنك (دولار، من بنك ونن خلال الأمثلة التالية:

ي ميزانية البنوك خلق واأمريكيمل (توجد) خارج نطاق تداول العملات المشار إليهاويل.

Chase) ولذك يحصل التغير التالي في ميزانية بنك (دولار، من بنك ونن خلال الأمثلة التالية:

ي ميزانية البنوك خلق واأمريكيمل (توجد) خارج نطاق تداول العملات المشار إليهاويل.

Chase).

بنك (دولار، من بنك ونن خلال الأمثلة التالية:

ي ميزانية البنوك خلق واأمريكيمل (توجد) خارج نطاق تداول العملات المشار إليهاويل.

Chase)

التغيير في الأصول (الموجودات)

التغيير في المطلوبات

قرض إلى General Motors :20+

وديعة عائدة General Motors :20+

 لم ينجم عن هذه العملية خلقا لليورودولار بل انحصر ب الدولار.

العملية الثانية:

سددت (General Motors) الدين المتوجب عليها لـ (IBM) البالغ قيمة 20 مليون دولار من حسابها لدى بنك (Chase)، أما (IBM) فقد أودعت هذا المبلغ لدى (Citybank) في الولايات المتحدة.

بنك (Chase)

التغيير في الموجودات

التغيير في المطلوبات

……………………………

وديعة عائدة General Motors :20-

بنك (Citybank)

التغيير في الموجودات

التغيير في المطلوبات

……………………………

وديعة عائدة IBM :20+

على أثر ذلك لم يحصل خلق اليورودولار بل جرى فقط تداول الدولار داخل النظام المصرفي في الولايات المتحدة الأمريكية.

العملية الثالثة:

أرادت (IBM) توظيف هذه الوديعة لفترة معينة (سنة على سبيل المثال), وكان قد عرض عليها بنك (Barclays) في لندن معدل مردودية (فائدة) أكثر أهمية من ذلك المعروض من قبل كافة البنوك الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية على إثر ذلك أقدمت (IBM) على تحويل وديعتها من (Citybank) إلى (Barclays) في نفس الوقت فإن (Barclays) المتلقي لوديعة بالنقد الأجنبي (بالدولار) من (IBM) طلب من هذه الأخيرة تحويلها لحسابه المفتوح لدى مراسله في الولايات المتحدة الأمريكية في (Morgan)، عند ذلك تجري القيود التالية:

بنك (Citybank)

التغيير في الموجودات

التغيير في المطلوبات

……………………………

وديعة عائدة IBM :20-

                بنك (Barclays)                                بنك(Morgan) 

التغيير في الموجودات

التغيير في الموجودات

التغيير في المطلوبات

………….

وديعة عائدة لـ IBM :20-

التغيير في المطلوبات

وديعة لدى (Morgan) 20+ (حساب لدى المراسل

وديعة لأجل عائدة لـ IBM :20-

يتبين أن هناك خلقا لـ20 مليون يورودولار لأنه ظهرت وديعة  بالدولار لدى بنك (Barclays) اللندني، الموجود بالتأكيد خارج الولايات المتحدة الأمريكية، لكن يلاحظ أن هذا الخلق لليورودولار لم يترافق مع تقلص الكتلة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية لأن تحويل وديعة (IBM) من (Citybank) قابله ارتفاع في ودائع (Barclays) لدى مراسله (Morgan)، مما تقدم يتضح أنه لا يوجد خروج فعلي للدولار من الولايات المتحدة الأمريكية (خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية) بل حدث خلق لليورودولار من دون أي انخفاض للكتلة النقدية الأمريكية.

العملية الرابعة:

يستخدم بنك (Barclays) الذي يتوجب عليه توفير مردود لوديعة (IBM) جزءا من هذه الوديعة لكي يوظفه ويؤمن المردود المطلوب، لذلك سوف يعمل على اقراض 80 % من الوديعة المشار إليها إلى (Thomson)، مع الاحتفاظ بجزء من الوديعة (20%) على شكل احتياط, هذا القرض هو بالتأكيد يورو-قرض محرر بالدولار وموضوع يتصرف (Thomson).

بنك (Barclays)

التغيير في الموجودات

التغيير في المطلوبات

قرض إلى Thomson:16+

وديعة عائدة لـ Thomson:16+

هناك أيضا خلق إضافي لـ16 مليون يورد دولار، يلاحظ من خلال هذا المثال أن نمو اليورو دولار هو إلى حد بعيد غير مرتبط بنمو الكتلة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية لأنه يحدث على وجه مستقل من خلال ودائع أولية باليورو دولار، إذا قررت (Thomson) تحويل وديعتها إلى بنك آخر، مختلف عن (Barclays)، ويوجد خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية، وإذا منح هذا البنك الجديد قرضا باليورو دولار على أساس الوديعة التي كان قد تلقاها، فإن هذه العملية، يمكن حينها أن تستمر نظريا إلى ما لا نهاية، إن القروض الجديدة باليورو دولار ترتبط بطلب الوكلاء غير المصرفيين على هذه القروض وبتكوين احتياطات من قبل المصارف التي لا تقرض سوى جزءا من الودائع المتلقاة، إضافة إلى ذلك هناك تسريات قد تحدث وترتبط بإمكانية تحويل اليورو دولار إلى دولار.

العملية الخامسة:

تستخدم (Thomson) جزءا من وديعتها، لدى (Barclays) لتسديد مشتريات تبلغ قيمتها 6 مليون دولار، إلى الشركة الأمريكية (Microsoft) التي تمتلك حسابا لدى (Bank of America) في الولايات المتحدة الأمريكية، على اثر ذلك تنخفض وديعة (Thomson) لدى (Barclays) بقيمة 6 مليون دولار، لكن في المقابل تنخفض وديعة (Barclays) لدى مراسله (Morgan) أيضا بقيمة 6 مليون دولار ولما كان (Morgan) هو الذي يقوم بالتسديد من حساب (Barclays) إلى (Microsoft) التي تمتلك حسابا لدى (Bank of America)، فإن القيود تظهر على الشكل التالي:

                         بنك (Barclays)                                   بنك (Morgan)

التغيير في الموجودات

التغيير في المطلوبات

………….

وديعة عائدة لـ Barclays : -6

التغيير في الموجودات

التغيير في المطلوبات

وديعة لدى Morgan : 6-

وديعة عائدة لـ  : Thomson : 6-

بنك (Bank of America)

التغيير في الموجودات

التغيير في المطلوبات

…………

وديعة عائدة لـ Microsoft :-6

إن حجم اليورو دولار، بعد إنجاز العملية الرابعة، كان قد بلغ 36 مليون, من ثم انخفض بقيمة 6 مليون دولار لكي يصل إلى 30 مليون بعد إتمام العملية الخامسة، نتيجة التسديد لصالح (Microsoft) الذي انعكس عبر وديعة لدى القطاع المصرفي في الولايات المتحدة الأمريكية (تحديدا لدى Bank of America)، ولما كان انخفاض وديعة (Barclays) لدى مراسله (Morgan) قد قابله ارتفاع في ودائع عون غير مصرفي (Microsoft) لدى مصرف مقيم (Bank of America)، فإن الكتلة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية بقيت على حالها، كما وأنه إتلاف اليورو دولار لم يقابله أي دخول صاف للدولار إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

للمزيد من الإيجاز:

– هناك خلق لليورو دولار عندما يحصل إيداع جديد للدولار لدى النظام المصرفي الموجود خارج الولايات المتحدة الأمريكية لكن خلق اليورودولار هذا لا يقابله أي انخفاض في الكتلة النقدية الأمريكية.

– هناك أيضا خلق لليوردولار عندما يقوم بنك يمتلك ودائع باليورودولار (موجودة بالتأكيد خارج الولايات المتحدة الأمريكية) على منح يورو-قرض بالدولار إلى أعوان غير مصرفيين، وآلية مضاعف اليورودولار هي مقيدة بالاحتياطات التي تكونها المصارف، وبالتحويل إلى الدولار لجزء من اليورودولار الذي تم خلقه.

– هذا التحويل من يورودولار هو بمثابة اتلاف لليورودولار، دون أن تتأثر بذلك الكتلة النقدية الأمريكية.

 

 

 

المبحث الثاني : أسواق السندات الدولية: International Bond Market

تعتبر أسواق السندات الدولية حديثة نسبيا، إذ أنها بدأت تحتل مركزا هاما في مجال الاستثمارات المالية الدولية في مطلع الستينات من القرن العشرين، وأصبحت السندات في الفترة الحالية تمثل أحد أهم التوظيفات الاستثمارية طويلة الأجل، ومن ثم أصبحت تمثل جانبا هاما من الاستثمارات التي تدخل حافظة الاستثمار المالي لأي مؤسسة.

وترجع أهمية السندات الدولية عموما إلى كونها:

– أداة استثمارية طويلة الأجل تسهم في إعادة توزيع المدخرات على جميع المقرضين على المستوى الدولي.

– أداة ملائمة لتوظيف هذه الأموال في مجال مضمون وقليل المخاطر.

– ذات سيولة مرتفعة رغم طول آجال استحقاقها إذ يمكن التنازل عنها بالبيع في السوق الثانوية.

وتنقسم أسواق السندات الدولية إلى نوعين رئيسيين هما:(1)

1-  السندات الأوروبية.

2-   السندات الأجنبية.

 

1- السندات الأوروبية :

هي عبارة عن سندات يصدرها المقترضون الذين ينتمون لدولة معينة خارج حدود دولتهم وفي أسواق رأس المال لدول أخرى وبعملة غير عملة الدولة التي تم فيها طرح هذه السندات للاكتتاب فإذا قامت مؤسسة جزائرية بإصدار سندات مقومة بالدولار الأمريكي وتم بيعها أو الاكتتاب فيها في أسواق رأس المال بلندن أو زيورخ …إلخ، فإن هذه السندات يطلق عليها أورو سندات (Euro-bond) وعادة ما تتولى تجمعات مصرفية دولية إدارة هذا الإصدار.

خصائص السندات الأوروبية:(1)

1/ تصدر هذه السندات الأوروبية في إطار خال من القيود والرقابة أو الأجرات التنظيمية التي تسود الأسواق المحلية، ويضعها عادة البنك المركزي أو السلطات النقدية والمالية في هذه الأسواق.

2/ لا تكون هذه السندات متاحة الاشتراك الجمهور في إصدارها وإدارتها، ولكن عليه إدارة وتنظيم الإصدار الذي يتم عن طريق بنوك الاستثمارات أو التجمعات المصرفية التي يخول إليها هد إصدار وترويج السندات نيابة عن المقترض مقابل عمولة، تحسب بنسبة معينة من القيمة الاسمية للإصدار، ويتم بعد ذلك تشكيل مجموعة البيع التي تتمثل في مجموعة واسعة الانتشار من البنوك والوسطاء الذين يملكون حسابات غير مقيمة بالعملات الأجنبية، وتتولى مجموعة البيع سالفة الذكر تسويق الإصدار بين المستثمرين النهائيين، من الأفراد والمؤسسات.

3/ تكون عادة الفوائد المستحقة على هذه السندات معفاة من الضرائب.

4/ تتأثر معدلات الفائدة المستحقة الدفع على السندات الأورو بظروف السوق وتفضيلات المستثمرين، وفي معظم الحالات فإن عائد السندات الأوروبي يرتبط بعائد السند المحلي الذي يتم إصداره بنفس العملة التي أصدر بها السند الأوروبي.

2– السندات الأجنبية :

هي عبارة عن سندات دولية يصدرها المقترضون الذين ينتمون لدولة معينة خارج حدود دولتهم، وفي أسواق رأس المال لدولة أخرى وبعملة نفس الدولة التي تم طرح السندات بها، فإذا قامت مؤسسة جزائرية بإصدار سندات مقومة بالدولار الأمريكي وتم بيعها والاكتتاب فيها في أسواق رأس المال في نيويورك فإن هذه السندات يطلق عليها سندات أجنبية (Foreign bond).

ويتم طرح هذه السندات وبيعها بواسطة تجمعات مصرفية معينة بحيث تتولى هذه التجمعات التي توجد في دولة معينة إصدار هذه السندات وترويجها داخل حدود هذه الدولة، وبعملة نفس الدولة، ويتم توزيع الإصدار بين المكتتبين بنفس أسس توزيع الإصدارات المحلية.

والجدير بالذكر أن عمليات تنظيم الإصدارات بواسطة التجمعات المصرفية الدولية تقع في نطاق التعامل في السوق الأولية للسندات أو ما تعرف بـ « سوق الإصدار Premary Market » أما السوق الثانوية أو ما تعرف بـ « سوق التداول Secondary Market » فإنه يتم فيها تداول السندات الدولية وانتقالها من مشتريها الأصليين إلى مستثمرين جدد. وكلما تطورت السوق الثانوية لبيع وشراء السندات الدولية وارتفع حجم التعامل بها كلما ارتفعت جاذبية هذه السندات أمام المستثمرين.

وتتميز السندات الأجنبية بانخفاض تكاليف عملية الإصدار خاصة إذا ما قورنت هذه التكاليف بتكاليف إصدار سندات الأورو.

فتكلفة السندات المصدرة بالدولار في نيويورك أقل من تكلفة الإصدار لنفس السندات بالدولار، ولكن في مراكز مالية أخرى غير الولايات المتحدة، ولتكن لندن أو زيورخ، وعلى الرغم من ذلك فإن سندات اليورو، تزيد عن 3 أضعاف السندات الأجنبية المصدرة في كافة الأسواق الدولية.

ويرجع ذلك في حقيقة الأمر إلى صعوبة ارتياد أسواق السندات الأجنبية نظرا للقيود التي قد تضعها السلطات المحلية على هذه الإصدارات.

3-الأشكال المختلفة للسندات الدولية :

يمكن إيجازها فيما يلي:

أ– سندات بفائدة ثابتة:

وهو الشكل التقليدي لعملية الإصدار لسندات دولية، ومثل هذه السندات تحتل فائدة محددة وأجل استحقاق محدد وتدفع الفائدة المستحقة عليها دوريا كل عام.

وتتحدد معدلات الفائدة الثابتة لهذه السندات لحظة إصدارها (بالاستناد إلى أسعار الفائدة السائدة في أسواق المال الدولية على نفس العملة التي أصدرت بها هذه السندات، وتوفر هذه النوعية من السندات تشكيلة واسعة من العملات وآجال الاستحقاق والعوائد الثابتة بالنسبة للمستثمرين، أما بالنسبة للمقترضين فإنها توفر حالة من التأكيد بشأن تكلفة الإقراض الممثلة في معدلات الفائدة الثابتة فضلا عن تحديد أجل محدد ومعروف مقدما لاستحقاق السندات.

ب- سندات بفائدة معومة:

هي أدوات دين ذات فائدة غير ثابتة، حيث يتم تغيير معدلات الفائدة على هذه السندات دوريا كل 6 أشهر وربما لفترات أقل من ذلك وتتغير أسعار الفائدة وفقا لما يطرأ من تغيرات على أسعار الفائدة السائدة في أسواق المال الدولية، على سبيل المثال قد تنص شروط الإصدار الأصلية على جعل سعر الفائدة ممثلا بسعر الفائدة السائد بين  البنوك في لندن ليبور + % أو % ويجري تغيير السعر كل 6 أشهر أو أقل من ذلك، حسب شروط الإصدار وتوفر السندات مقومة الفائدة ضمانات بالنسبة للمستثمر من حيث الاستقرار النسبي لأسعار السندات نفسها في سوق التداول، ومن ثم تقليل مخاطر انخفاض قيمة السند وتحقيق خسائر رأسمالية للمستثمر.

وقد تشمل السندات سعر الفائدة على تاريخ محدد لإعادة السداد وبعضها يخول الحق لحاملها في تحويلها إلى سندات ذات فائدة ثابتة، وذلك إذا انخفض سعر الليبور من حد معين، وهذا الحق يضمن حدا من العائد المستثمر، ويضمن إمكانية لتحقيق مكاسب رأسمالية عند ارتفاع القيمة السوقية للسند عن القيمة الاسمية التي أصدر بها.

ج- سندات بحق تحويل إلى أسهم:

هذا النوع من السندات يعطي الحق لحاملها أن يحولها إلى أسهم في أي فترة سابقة على تاريخ استحقاقها، بحيث يصبح حامل السند مالكا لأسهم الشركة التي أصدرت السندات, ويتم تحديد سعر التحويل من سند إلى سهم مسبقا في شروط الإصدار الأصلية، ويصبح المستثمر شريكا في الأرباح المحققة في المستقبل.

ويستهدف هذا النوع من السندات تشجيع المستثمرين على شراء هذه السندات وذلك في حالة كون الشركة المصدرة شركة صغيرة وفي حاجة ملحة إلى أموال إضافية للتوسع.

د– سندات أخرى بشروط أخرى:

هناك العديد من السندات الدولية الأخرى, منها ما يصدر بخليط من العملات الأجنبية، وهذا يوفر ضمانا جديدا بالنسبة للمستثمر ضد أية تقلبات عنيفة على أسعار صرف العملات، ومنها السندات متعددة الشرائح والتي يتم إصدارها على شرائح، بحيث يمكن طرح شريحة منها للاكتتاب كل فترة زمنية معينة، وذلك عندما تحتاج المؤسسة صاحبة الإصدار (المقترضة) إلى أموال إضافية وبشروط قريبة من شروط الشريحة السابقة مع تخفيض تكاليف إصدار وترويج السندات التي تحصل عليها التجمعات المصرفية التي تدير الإصدار.

4-عناصر النظام المالي لإصدار السندات :

تمثل عملية إصدار السندات الدولية في أسواق رأس المال أحد العناصر الأساسية لمكونات النظام المالي الدولي وسنقوم بتحليل العناصر المختلفة لنظام إصدار السندات الدولية وهي: المشاركون في الإصدار، مكونات عملية الإصدار.

أ- المشاركون في عملية الإصدار:

يشارك بصفة أساسية في إصدار السندات الدولية (الأورو والأجنبية) كل من التجمعات المصرفية الدولية (Consortium) والمؤسسات أو الحكومات أو الوكالات الدولية المقترضة، والمستثمرون بمختلف أنواعهم.

وتأخذ التجمعات المصرفية الدولية عادة ثلاثة أشكال:

التجمع المصرفي القائد: وهو الذي يتولى إدارة السندات وترويجها والحصول على عمولة من المؤسسات أو الجهات المقترضة.

وأما الشكل الثاني: من هذه التجمعات المصرفية فإنها تتكون من مجموعة من البنوك التي تتولى توزيع السندات المطروحة للبيع عن طريق الشكل الثالث وهم مجموعات البيع التي تنتشر عبر مناطق جغرافية واسعة الانتشار على مستوى العالم.

ويقوم الشكل الثاني هذا بالاكتتاب بنفسه في هذه السندات في حالة عدم تمكنه من بيعها عن طريق المجموعات البيعية، ويضمن هذا الأمر توافر تفاصيل عملية الإصدار ونشرة الاكتتاب الخاصة بهذه السندات، وتحصل على عمولة مقابل قيامها بالبيع.

أما المتعاملين في سوق السندات الدولية فهم الهيئات الحكومية والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار، وصناديق التقاعد، وصندوق الأمانات وشركات التأمين … إلخ.

ب- مكونات عملية الإصدار:

هناك مجموعة من العناصر التي يأخذها المستثمر والمقترض بعين الإعتبار عند اتخاذ قرار شراء السندات أو قرار إصدارها, وتتمثل هذه العناصر في:

–       نوعية العملة التي يتم بها إصدار السندات.

–       آجال الاستحقاق.

–       مقدار العائد ونوعيته.

–       المخاطر المختلفة التي تتعلق بقرار الشراء بالنسبة للمستثمر.

ويفضل المستثمر التعامل في السندات المقومة بالعملات التي تتمتع باستقرار نسبي في أسواق الصرف الأجنبي، كما أن السندات التي تصدر بمزيج (سلة) من العملات تعتبر أكثر جاذبية بالنسبة للمستثمرين نظرا لتأمينها حدا أدنى من التقلبات في أسعار الصرف.

أما بالنسبة لآجال الاستحقاق فإن المستثمر يفضل عادة تلك السندات التي تتميز بانخفاض آجال استحقاقها وارتفاع عائدها، ويعتمد ذلك بطبيعة الحال على الاتجاهات التي تأخذها أسعار الفائدة في المستقبل. حيث تؤثر التغيرات التي تحدث في أسعار الفائدة على العائد المحقق من الاستثمار في هذه السندات وهذا العائد يتكون من جزئين هما:

–       مقدار الفائدة المستحقة على السندات.

–       مقدار الكسب أو الخسارة الرأسمالية التي تحدث بسبب التغيرات التي تطرأ على قيمة السندات في السوق.

لقد توسعت نشاطات هذه الأسواق بحيث أصبحت تشكل جزءا مهما في النظام النقدي الدولي, وأصبحت أنشطتها من أكبر الأسواق للقروض قصيرة الأجل في العالم, وخاصة بالنسبة للدولار الأمريكي، واعتمدت عملية التوسع هذه في شمولها عملات دولية رئيسية قابلة للتحويل مثل المارك الألماني، الفرنك السويسري، الفرنك الفرنسي، الجنيه الإسترليني، الين الياباني، كما امتد نشاطها جغرافيا إلى خارج أوروبا، حيث توجد أهم مراكز الأسواق النقدية في العالم اليوم في كل من نيويورك وتورنتو, كما وصلت إلى جزر الكريبي، وفي البحرين توجد مراكز لتجميع الودائع الخارجية بالودائع أو العملات الدولية من غير العملات المحلية للمتعاملين.

كما توجد أسواق نقدية دولية في كل من طوكيو، سنغافورة، هونكونك، والتي يطلق عليها أسواق الدولار الآسيوية, وهكذا أصبحت عنصر دعم بالغ الأهمية في نمو القطاع المصرفي الدولي.

أما بالنسبة إلى حجم التعامل في هذه الأسواق فقد قفز من مليار من الدولارات عام1959 إلى حوالي ألف مليار دولارعام 1982 ومع هذا التوسع في حجم المعاملات فقد توسع بالمقابل عدد المصارف والمؤسسات المالية العاملة في هذه الأسواق.

فقد شهد عام 1970 وحده تأسيس 25 فرعا للمصارف الأمريكية في لندن وحدها، وستة فروع في سويسرا وبلغ عدد المصارف الأمريكية في أوروبا الغربية عام1975 أكثر من220 مصرفا, بالإضافة إلى المصارف المشتركة، وبيوت المال والشركات المتعددة الجنسيات التي يمولها ويدير شؤونها رأس المال الأمريكي.(2)

وفي نهاية عام1981 كان نحو 600 مصرفا تابعا لـ85 دولة تعمل خارج الموطن الأصلي لمقراتها الرئيسية, وكانت هذه المصارف تسيطر على نحو450 مصرفا تابعا وتمتلك شبكة تبلغ 5000 فرعا أجنبيا ولديها ما يزيد عن 1000 شركة منتسبة, والدليل على توسع وانتشار هذه الأسواق ندرجه في الجدول الموالي الذي يؤكد تعاظم حجم المعاملات من 50 مليار دولار عام 1970 إلى 240 مليار دولار عام 1975، ثم 1000 مليار دولار عام 1982 ثم إلى 3000 مليار دولار عام 1990 وبلغ حجم التعامل باليورو دولار عام 1992 قرابة 14,5 ألف مليار دولار في حين بلغت إصدارات السوق الأولية 400 مليار دولار في نفس السنة.

والجدير بالذكر أن أهمية الدولار في المعاملات في الأسواق الدولية تقلصت من 95% عام 1970 الى60% عام1975 ويرجع السبب في ذلك إلى انخفاض أسعار صرف الدولار الأمريكي بصورة متواصلة عدا النصف الأول من عقد الثمانينات، حيث شهد الدولار ارتفاعا كبيرا بسبب ارتفاع أسعار الفائدة على ودائع الدولار في المصارف الأمريكية وازدادت أهمية الدولار في بداية عقد التسعينات حيث بلغت 75% من إجمالي المعاملات في الأسواق المالية.

وتتدفق الأموال إلى أسواق العملات الأوروبية من حوالي 50 دولة عن طريق مؤسساتها النقدية الحكومية (الرسمية) والخاصة، إضافة إلى المصارف التجارية وشركات الاستثمار ومدخولات الأفراد، وتستقطب لندن معظم هذه الأموال نظرا لتعدد فروع المصارف الأمريكية فيها، تليها بقية العواصم الأوروبية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجدول رقم (23) : تطور سوق اليورودولار من 1970 إلى 1992

السنــة

مجموع المعاملات

الرقم القياسي

نسبة الدولار في المعاملات

بداية 1970

بداية 1972

بداية 1974

بداية 1975

بداية 1982

بداية 1992

50 مليار دولار

90 مليار دولار

180 مليار دولار

240 مليار دولار

1000 مليار دولار

14.5 ألف مليار دولار

100

180

360

480

2000

6000

95 %

80 %

70 %

60 %

ـ

75 %

المصدر: هيثم صاحب عجام، مرجع سابق، ص: 107.

المبحث الرابع: مزايا – مخاطر- آثار أسواق العملات الدولية

تحتل أسواق العملات الدولية مكانة كبيرة وهذا راجع إلى المزايا التي تتمتع بها ولكن بالرغم من هذه المزايا فهناك بعض الآثار التي تترتب عنها، لذلك فإن بعض الدول لا زالت تتخوف من آثارها السلبية على سياستها النقدية والمالية بصورة خاصة وعلى النظام النقدي بصورة عامة.

لذلك سوف نسلط الضوء في هذا المبحث على العناصر التالية:

1- مزايا أسواق العملات الدولية :

تتميز أسواق العملات الدولية بعدة مزايا نذكر منها ما يلي:

1-        لقد لعب سوق الأورو دولار دورا رئيسيا في زيادة العرض من الأموال بالعملات الأجنبية مما يسهل عمليات التمويل فيه وخفض تكلفتها.

2-        ترتب على هذا الدور الذي يؤديه سوق الأورودولار تضييق الفجوة بين أسعار الفائدة على القروض الدولية.

3-        بسبب حرية تنقل الأموال في هذه السوق من دولة إلى أخرى فقد انعكس ذلك على التدفق النقدي الداخل والخارج على أسعار العملات المحلية المقومة بالعملات الأجنبية, فصارت أسعار الصرف لهذه العملات تتذبذب صعودا أو هبوطا حسب زيادة أو نقصان عرض العملات الأجنبية في سوق الأورو دولار ويشترك في هذه السوق: البنوك المركزية, البنوك التجارية، مكاتب السمسرة، الشركات، الهيئات الحكومية، صناديق الاستثمار.(1)

4-        إن أسواق العملات الدولية يقصد بها القروض المقومة بعملات دولية رئيسية مختلفة يأتي الدولار في مقدمتها التي تمنحها الحكومات أو المؤسسات الخاصة من مختلف الجنسيات والتي لا تخضع لرقابة السلطات النقدية أو المالية لأي من الدول, فهي بهذا تمثل تماما وضع المنطقة الحرة، التي تقع دائرة عملها خارج الحدود الإقليمية للدولة صاحبة العملة المتداولة.

وتتركز أنشطة هذه الأسواق الفعلية في أهم المراكز المالية التالية: لندن، ليكسومبورغ، فرانك فورت، باريس، بروكسل، أمستردام، كذلك في كل من نيويورك، تورنتو، جزر الكريبي، بنما، طوكيو، سنغافورة، البحرين. (1)

5-        يتم التعامل في هذه الأسواق بالدرجة الأولى بين المصارف نفسها، حيث تمثل نسبة التعامل بين المصارف نسبة 50% من حجم المعاملات في السوق الواحدة، وتنصب أغلب الأنشطة على قبول الودائع بالعملات الدولية الرئيسية وإقراضها واستثمارها في نفس الدولة أو في دولة أخرى.

والجدير بالذكر أن عملية تحويل الودائع من مصرف لآخر ومن فرع لآخر ومن دولة لأخرى، تتكرر عدة مرات كي تصل أخيرا إلى المقترض (المستثمر) لتمويل بعض العمليات التجارية أو الاستثمارية, كما تقترض من المصارف نفسها بقصد تحسين مركزها النقدي والمالي (سيولة واحتياطات).

6-        إن عمليات الإقراض والاقتراض جميعها معفاة من الضرائب والقيود على التحويل الخارجي، ذلك لأن الأسواق غير خاضعة لرقابة السلطات النقدية أو المالية لأي من الدول ولهذا تكتسب جاذبية كبيرة.

7-        أسعار الفائدة في هذه الأسواق معومة وتتحدد دوريا كل ثلاثة أو ستة أشهر وهي ذات صلة وثيقة بأسعار الفائدة المعمول بها في لندن (ليبور) يضاف إليها هامشا يتراوح معدله من (0.5 % إلى 2.5 % وذلك حسب المركز المالي والثقة الائتمانية للمقترض, وهذه الآلية في أسعار الفائدة هي التي مكنت المصارف الدولية من منح قروض متوسطة الأجل، يتم تمويلها عن طريق ودائع قصيرة الأجل متوفرة لديها، حيث تربط تكلفة الاقتراض بهذه الودائع بالفائدة التي تتقاضاها على قروضها للمستثمرين.

ونظرا للفرق بين أسعار الفائدة في أسواق العملات الدولية وبين أسعار الفائدة لدى المصارف المحلية في دولة ما, أصبح من الأفضل الاقتراض من هذه الأسواق، ففي حالة أن تكلفة القرض على الدولار في المصارف الدولية أقل نسبيا من تكلفتها محليا في المصارف الأمريكية, فإن من الأجدر للمستورد الأمريكي الاقتراض من سوق العملات الدولية ويمتنع عن الاقتراض من المصارف الأمريكية.(2)

8-        إن فروق أسعار صرف العملات الدولية موضوع التعامل وفروقات الفوائد على تلك العملات، وكذلك الفروقات في أسعار بيع العملات في السوق الآجلة والسوق الآنية (الفورية) إضافة إلى رسوم عمليات التمويل المصرفية تعتبر من أهم مصادر الربحية في هذه الأسواق.

9-        وجود التنافس الحر في هذه الأسواق يوفر للمدين شروطا أفضل بحيث يمكنه اختيار الأفضل والأنسب, إضافة إلى معرفة خفايا الأمور والتقنيات التمويلية اللازمة لتسهيل وتشجيع عملية انتقال رؤوس الأموال إلى الأسواق المحلية, وبالتالي تحقيق التوازن في السيولة النقدية بصورة أسرع.

10-    دمج الأسواق المحلية بالأسواق الدولية.

11-    إن فترة القرض في أسواق العملات تتراوح بين الآجال القصيرة والمتوسطة والطويلة، وذلك حسب نوع الاستثمارات النقدية والمتمثلة في:

أ‌-     شهادات الإيداع المصرفية الدولية المقومة بالدولار تمثل الاستثمار النقدي قصير الأجل.

ب‌-الإقراض المصرفي بالعملات الدولية ويعتبر من ركائز التعامل المتوسط الأجل.

ت‌-السندات الدولية تستخدم كأداة للإقراض طويل الأجل.(1)

2- مخاطر أسواق العملات الدولية :

يمكن أن نلخص أهم مخاطر أسواق العملات الدولية في النقاط التالية:(2)

أ- تركزت ردود الفعل وانتقادات بعض الدول المعارضة لعمل هذه الأسواق على سلوكية بعض المصارف المركزية الأوروبية، بسبب تصعيدها لظاهرة التضخم في هذه الأسواق، وذلك بإيداعها جزءا من احتياطاتها في سوق العملات بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، عن طريق بنك التسويات الدولية, مما ساعد كثيرا على توسيع القاعدة الائتمانية لهذه الأسواق، وذلك أن عمليات إعادة الإقراض لهذه الاحتياطات قد ولد مضاعف (مكاثر الودائع). حيث:

                مضاعف الودائع =

ب- إن وجود مراكز أو تجمعات مصرفية كبيرة لاستقطاب رؤوس الأموال غير الخاضعة لسيطرة أي من السلطات النقدية, قد ساعد على سرعة تحريك هذه الأموال من مكان لآخر ومن عملة لأخرى، مما أوجد اختلالا في أسعار الفائدة وأسعار صرف العملات –سواء تجاه بعضها البعض أو تجاه الدولار الأمريكي- وأكبر دليل على ذلك ما حدث للجنيه الإسترليني والليرة الإيطالية، نهاية عام 1992 حيث اضطرت هذه العملات إلى الخروج من نظام النقد الأوروبي.

ج- مخاطر هذه الأسواق قد تظهر بسبب التقديرات والسياسات الخاطئة والمتبعة من قبل بعض الدول وخاصة النامية منها, بحيث أنها توافق على شروط اقتراض ليس بمقدورها الوفاء بها وتنفيذها حسب العقد، مما يزيد من تكبيلها في المستقبل بصورة أكبر.

د- إن سرعة وحرية انتقال رؤوس الأموال تجعل السلطات النقدية المحلية غير قادرة على السيطرة عليها مما يؤدي إلى آثار سلبية وخيمة على الاقتصاد الوطني، فإذا كانت أسعار صرف العملة المحلية في حالة اضطراب مستمر فإن هروب رؤوس الأموال وانتقالها بسرعة وسهولة للخارج، يؤدي إلى قيام المضاربات النقدية وإلى زيادة عدم الاستقرار في البلاد.

ولكن بالرغم من هذه المخاطر فإن هناك من يعتقد بأن عملية السيطرة عليها وتنظيمها ممكنة في حالة حصرها عن طريق التعاون والتنسيق الدولي المستمر من جهة وموافقة جميع الدول والأنظمة على سياسات موحدة منسقة فيما بينها من جهة ثانية.

ومن هنا جاءت الدعوة إلى ضرورة تنظيم هذه الأسواق عن طريق توحيد السياسات النقدية للدول الصناعية بعقد اجتماعات دورية لرؤساء الدول الصناعية واجتماعات القمة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كما قامت بعض الدول بتحديد مجالات الاقتراض من هذه الأسواق، كما فعلت كل من السويد، البرازيل، بريطانيا.

3- آثار أسواق العملات الدولية (1) :

يمكن إيجاز آثار أسواق العملات الدولية على النظام النقدي الدولي فيما يلي:

أ- عملت هذه الأسواق على تقوية مركز الدولار الأمريكي بين العملات الدولية، وذلك عن طريق التوسع في استخدام هذه العملة كعملة رئيسية في التمويل والتجارة الدوليين, فالدولار لا يزال يغطي أكثر من نسبة 75% من إجمالي العمليات التجارية الدولية، نتيجة لذلك ازدادت الثقة مجددا بالدولار وقلت الرغبة في تحويله إلى ذهب.

ب- تعتبر هذه الأسواق همزة وصل بين الأسواق النقدية المحلية في الدول النامية إن وجدت والأسواق النقدية في الدول المتقدمة, مما أضفى مزيدا من المرونة في النظام النقدي الدولي، عن طريق تحركات واسعة لرؤوس الأموال من سوق لآخر لملاحقة فروق أسعار صرف العملات وفروقات أسعار الفائدة في الأسواق المختلفة بهدف الانتفاع منها.

ج- ساعدت هذه الأسواق على تمويل وتغطية العجز في موازين مدفوعات بعض الدول التي تعاني من العجز عن طريق الاقتراض من المصارف الدولية العاملة في هذه السوق, كما فعلت وتفعل أغلب الدول النامية, مما ساعد على تضخيم مديونيتها الخارجية, كما ساعدت هذه الأسواق بعض الدول ذات الفائض في ميزان مدفوعاتها على التقليل من آثار الفائض في ميزان المدفوعات على اقتصادياتها المحلية عن طريق تشجيع مواطنيها على إيداع واستثمار مدخراتهم في أسواق العملات الدولية للاستفادة من مزاياها كما حدث فعلا في ألمانيا أوائل السبعينات.

د- عملت هذه الأسواق على تجميع وتعبئة رؤوس الأموال، مما أدى إلى تخفيض أو توحيد معدلات أسعار)

الفائدة على العملات المختلفة وزيادة قوى المنافسة ورفعت من كفاءة القطاع المصرفي.(1

المبحث الخامس : أنواع أسواق العملات الدولية

توجد أسواق العملات الدولية هذه على نوعين ووجه الاختلاف بينهما هو الفترة الزمنية للمعاملات الجارية في السوق علما بأن الفترات الزمنية للمعاملات غير محددة بل يمكن تمديدها حسب متطلبات التطور الاقتصادي في العالم, وسنتطرق سوق النقد الدولية سوق رأس المال الدولية فيمايلي:

1-  سوق النقـد الدولية :

أ- مفهوم سوق النقد الدولية:

هي المكان أو الميكانيكية التي بموجبها ومن خلالها يتم الحصول على الأموال المستثمرة لآجال قصيرة ويتم فيها تبادل الموجودات قصيرة الأجل.(2)

وبالتالي فهذه السوق مختصة بالودائع المصرفية بالعملات الدولية القابلة للتحويل والتي يتم التعامل بها يوميا أو لفترة زمنية محددة قصيرة الأجل ويطلق على هذه السوق سوق القروض النقدية.(3)

        ويعتبر سوق لندن وسوق نيويورك من أكبر أسواق العملات في العالم حيث يحتل سوق لندن مركزا رئيسيا لسوق اليورودولار, كما يعتبر مركزا رئيسيا لجميع العملات الأجنبية، ويتميز سوق لندن بعدة خصائص نذكر منها:

1-     يتألف من عدد كبير من البنوك التجارية البريطانية والبنوك الأجنبية العاملة في بريطانيا بالإضافة إلى الوسطاء الذين يختصون في إجراء العمليات بين البنوك العاملة في داخل لندن فقط.

2-     تتصل البنوك مع بعضها البعض ومع الوسطاء بأجهزة الهاتف والتلكس من خلال غرفة خاصة تتوفر على أجهزة اتصال مختلفة تربط البنك مع الوسطاء مباشرة حتى تسهل مهمة المتعاملين.

3-     لا تتعامل جميع البنوك العاملة في لندن بشكل دائم بالعملات الأجنبية لذلك نجد بعضها لا يحتفظ بغرفة خاصة للتعامل بالعملات الأجنبية وتقوم مثل هذه البنوك بشراء احتياجاتها من العملات الأجنبية وبيع الفائض لديها عن طريق البنوك التي تتعامل معا.

4-     بموجب نظم سوق لندن فإن البنوك العاملة في السوق لا تشتري وتبيع العملات من بعضها مباشرة بل يتم ذلك من خلال الوسطاء.

5-    أما بالنسبة لتعامل بنوك السوق مع البنوك الخارجية وعملائها في الخارج فإن ذلك لا يتم من خلال الوسطاء بل عن طريق الاتصال المباشر بين هذه البنوك وعملائها.(1)

 

ب-مزايا سوق القد الدولية:  تتمثل هذه المزايا فيمايلي:

1)    من الممكن طلب قروض قصيرة الأجل من سوق النقد الدولي (الأوروبي) على أساس أسعار فائدة ثابتة طول فترة القرض, أو طلب القروض المتوسطة أو طويلة الأجل ويطلق عليها اسم القروض ذات الفترات المتجددة حيث يتم الاتفاق على سعر فائدة غير ثابت طول فترة القرض، ويتحدد لفترات زمنية قصيرة، وذلك بتجزئة فترة القرض إلى فترات كل 3 أشهر, 6 أشهر…, بحيث يبقى سعر الفائدة ثابتا طول هذه الأشهر، ثم يتغير بعدها لفترة تالية. وهكذا يتحمل المدين أعباء ومخاطر تقلبات أسعار الفائدة وهذه الطريقة لتحديد أسعار الفائدة تسهل على الدائن (المقرض) عملية إعادة التمويل.

2)    تتحدد القيمة الإجمالية للقرض والتي تفوق مبلغ نصف مليون دولار عند توقيع العقد كما تتحدد قيمة الأقساط واجبة الدفع في أوقات معينة، ومن الممكن الاتفاق على أن تبقى الطلبات غير محددة, حيث يحق للمدين طلب أي مبلغ متى يشاء، بشرط أن لا يتجاوز حد معين, وفي حالة احتياج المدين إلى موارد مالية إضافية فإن المقرض يتعهد بتقديم الدعم والمساندة المالية على شكل قروض إضافية للمقترض.

3)    تعتبر القروض في أسواق النقد الدولية ذات أهمية كبيرة بالنسبة للشركات والمؤسسات الكبرى في توفير احتياجاتها من الأموال الطائلة لتمويل المشاريع الكبرى وفي الغالب لا تطلب ضمانات على القروض الممنوحة للمتعاملين في هذه السوق، ذلك أن المتعاملين هم عادة المصارف الكبرى، والشركات العالمية، وشركات التأمين واسعة الانتشار في العالم, والمصارف المركزية والحكومات والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

4)    تمتاز هذه الأسواق بأنها غير خاضعة لأي سلطة نقدية محلية كانت أو دولية.

5)    يعتبر عامل الثقة الائتمانية هو أساس التعامل في مثل هذه الأسواق لذلك نجد الأطراف المتعاملة فيها تحاول بشتى الطرق الحفاظ على السمعة الدولية, وذلك بتطبيق شروط العقود المتفق عليها, ولهذا السبب فإن أغلب المعاملات تتم عن طريق الهاتف أولا ثم يتبعها خطاب التأكيد.(1)

 

ج- أقسام سوق النقد الدولية:

ج-1-السوق الأولية: يتم فيها الحصول على الأموال الموظفة لآجال قصيرة وبأسعار فائدة تختلف باختلاف مصدر هذه الأموال، ومتانة أو جدارة المقترض وشهرته وسمعته الدولية.

ج-2- السوق الثانوية: يجري فيها تداول الموجودات المالية القصيرة الأجل وبأسعار تتحدد حسب قانون العرض والطلب لهذه الموجودات, فهذه السوق عبارة عن مجموع أنشطة المقرضين والمقترضين لآجال قصيرة, ويقوم الأفراد والمؤسسات بتغذية هذه السوق.

فالسوق الأولية تتيح للمقترضين الحصول على الأموال بينما السوق الثانوية تقوم بتوفير عامل السيولة للمقترضين وبالتالي تشجعهم على إقراض أموالهم بمعدلات فوائد مقبولة.

د- أهمية سوق النقد الدولية: تعتبر ذات أهمية للأسباب التالية:

1/ تعتبر كمؤشر للعائد الممكن الحصول عليه من خلال توظيف أموال يشعر أصحابها بضرورة بقائها في حالة سيولة دائمة.

2/ تعطي دلالة حول كلفة الاقتراض للأشخاص أو المؤسسات التي تحتاج إلى تمويل قصير الأجل، وبالتالي حول سهولة أو صعوبة الاقتراض من السوق النقدية بشكل عام.

3/ تعتبر الأسواق النقدية مهمة في عمليات رسم وتوجيه السياسة المالية للدولة.

ويمكن أن تتضح أهمية السوق النقدية فيما يلي:

– من وجهة نظر المستثمر (المقرض): تعتبر هذه السوق مهمة من حيث عامل المخاطرة لكونها تقلل كثيرا من خطر خسارة المال، حيث تكون المخاطرة في النقود مصغرة إلى الحد الأدنى لأن الموجودات المستثمرة فيها لآجال قصيرة, وأي تغير في معدلات الفوائد لا يؤثر في أسعار هذه الموجودات بشكل جوهري لأن قيمة الإستحقاقات المضمونة لهذه الموجودات تكون قابلة للخصم لفترة قصيرة فقط.(2)ى وفي الغالب لا تطلب ضمانات على القروض الممنوحة للمتعاملين في هذه السوق، أموالرة القرض إل فية وتقو

– من وجهة نظر الاقتصاد القومي: إن وجود سوق نقدية فعالة يعني أن الموجودات المالية قصيرة الأجل يمكن تحويلها بسرعة إلى مبالغ نقدية سائلة تستخدم في إجراء عمليات الدفع.

– من وجهة نظر المصارف المركزية: إن وجود سوق نقدية نشطة يعتبر مؤشرا هاما ووسيلة أهم لزيادة أو تقليص احتياطي المصارف التجارية وبالتالي التأثير في معدلات الفوائد قصيرة الأجل مباشرة وفي معدلات الفوائد الطويلة الأجل بشكل غير مباشر عن طريق التعامل المباشر بالموجودات المالية طويلة الأجل.

– من وجهة نظر المقترض (الخزينة العامة, المصارف التجارية، بعض المؤسسات المالية غير المصرفية..) يُؤمن لهم سرعة الحصول على الأموال أما بالنسبة للمقرض (المصارف التجارية, المؤسسات المالية, الدولة, الحكومات الأجنبية, المصارف المركزية, بعض المستثمرين المحليين والأجانب) تؤمن لهم السوق النقدية إمكانية تحويل موجوداتهم إلى نقود سائلة.(1)

ه- أدوات التعامل في سوق العملات الأجنبية:

هناك عدة أدوات يتم استخدامها والتعامل بها في سوق العملات الأجنبية وتتمثل هذه الأدوات فيما يلي:

ه-1- شهادات الإيداع: وهي عبارة عن وثيقة تشهد فيها الجهة المصدرة بأنه تم ايداع مبلغ معين وبفائدة معينة ولمدة معينة وهي تشبه الودائع لأجل إلا أن شهادات الإيداع تمتاز بقابليتها للتداول وبالتالي فهي تعتبر أصلا سائلا بالنسبة لحاملها وهي التزام قصير الأجل بالنسبة لمصدرها وتصدر شهادات الإيداع بفئات مختلفة قد تكون نمطية وقد تكون بفئات بناء على طلب مشتريها، وقد تكون هذه الشهادات اسمية أو تصدر لحاملها, وتمتاز هذه الأخيرة بسهولة تداولها, ومن الجدير بالذكر هو أن هذه الشهادات تصدرها البنوك والمؤسسات المالية.

ه-2-القروض المجمعة: وهي قروض كبيرة يتم تأمينها نيابة عن المقترض من قبل مجموعة من البنوك ونظرا لكون هذا القرض كبيرا جدا فلا يستطيع المقترض الحصول عليه من بنك واحد إلا أن المقترض يفوض إحدى البنوك لإدارة هذا القرض وتجميعه وتوزيعه بين البنوك ويسمى هذا البنك المدير الرئيسي للقرض.

ويتم تسعير هذه القروض على أساس سعر فائدة أساسي مقوم وهامش معين فوق السعر الأساسي للفائدة قد يكون سعر الإقراض بين البنوك في لندن وهو الليبور (LIBOR).

أما الهامش فيعتمد على سمعة المقترض وملائته المالية ومركزه المالي والضمانات المقدمة وغيرها.(2)

ه-3- سندات الخزينة: وهي سندات تصدرها الحكومة لآجال تتراوح من 3 أشهر إلى سنة، ويوجد عملاء يوفرون لهذه السندات سوقا ثانوية مهمة تدعمها وتخلق بها نسبة سيولة عالية.

ه-4- قبولات المصارف الكبيرة: والقبول المصرفي هو سند مسحوب على مصرف من قبل عميل يكون غالبا مصدر أو بائع يطلب فيه من المصرف الدفع له أو لشخص ثالث مبلغ من المال محدد في المستقبل في موعد يحدد سلفا, والسند المقبول من قبل المصرف يمكن بيعه في السوق الثانويه أو الاحتفاظ به حتى موعد استحقاقه من قبل المصرف نفسه الذي قبله، ومن الملاحظ أن معظم هذه القبولات المصرفية تنتج عن عمليات التجارة الدولية.(2)

ه-5- الحوالات الخارجية: وهي عبارة عن أوامر دفع يصدرها بنك محلي وبناء على طلب عملائه يأمر فيها مراسليه بالدفع لأمر المستفيدين من هذه الحوالات وبالعملات القابلة للتحويل، وأيضا أوامر يتسلمها البنك المحلي من مراسليه في الخارج يطلبون من البنك المحلي بالدفع لمصلحة المستفيدين من هذه الحوالات بالعملة المحلية.

ه-6- الشيكات المصرفية بالعملات الأجنبية: وهي أوامر دفع يصدرها البنك المحلي بصفته الساحب يأمر فيها مراسليه بدفع مبلغ معين بالعملةفرع 5.فر الأجنبية لمصلحة المستفيد، ويفضل العملاء الشبكات المصرفية لسهولة اقتنائها ولقابليتها للتداول والتظهير أو التسليم إذا كانت لحاملها.

ومن الجدير بالذكر أن الساحب والمسحوب عليه في الشبكات المصرفية هي البنك المحلي والبنك المراسل وفي العادة يحتفظ البنك المحلي مع البنك المراسل بحساب بالعملة الأجنبية وذلك لتنفيذ أوامر الدفع.(3)

ه-7- الأوراق التجارية: وتعتبر من أقدم وسائل السوق النقدية القصيرة الأجل ومن وسائل التمويل الهامة في ميدان التجارة الخارجية والداخلية وتصدر هذه الأوراق عادة الشركات أو المؤسسات التي تتمتع بالملاءة المالية والسمعة التجارية الطيبة وغيرها لآجال أقصاها 270 يوم، ويتم شراؤها من قبل المصارف والشركات والمؤسسات غير المصرفية لما تتمتع به من أمان وسيولة.

والسوق الثانوية لهذه الأوراق تكون عادة ضعيفة وذلك نتيجة احتفاظ المستثمرين بها إلى موعد استحقاقها مما يعطي إمكانية حصول تذبذبات مهمة في أسعارها.(1)

و- أسس وقواعد التعامل في سوق العملات:

تقوم البنوك في أسواق العملات الأجنبية بإعطاء سعرين احداهما للشراء والآخر للبيع ويترك حرية للمتعامل باختيار اتجاه التعامليار لعملات الأجنبية بإعطاء سعرين احداهما للشراء والآخر  حصولة تذبذبات هذه الأوراق تكون عادة ضعيفةلي مع البنك المراس الذي ير________________________________________________________________________________________________________________________غب به وهناك بعض البنوك تعطي سعرا واحدا فقط أي باتجاه واحد رغبة منهم في شراء أو بيع العملات الأجنبية.

وقبل تسمية الأسعار في السوق يقوم المتعاملون بدراسة المواضيع المتعلقة بالعملات الأجنبية وأسعارها وأسعار الإغلاق لهذه العملات.

واللغة المستعملة هي اللغة الإنجليزية وهناك قانون غير مكتوب في السوق ينص على أنه عندما يتم الاتفاق على سعر معين فإن هذا السعر يكون ملزما ولا يمكن التراجع عنه, ولتجنب الخسائر التي تنتج عن عمليات السوق فإنه يجب على المتعاملين أن يحرصوا على ما يلي:

1/ ضرورة إنهاء العملية والاتفاق على السعر بسرعة وبدون تباطؤ وذلك خشية من التذبذب المستمر للأسعا__________________________________ر.

2/ أن يوسع المتعاملون الهامش بين سعري الشراء والبيع خاصة في أيام التذبذب الشديد في الأسعار.

3/ أن يظل المتعاملون في السوق على اتصال مستمر بتقلبات الأسعار وبكافة الظروف المحيطة في السوق.

4/ أن يقوم المتعاملون بإعطاء الأسعار للعلم فقط وعدم الالتزام بها إلا بعد التأكد من رغبة الطرف المقابل في إجراء عملية مؤكدة.

5/ إن قيام المتعاملين بإعطاء أسعار ملزمة لا يعني التزامهم بأية مبالغ تفرض عليهم إلا كانت تقل أو تزيد عن الحدود المتعارف عليها لكل عملية.

6/ لا يوجد حد أدنى للصفقة إلا من قبل بعض البنوك في لندن التي تعتبر مبلغ 100 ألف جنيه إسترليني هو الحد الأدنى. (1)

2- سوق رأس المال الدولية :

أ- مفهومها:

وهي السوق التي يقوم فيها المقرض بعرض قروض مالية طويلة الأجل مقابل الحصول على موجودات مالية يعرضها المقترضون، وبالتالي فإن نسبة العائد التي تحدد نتيجة العرض والطلب تعد أساسية من حيث كونها تحدد الطلب على هذه القروض وفي هذه السوق يجري شراء وبيع الموجودات المالية الطويلة الأجل باستحقاق يتجاوز السنة.(2)

وبالتالي فإن وظيفة هذه الأسواق هي تقديم رؤوس الأموال النقدية للمستثمرين حيث تقوم المصارف بتجميع الأموال عن طريق طرح السندات للاكتتاب العام.

ب- مزايا سوق رأس المال الدولية:

إن أهم ما تتميز به سوق رأس المال الدولية ما يلي:

1/ المتعاملون في هذه الأسواق هم الذين يتمتعون بالثقة الائتمانية من الدرجة الأولى مثل: الشركات الكبرى الخاصة والعامة، المؤسسات الدولية، حكومات الدول النامية المستقرة.

2/ إن هذه الأسواق غير خاضعة لأي قيود أو مراقبة تفرضها السلطات النقدية المحلية أو الدولية, ولهذا فإنها الأسواق الوحيدة التي تتحقق فيها شروط المنافسة الحرة بدرجة كبيرة نسبيا.

3/ قيمة القروض المطلوبة في هذه الأسواق قد تصل إلى 500 مليون دولار وفترات القروض تتراوح ما بين 5 إلى 15 سنة أما أسعار الفائدة فإنها تتحدد حسب درجة الثقة الائتمانية التي يوليها الدائن (المقرض) للمقترض.

4/ لقد ظن 5 إلى 15 سنة أما أسعار الفائدة فإنها تتحدد حسب درجة الثقة الائتمانية التي يوليها الدائن (المقرض) للمقترض. للإكتتاب العاهرت في العقد الثامن من هذا القرن أشكال وتقنيات جديدة للتمويل في مثل هذه الأسواق، فبالإضافة إلى عمليات التمويل بواسطة القروض، فقد أخذت سوق الأوراق المالية تزداد أهمية واتساعا, فالمقرض يفضل الحفاظ على السيولة العالية بهدف الاستثمار في كل مكان يحصل فيه على مردود أكبر, ولهذا فإنه يحاول عن طريق حصوله على الضمانات أن يجعل أمواله المستثمرة سريعة الحصول (الاسترداد) وقريبة منه, وذلك عن طريق استخدام الأوراق التجارية والسندات والكمبيالات التي يستطيع بيعها في أي وقت  في هذه الأسواق.

5/ التطور الثاني الذي ظهر في هذه الأسواق هو شمولية وعالمية الأسواق المالية بحيث أصبح في الإمكان التعامل مع جميع الأسواق في العالم بصورة متواصلة طول ساعات اليوم الواحد باستخدام أحدث أجهزة الاتصال المتوفرة اليوم، ومما شجع هذه التطورات هو انفتاح الأسواق وإلغاء الحواجز والقيود المحلية التي تفرضها أحيانا السلطات النقدية.(1)

ج- أهم التطورات التي حدثت في أسواق رأس المال الدولية:

نذكر من هذه التطورات ما يلي:

ج-1- القروض الدائرية:والمقصود بها التسهيلات والإمكانيات المتوفرة لخلق مصادر تمويلية جديدة عن طريق عرض سندات (شهادات دين) قصيرة الأجل وبصورة مستمرة ودورية طوال السنة وتقوم المصارف التجارية بعرض هذه الشهادات (السندات) على صغار المستثمرين للاكتتاب بها واستثمار أموالهم فيها.

وفي مثل هذه الحالة يكون المصرف هو المسؤول عن توفير الأموال اللازمة (قيمة القروض المطلوبة), ويكون هو الضامن للمقترض، وذلك بإصدار خطاب ضمان يؤكد فيه التزامه بتوفير التسهيلات التمويلية وتستخدم في الغالب لتغطية عمليات إصدار سندات قصيرة الأجل.

ج-2- قروض العطاءات:وجدت هذه التسهيلات لخلق مصادر تمويلية جديدة وذلك عن طريق إصدار شهادات دين « مذكرة » قصيرة الأجل ويطلب من المصارف والمؤسسات المالية الأخرى تقديم عروضها (عطاءاتها)، بشأن شراء عدد معين من هذه المذكرات بسعر محدد عند إصدارها وتستخدم طريقة المزايدة السرية لشراء مثل هذه الأذونات، وخاصة أذونات الخزانة، وطريقة التمويل هذه فيها مخاطر يتحملها المدين (المقترض) ذلك لأنها غير مضمونة من قبل المصارف بواسطة خطاب الضمان المصرفي الذي يلتزم فيه المصرف بتوفير قيمة القروض.(1)

ج-3- تسهيلات الخيار التمويلية: تسمح تسهيلات الخيار للمدين باختيار أدوات وطرق تمويلية مختلفة تكون أكثر ملائمة ومناسبة لظروفه الخاصة بحيث توفر له مرونة عالية في التعامل مثل الأوراق التجارية الأوروبية, المذكرات الأوروبية، القروض المصرفية طويلة الأجل.

ج-4- الأوراق التجارية الأوروبية (الكمبيالات): إن شهادات الدين (الكمبيالات) هذه خاصة بالمتعاملين من الدرجة الأولى من حيث الثقة الائتمانية، وتعرض في الأسواق المالية الأوروبية وتمتاز بفترات قصيرة الأجل تتراوح ما بين يوم واحد و270 يوم.

ج-5- المقايضة بالعملات الأجنبية: تتم عملية المقايضة بالعملات الأجنبية بين طرفين (س) و(ص) وتعتمد أساسا على قدرات وعلاقات كل منهما في التعامل مع أسواق المال الدولية (البورصة).

وعلى افتراض أن (ص) بحاجة إلى قرض بالدولارات وأن (س) بحاجة إلى قرض بالماركات الألمانية، وكان بامكان (ص) طلب قرض من سوق الدولارات الخارجية بسعر فائدة قدره 11 % بينما باستطاعة (س) أن يحصل على القرض من نفس السوق بسعر فائدة قدره 10 % نظرا لعلاقاته الوطيدة مع المتعاملين في السوق المالية الخارجية.

وعلى افتراض أنه بمقدور الطرفين طلب القروض من سوق الماركات المحلية بسعر فائدة قدرة، وكان بامكان (ص) طلب قرض من سوق الدولارات الخارجية بسه 8 % بالنسبة (ص) و8.5 % بالنسبة (س)، فإن من الأفضل أن يطلب (س) القرض بالدولارات من السوق الخارجية بسعر فائدة 10 %, ويطلب الطرف (ص) القرض بالماركات من السوق المحلية بسعر فائدة 8 %, ويتعهد كل طرف أن يتبادل أو يتقايض بالعملات مع الطرف الآخر بشرط أن يدفع كل طرف ما عليه من أسعار الفائدة وكذلك تسديد قيمة القرض والفوائد حسب الشروط المتفق عليها.

وعلى هذا الأساس يحصل الطرف (ص) على توفير في أسعار الفائدة بنسبة 1 % ويحصل الطرف (س) على توفير في سعر الفائدة بسعر 0.5 % وذلك في حالة عدم وجود اتفاق آخر لتوزيع الأرباح بين الطرفين علما بأن كل الشروط الخاصة بعملية المقايضة توثق على أساس سعر الفائدة الحاضر (الحالي).

أما المشاكل المتعلقة بعملية المقايضة فإنها تنبع في حالة عدم تمكن أحد الطرفين من تنفيذ الالتزامات في مواعيدها المتفق عليها, مما يؤدي إلى تورط الطرف الآخر في مصاعب مالية تؤدي إلى انعدام الثقة الائتمانية به في الأسواق المالية الدولية.(1)

د- أقسام أسواق رأس المال الدولية:

تنقسم إلى عدة أسواق وهي:

د-1- الأسواق الحاضرة: تتم فيها المعاملات بصورة فورية حيث تتم عملية الاستلام والتسليم فور إتمام الصفقة.

د-2- الأسواق الآجلة: تتم فيها المعاملات من خلال العقود والاتفاقيات حيث يتم تنفيذ الصفقات في أوقات لاحقة لإبرام العقود والاتفاقيات، أي يوجد بعد زمني بين عملية الإبرام أو الاتفاق وعملية التنفيذ.

د-3- الأسواق المنظمة: ويطلق عليها بورصة الأوراق المالية.

د-4- الأسواق غير المنظمة: وفيها تتداول الأوراق المالية من خلال المصارف التجارية وبيوت السمسرة.

د-5- أسواق رأس المال الحكومية: وفيها يقتصر التعامل على أوراق معينة تصدرها الحكومة من خلال المصرف المركزي أو وزارة المالية.

د-6- السوق الأولية (سوق الإصدار): وتمثل السوق التي يتم فيها الاكتتاب الأولي للأوراق المالية حيث تتيح فرصا متعددة من الأوراق المالية والتي تمثل بدورها أشكالا مختلفة من الأنشطة الاقتصادية، ومن ناحية أخرى فهي تتيح للمستثمرين ومنشآت الأعمال فرصا للحصول على الأموال اللازمة للتوسع والنمو وهذه السوق تخلقها أو تصنعها مؤسسات متخصصة تعرض فيها للجمهور أوراقا مالية قامت بإصدارها لحساب منشأة أعمال أو جهة حكومية عادة يطلق عليها المتعهد أو مصرف الاستثمار أو وجهة الاكتتاب.

د-7- السوق الثانوية (سوق التداول): وتمثل السوق التي يتم فياه تداول الأوراق المالية التي سبق إصدارها والاكتتاب فيها في السوق الأولية, وبالتالي فإنها توفر السّيولة للمستثمرين الذين اشتروا الأوراق المالية للشركات والمؤسسات حيث يمكنهم تحويلها إلى نقدية بسهولة نسبية.

ه- أهم شروط سوق المال:

وجود تدفق مستمر للأموال تبحث عن الاستثمار وفي نفس الوقت وجود مؤسسات مالية قادرة على امتصاص هذه الأموال وتوجيهها نحو الاستثمارات الأكثر ربحا وأمانا التي تتيحها وجود مثل هذه السوق.

وهذه المؤسسات المالية يجب أن تتمتع بالخبرة الكافية في التعامل بالموجودات المالية مما يؤهلها للحصول على ثقة المستثمرين, وبالتالي تتيح لها تسويق خدماتها بسهولة وفعالية, وبحيث تعتمد على وجود عرض مستمر من الأموال التي يرغب أصحابها في استثمارها لآجال طويلة, يتم بعدها إيصال هذه الأموال إلى مقترضين ممتازين بحاجة إليها, ويتم كل ذلك عبر ميكانيكية تختلف من مؤسسة لأخرى ومن بلد لآخر.(1)

والمخطط الموالي يوضح أنواع أسواق العملات الدولية بنوعيها السوق النقدية الدولية وسوق رأس المال الدولية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل رقم (21) : أنواع أسواق العملات الدولية

المصدر: صلاح الدين حسين القيسي, مرجع سبق ذكره، ص: 77.

 

 

 

المبحث السادس: نظام الأوفشور

إن نظام الأوفشور أو ما شاعت تسميته بالتسهيلات المصرفية لا يخلو عن كونه عبارة عن مراكز مالية مبتكرة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وهي منتشرة في أنحاء العالم.

وحتى نتمكن من إعطاء مفهوم شامل لنظام الأوفشور سوف نتطرق في هذا المبحث لتعريف وتطور نظام الأوفشور.وأهداف نظام الأوفشور وأهم أسواقه.إيجابيات وسلبيات نظام الأوفشور.

1–  تعريف نظام الأوفشور وتطوره :

أ-  تعريف نظام الأوفشور:

تعد بنوك الأوفشور أحد أوجه العولمة كما هو معروف هي الجزء الأكثر تطورا في النظام الرأسمالي, وبنوك الأوفشور هي مؤسسات مالية وسيطة عبر الحدود تقدم خدماتها لغير المقيمين, هذا لا يعني أن إنشاء مثل هذه البنوك يجب أن يكون على الحدود بين دولتين أو أكثر, فهناك بنوك أوفشور في داخل البلد مثل التسهيلات المصرفية الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية, وسوق الأوفشور في اليابان والتسهيلات المصرفية الدولية في بانكوك ومركز الأوفشور الدولي في لبوان وماليزيا.

ويعرف قاموس اكسفورد للتمويل والبنوك, بنوك الأوفشور بأنها ممارسة تقديم الخدمات المالية في مواقع تجذب الزبائن غير المقيمين إليها نتيجة انخفاض الضرائب, هذا يعني أن الفرق الأساسي بين البنوك التقليدية وبنوك الأوفشور هو أن خدمات الأخيرة هي عادة لا تكون لمواطني البلد الذي تعمل فيه.

ب- تطور نظام الأوفشور:

ظهرت بنوك الأوفشور نتيجة التشريعات المالية المصرفية الصارمة خلال فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي في الدول الصناعية مثل متطلبات الاحتياطي القانوني وتحديد معدلات الفائدة وفرض قيود على التعامل ببعض المنتجات المالية, والرقابة على رأس المال, وإجراءات الإفصاح المالي, وتعتبر الإجراءات الصارمة هذه السبب الأساسي لظهور وتطور بنوك الأوفشور.(1)

فإثر الإعلان عن هذا النظام الجديد قامت المصارف الأمريكية والمؤسسات المالية التابعة لها بإقامة مثل هذه المناطق الحرة (أسواق العملات) في أنحاء مختلفة من العالم, وخاصة في أوروبا وفي الشرقين الأوسط والأقصى و لعل أكثر هذه المراكز نشاطا هي تلك التي أنشأت في جزر الكاريبي والبحرين.

وأشارت التقديرات إلى أن حجم عملياتها يبلغ نحو 1500 مليار دولار سنويا والجدير بالملاحظة أن أهم مصادر تمويل نظام الأوفشور هي أسواق العملات الدولية, وبالدرجة الأولى سوق اليورو دولار وخصوصا بعد زيادة العائدات النفطية عام 1974-1975 وعام 1979 ونشوء ما سمي بالدولارات النفطية والتي تمثل هي الأخرى نوعا آخرا من الدولارات التي تقع خارج دائرة التأثير الفعلي للولايات المتحدة الأمريكية.(1)

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد عام 1996 حصلت هناك زيادة كبيرة في التعامل بالحسابات المصرفية بغير الدولار, مما شجع على التوسع في إنشاء بنوك الأوفشور.

أما في ما يتعلق بظهور بنوك الأوفشور في قارة آسيا فقد بدأت نشاطاتها بعد عام 1968, عندما انطلقت في سنغافورة سوق الدولار الآسيوي, وإصدار الوحدات النقدية الآسيوية, وقد تم إنشاء سوق الدولار الآسيوي ليكون بديلا لسوق لندن لليورو دولار للاستثمار في الفائض النفطي في كل من اندونيسيا وماليزيا.

أما في أوروبا فكانت البداية من خلال جذب المستثمرين إلى لوكسمبورغ من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا في بداية السبعينات في القرن الماضي نتيجة انخفاض الضرائب على الدخول, والعمل بقاعدة السرية المصرفية, ونتيجة لذلك ارتفعت قيمة الأصول لهؤلاء المستثمرين بمعدل 8% سنويا للفترة من 1987-1997, أما في الشرق الأوسط فكانت البداية في دولة البحرين لتلعب دور مركز التحصيل للفائض للمنطقة خلال منتصف السبعينات بعد إصدار التشريعات المصرفية المناسبة وتقديم التسهيلات الضريبة التي قادت إلى إنشاء بنوك الأوفشور, وفي الوقت الحاضر هناك ما يزيد على 500 بنك اوفشور منتشرة في مختلف أنحاء العالم.(2)

ج- الرقابة على أعمال بنوك الأوفشور:

إن الحرية المتاحة لبنوك الأوفشور لا تعني أنها تعمل بحرية مطلقة دون رقابة على نشاطاتها, ففي عام 1975 كانت هناك أول محاولة للتقتيش والرقابة على عمل الأنشطة الدولية للبنوك بموجب اتفاقية بازل, وفي عام 1992 تم إصدار ما يسمى بالحد الأدنى للمعايير للرقابة على المجموعات المصرفية الدولية ومؤسسات عبر الحدود (الأوفشور) التابعة لها من قبل لجنة بازل, وفي عام 1996 صدر تقرير أطلق عليه تقرير 1996 حول الرقابة على الأنشطة المصرفية عبر الحدود تمت المصادقة عليه من قبل مراقبي البنوك من140 دولة, حيث تم تشكيل مجموعة عمل تضمنت أعضاء لجنة بازل ومجموعة مراقبي البنوك حيث قاموا بإعداد التقرير المذكور والذي تضمن 29 توصية تعالج العديد من المشاكل العلمية المرتبطة بتنظيم عمل بنوك الأوفشور, وتم تقسيم التقرير إلى قسمين:

القسم الأول: ركز على الوسائل التي يتمكن من خلالها مشرفو البلد المعين الحصول على المعلومات التي يحتاجونها للقيام بالرقابة الفعالة على نشاطات بنوك الأوفشور.

القسم الثاني: ركز على الحاجة إلى القيام بالرقابة الفعالة على جميع العمليات المصرفية لبنوك الأوفشور.(1)

2– أهداف نظام الأوفشور وأهم أسواقه :

أ- أهداف نظام الأوفشور:

تهدف بالدرجة الأولى إلى استعادة جزء من الدولارات الأمريكية المتسربة إلى الخارج وإعادة توطينها داخل الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق إعفاء البعض منها من الضرائب والقيود في حالة بقائها ضمن المناطق المالية الحرة، لكن الهدف الخفي من وراء هذه الخطوة أو النظام الجديد هو إحكام الهيمنة الأمريكية على النظام النقدي العالمي، عن طريق إخضاع الدولارات التي تجوب أنحاء العالم إلى سيطرتها وتوجيهها وفقا للسياسات التي تؤمن المصالح الأمريكية، وربما أحيانا إشاعة حالات الارتباك والفوضى في الأسواق المالية والعالمية، وتهديد الأنظمة الأوروبية الحليفة.(2)

ب- أهم أسواق الأوفشور:

ب-1- سوق اليورودولار: يعتبر جزءا هاما من أسواق الأوفشور والتي تعتبر مراكز مالية عالمية توجد في أماكن عديدة لا تخضع لقوانين أي بلد وليست مجبرة للخضوع لأية قوانين حكومية.

ب-2- جزر البهامس: أصدرت السلطات النقدية نوعين من التراخيص يدعى الأول العمل المباشر وهذا النوع يتطلب تواجد فعلي للوحدات.

والثاني يدعى العمل غير المباشر وهو لا يتطلب تواجد فعلي للوحدة في جزر البهامس، ولكن تم التسجيل فقط لدى الشركات النقدية بموجب بعض السندات.(3)

هذا بالإضافة إلى المراكز المالية الموجودة في سنغافورة والبحرين التي تم الحديث عنها في الفرع (ب).

بالإضافة إلى أسواق أخرى توجد بكل من لوكسمبورغ، قبرص، كيمان …إلخ.

3– ايجابيات وسلبيات نظام الأوفشور :

أ- الإيجابيات:

بشكل عام يمكن القول أن من المبررات الأساسية التي تدفع الدول إلى الموافقة على إنشاء بنوك الأوفشور هو حرية الدخول إلى أسواق رأس المال الدولية.

– جذب المهارات والخبرات الأجنبية المطلوبة.

– إدخال عنصر المنافسة الجديدة إلى النظام المالي المحلي ولو انها تساعد في نفس الوقت على توفير الحماية للمؤسسات المحلية.

– بعض الدول تطمح إلى تحقيق الاستفادة من الأنشطة المربحة التي يتم تمويلها من قبل بنوك الأوفشور وخلق فرص عمل جديدة لأبناء البلد.

وتشرك جميع بنوك الأوفشور بوجود العناصر التالية:

  1. انخفاض الضرائب أو عدم وجودها.
  2. الخدمات المقدمة هي بشكل أساسي للزبائن من غير المقيمين.
  3. هناك شرط توفر وسائل الاتصال المتقدمة والخدمات المصرفية المتطورة.
  4. نظام قانوني يدعم المحافظة على السرية المصرفية.
  5. درجة عالية من الاستقرار السياسي, فلا يوجد هناك مستثمر يرغب بالاستثمار في عملة بلد لا يستطيع توفير الحماية والأمان لعملته بما يضمن حقوق المستثمرين.
  6. التركز في بلدان صغيرة ذات موارد طبيعية محدودة.

ب- السلبيات:

بالإضافة إلى وجود ايجابيات لبنوك الأوفشور توجد هناك سلبيات لها وتتمثل في:

  1. إن بنوك الأوفشور تعمل على تزويد الأفراد والشركات بوسائل يمكن من خلالها تجنب دفع الضرائب بشكل متعمد، ومن المعروف أن دفع الضرائب يمثل التزام قانوني تجاه الدولة، وبالطبع فإن تقليص حجم الضرائب المدفوعة إلى الدولة سوف يؤدي إلى إضعاف قدرتها على تقديم المزيد من الخدمات.
  2. إن خاصية سرية العمل المصرفي ومرونة القوانين والأنظمة التي تعمل بموجبها بنوك الأوفشور سوف تسمح بجذب المزيد من الأموال المتأتية من ممارسة نشاطات عالمية محرمة, فعلى سبيل المثال هناك تزايد ملحوظ في عدد هذا النوع من البنوك في انتجو وبربود (هي مراكز مالية للأوفشور) التي تشتهر بغسيل الأموال حسب ما ورد في أحد تقارير الحكومة الأمريكية في عام 1997، وقد ثبت ارتباط العديد من هذه البنوك مع بنوك أوفشور في روسيا وبلدان أخرى.
  3. إن صفة الالتفاف على القوانين والأنظمة التي تعمل بموجبها بنوك الأوفشور جعلت من نشاطات وسمعة هذه البنوك موضع شك وتساؤل مستمر مما يقود البعض إلى الاعتقاد أنه سوف لا تكون هناك عملية انتشار وقبول واسع لهذه البنوك، كما هو الحال بالنسبة للبنوك الاعتيادية.

وفي دراسة لصندوق النقد الدولي عام 1999 قام بها كل من أريكو ومواسالي أشارت إلى تراجع دور بنوك الأوفشور بانخفاض قيمة الأصول بين الحدود، ورغم هذه النظرة التشاؤمية حول مستقبل بنوك الأوفشور هناك من يدافع عن بعض هذه البنوك باعتبارها أصبحت معروفة وتدار بشكل جيد مثل تلك الموجودة في سويسرا، لوكسمبورغ، البهاماس، سنغافورة، هونغ كونغ.(1)

ة جذب الزبا_____________________________

الفصل الحادي عشر : المديونية الخارجية و الدول النامية

تمهيد :

      احتلت قضية المديونية الخارجية المستحقة على الدول النامية معظم الدراسات الاقتصادية الدولية خلال الثمانينات , و تعود بداية الديون الخارجية إلى نهاية الستينات و بداية السبعينات من القرن العشرين ,  إلا أن الأزمة لم تنفجر بعد خلال سنوات الستينات و السبعينات , و لم تشعر خلالها الدول المدينة بضيق الأزمة بسبب العوامل التالية  :

-استقرار أسعار صرف العملات المختلفة

-الحصول على فائض نفطي كبير للدول المصدرة للنفط

-انخفاض أسعار الفائدة

-عدم حلول آجال استحقاق الديون.

لكن الديون بدأت تتجه نحو الأزمة عندما تغيرت الأوضاع الدولية بشكل كبير و ذلك لتوافر عوامل عديدة هي :

-انهيار أسعار الصرف الثابتة سنة 1973

-ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير سنة 77و79/80

-حالة الركود التضخمي

-ارتفاع أسعار الفائدة الدولية في نهاية السبعينات و بداية الثمانينات من القرن العشرين , و بدأت العديد من الدول المدينة الكبرى تعلن توقفها عن دفع التزاماتها الخارجية بعد أن وصلت هذه الالتزامات إلى مستويات قياسية غير مسبوقة لا تستطيع الدول المدينة الوفاء بها مثل: المكسيك , الأرجنتين , البرازيل

.  وقد كان هذا الإعلان بمثابة دق ناقوس الخطر لتحذير الدول الدائنة و المدينة و المؤسسات المالية الدولية من استمرار حالة المديونية بالشكل الراهن.

المبحث الأول:  أسباب المديونية الخارجية:

هناك عوامل داخلية عديدة ساهمت في تأزم الوضعية بالنسبة للمديونية بالإضافة إلى عوامل خارجية و هي :

1-الأسباب الداخلية للمديونية الخارجية :

1-1-            تزايد الطلب الكلي و ضعف المدخرات الوطنية :

اتبعت الدول النامية أنماطا للاتفاق المبنية على الزيادة في الاستهلاك الكلي من السلع و الخدمات بمعدلات تفوق كثيرا إمكانيات الإنتاج المحلي و هذا يشجع الواردات على حساب الصادرات, و لهذا عجزت الإدخارات المحققة محليا عن الوفاء بمتطلبات الاستثمار المستهدف, و نظرا لتبني الدول النامية لبرامج طموحة للنمو, و كان نتائج ذلك حدوث فجوة موارد مالية مما جعل هذه الدول تضطر إلى الاعتماد على القروض الخارجية لتغطية هذه الفجوة بالإضافة إلى عاملي انخفاض أسعار الفائدة و تراكم الفوائض المالية للدول المصدرة للنفط و بحث أصحاب هذه الفوائض عن فرص الاستثمار.

 1.2 سوء تسيير الدين الخارجي :

 لم يتوفر لمعظم الدول المدينة تصور واضح لكيفية إدارة و تسيير عملية الاقتراض الخارجي و تقييم جدارة الدول المدينة في تسديد الدين عند استحقاقه و لهذا فان التسيير الجيد للدين هو جزء أساسي من التسيير الاقتصادي الكلي السليم, و لذلك فان مسيري الدين الخارجي يجب أن تتوافر لديهم معلومات وافية عن حجم الدين و أسعار الفائدة و فترات التسديد و آجال الاستحقاق و كفاءة استخدام الدين و الإنتاجية المترتبة على هذا الاستخدام و حجم الاحتياطات الخارجية و أسعار الصرف و تطورات أسعار الفائدة و مصادر الإقراض الأخرى البديلة. و يشير تقرير البنك الدولي عن التنمية في سنة 1985 إلى أن هناك دراسة أجريت عن عشرين دولة نامية فيما يتعلق بتسيير الدين الخارجي, و قد خلصت هذه الدراسة إلى وجود أربعة بلدان فقط من عشرين دولة هي التي تقوم بتسيير ديونها بشكل جيد و منتظم, و عليه فان التسيير السيء للديون الخارجية في معظم الدول المدينة أدى إلى زيادة تأزم وضع الديون الخارجية لهذه البلدان .

 1.3 فشل السياسات الإنمائية :

اتبعت معظم الدول النامية سياسات التنمية المعتمدة على الإحلال محل الواردات و لكن هذه السياسة لم تنجح في تحقيق الهدف المنشود و هو تخفيض الواردات ,و لكن الأمر أدى إلى إنتاج موجه للسوق المحلية و ليس للتصدير وتدهور حالة ميزان المدفوعات عوض تحسينه , و انخفاض الصادرات نظرا لسياسة الإحلال التي تقضي على المفاهيم المرتبطة بالمزايا النسبية في حين اتبعت دول جنوب شرق آسيا سياسات التنمية المعتمدة على التوجه نحو الخارج , و في ظل هذا الوضع الذي أدى إلى تزايد حجم و قيمة الواردات اكبر من حجم الصادرات , و كان الاتجاه الحتمي نحو الدين الخارجي لتمويل العجز المتزايد في ميزان المدفوعات .

1.4 عدم وجود بيئة جاذبة لراس المال و هروبه نحو الخارج :

أن البيئة الملائمة أو الجاذبة لراس المال تتمثل في توفر العوامل السياسية و التوجهات الاقتصادية و الاجتماعية,و كان من نتيجة عدم وجود هذه البيئة في البلدان النامية هي عزوف الاستثمارات الأجنبية عن إنشاء أو المشاركة في الإنشاء , و مع وجود عوامل أخرى سلبية مثل التسيب والفساد الإداري و البيروقراطية اتجهت رؤوس الأموال للخارج.

كما أن التجارب السالفة للحكومات المختلفة في هذه البلدان تؤثر في قرار أصحاب رؤوس الأموال, و أن السلوك مثل التأميم و المصادرة و الأخطار السياسية و الانقلابات العسكرية و تغيير نظام الحكم تؤدي بالضرورة الى تفاقم ظاهرة هروب رؤوس الأموال للخارج تجنبا لهذه الأخطار.

2-العوامل الخارجية:

 2-1- التبادل اللامتكافئ و تدهور شروط التبادل التجاري للدول النامية:

تخصصت الدول النامية في قطاعات إنتاجية أو صناعية غير رائدة و اقل مردودية معتمدة على تكنولوجيا ضعيفة، كما تخصصت أيضا في تصدير مواد أولية بأسعار لا تتحكم فيها و إنما يتحكم في سعرها العرض و الطلب عليهما في السوق في حين أن الدول المتقدمة تخصصت في قطاعات استراتيجية صناعية و زراعية ذات تكنولوجيا متطورة بالإضافة إلى تدهور شروط التبادل التجاري للدول النامية نتيجة لزيادة أسعار الواردات بمعدل اكبر من معدل تزايد أسعار الصادرات إلى تفاقم العجز الخارجي و اللجوء إلى تمويل هذا العجز عن طريق الاقتراض . فحصيلة صادرات الدول النامية تتميز بالتذبذب و ترتبط بظروف الاقتصاد العالمي و تميل أسعارها إلى الانخفاض في المدى الطويل , أما الواردات فإنها تتميز بكونها سلعا مصنعة و مواد غذائية تميل أسعارها إلى الارتفاع .

2-2-الأزمات النقدية الدولية :أن تطور سوق الاورو- دولار الذي تبوأ مكانة هامة في زيادة التمويل الدولي و بشكل واسع في ظل الحرية الخالية من القيود التي تفرضها السلطات النقدية في الدول قد أدى إلى تنافس البنوك الدولية في اقراض الدول النامية التي كانت ترغب في الحصول على قروض خارجية , بالإضافة إلى عجز ميزان المدفوعات الأمريكي , مع تهاطل الفوائض المالية للدول النفطية , كل هذا أدى إلى إقبال الدول المدينة و خاصة دول أمريكا اللاتينية على الاقتراض من هذه السوق مما زاد في تعقيد الأزمة مع بداية الثمانينات .

2-3- طبيعة الديون المقترضة :

يشير تقرير البنك الدولي عن التنمية سنة 1985 إلى أن نصيب القروض المعقودة باسعار فائدة معوضة بالنسبة لمجموع الديون الخارجية للدول النامية قد بلغ 42,7% من مجموع الديون سنة 1983 مقابل 16,2 سنة 1974 .

كما أن معظم الدول النامية قد لجأت إلى المصادر الخاصة للحصول على القروض و قد أدى إلى ارتفاع نسبة الديون الخاصة إلى مجموع الديون الخارجية لجميع الدول النامية إلى حوالي 70% سنة 1980 مقابل 5.9% سنة 1970 نظرا لسهولة عملية الاقتراض و قد أدى إلى تعقد مشكلة الديون الخارجية في بداية الثمانينات .

2-4- ارتفاع أسعار النفط و أسعار الفائدة :

يؤدي ارتفاع الأسعار إلى التأثير على أوضاع المديونية الخارجية للدول النامية في عدة نواحي منها

1.4.2 – تزداد مديونية الدول النامية غير المصدرة للنفط بسبب ارتفاع تكلفة استيراد البترول و بالتالي ترتفع تكلفة الواردات و بالتالي يزداد العجز الخارجي و ينتج عن ذلك لجوء هذه الدول إلى الاقتراض الخارجي و هو ما يزيد من حجم المديونية و تزداد معها اعباء المديونية

2.4.2 – بارتفاع أسعار النفط فان الدول المصدرة للنفط حصلت على فوائض مالية كبيرة و وظفت هذه الأموال في أسواق المال الدولية , و تنافست البنوك الدولية في إعادة تدوير هذه الفوائض من خلال إقراضها , و عملت على تسهيل إقراضها مما أدى إلى اعتماد هذه الدول على الاقتراض و هو ما يزيد من تفاقم وضعية المديونية الخارجية للبلدان النامية .

3.4.2- بارتفاع أسعار النفط ايضا ترتفع تكلفة الإنتاج في معظم دول  العالم و هو ما يؤدي إلى حدوث ارتفاع أسعار جميع المنتجات مما يزيد من ارتفاع تكلفة الواردات للدول النامية و بهذا تستطيع الدول المتقدمة المعتمدة على النفط أن تنقل عبء ارتفاع أسعار النفط إلى الدول النامية المصدرة و المستوردة للنفط على حد سواء أن أسعار الفائدة الحقيقية المنخفضة في السبعينات شجع العديد من الدول النامية إلى اللجوء للاقتراض الخارجي بشكل موسع , ولكن بعد هذا الانخفاض اتجهت أسعار الفائدة في الأسواق الدولية إلى الارتفاع الكبير منذ نهاية السبعينات بسبب ارتفاع معدلات التضخم مما أدى إلى زيادة أعباء الدين الخارجي بشكل كبير على عاتق الدول النامية المدينة التي عجزت عن تسديد ديونها المستحقة في بداية الثمانينات , و قد أشارت التقارير الدولية إلى أن متوسط  سعر الفائدة الذي اقترضت به الدول النامية من المصادر الخاصة قد بلغ حسب سعر الليبور (Libor ) حوالي 16.6% سنة 1981.

المبحث الثاني : آثار المديونية الخارجية على الدول النامية

1-              اثر المديونية على ارتفاع معدل خدمة الدين :

أدت المديونية الخارجية للدول النامية إلى ارتفاع معدل خدمة الدين بشكل كبير و الذي يسمى مؤشر خدمة الدين بالنسبة للصادرات الذي يساوي نسبة مجموع الأقساط بالاضافة إلى مجموع الفوائد إلى مجموع صادرات الدولة المدينة .

                            مجموع الأقساط +مجموع الفوائد

معدل خدمة الدين =    ـــــــــــــــــــ

                               مجموع حصيلة الصادرات

وكلما ارتفع هذا المعدل سيؤدي إلى أن معظم حصيلة النقد الأجنبي المحصل عليها من الصادرات ستوجه لتسديد اعباء الديون و خدمة الديون , و تظهر الاحصائيات العامة إلى تطور مدفوعات خدمة الديون في الدول النامية فهو يزداد بالضعف من 1980الى 1990 حسب ما يشير اليه الجدول الموالي الذي يوضح نسبة الدين العام الخارجي إلى الصادرات من السلع و الخدمات لبعض الدول العربية في الفترة الممتدة من 1980الى 1995 .

2-              اثر المديونية الخارجية على الاستيراد و اضعاف عملية التنمية :

تحتاج الدول النامية في عملية التنمية إلى السلع الرأسمالية و الآلات و المعدات التي ليس لها القدرة على إنتاجها و كذا بعض المواد الغذائية الأساسية التي لا تستطيع إنتاجها , و هذا يتطلب منها استيرادها , و لكن الاستيراد و طالما انه موجه لتسديد الديون الخارجية سيكون نصيب التنمية ضعيفا نظرا لعدم قدرة الاقتصاد المحلي على  توفير الأموال اللازمة لعملية التنمية و الاستيراد .

ويمكننا احتساب قدرة الاقتصاد المحلي على الاستيراد من خلال المعادلة التالية :

                                                      ( D+P ) – (Xe + F  )

Ci =

                                                                 Pi

حيث أن :  = Ci قدرة الاقتصاد الوطني على الاستيراد

          Xe = حصيلة الصادرات من السلع و الخدمات

           F = تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى الاقتصاد المحلي

           Pi= سعر الوحدة من الواردات

              P = تحويلات الأرباح و عوائد الاستثمارات الأجنبية الخاصة

              D = مبالغ خدمة الديون الخارجية

و توضح المعادلة أن قدرة الاقتصاد الوطني على الاستيراد تتأثر بعامل كبير و هو مبالغ خدمة الديون الخارجية التي تقلل من حصيلة الصادرات و تدفق رؤوس الأموال إلى الاقتصاد المحلي

3– أثر المديونية الخارجية على ميزان المدفوعات:

أحدثت المديونية الخارجية نزيفا في انتقال العملة الصعبة إلى تسديد الديون و خدمتها ووجدت هذه الدول نفسها تعيش حالة سيئة بين العجز و الاستدانة و استمرار العجز و تزايد الاعتماد على القروض الخارجية و في القرن الثامن عشر كانت حركة رؤوس الأموال تزيد عن حجم الصادرات و الأقساط و الأرباح للخارج و بالتالي تحسن ميزان المدفوعات، أما في القرن العشرين فإن تدفقات الموارد إلى البلاد المختلفة وصلت إلى درجة كبيرة في نموها، حيث أصبح ما تستنزفه من أرباح و موارد يفوق كثيرا حجم ما ينفق، و بالتالي إحداث العجز في موازين المدفوعات

أما أثر المديونية على التضخم فكان في عدة اتجاهات:

     * عند دخول القروض الأجنبية للدولة المدينة يقابله زيادة في عرض النقود في تلك الدولة و بالتالي ينتج عن تنفيذ المشروعات الممولة عن طريق الاقتراض الخارجي زيادة في الكتلة النقدية , و هذا بامكانه أن يؤدي إلى بروز تيارات تضخمية خلافا لو كان الأمر بالتمويل المحلي للمشروعات الصادر من المدخرات المحلية كما أن تسديد أقساط الدين له تأثير على ارتفاع الأسعار و خاصة إذا كانت صادرات الدولة المدينة تستهلك محليا , و تزايد أعباء الديون تفرض على الدولة المدينة زيادة الصادرات و هو الأمر الذي يدفع إلى انخفاض عرض السلع محليا مما يزيد في ارتفاع أسعارها .

     * زيادة أعباء الدين تؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية و إضعاف القدرة على زيادة التصدير مما يؤدي إلى اتجاه الأسعار نحو الارتفاع.

4-            اثر المديونية الخارجية على انخفاض الادخار المحلي و الاحتياطات الأجنبية :

يؤثر تفاقم المديونية الخارجية و زيادتها على الادخارات المحلية في البلدان المدينة , و تعمل على اضعافها , و في المقابل تعمل على تشجيع الاستهلاك المحلي , و هذا يعود الى ان قادة البلدان المدينة ينظرون إلى أن التمويل الأجنبي يمكن أن يكون بديلا , و بالتالي لا تتمكن من تعبئة الادخار المحلي . كما ان اعباء الدين الخارجي اثرت بدورها على تكوين مدخرات محلية , كما تؤثر المديونية الخارجية على انخفاض الاحتياطات الأجنبية من العملة الصعبة اذ يعمل تسديد المديونية على استنزاف احتياطاتها من العملات الأجنبية لتسديد ديونها و اعبائها .

المبحث الثالث : الحلول المقترحة لأزمة المديونية  .

1-           إعادة جدولة الديون:

يقصد بها لجوء الدولة المدينة إلى الدائنين بهدف الرغبة في الدخول في مفاوضات للاتفاق على تأجيل سداد ديونها والهدف منها إعطاء الدولة المدينة وقت يسمح لها بتحسين حالة ميزان مدفوعاتها و نميز بين حالتين لاعادة الجدولة :

1.1-       اللجوء الإرادي إلى إعادة الجدولة: وهي الحالة التي تلجا فيها الدولة المدينة إلى إعادة جدولة ديونها و تكون الدولة في موقف قوة خلال طلبها مع الدائنين 2.1– اللجوء الإجباري إلى إعادة الجدولة: و هي الحالة التي تكون فيها الدولة المدينة في مركز ضعف أثناء طلبها مما يؤدي إلى فرض شروط قياسية عليها تكون مضطرة لقبولها من طرف الدائنين, و هي الحالة التي مرت بها الجزائر سنة 93-94 عندما وصل معدل خدمة الدين اكثر من 80 %

 

2-شروط إعادة جدولة الديون

 1      -عدم قدرة الدولة المدينة على تسديد استحقاقات الديون

 2       -لا تشمل إعادة جدولة الديون سوى القروض المقدمة من الجهات الرسمية للدول الدائنة.

3       -تعيد جدولة ما بين 85 % إلى 90% من الديون المستحقة في الفترة المحددة بفترة سماح خمس (5) سنوات

4-تحمل الدول المدينة بالفوائد الناجمة عن التأخير على الأقساط المؤجلة .

5-              التزام الدول المدينة بتنفيذ سياسات وتوجيهات تتعلق بالجوانب الاقتصادية و الاجتماعية و مطالب صندوق النقد الدولي التي عليها تنفيذها و المتمثلة فيما يلي :

 أ-العمل على تخفيض القيمة الخارجية للعملة الوطنية

ب-تحرير الأسعار العامة

ج-تحرير التجارة الخارجية

د-رفع الرقابة عن الأسعار المحلية

هـ رفع الدعم عن المواد الضرورية و تجميد الأجور

و- رفع أسعار الفائدة المدينة للحث على الادخار و الاستثمار لرفع نمو الناتج المحلي على المدى الطويل

3-إعادة التمويل :

تعتبر إعادة التمويل الأداة المفضلة من طرف المؤسسات التي تستعمل بصفة مستمرة في نطاق تسيير الخزينة و بهدف تحصيل المدين على شروط تمويل جديدة افضل من شروط الديون القديمة

و مصطلح) (Reprofilage يعني التعبير الذي يصف نتيجة معينة و هي تغيير تشكيلة الديون و مواعيد استحقاقات التسديد مما يؤدي إلى تخفيض خدمة الديون المسددة سنويا .

فإذا كان حجم الديون كبيرا و مدته طويلة فان خدمة الديون المدفوعة سنويا تكون متوسطة أو ضعيفة أي بتعويض الديون المستحقة التسديد على المدى القصير بديون أخرى تستحق التسديد على المدى المتوسط و الطويل , و يؤدي ذلك إلى تمديد مدتها و تخفيض عبء المديونية على موارد التصدير.

 

4–التسهيلة المالية :

هو تركيب تسهيلة مالية بهدف تغطية استحقاقات المبلغ الأساس لجزء من الديون المصرفية المستحقة و ينقسم المبلغ الإجمالي للتسهيلة إلى قسمين :

القسم 1-يوجه لاعادة تمويل مبلغ الأساس للديون القابلة لإعادة التمويل و التي مدتها الأصلية تساوي على الأقل سنتان (02)

القسم 2-يخصص لاعادة تمويل الديون التي مدتها الأصلية بين 12 و 24 شهرا

بالنسبة للتكاليف المالية المرتبطة بالتسهيلة الموجهة لإعادة تمويل جزء من المبلغ الأساسي من الديون الخاصة , فإنها تتمثل في معدل الفائدة الجديد و العمولات المختلفة إضافة إلى تكاليف أخرى مرتبطة بتحقيق العملية نفسها و المتمثلة في تنقلات المفاوضين و مصاريف المحامين و مصاريف المكتب المستشار ….إلخ.

5-أساليب أخرى

 تعمل هذه الأساليب على تخفيض عبء الدين الخارجي و تتمثل فيما يلي :

1.5–عمليات تحويل الديون Debt swapping  :

تتم عمليات تحويل الدين عادة بالنسبة للمستثمرين و المقيمين و غير المقيمين و الذين يحتفظون بعملات أجنبية في الخارج

فمثلا عندما تكون دولة مدينة لأحد المصارف أو أي جهات مقرضة، فإنه يمكن لهذه الجهات الدائنة أن تبيع هذا الدين لطرف ثالث و ذلك بمنحه خصما معينا على هذا الدين، و يحصل الطرف الثالث بعد شرائه للدين على عملة محلية بقيمة هذا الدين ، و بسعر الصرف السائد بين العملتين أي العملة المحلية و العملة التي تم بها تقييم الدين .

و لهذا فإن نظام تحويل الدين يستفيد منه كل من الدائن و المدين و الطرف الثالث , فالدولة المدينة يمكنها خفض رصيد الدين الخارجي مع توفير الجو المناسب لعودة رؤوس الأموال الوطنية .

أما الجهة الدائنة فإنها تسترد دينا منقوصا بنسبة الخصم بشكل مضمون أفضل من أن توضع ديونها  في بند الديون المشكوك في تحصيلها .

أما الطرف الثالث و هو الذي قام بشراء الدين و تحويله بالعملة المحلية فإنه يكون قد استفاد من نسبة الخصم المقررة على الدين .

أما سلبيات هذا النظام هي مشاكل زيادة التوسع النقدي أو الاقتراض الداخلي مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم .

5. 2-مبادلات الدين بأسهم:  debt-Equity-Swap

و تتمثل في إمكانية تحويل الدين الخارجي لاحد الجهات الدائنة إلى حقوق ملكية من خلال إمتلاك الدائن لحصص من أسهم رأس مال المؤسسات أو الشركات الوطنية و يوفر هذا الأسلوب للمستثمر الأجنبي أداة لامتلاك أصول في الدول المدينة ، فإذا استطاع أحد المستثمرين شراء سندات من دين مقومة بالعملة الأجنبية من أسواق المال الدولية ،  وكانت هذه السندات  مثلا مصدرة من الجزائر فإنه يمكن بهذه الطريقة تخفيض الدين الخارجي بقيمة هذه المستندات عن طريق قيام الجزائر بشراء هذه السندات من المستثمر الأجنبي مقابل الدفع بالعملة المحلية ،و يطلق على هذه العملية برسملة الديون dept capitatization  إشارة إلى تحويل الديون إلى مساهمات في راس مال هذه الدول الشركات .

و هناك عقبات و مشاكل تواجه هذه الطريقة كآداة لتخفيف مشكلة هذه الديون الخارجية و هي:

                     أ‌-                    ضعف أسواق المال المحلية في عدد كبير من البلدان المدينة و هو ما يعيق إمكانية شراء أسهمها لإحدى الشركات .

                  ب‌-                 القوانين و التشريعات لبعض الدول المدينة قد لا تسمح بامتلاك الأجانب لحصص في راس مال الشركات الوطنية , إذ أن معظم هذه الشركات هي شركات عمومية

ج –     انعدام وجود المناخ السياسي و الاقتصادي الملائم لجذب الاستثمارات الاجنبية .

د‌-                   ضعف دور القطاع الخاص و تزايد تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي و قد تكون العملة مقومة باكبر من قيمتها الحقيقية و هو ما يضيع الخصم الذي حصل عليه المستثمر عند شرائه للدين .

هـ-  وجود مشكلة خارجية ترتبط بقيام بعض الدائنين ببيع الديون الخارجية المستحقة على دولة مدينة مقابل خصم معين مع امتناع بنوك  أخرى دائنة  عن  الاشتراك في   هذه العملية , و يؤدي ذلك إلى وجود ظاهرة تسمى  ب « الراكب المجاني  »    (Free Rider ) حيث تستفيد البنوك الدائنة و التي لم تشترك في عملية تخفيض الدين الاختياري من خلال تحسن المركز المالي للدولة المدينة و ارتفاع القيمة السوقية لدينه بعد ذلك دون أن يتحمل أية تكاليف

و – مشكلة القيم السوقية المناسبة للدين , حيث تعارض بعض البنوك الدائنة التسليم بالخسائر الكامنة في الخصم الذي يتم على القيمة التعاقدية للقرض و ذلك عند محاولة بيع الدين في سوق التداول .

3.5-إعادة شراء الدين       Debt-Buy Bak

حسب هذا الأسلوب تقوم الدولة المدينة بشراء ديونها من البنوك التجارية و على الرغم من أن هذه الديون القائمة لم تستحق بعد الا أن الدولة المدينة قد ترغب في تخفيض رصيد الدين الخارجي و الاعباء المترتبة عليه عن طريق إعادة شراء أو سداد هذا الدين بالقيمة السوقية له و هي اقل من القيمة الاسمية للدين

و ما يواجه هذا الأسلوب من مشاكل عدم توافر الموارد التمويلية الكافية للدولة المدينة لشراء ديونها الخارجية غير انه يمكن أن يتاح هذا التمويل عن طريق مصادر أخرى بشروط ميسرة من حيث اعباء التسديد قد يمكن الدولة من إعادة شراء دينها و تخفيف أعبائها الخارجية , و يمكن للمؤسسات الدولية أن تساعد في هذه العملية بتوفير الموارد المالية اللازمة المسيرة لاعادة شراء الديون التجارية .

و الجدير بالذكر أن بعض الدول قد قامت باستخدام جزء من احتياطاتها الخارجية في إعادة شراء الديون التجارية ذات الأعباء الكبيرة , و استفادت من عملية الخصم الذي يتم على القيمة الاسمية أو القيمة التعاقدية للدين .

4.5- توريق الدين  (Securitization) 

 وهي عملية تحويل الدين إلى أوراق مالية قابلة للتداول في أسواق المال الدولية و تسمى الأدوات المالية التي تسمى في هذه التقنية بسندات التخارج, اذ يمكن للمصارف الدائنة تحويل القروض التجارية إلى أوراق مالية قابلة للتداول, و عادة ما تعكس القيمة السوقية للورقة أي قيمة التداول في السوق الثانوية مستوى الجدارة الائتمانية للدولة المدينة , و مقدار الخصم من القيمة التعاقدية قبل تحويله إلى ورقة مالية بالإضافة إلى المستويات النسبية لأسعار الفائدة السائدة على هذه الأوراق .

وهذا الأسلوب تواجهه مشكلة وهي كيفية تحديد القيمة السوقية للورقة المالية التي تكون اقل من القيمة التعاقدية لأصل الدين

و القيمة التعاقدية للدين هي القيمة الحالية للمدفوعات من ( الأقساط + الفوائد ) المبينة في العقد الأول بين الدائن و المدين على أساس افتراض أن هذه المدفوعات ستكون في الوقت المحدد لها , اما القيمة السوقية لهذا العقد فهي القيمة الحالية لتوقع السوق عن تيار المدفوعات الذي سيتم فعلا بمقتضى العقد و تتحدد القيمة السوقية للورقة المالية بأسلوب فني دقيق يأخذ في عين الاعتبار كافة التوقعات المتعلقة بالمركز المالي للدين اعتمادا على مؤشرات تقييم الجدارة الائتمانية .

و خلاصة القول أن أزمة تسيير الديون الخارجية قد شارك في صنعها و تأزيمها كافة الأطراف المدينة و الدائنة , و كان سلوك الطرفين  يسير ليس لصالح حل الأزمة و لكن الأطراف كانوا شركاء غير حكماء و بالتالي فان كل منهما يتحمل مسؤوليته في حل الأزمة , و أن الموارد الإضافية المقدمة من الخارج للدول المدينة يجب أن تستخدم في رفع معدلات الاستثمار و زيادة الدخول و محاربة الأمية و الفقر و الأمراض , لا أن تستخدم في إعادة تسديد القروض السابقة و خاصة في الدول المثقلة بالديون و لا في المستوردات الاستهلاكية الكمالية .

  الخــاتمـة

   تعد الموضوعات التي سبقت الإشارة إليها من الموضوعات المسطرة في برنامج المالية الدولية,

 و قد تم الإضافة إليها كمدخل للمالية الدولية فصول أخرى مثل مفهوم التمويل الدولي في الفصل الأول و تطور التمويل الدولي في الفصل الثاني, و أخيرا مصادر التمويل الدولي

    أما باقي الفصول فقد تعرضنا إليها بإسهاب مثل ميزان المدفوعات و كل ما يتعلق به و أسواق سعر الصرف الأجنبي, و تقنيات التغطية الداخلية مثل إجراء المقاصة و المطابقة و التعجيل

و التأخير في تغطية المراكز المكشوفة و إصدار الفواتير بالعملة الأجنبية و إدارة الأصول و الخصوم , أما تقنيات التغطية الخارجية التي تمثلت في الاقتراض قصير الأجل و خصم الكمبيالات المسحوبة بالعملة الأجنبية و اللجوء لشركات تحصيل الديون و الحصول على ضمانات حكومية ثم انتقلنا إلى الأسواق المشتقة و هي عبارة عن أسواق مالية آجلة و التي تتمثل في أسواق الاختيارات التي تعتبر عقود قانونية غير ملزمة سواء لمشتري عقد  خيار الشراء أو خيار البيع ثم أسواق العقود المستقبلية و هي عقود قانونية ملزمة و لكنها آجلة و استعمال نظام الهامش فيها و دور غرفة المقاصة و أسواق عقود المبادلة

    و في الفصل الثامن كان لابد من الإشارة إلى تقنيات التسوية في المبادلات الدولية قصيرة الأجل

و هي الاعتماد المستندي و التحصيل  المستندي , أما تمويل التجارة الخارجية بالتقنيات الطويلة

و المتوسطة الأجل فقد اشرنا إلى شراء مستندات التصدير أو ما يسمى   بتمويل الصفقات الجزافية ثم شراء أو خصم الديون بالجمل وقرض       Leasing و التأجير التمويلي    و FACTORING  المورد و قرض المشتري و القروض المشتركة . كل هذه التقنيات تخص تمويل التجارة الدولية

 و عمليات التسوية أما الفصل العاشر فقد تولى مهمة توضيح أسواق العملات الدولية التي تتمثل

في أسواق اليورو و أسواق السندات الدولية و نظام الاوفشور.

    و ختمنا هذه المطبوعة بدراسة المديونية الخارجية التي أثقلت كاهل الدول النامية و تعرضنا إلى أسبابها التي تلخصت في أسباب متعلقة بهذه الدول ذاتها و أسباب خارجية مفروضة عليها ثم آثارها على ارتفاع خدمة الدين و الاستيراد و التنمية و ميزان المدفوعات و ضعف الادخار المحلي و في الأخير اشرنا إلى الحلول المقترحة لازمة المديونية كإعادة جدولة الديون و إعادة التمويل و التسهيلات المالية و الأساليب الأخرى .

 


(*) كلمة المتلقية ذات مفهوم واسع لكل التدفقات الرأسمالية سواء كانت قروض أو منح أو استثمارا مباشرا أو أي شكل من أشكال التدفق (بدلا من كلمة المقترضة).

(1)  الدولارات التي تكسب صفة أوربية هي تلك الخاصة بالمعاملات التي تتم بالدولار وتقوم بها البنوك التجارية في العديد من الدول حيث تستطيع هذه البنوك أن تقرض وتقترض من بعضها البعض بالدولارات التي تبقى مسجلة في أصول البنوك الأمريكية وذلك دون أن تتحول خارج الولايات المتحدة الأمريكية, كما تستطيع هذه البنوك أيضا أن تقرض المؤسسات التي تكون بحاجة إلى الدولارات.

(2)  نعمة الله نجيب وآخرون, مقدمة في إقتصاديات النقود والصيرفة والسياسات النقدية, الدار الجامعية, مصر, 2001, ص: 53-54.

(1) المرجع السابق, ص: 138.

(1)  عبد الغفار حنفي، الاستثمار في بورصة الأوراق المالية, الدار الجامعية، مصر، 2003-2004, ص: 559.

(2) طارق عبد العال حماد، المشتقات المالية (المفاهيم، إدارة المخاطر، المحاسبة)، الدار الجامعية، مصر، 2003, ص: 53.

(3) المرجع السابق, ص: 53.

(4) موسى مطر شقيري-نوري موسى-ياسر المومني، المالية الدولية, دار الصفاء للنشر والتوزيع, عمان, ص: 111.

(1) طارق عبد العال حماد، مرجع سابق، ص: 50.

(2) محمود سحنون، الاقتصاد النقدي المصرفي، بهاء الدين للنشر والتوزيع، قسنطينة، 2003, ص: 142.

(1) طارق عبد العال حماد، مرجع سابق، ص: 19.

(1) المرجع السابق، ص: 61.

(1) عبد الغفار حنفي، مرجع سابق، ص: 590.

(2) مدحت صادق، النقود الدولية وعمليات الصرف الأجنبي، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ص: 177.

(1)  بهاء الدين سعد, التمويل الدولي لمنظمات الأعمال الجزء (2)، 2002, ص: 234. نقلا عن:

 William F. Sharpe and Gordon J. Alexander, Investments, Forth Ed. Prentice-Hall, 1990 p 613

(1)  عندما يذكر مبلغ الإعتماد و كان مسبوقا بإحدى الكلمات التالية:circa-about-approximatrly-environ فهذا يعني حوالي أو زهاء,أما إذا اقترنت هذه الكلمات بكمية البضاعة أو بسعر الوحدة فإن ذلك يعني السماح بالزيادة أو بالنقصان في المبلغ أو الكمية أو السعر في حدود 10 بالمائة ,أما إذا سبقت مبلغ الاعتماد كلمة forفإنها تعني قيمة الاعتماد بالضبط دون زيادة أو نقصان.

(1) دافيد م. شيني، ترتيب ائتمانات للتصدير في منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، مجلة التمويل والتنمية, باريس, سبتمبر 1985, مجلد 22 رقم 3، ص: 35.

(1) مدحت صادق، أدوات وتقنيات مصرفية، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر, 2001، ص: 79.

(1) مدحت صادق، أدوات وتقنيات مصرفية, مرجع سابق، ص ص: 91 – 92.

(1) جمال جويدان الجمل، الأسواق المالية والنقدية، دار الصفاء للنشر والتوزيع, عمان, 2002, ص ص: 67 -68.

(2) زينب حسين عوض الله، الاقتصاد الدولي، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، 1999، ص: 274.

(3) هيثم صاحب عجام، التمويل الدولي، دار الكندي، الأردن، 2002، ص 104.

(1) زينب حسين عوض الله, مرجع سابق، ص: 275.

(1) وسام ملاك, الظواهر النقدية على المستوى الدولي, دار المنهل اللبناني، لبنان, ص: 526.

(1) عادل المهدي، التمويل الدولي، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر, 1993، ص: 122.

(1) عادل المهدي، مرجع سابق، ص: 124.

(2) هيثم صاحب عجام، مرجع سابق، ص: 105.

(1)  جمال جويدان الجمل، مرجع سابق، ص: 68.

(1) هيثم صاحب عجام، مرجع سابق، ص: 108.

(2) المرجع السابق ، ص: 108.

(1) المرجع السابق، ص: 109.

(2) المرجع السابق ، ص ص: 109-110.

(1) المرجع السابق، ص: 111.

(1) المرجع السابق، ص: 112.

(2) صلاح الدين حسن القيسي، بورصات الأوراق المالية، عالم الكتب، القاهرة, 2003، ص: 71.

(3) هيثم صاحب عجام، مرجع سابق، ص: 112.

(1) موسى سعيد مطر وآخرون، المالية الدولية، الدار الصفاء للنشر والتوزيع، عمان 2003، ص: 34.

(1) هيثم صاحب عجام، مرجع سابق، ص ص: 112-113.

(2) صلاح الدين حسين القيسي، مرجع سابق، ص: 71.

(1) المرجع السابق، ص: 72.

(2) موسى سعيد مطر وآخرون، مرجع سابق، ص: 33.

(1) صلاح الدين حسين القيسي، مرجع سابق، ص: 72.

(2) موسى سعيد مطر وآخرون، مرجع سابق، ص: 30.

(3) صلاح الدين حسين القيسي، مرجع سابق، ص: 73.

(1) موسى سعيد مطر وآخرون، مرجع سابق، ص: 35.

(2) صلاح الدين حسين القيسي، مرجع سابق، ص: 73.

(1) عرفات تقي الحسيني، التمويل الدولي، مجدلاوي، الأردن, عمان, 1999، ص ص: 332 – 333.

(1) هيثم عجام، مرجع سابق، ص: 115.

(1) عرفات تقي الحسيني، مرجع سابق، ص: 334–335.

(1) صلاح الدين حسن القيسي، مرجع سابق، ص: 74 -76.

(1) عرفات تقي الحسيني، مرجع سابق، ص: 337.

(2) عرفات تقي الحسيني، مرجع سابق، ص: 336.

(3) جمال جوادان الجمل، مرجع سابق، ص: 71.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :